بعد رفع العلم المصري على طابا.. الرئيس الأسبق مبارك: لن ينتكس علم مصر أبدا وسيظل شامخا    عبدالعال يرفع الجلسة العامة للبرلمان لمدة 5 دقائق    رئيس جامعة سوهاج يناقش آليات تحسين خدمات صندوق علاج أعضاء هيئة التدريس    تجارية كفر الشيخ تناقش تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في الصيدليات    حظر إقامة مبان خارج حدود الأحوزة المعتمدة واستثناء مشروعات النفع العام    آثار سوهاج تنظم ورشة عمل تدريبية في مجال ريادة الأعمال    وزير التموين: فروع لحماية المستهلك بجميع المحافظات قبل 30 يونيو القادم    إسكان الصحفيين: بروتوكول تعاون مع صندوق الإسكان الاجتماعي لتوفير 1108 شقة للصحفيين    البحث العلمي والزراعة تقيمان المردود الاقتصادي للحملة القومية للنهوض بإنتاجية القمح    طرح محال تجارية ووحدات إدارية للبيع بالمزاد العلني بدمياط    آثار سوهاج تنظم ورشة عمل تدريبية في مجال ريادة الأعمال    نائب محافظ الفيوم: يجرى تنفيذ برامج لتطوير أساليب الرى الحديث    أبو الغيط ينعى مبارك: كان مخلصاً للعروبة    ارتفاع حصيلة الإصابات بكورونا في إيطاليا ل283 حالة    أتقدمُ بخالص العزاء لأسرة الرئيس مبارك ولمصر .. في وفاة هذا الرجل النبيل ،، والجندي الشجاع    الأهلي يحتفل بالفوز على الزمالك في الدوري.. شاهد    «زيدان» عن عودة «هازارد» قبل نهاية الموسم: «لا أعلم.. إنه أمر محزن»    وفاة حسنى مبارك.. محمد زيدان ينعى الرئيس الأسبق ويوجه رسالة لأسرته.. شاهد    على طريقة ميدو وكارتيرون.. "تسليم سلمي" للسلطة الفنية في الوداد المغربي    انتظام الدراسة في مدارس القاهرة غدا    إنهاء خصومة ثأرية بين 3 عائلات بجرجا والعسيرات بسوهاج    الاثنين.. الحُكم على عشماوي وآخرين في "أنصار بيت المقدس"    استعجال التحريات التكميلية عن قاتل صديقه بسبب 2 جنيه بحلوان    فيديو.. مواقف إنسانية في حياة الرئيس الأسبق حسني مبارك    رئيس الوزراء يلتقي عميد الدراسات العليا بكلية الطب بجامعة هارفارد    جامعة سوهاج توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبى المهنى    «سي إن إن» تبرز حياة مبارك في صور    زيادة الدفع بسيارات النقل العام لمواجهة كثافات عطل المترو    شاهد بالصور .. إحباط محاولة تهريب بضائع محظورة وغير خالصة الرسوم إلى داخل البلاد    أفضل 10 هواتف بسعر أقل من 2000 جنيه.. مقارنة بالصور والأسعار والمواصفات    سفير السنغال بالقاهرة: منهج الأزهر المعتدل جعله قبلة الدارسين    لأول مرة.. إيمي طلعت زكريا تكشف تفاصيل لقاء والدها ب«مبارك»    نشرة الفن.. القصة الكاملة ل أزمة رامي صبري مع الزمالك.. ورسالة شديدة اللهجة من محامية قتيل فيلا نانسي عجرم.. فيديو    مبعوث أممي يبحث مع الرئيس الموريتاني حفظ السلام في الساحل الأفريقي    ميلانيا ترامب في "حصة السعادة" بمدرسة في الهند    "صحة أسوان" توقع الكشف المجانى على 1909 مواطنا بقرية نجع العرب.. صور    وزير إسرائيلي لا يستبعد احتلال غزة    سلطنة عمان ومجلس التعاون الخليجي يبحثان الموضوعات ذات الاهتمام المشترك    تشكيل مباراة المنصورة ودكرنس بالقسم الثاني    وزير التعليم العالي يفتتح مبادرة «خذ كتابًا وضع كتابًا»    السياحة تنتهي من أعمال ترميم معبدي أبو سمبل بأسوان    7جوائز رصيد مصر في مسابقة راشد بن حمد للإبداع    إنشاء حواجز حديدية لحماية قبة الرفاعي والسبع بنات الأثرية بشرق القاهرة/ صور    "احكيلى" يشارك بمهرجان الفيلم العربى ببرلين.. و"ستموت فى العشرين" فيلم الافتتاح    الأزهر: نرفض الحملات الممنهجة لتشويه الرموز المصرية.. ويؤكد: الدّين منها براء    شريهان تنعي وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك    الإفتاء: نصاب زكاة المال اليوم يساوي 60 ألفا و180 جنيها    الكنيسة تدشن لجنة خدمة المرأة بمؤتمر مناهضة العنف    وفاة حسني مبارك.. الحريري ينعى الرئيس الأسبق ب كلمات مؤثرة    ضبط 17 طن فول "مسوس" ولحوم فاسدة بالقليوبية    ارتفاع حالات الوفاة جراء كورونا في كوريا الجنوبية إلى 11    «الأوقاف»: بدء تطبيق المرحلة الثانية من مشروع الأذان الموحد    ما هي الأشهر الحرم وفضائلها وسبب التسمية؟    مصدر بالأهلي: رمضان صبحي جاهز لموقعة صن داونز بدوري الأبطال    سيدة تضع ثلاثة توائم بطنطا    ليالي الأبطال.. مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 25-2-2020 والقنوات الناقلة    ما حكم دفن الميت ليلاً    مرتضى منصور: «الأهلي اتبهدل في المطر.. خليتوه أضحوكة مصر النهاردة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فى مؤتمر «وسطية الفكر فى الدراسات العربية والإسلامية»:تعزيز قيم الاعتدال .. حائط صد أمام التطرف
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 04 - 2016

لعل التحدى الأكبر الذى يواجهه عالمنا العربى والإسلامى خلال المرحلة الحالية من تاريخه هو محاولة بعض الجماعات المتطرفة احتكار الحديث باسم الدين الإسلامي.
عبر شعارات زائفة، تقدم صورة مشوهة عن صحيح هذا الدين ومبادئه التى تحث على التسامح والتعايش، وتروج فى الوقت ذاته للصدام والصراع ورفض الآخر، وهو ما أسهم فى انتشار الأفكار المتطرفة التى تغذى العنف وتبرر اللجوء إلى الإرهاب.
ويعبر انتشار مثل هذه الأفكار المتطرفة عن أزمة قيمية فى المجتمعات العربية والإسلامية، ترجع إلى عوامل متداخلة، بعضها يتعلق بتراجع الدور الذى كان يمكن أن تقوم به مؤسسات التعليم الدينى فى نشر قيم الاعتدال والوسطية وغرسها فى نفوس أبنائنا منذ الصغر، وبعضها الآخر يتعلق بما تشهده مجتمعات إسلامية عدة من صراعات معقدة تستند إلى أفكار فاسدة ونزعات تكفيرية مدمرة تشيع أجواء الصراع الدينى والطائفى وتهدد العالم الإسلامى كله بالدخول فى دائرة مفرغة من التوترات الدينية والمذهبية والاجتماعية، وبعضها الآخر يتعلق بتوظيف الدين من جانب بعض حركات الإسلام السياسى لتحقيق أهدافها فى الوصول إلى السلطة من خلال رفع شعارات دينية رنانة، تدغدغ بها مشاعر الشباب، وأخيرا فوضى الفتاوى الدينية التى انتشرت فى الآونة الأخيرة من جانب أنصاف العلماء، وساعدهم على ذلك العديد من القنوات الفضائية التى تتاجر هى الأخرى بالدين.
لهذا كله، أصبح من الضرورى التحرك لمواجهة هذه الهجمة الشرسة التى تواجه ديننا الإسلامى الحنيف من جانب هذه الجماعات التى تتاجر بالدين، وفى هذا السياق، جاءت مبادرة كلية دار العلوم بجامعة المنيا بتنظيم مؤتمر دولى تحت رعاية وزارة الأوقاف، وجاء تحت عنوان (وسطية الفكر فى الدراسات العربية والإسلامية)، شهد على مدى ثلاثة أيام مناقشات موسعة بين نخبة من العلماء والمفكرين من مختلف الدول العربية والإسلامية، وبحضور الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور جمال الدين على أبوالمجد، رئيس جامعة المنيا. وشارك فيه نحو مائة أكاديمى من مصر, والسعودية, والكويت والأردن, والعراق, واليمن, والجزائر, وليبيا.
وجاءت المحاضرات والأبحاث لتعبر عن الصورة الصحيحة للدين الإسلامي، وتدحض كل ما ينسب إليه من أشكال مغلوطة، سواء كانت فتاوى أو أفكارا مشوهة، وإعادة تأكيد ثوابت الخطاب الإسلامى الصحيح الذى يبتعد عن التطرف، كما بحث المؤتمر آليات مواجهة أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التى تعصف بالعالم الإسلامي، وتقف وراء إشعال الصراع الطائفى والتحريض على العنف، وتفاقم الاستقطاب فى العالم الإسلامي. ودعم جهود إصلاح الخطاب الديني، والعودة إلى الصورة السمحاء للدين الإسلامى الحنيف وإعمال مبادئه وقيمه الإيجابية على أساس أن ذلك من شأنه أن يتصدى لنزعات التطرف والتشدد التى يحاول البعض فرضها على الخطاب الدينى فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
ولم يكن ببعيد عن أعين المشاركين فى المؤتمر محاولة السعى نحو بناء مشروع حضارى أساسه الوسطية والعودة إلى صحيح الدين الإسلامى الحنيف، ومبادئه السمحاء التى تدعو إلى العدل والسلم والإحسان والتعايش والوئام ومراعاة حقوق الإنسان.
وتناول المؤتمر عددا من الأبحاث حول مفهوم الوسطية وخصائصها, ونشر الفكر الوسطى المستنير, ومعالجة الفكر المتطرف, والتأريخ للفكر الوسطى وأثره على اقتصاديات الوطن والسياحة الداخلية والخارجية, إضافة إلى جماليات اللغة ووسطية الفكر عند الغزالي. ووسطية الإسلام فى علاج الضغوط النفسية, فضلا عن تناول الفكر الوسطى وأثره على العلاقات الدولية والإقليمية. والتفاعل اللغوى بين التشدد والاعتدال والدراسات الأدبية بين القديم والحديث، والفكر الوسطى فى الأجناس الأدبية والبلاغة بين التراث والمعاصرة ومناهج النقد الأدبى بين الأداة والرؤية والأدب المقارن وبدائله فى الفكر العربى والوسطية العربية بين الإبداع والنقد.
وتناول المؤتمر عددا من الأبحاث حول مفهوم الوسطية وخصائصها, ونشر الفكر الوسطى المستنير, ومعالجة الفكر المتطرف, والتأريخ للفكر الوسطى وأثره على اقتصاديات الوطن والسياحة الداخلية والخارجية, إضافة إلى جماليات اللغة ووسطية الفكر عند الغزالي. ووسطية الإسلام فى علاج الضغوط النفسية, فضلا عن تناول الفكر الوسطى وأثره على العلاقات الدولية والإقليمية.
ووجه الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ، نداءه إلى طلاب جامعة المنيا قائلا: من يأخذك إلى طريق الرحمة والسماحة والأخلاق يأخذك إلى صحيح الإسلام، ومن يأخذك إلى طريق العنف والشدة والدم يأخذك إلى طريق الهلاك والفساد.
وقال الدكتور جمال الدين على أبوالمجد، رئيس جامعة المنيا، إن هذا المؤتمر دلالة على أن الجامعة تعنى بوسطية الفكر، وفى خدمة قضايا المجتمع، وهى السبيل الوحيد بالنهوض بالمجتمعات، ولم ندخر جهدا فى التعامل مع الوسطية، بهدف الارتقاء والتنمية،
ووصف الدكتور محمد عبدالرحمن الريحانى عميد الكلية ورئيس المؤتمر الوسطية بأنها الاعتدال الذى هو بمنزلة حق بين باطلين فهو اعتدال بين طرفين. كما تحدث عن أهم الخطوط العريضة للوسطية فى الإسلام، سواء فى العبادات أو السلوكيات، وعلينا أن نقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم، فى وسطيته فى المنهج. وأوضح الدكتور السيد سهيم نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن رسالة المؤتمر تهدف إلى تصحيح الأفكار الخاطئة الموجودة لدى الغرب عن الدين الإسلامي، وخاصة ما يصدر من بعض الجماعات المتشددة.
من جانبه أكد الدكتور قيس آل الشيخ مبارك عضو هيئة كبار العلماء المسلمين بالسعودية والذى شارك فى أعمال المؤتمر نائبا عن مفتى السعودية، أننا مازلنا بحاجة لهذه الوسطية، وعلينا أن نتحرى من الطرق أوسطها، حتى يكون الاعتدال فى السير والسلوك، والتعامل مع البشر، وهذه هى الأخلاق، ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
الوسطية عند الفقهاء
وفى بحث آخر مقدم من الدكتور آمال محمد عبدالغنى أستاذ الفقه المقارن بكلية الآداب، وعضو المعهد العالمى للعلوم الشرعية، حول (منهجية الوسطية فى الأحكام الفقهية) أكدت أن الوسطية ذكرت فى القرآن عدد خمس مرات، وهى وسطا، الوسطى أوسط، وتدل على العدل والخيرية والتوسط، بين الإفراط والتفريط، وتعرضت لدلائل الوسطية فى الفقه والتشريع الإسلامى بأنها جلية واضحة فقد وصفت هذه الأمة بأنها وسطا، وأنها هديت إلى الصراط المستقيم، والأخير يقتضى الوسطية والاعتدال فلا اعوجاج، ولا تفريط، وأن الله نهى عن الغلو فقال تعالي: (لا تغلو فى دينكم)، وقالت إن الوسطية هى الخيرية، ومحاسن الأخلاق ومكارمها هى الوسط بين طرفين، وقالت إن العلماء أجمعوا على عدم وقوع المشقة غير المعتادة فى التكاليف الشرعية، ولو كان واقعا لحصل فى الشريعة التناقض والاختلاف وهى منزهة عنه، وأشارت إلى أن مصادر الاجتهاد عند الفقهاء تنوعت فما بين موسع ومضيق قديما، وكذلك تنوعت فى عصرنا المجامع الفقهية المتعددة التى تعتمد على استنباط الأحكام وإصدار الفتاوى بما يتوافق مع ثبات النصوص وتغير الأزمان الأماكن، وبروز المواقع الإلكترونية.
وفى ختام أعماله دعا المؤتمر إلى تبنى الرؤية الوسطية فى فلسفة التعليم، واعتماد مقرر خاص باسم “الثقافة الوسطية” لتأسيس معايير الوسطية التى تقضى إلى بناء شخصية الاعتدال والتوازن لدى طالب الجامعة وتنمية مهاراته فى ربط الظواهر وتكاملية المناهج وتداخل المعارف.
وطالب المؤتمر بترسيخ الرؤية الوسطية فى الفضاء الثقافى العام، وبلورة خطابها، والكشف المعرفى عن إيجابياتها، ويصدر عن هذه الرؤية روح التسامح وعقلانية التفكير، وصدق الشعور فى التواصل والحوار مع الآخر.
وأكد المؤتمر فى بيانه الختامى أن تكريس الرؤية الوسطية يقدم الحل الناجع لمشكلات العلاقات بين المجموعات الاجتماعية، وطالب المؤتمر بتبنى خطاب الهوية الوسطية التى تسد أبواب الصراع أو التناقض بين هذه الأقطاب، كما يرى المؤتمر أن الشهادة على العالم إذا قصد بها أن تكون فى الدنيا إنما تكون بمعنى إقامة الحجة والشاهد والدليل والقدوة على أن تحقيق المقاصد الكبرى للدين عبادة وفهما وسلوكا خير نافع وجامع بين المبانى والمعاني،
ودعا المؤتمر إلى تأسيس مركز تحت اسم مركز دراسات الوسطية فى العلوم العربية والإسلامية، يكون هدفه تطوير هذه العلوم ليكون لها منظور حضارى قائم على الرؤية الوسطية. وتبنى المنهجية العلمية الوسطية التى تعد الركيزة الفضلى لقيام المؤسسات الإعلامية بأجهزتها ومنابرها وقادة الرأى فيها برسالتهم النبيلة ودورهم الفاعل صوب تفكيك ظواهر الغلو والتطرف والانحراف.
كما أوصى المؤتمر بالعمل على إنشاء موقع إلكترونى يكون هدفه التأسيس للنظرية الوسطية فى العلوم العربية والإسلامية، وعلاقاتها المقارنة بفلسفات العلوم للوسطية فى الحياة الاجتماعية، ودعا المؤتمر إلى أهمية دراسة آثار التنوعات المجتمعية والحضارية فى تأطير مفهوم الوسطية ورسم معالم المشاريع العلمية القائمة فى المؤسسات البحثية المعنية بالدراسات الإسلامية والعربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.