تثقيف المجتمع يساهم في تقليل التكلفة الأمنية في مواجهة الإرهاب "السوشيال ميديا" خطر ..و"الكتائب اللإلكترونية" ستحرق من يستخدمها
أكدت ندوة "الصحافة وصناعة الثقافة" التي نظمها المعهد العالي للغات والترجمة التابع لمدينة الثقافة و الفنون، أهمية تدريس مادة "الثقافة" في كافة الجامعات المصرية، لكي يتسلح الخريجون بمستوي ثقافي يليق بمصر وحضارتها، وعلي أن تكون هذه المادة لكافة الكليات النظرية والعملية. وقالت الدكتورة حنان منيب وكيل المعهد، أنهم بصدد عرض هذا الاقتراح علي المجلس الأعلي للجامعات لتطبيقه في أقرب وقت.
وطالب المتحدثون في الندوة التي شهدت نقاشات ساخنة بين المتحدثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب حول مستقبل الصحافة ودورها في نشر الوعي الوطني والثقافي، بضرورة النهوض بصناعة الإعلام بكافة وسائله، مقرؤء ومرئي ومسموع. وشددوا علي أهمية أن يتسلح الطالب المصري بالثقافة باعتبارها بوابة المستقبل، فشعب بلا ثقافة مثل الأرض الجدباء،كما أن للثقافة دور فعال في مواجهة الإرهاب.وأكد المتحدثون أن الصحافة الورقية باقية بعكس ما يتردد في الوقت الراهن من ضعف تأثيرها، ولكن الأمر يتطلب تحديث المضمون الإعلامي الذي تقدمه الصحف للقارئ ليتلاءم مع طبيعة ما تمر به البلاد.
وتحدث في بداية الندوة إيميل رحيموف، القنصل العام لسفارة أذربيجان بالقاهرة، عن العلاقة الوثيقة بين الصحافة والثقافة وضرورة تمسك الإعلام عموما بدوره الثقافي ، فيما ركزت إيناس بن كريم، سكرتير أول والمستشار الإعلامي لسفارة فرنسا بالقاهرة، في حديثها علي نشر الاحصاءات الخاصة بالصحف الناطقة بالفرنسية منذ الحملة الفرنسية علي مصر، والطفرة التي شهدتها هذه الصحف علي مدي عشرات السنين، كما أوضحت بن كريم لجمهور الحاضرين الاهتمام الذي توليه فرنسا لزيادة عدد المطلعين علي صفحها ووسائل إعلامها.
وفي كلمته، قال محمد أمين المصري، نائب رئيس الإهرام، إن الإعلام ومنه الصحافة يمر بمرحلة صعبة بعد مرحلة ثورات الربيع، حيث يعيش أزمة خطيرة تفاقمت بفعل الانتفاضات المتلاحقة. وأكد أن الإعلام - المصري تحديدا- يلعب دورا كبيرا في المجتمع ويشارك بصورة فعالة في تشكيل ثقافته ووعيه الفكري، ناهيك عن دوره المؤسسي في التواصل والحوار بين الحضارات المختلفة، والنهوض بالمجتمع وصياغة الرأي العام وتشكيله. وحذر المصري من إن بعض وسائل الإعلام والصحف استغلت فترة ما بعد الثورات العربية، تحولت الي نشر الفوضي حيث أصبح إعلاما يشتت أكثر مما يجمع، مثيرا للعنف والتعصب بدلا من الوفاق والتآلف، وينمي النزاعات بين الشعوب بدلا من إذكاء روح التضامن. وأشار في كلمته الي مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي – السوشيال ميديا – علي الرسالة الاجتماعية خصوصا في أوساط المجتمع الشبابي، حيث يتلقي الشاب معلومات مغلوطة ويساهم في نشرها بكل ما بها من أخطار بدون التحقق من حصتها. وأشار في هذا الصدد الي ما أحدثته التجاذبات بين بعض الشعوب العربية بسبب ما تنشره السوشيال ميديا التي لا تلتزم بأي معايير مهنية. كما تحدث المصري عن خطور لجوء بعض الأطراف والجماعات وحتي الأجهزة الحكومية الي التمادي في استخدام ما يسمي ب"الكتائب اللإلكترونية"، حيث تنشر الفتنة وتحرض عليها بين أطياف المجتمع.
ثم تطرق محمد أبو الفضل، نائب رئيس الاهرام رئيس قسم الرأي، اليشرح طبيعة صفحات القضايا والرأي ب"الأهرام"، وكذلك أهميتها في مصر وغيرها من الدول العربية. وقال: "المواءمة السياسية مطلوبة في صفحات الرأي"مؤكدا أن هذه الصفحات تنشر أراء كافة الكتاب بكل ولاءاتهم ومعتقداتهم، وأن أجهزة الدولة لا تتدخل في عمل الصفحات كما يشيع البعض. وشدد أبو الفضل، علي أهمية توفير المعلومة الصحيحة للقارئ تجنبا للتهكنهات والتخمينات والشائعات. وركز الكاتب الصحفي والشاعر والفنان التشكيلي محمد بغدادي، علي أهمية التوسع في ترجمة الأدب المصري الي اللغات العالمية، واستعادة قوة مصر الناعمة عبر ثقافتها وحضارتها. وحذر بغدادي من تدني الميزانية المرصودة للثقافة في مصر بشكل عام، مشيرا الي الميزانيات الخالية لبرامج "الطبخ" في وسائل الإعلام المختلفة، مقابل برامج ثقافية محدودة للغاية في القنوات الفضائية. وشدد علي أنه يجب علي الحكومة رصد الميزانيات الكفيلة بالنهوض بالثقافة في مصر، حيث ستغنينا هذه الميزانية عن التكلفة الأمنية في مواجهة الإرهاب، حيث ان الثقافة تؤثر بصورة كبيرة في تفكيك الفكر الإرهابي.