اليوم آخر فرصة لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحج 1447ه قبل غلق إجراءات التأشيرة    «دراسكيم» تنشئ مصنعًا لإنتاج سيانيد الصوديوم باستثمارات 200 مليون دولار    عراقجي: الصواريخ الباليستية خارج التفاوض والتخصيب مستمر    السودان يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان محاسبة قوات الدعم السريع وداعميها    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    أحمد سليمان: موقف إمام عاشور في الأهلي يختلف عن بنتايك مع الزمالك    بالفيديو.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس المتوقعة خلال الأيام المقبلة    السجن المشدد 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجر مخدرات بطور سيناء    10 فبراير.. بدء تلقي تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية في الفيوم    الإعدام للمتهم بالتعدي على طفلة في الزراعات بالشرقية    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    مها نصار تفتح النار على هند صبري: "كفاية سواد"    متحدث الصحة: 6 عيادات لعلاج إدمان الإنترنت في مستشفيات كبرى والتوسع قريبا    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نقل أموال بقنا    المتهمة بتعذيب والدتها بالشرقية: لم أقصد ضربها خفت تخرج لأنها مريضة بألزهايمر    رئيس هيئة البترول: تقديم كل الدعم لكل الجهود المتكاملة لزيادة الإنتاج    اليوم.. 4 مباريات بدوري السوبر للسلة للسيدات    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    تفاصيل مقترح النائبة أميرة صابر في مجلس الشيوخ لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل التبرع بعد الوفاة    سؤال برلماني حول مدى فعالية المحتوى التعليمي المقدم عبر قنوات "مدرستنا"    الونش: نسعى لتحقيق الفوز على زيسكو وحسم التأهل لدور الثمانية    تشكيل تشيلسي المتوقع لمواجهة وولفرهامبتون بالبريميرليج    موعد مباراة برشلونة ومايوركا في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    لا تهاون في حق الأطباء.. تحرك نقابي وبرلماني مشترك لمواجهة "بلطجة" مرافقي المرضى بعد حادثة الباجور    مع بداية الفصل الثاني.. انتظام الدراسة في 744 مدرسة بالغربية    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    يبدأ اليوم.. خطوات التقديم لمعاهد معاوني الأمن عبر موقع وزارة الداخلية    فيديو أوباما العنصري.. ترامب يرفض الاعتذار ويصر: لم أرتكب خطأ    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    إصابة سيدة بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    طلب إحاطة بشأن تنظيم أوضاع الباعة الجائلين ودمجهم في الاقتصاد الرسمي    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    علشان تعمل حسابك.. القائمة الكاملة ل أسعار ياميش رمضان 2026 بالمجمعات الاستهلاكية    "كان على عيني" ل الشاعري وليجي سي ونصرت تتصدر تريند يوتيوب (فيديو)    منى الشاذلى: حزينة على شيرين.. وأيمن بهجت قمر: نتجاهل حياتها الشخصية    بتوقيت المنيا.... اعرف مواقيت صلاتك اليوم السبت 7فبراير 2026    «مدبولي» يشارك في احتفالية إطلاق ميثاق الشركات الناشئة وريادة الأعمال| اليوم    «متبقيات المبيدات» يختتم برنامجًا تدريبيًا حول نظام إدارة الجودة للمعامل    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    التفاصيل الكاملة لأزمة تأخر إقلاع طائرات الركاب بمطار القاهرة    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تخطي الصعوبات.. والناشئون مستقبل الفريق    تحرك برلماني بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    أمين الفتوى يدعو المصريين لمتابعة «أنس AI» في رمضان: أول مسلسل أنيميشن في تاريخ دار الإفتاء    الأنبا ميخائيل يشارك بمؤتمر شباب الخريجين السنوي ببني سويف تحت شعار «مفهوم الصلاة»    منذ 6 سنوات.. التفاصيل الكاملة لترحيل اللاعب عمرو زكي بعد ضبطه بمطار القاهرة بسبب قضية العلمين    "أموال الموسيقيين للموسيقيين"، مصطفى كامل يفتح باب المشاركة لتحديد آليات الدعم الرمضاني    ماسبيرو يستعيد حضوره الدرامي.. «حق ضايع» و«الإسكندر الأصغر» في رمضان    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    البطولة الأولى والثانية.. الحصان الرابح في دراما رمضان 2026    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 7 فبراير 2026    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    علاء ميهوب: واقعة إمام عاشور لم تحدث في تاريخ القلعة الحمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قلب الحقيقة
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 06 - 2016

تصدرت الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي أخبار امتحانات الثانوية العامة المؤسفة, حيث تناولت اخبار الغش الجماعي والالكتروني وتسريب الامتحانات وايضا ردود الفعل الغاضبة من المهتمين بمستقبل الأمة
فمنهم من طالب بإلغاء امتحان الثانوية وإعادته, كما حدث في1961 عندما حدث أول تسريب بامتحان الثانوية العامة وتعالت المطالب باستدعاء الجيش للاشراف علي الامتحانات, كما نادي البعض بإقالة الوزير.. كل هذه الآراء للتصدي لهذه المأساة لم تصب قلب الحقيقة, وهي أن الثانوية العامة بوضعها الحالي لم تعد تصلح كامتحان مسابقة للالتحاق بالجامعة, كما أن الديوان العام للوزارة وليس الوزير فقط بل والمنظومة التعليمية كلها تحتاج إلي ثورة حقيقية تتطلب قرارات حاسمة تحدث تغييرا شاملا, فمما لا شك فيه أن نجاح أي نشاط إنساني يتوقف علي حسن إدارته, فالإدارة الناجحة هي أساس نجاح أي نشاط إنساني, فما بالنا بالعملية التعليمية, ولا نبالغ إذا قلنا أن فساد التعليم في مصر يرجع بالدرجة الأولي إلي الاضطراب الإداري بالديوان العام لوزارة التربية والتعليم فهو الهيئة المركزية المخططة والمنفذة والمشرفة لكل أمور التعليم العام في كل نواحيه, وبالتالي فإن الوزارة مسئولة مسئولية كاملة عن فساد التعليم, ولذا يجب إعادة النظر في هيكل الوزارة بشكل عام وأن يؤخذ بجدية أمر اللامركزية كمرحلة أولي للإصلاح الإداري للوزارة وقد نادي بذلك الكثيرون وعلي رأسهم طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر الذي صدر في ثلاثينيات القرن الماضي. حيث أشار فيه إلي أن المركزية المفرطة في وزارة المعارف هي سبب مشكلات التعليم في مصر, كان ذلك عندما كان عدد سكان مصر لا يتعدي عشرين مليونا, ولكم أن تتخيلوا الحال وتعداد مصر الآن يتعدي90 مليونا.
والحقيقة أن جوهر المشكلة التعليمية تكمن في انحياز شرائح واسعة من المجتمع وعلي رأسهم أولياء أمور الطلبة إلي عمليات الغش لحرصهم علي أن يحصل ابناؤهم علي درجات مرتفعة في امتحان الثانوية تؤهلهم للالتحاق بكليات القمة ويساعدهم في ذلك نظام تعليمي فاسد يسمي السناتر التي أصبحت بديلا عن المدرسة الوطنية, واتبعت طرقا شاذة في التعليم تعتمد فقط علي الحفظ والاسترجاع ثم يجيء امتحان الثانوية العامة ليختبر عند الطلاب هذه القدرة فقط, وليس قدرات التفكير واعمال العقل والاستعداد الذهني عند الطلاب للالتحاق بالكليات التي يتقدمون لها, ونتيجة لذلك يحصل بعض الطلاب علي100% من الدرجات ويفشلون في كليات القمة التي يوزعهم عليها مكتب التنسيق.
والغريب في الأمر أن أولياء الأمور الذين انحازوا إلي عمليات الغش بأشكاله المختلفة لم يدركوا أنهم بفعلتهم هذه يزرعون في ابنائهم وهم قادة المستقبل بذرة الفساد وهي الغش.. هذه الصفة الذميمة التي حرمها الإسلام في قول الرسول الكريم من غشنا فليس منا ثم نأتي بعذ ذلك لنتباكي علي الفساد الذي انتشر في المجتمع, ونحن الذين زرعنا بذرته, والحل الذي نراه لعلاج هذا المرض الذي تفشي في المجتمع المصري وتسبب في الفساد المالي والإداري والخلقي في مصر هو إعادة النظر في المرحلة الثانوية واضعين في الاعتبار الاحتياجات الحقيقية للمجتمع مع الاهتمام بالتعليم الفني وجعل الثانوية العامة نهاية مرحلة وليس امتحان مسابقة للالتحاق بالجامعة, وعندها يتوقف الدور الالزامي للدولة للتعليم ويترك الشاب الحاصل علي الثانوية العامة ليحدد مستقبله وفقا لقدراته الذهنية وطموحه لكي يواصل تعليمه العالي, ولذا يجب أن يكون هناك امتحان قبول للجامعات اسوة بجامعات العالم المتقدم يقوم بالإعداد له القطاعات العلمية بالمجلس الأعلي للجامعات. إن هذا هو الحل الأمثل لوقف طوفان الفساد في امتحان الثانوية العامة والذي استمر عشرات السنين حتي صبغ المجتمع كله بالفساد وجعل من ابنائه لقمة سائغة لطيور الظلام لنشر أفكارهم المدمرة التي نتج عنها الإرهاب الذي نواجهه الآن, ولن يتوقف الفساد في المنظومة التعليمية بوضع حلول سطحية ومؤقتة دون استئصال المرض من جذوره بإلغاء امتحان الثانوية العامة كامتحان مسابقة للالتحاق بالجامعة, وباتخاذ هذا القرار الجرئ الشجاع نكون قد خدمنا التعليم قبل الجامعي لأنه سوف ينهي مشكلة السناتر التي انشئت خصيصا لهذا الامتحان وتسببت في هدم المنظومة التعليمية, كما أنه سو ف يخدم التعليم الجامعي إذ سيكون للجامعة رأي ورؤية في نوعية وعدد الطلاب الذي سوف يلتحقون بها من خلال امتحان القبول الذي ستعده الجامعة وبذلك لن تكون مدرجات الجامعة مليئة بطلاب كارهين للدراسة التي تقدم إليهم كما هو حادث حاليا.
وخلاصة القول إن هذا كله يأتي لمصلحة المجتمع انطلاقا من أنك إذا اردت أن تهدم مجتمعا فإبدأ بهدم التعليم مثلما هو موجود الآن وإذا اردت أن تصلح مجتمعا فابدأ بإصلاح التعليم وهو ما نتمناه لمصرنا الحبيبة في عهد الانجازات الحالي.
د. أحمد دويدار عبده البسيوني
أمين اتحاد الجامعات المصرية الاسبق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.