«الإسكان» تبحث تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر مع تحالف «ايميا باور» و«كوكس واتر»    أبو الغيط: الذكاء الاصطناعي فرصة لا ينبغي على دولنا العربية تفويتها    مجموعة تصنيف الأمن الغذائي تعلن الاقتراب من مستويات المجاعة في مدينتين إضافيتين بدارفور    محمد شياع السوداني: العراق تحمل مسئوليات جسيمة نيابةً عن المجتمع الدولي    بنزيما يسجل في الظهور الأول مع الهلال    الاتحاد الفلسطيني يحتفل بعدي الدباغ بعد تصدره هدافي الدوري المصري    مترو الأنفاق يبدأ تعميم الهوية الإرشادية الجديدة من محطة الشهداء    رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب: نناقش أزمة انتهاء باقات الإنترنت الأربعاء المقبل    مصطفى الفقي في احتفالية تكريمه بمكتبة الإسكندرية: الثقافة أغلى ما تملكه مصر    رد غريب من مها نصار على خبر طلاقها من المخرج حسين المنباوي    جامعة كفر الشيخ تطلق قافلة شاملة في قرية أبو بدوي ضمن المبادرات الرئاسية    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    بث مباشر مباراة ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد.. صراع الصعود لنصف نهائي كأس الملك    محافظ كفر الشيخ يشهد ورشة عمل تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تقنين أملاك الدولة الجديد    أخطاء المدافعين فى مصر    رئيس الوزراء يتسلم التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام تمهيدًا لعرضه على رئيس الجمهورية    جالاتاسراي يتعاقد مع ساشا بوي قادما من بايرن ميونخ    تعيين علي شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع الإيراني    قرارات «هيئة كبار العلماء» تؤكد حقوق المرأة الإمام الأكبر يحذر من العنف ويدعو للحد من فوضى الطلاق    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    الإيطالي فرانسيسكو يصل القاهرة فجر غد لتدريب طائرة الزمالك    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    فرصة لجذب استثمارات جديدة| مجتمع الأعمال: الغزل والنسيج والنقل أبرز القطاعات المستفيدة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    قبل فن الحرب.. 4 مسلسلات جمعت شيري عادل ب يوسف الشريف    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج مصابي غزة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    هل مازال إبستين على قيد الحياة؟.. نظريات جديدة تشكك في وفاته    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«العشوائيات»..الملف الحاضر الغائب فى أجندة الحكومات

فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى احتلت القاهرة مكانة متقدمة بين أجمل المدن لتتفوق قاهرة 1925 على باريس وموسكو ولندن، ولكن الصورة الجميلة اختفت الآن، لم يعد الوضع حالياً كما كان ، حيث باتت العشوائيات مشكلة أساسية وإرثا من حكومات متعاقبة فكل حكومة تضع رؤيتها وعندما تتغير تنتهج الجديدة سياسة أخرى فيما يتعلق بهذا الملف، حتى صار الأمر فى النهاية أن سكان العشوائيات لا يعيشون فيها، بل يتعايشون معها.
تزايدت العشوائيات فى مصر بمؤشر كارثي، لتتضاعف بمعدل 18 مرة عن ما كانت عليه عام 1950، حيث وصلت مساحتها من 6.6 كم2 إلى 119.5 كم2، ويقطنها حتى الآن ما بين 35 إلى 40 مليون مواطن، يمثلون 37.5% من إجمالى سكان الجمهورية..وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن ثلث المدن المصرية مناطق عشوائية ووجود ( 351 ) منطقة غير آمنة على مستوى الجمهورية ، منها 103 مناطق غير آمنة فقط فى القاهرة الكبرى (القاهرة، جيزة، قليوبية) و 1100سوق عشوائي 37.5% من الكتلة العمرانية بالمدن غير مخططة . هذه الأرقام الصادمة للدكتور أحمد عادل درويش نائب وزير الإسكان للتطوير الحضرى والعشوائيات ، حقيقة حديث الأرقام فى مصر محير ومتناقض وجميعها خرجت من جهات ومراكز بحثية رسمية ففى إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، أعلن اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز أنه سيقوم بعمل إحصائية كاملة بعدد العشوائيات فى مصر بداية من عام 2016 وأعداد سكانها والمناطق التى يقطنونها، بالإضافة إلى تسميتهم فى التعداد الجديد. . وأن الجهاز لم يحصر عدد مناطق وسكان العشوائيات منذ فترة طويلة وتحديدا منذ عام 2008، موضحًا أن عدد مناطق العشوائيات خلال هذه الفترة بلغ 1020 منطقة على مستوى جميع المحافظات وهذه المناطق عبارة عن كتل ويزيد حجمها كل يوم. وكشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى مصر عن أن عدد العشوائيات فى مصر منذ نشأتها وحتى بداية التطوير عام 1993 بلغ عدد 1221 منطقة عشوائية ، وانه توجد فى القاهرة 57 منطقة عشوائية غير آمنة، منها 14 منطقة عشوائية من الدرجة الأولى من حيث الخطورة، و32 من الدرجة الثانية و10 من الدرجة الثالثة ومنطقة واحدة مصنفة كمنطقة خطورة من الدرجة الرابعة، .
العدالة الاجتماعية
يقول الدكتور أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان للتطوير الحضرى والعشوائيات أن العدالة المكانية جزء من العدالة الاجتماعية ، وأن ملف العشوائيات هو «الملف الحاضر الغائب» فى أجندة الحكومات المتعاقبة ولكن هذه المرحلة اتسمت بتوافر الإرادة السياسية للتعامل مع ظاهرة العشوائيات حين حمل رئيس الجمهورية على عاتقه منذ تنصيبه مهمة النهوض بالمناطق المهمشة والأكثر فقرًا فى مصر».. ويجب ان يسبق تفكير الدولة احتياجات المواطنين وتخطط لهذه المناطق بطريقة علمية وتوفر وحدات سكنية مناسبة للمواطنين وتباع لهم بالتقسيط .وأن صندوق تطوير العشوائيات وضع خريطة الاحتياجات لتطوير العشوائيات على سبعة معايير من أبرزها الفقر – توزيع المدارس – الخدمات الصحية – المرافق وتم البدء فى تطبيق هذه المعايير فى محافظة المنيا وسيعقب ذلك محافظات السويس وبورسعيد والبحر الأحمر التى سيتم إعلانها محافظات ليس بها مناطق غير آمنة قبل نهاية عام 2017
وأكد درويش أن أحد أهم أولويات الوزارة حاليا هو التعامل مع أزمة العشوائيات التى تصنف إلى مناطق غير مخططة ومناطق غير آمنة وأسواق عشوائية ، حيث تنتشر فى 20 محافظة تستحوذ القاهرة على النصيب الأكبر من هذه الكارثة حيث ان بها 86 منطقة مطلوب تطويرها و12 منطقة أخرى مطلوب إزالتها تماما لأسباب لأنها غير آمنة خاصة المناطق المرتفعة الخطورة التى تبلغ 351 منطقة منتشرة بمختلف أنحاء الجمهورية. .
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار فإن عدد المناطق العشوائية المطلوب إزالتها على مستوى الجمهورية يبلغ 18 منطقة بينما عدد المناطق المطلوب تطويرها يصل الى أكثر من 880 منطقة، وأشار نائب وزير الإسكان للتطوير الحضرى والعشوائيات إلى ان التخلص من العشوائيات غير المخططة سيحتاج من 10 الى 15 سنة وتكلفة تطوير العشوائيات لن تقل عن 16 مليار جنيه وتوفير مجتمعات عمرانية جديدة بديلة ، ونبه إلى اهمية مشاركة دور القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى القضاء على العشوائيات مشيرا إلى تجربة الفنان محمد صبحى من خلال مؤسسة معا التى تعد التجربة الوحيدة الناجحة حيث تم بناء 1000 وحدة سكنية من 4000 وحدة سكنية جارى تنفيذها . وحول المشروعات التى يتم تنفيذها كشف درويش أن المناطق غير الآمنة القاهرة الكبرى (القاهرة، جيزة، قليوبية) 103 لإسماعيلية 20 منطقة ، بنى سويف 17 منطقة ، قنا 31 منطقة ، الإسكندرية 9 مناطق ،والدقهلية 18 منطقة غير آمنة ..وانه جار تنفيذ خطة تطوير المناطق غير الآمنة على مستوى الجمهورية خلال سنتين تطوير 72 منطقة عشوائية و4000 وحدة سكنية ، عامى 2015 و2016 وتطوير 156 منطقة عشوائية 85 وحدة سكنية عامى 2106 و2017وتطوير 123 منطقة عشوائية. وأضاف الدكتور أحمد عادل درويش أنه جارى انشاء 63 ألف وحدة سكنية داخل 14 محافظة يستفيد منها 312 ألف نسمة بتكلفة إجمالية 9مليارات و271 مليون جنيه يتم الانتهاء منها خلال العامين تنفيذا لتكليفات القيادة السياسية وايضا منطقة «تل العقارب» يقطنها حاليا حوالى 3500 نسمة، لافتا إلى أنه من المستهدف إنشاء عدد 815 وحدة سكنية لتوطين سكان المنطقة بنفس الموقع وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالى 190,5 مليون جنيه مصري.
المدن الجديدة
يقول الدكتور حمدى عرفة خبير الإدارة المحلية واستشارى تطوير المناطق العشوائية كانت البداية الحقيقية لانتشار هذه العشوائيات الكثيفة السكان حينما واجهت مصر أزمات متلاحقة إسكانيا مع عزوف أصحاب رؤوس الأموال عن بناء المساكن بسبب القوانين الحكومية بتحديد سقوف إيجارية، ثم انتشار ما يعرف بظاهرة تملُّك المساكن فى أعقاب ذلك.. وأشار إلى دراسة لمعهد التخطيط القومى فى مصر رصدت ثمانية أسباب لوجود العشوائيات تتمثل فى زيادة معدلات نمو السكان، وتدفق الهجرة من الريف للحضر، وارتفاع أسعار الأراضى المعدة للبناء بما فيها المملوكة للدولة، وزيادة القيمة الإيجارية للمعروض من الإسكان، ورغبة الأهالى فى سكن أبنائهم وأقاربهم بجوارهم .. وأضاف عرفة أن المدن الجديدة مثلت أحد الحلول المطروحة لمواجهة مشكلة الإسكان فى مصر ومن ثم توجهت الحكومة إلى إنشاء وإعمار العديد منها ، بعد إنشاء مدينة العاشر من رمضان فى عام 1975 حيث بلغت هذه المدن ما يقرب من 15 مدينة فى نهاية القرن العشرين . لافتا إلى أن إلغاء وزارة العشوائيات والتطوير الحضارى كان خطأ .
محفزات التنمية
يقول الدكتور محمد عبدالباقى أستاذ التخطيط العمرانى ورئيس مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية يقينا تمثل العشوائيات صداعا شديدا فى رأس الدولة وقد تكون مسئولة عن تفاقمها، سواء لعدم فعالية القوانين أو فساد الأجهزة المحلية، أو طبيعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية المطبقة.. وإن العشوائيات هى المناطق التى أسقطتها الدولة من حساباتها منذ عقود طويلة إلى أن تفاقمت مشكلاتهم،.. ويرى أن أول خطوات مواجهة ظاهرة العشوائيات يكون عن طريق منع ظهور عشوائيات جديدة، من خلال حسن تنمية وإدارة المدن والتوسعات العمرانية الجديدة، بالتوازى مع توفير الدولة للأراضى المزودة بالمرافق وغير المرفقة للفئات الدنيا من المجتمع المصري. ونبه إلى أن المواجهة تتطلب أيضاً تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص، حيث أن ما هو معمول به الأن من بيروقراطية وفساد يجبر المواطنين على التوجه للعشوائيات لتخطى هذه الإجراءات المعطلة، والكلام مازال للدكتور عبدالباقى الأهم القصور الشديد الحادث فى المدن الجديدة حيث تم إنشاء المئات بل الألوف من الوحدات السكنية وتم مد المرافق لها وتم إنشاء مبان خدمية ولكن دون جدوى فمثلا مدينة العاشر من رمضان لتستوعب نصف مليون مواطن على عشر سنوات ونحن الآن فى 2016 وعدد سكانها 250 ألف نسمة فقط وكذلك الأمر لمدينة 15 مايو وأعتقد أن سوء إدارة التنمية العمرانية لهذه المدن وغياب التنمية الاجتماعية ومحفزات التنمية هو الذى يؤخر جنى ثمار هذه المشروعات، ويظل السؤال المهم هل تساهم مشروعات الاسكان الاجتماعى التى تطرحها الدولة فى حل مشكلة العشوائيات؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.