تابعت عددا من ردود أفعال نشر «الأهرام» لوثيقة «ويكيليكس» عن اجتماعات السفيرة الأمريكية سكوبى مع مجموعة من السياسيين والمثقفين المصريين، وقد تمحورت تلك الردود حول تصوير الاجتماعات بوصفها مجرد عشاءات ضمت أولئك مع السفيرة الأمريكية وكل من المستشارين السياسى والاقتصادى للسفارة.. والواقع أن سوء حظ كبير صادف حكاية العشاءات، لأن وكالة الأنباء الأمريكية (بالعربية) ومركزها الرئيسى كاليفورنيا أعادت الأيام بث وثيقة عن دعوة عدد من السياسيين والمثقفين المصريين على عشاء آخر مع السفير الأمريكى الأسبق فرانسيس ريتشاردونى فى 15 أغسطس 2007 وقالت الوثيقة إن العشاء استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة وحضره المستشار هشام البسطاويسى نائب رئيس محكمة النقض وغادة شهبندر سكرتير عام منظمة «شايفينكو» وناصر أمين مدير مركز القضاء والمحاماة وعمرو الشوبكى الخبير الاستراتيجى وعضو مجلس النواب فى زمن الإخوان. وأذيع التقرير للمرة الثانية بعد مرور عشر سنوات على إذاعته للمرة الأولي، وذلك فى مناسبة تولى ريتشاردونى منصبه الجديد مديرا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة فى يوليو المقبل. وكان تلخيص الوثيقة المتعلقة بذلك العشاء والمصنفة بدرجة (سرى جدا) يتضمن الحديث عن تغيير النظام وحدوث تغييرات عسكرية فى حالة وجود اضطرابات وكيفية مواجهاتها، وبلغت خطورة ذلك التقرير حداً استوجب إبلاغه إلى مجلس الأمن القومى الأمريكي، كما حرص السفير ريتشاردونى أن يؤكد فى تقريره عن ذلك العشاء على حماية سرية أسماء المجتمعين معه. وكان ذلك اللقاء غير العشاء الآخر الذى دعت إليه السفيرة سكوبى فى أكتوبر 2009 وأفشته وثيقة للسفارة الأمريكية تحت رقم 07 Cairo02601 معنونة: (عشاء مع نشطاء الديمقراطية إحباط وأمل).. وهو ما سربته ويكيليكس وتضمن ذلك العشاء كما تقول الوثيقة استطلاع آراء النشطاء حول انتخابات 2010 واحتمالات الانقلاب العسكرى ومطالبة الناس بالتغيير إذا مات الرئيس بما يؤدى إلى تحرك أجهزة الأمن واعتقال الآلاف. فعلا.. هذه عشاءات طبيعية بريئة يتم فيها التباحث مع الأمريكيين فى أمور لذيذة ونميسة. لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع