راقص التانجو الثانية صباحا الليل بيت مهجور والبرد أب قاس. يعاقب أولاده الراسبين , الذكريات لص يسرق منزله وأنفاسك أزيز محرك في سيارة بلا عجلات , هاتف في جيبك للاطمئنان علي حظك العاثر وسبعة جنيهات لشراء علبة رخيصة من الأصدقاء الساعة الثانية صباحا , الوقت مناسب لنزول البحر وللتمني قبيل الغرق: يا رب.... أريد نهاية أكثر دفئا - كأن أري الفتاة تودع صديقتها أمام الجامعة ثم تدهسني حاوية بترول- يا رب.... إذا استطاعوا تجميع أشلائي فلا أريد أن أوضع في صندوق سيارة الموتي كعلب السردين أريد أن أكون بجوار السائق كعادتي أتطلع إلي الطريق يا رب.... مغفرة يا رب لم يكن في وسعي غير تصديق زرادشت: ' من بين كل المكتوب لا أحب سوي ما يكتبه الشخص بدمه اكتبوا بدمكم وسوف تجدون أن الدم هو الروح' مغفرة يا رب.... مغفرة يا رب الثانية صباحا موسيقي التانجو ملء المكان والديكور هادئ جدا في هذه البلدة : هل تسمحين بالرقص ؟ : نعم.. لكن بشرط سنرقص معا علي الإيقاع المنخفض وعندما يشتد صخب الإيقاع سيرقص كل منا بمفرده الثانية صباحا البلدة هادئة ولا تتسع لكل هذا الصخب , عليك النزول إلي البحر واستكمال الرقصة بمفردك.. دم لإضاءة الطابق الثاني يفكر.. هو وحده يعلم ذلك علما يحيط به من جميع الجهات , وحده يقسم الأرزاق علي ذكرياته كل صباح , يشمس كآبته علي سور البلكونة , يتفرج علي نفسه في المرآة والأيام تغير مكياجه حسب الدور , يجلس في ركن قصي من قلبه بعيدا عن نصائح المخرج وضحكات الممثلات وحده ينصت إلي السيجارة وهي تحترق تسبيحا , ينتزع النص من المؤلف ويغمسه في كوب ماء ويشربه , يقطع يد الوقت لأنه سرق الحبيبة بعد أن نضجت وترك نار الفرن مشتعلة , يفكر ماذا علي الطابق الثاني لو أضاء قليلا ؟ ماذا علي قاطع التذاكر لو أخبر من يريدون الركوب أنه قطع آخر تذكرتين ؟ ماذا علي اللصوص لو سرقوا الفضول من جميع المارة ؟ , يفكر ويفكر وتسيل عيناه كمثلجات في يد الوقت يمسكها ويجري بها في الشمس بعيدا تسيل عيناه وينام ثيابا بالية علي كرسي في المقهي في محل الفطائر في آخر أتوبيسات النقل العام , ينام وتتكسر أجيال كاملة من أبناء العالم الثالث في ظهره , هو وحده يعلم ذلك ويكتم العلم عن الآخرين خشية أن يفتنوا يضع إبرة أقدامه علي اسطوانات الشوارع , يفصل صدفا بمقاسات مختلفة ويعلقها علي ظهور الفتيات لعلها هي.. مؤكد هي.. لا أظنها هي.. يضع إبرة أقدامه علي اسطوانات الشوارع ويصالح الشاعر ويدنيه ' يابنت سيد أدركيه.. كانت تجري له عملية قلب مفتوح ونسي مبضع في قلبه .. أدركيه' , يفكر ويقدر الآن ستجلس التماثيل بعد سني طويلة من الوقوف , ستقلع السيارات والمصانع عن التدخين , سيكف البشر عن استهلاكهم المتزايد للهواء , ستقلم البلدة أظفارها وتضع أوزارها , سيبتسم له السود القادمون من الشمال ويعانقونه بحرارة إنه فكر وقدر الآن يلف السلك الكهربائي حول عنقه ويضيء