لا توجد كذبة بيضاء، ولا كذبة سوداء، الكذب هو الكذب، وربما تكون له مبرراته، فالخائف يكذب، والمخادع أيضا، وأحيانا يصبح عادة، وأحيانا ضرورة، فالحرب خدعة، والسياسة خداع، ومن يكذب مرة، يكذب ألف مرة، ومع تكرار الكذب يصبح حقيقة، وهذه هي اللعبة. الشرق يكذب، والغرب يكذب، والعالم مليء بالأكاذيب، والنتيجة ما تراه، لذا لا تصدق كل ما تسمعه، ولا نصف ما تراه، فالكلام شيء، والواقع شيء آخر، ونحن نحب من يخدعنا، ونكره من يصارحنا، وهكذا تختلط الأوراق، ولا نعرف على وجه اليقين، من يخدع من؟ الكذب أشكال وألوان، هناك من يكذب على نفسه، وهناك من يكذب على الآخرين، وهناك من يكذب على أقرب الناس اليه، ووراء كل كذبة حكاية، وأحيانا رواية، حتى الحب أصبح معجونا بالكذب، بل لم يعد هناك حب، وإنما رغبات ومصالح، ونحن نعذب أنفسنا بأنفسنا. للرجال وعود، وللنساء عهود، ولا شيء يدوم، قد تبدأ قصة ولا تستمر، والسبب حين يشعر طرف بأنه ضحية، يخسر من يفكر بقلبه، المشاعر تتغير، والمصالح تتبدل، وفجأة تجد أمامك شخصا آخر، يكذب ويدعي أنه يتجمل، وحين تنكشف الكذبة تنتهي الحكاية، وتبدأ حكاية جديدة. تستطيع أن تسامح، لكن لا تثق من جديد، الثقة تُبنى في سنوات، وتُهدم في ثوان، حين تظهر الحقيقة لا أهمية للأكاذيب، ولا جديد تحت الشمس، فالناس يكذبون، ماذا يكذبون، دعهم يكذبون. لمزيد من مقالات عبد العزيز محمود;