جوتيريش يؤكد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    ترامب: كوبا لن تكون قادرة على الاستمرار    ترامب: يبدو أن حماس ستتخلى عن سلاحها    كانوا ينبحون وعليهم سماع زئيرنا، النيجر تتهم 3 رؤساء بينهم ماكرون بدعم هجوم مطار نيامي    رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع على إصلاح شامل لقطاع النفط    هانيا الحمامى تتوج ببطولة الأبطال للاسكواش بنيويورك بعد الفوز على لاعبة أمريكا    مقتل هدى شعراوي، جيش الاحتلال الإسرائيلي يدخل على خط جريمة دمشق    منظمة الصحة العالمية: الأطباء تعرضوا للترهيب خلال الاضطرابات في إيران    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    أداء يلامس القلوب، القلاجي يبهر الحضور في زفاف عريس "دولة التلاوة" الشيخ عطية رمضان (فيديو)    المركز الثقافي الروسي بالإسكندرية يحتفل بالذكرى 55 لافتتاح السد العالي    علاقة إمام عاشور بالأهلي مهددة بالنهاية.. الغياب عن التدريبات يحسم المصير    الصحة الفلسطينية تناقش إعادة إعمار مستشفيات حكومية في غزة    مجدي يعقوب: أمنح أبنائي حرية اختيار مسارهم.. وابنتي اختارت خدمة الإنسانية    ضبط منادي سيارات لإجباره مواطنًا على دفع مبلغ مالي بباب الشعرية    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    إصابة 8 أشخاص من محافظات مختلفة في حادث تصادم بطريق الداخلة – شرق العوينات    سقوط تاجر الهيروين بمصنع نسيج.. المشدد 7 سنوات لعامل بشبرا الخيمة    حبس متهمين في واقعة صيد القرش الحوتي داخل محمية طبيعية جنوب البحر الأحمر    وداعا ل كوبرى الحوادث.. بدء غلق كوبرى السيدة عائشة تمهيدا لإزالته    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    ليون متصدرا وروما ثامنا في ختام الدور الأول بالدوري الأوروبي    مياه الفيوم: تشغيل كافة المحطات النقالى بعد التأكد من تحسن جودة المياه    الثَّكلى    الفنان سامح حسين: الفن الهادف يمثل مسئولية وطنية خاصة في مجتمع صاحب حضارة    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    خبير: المراجعة الأخيرة لصندوق النقد أعطت انطباعًا إيجابيًا عن أداء الاقتصاد    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير خارجية بريطانيا ل الأهرام :‏ رد الأموال المسروقة لمصر ضروري لتعافي الاقتصاد المصري

لبريطانيا آمال كبيرة معلقة علي مصر‏,‏ علي رأسها أن تكون قوة للاستقرار والسلام في المنطقة‏ ، غير أن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج يري أن مصر بعد الثورة تواجه تحديات كبيرة . وفي مقابلة خاصة مع الأهرام, بدأ هيج غير منزعج من احتمال سيطرة الإسلاميين علي السلطة في مصر. لكنه يضع معايير للحكم عليهم والتعامل معهم علي رأسها الاستعداد للتداول الفعلي للسلطة ويبدي الوزير استعداد بلاده في مساعدة مصر لمواجهة التحديات, ويعتبر أن إعادة الاموال المسروقة المهربة للخارج أمر ضروري للغاية لدعم الاقتصاد المصري.
ويجيب هيج عن أسئلة دائمة أخري تتعلق بالموقف من الانتفاضة السورية وإيران والبحرين والسعودية.
الأهرام: تقول بريطانيا إنها علي اتصال بكل الأحزاب في مصر. ما هي, في رايك, الصعوبات الأساسية التي تواجهها مصر في عهدها الجديد؟
مصر تواجه ثلاثة تحديات كبيرة. أولها هو إتمام عملية الانتقال لحكم ديمقراطي عبر إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وفق الجدول الزمني المتفق عليه. وثانيها هو إقرار دستور جديد لكل المصريين يصاغ بروح الوحدة الوطنية. وثالثها هو تطوير الفرص الاقتصادية التي تدعم الوظائف والرخاء لجميع المواطنين المصريين علي الأجل الطويل. وسوف نقدم دعما قويا للشعب المصري في مختلف تلك المجالات.
وليس من شأننا أن نملي علي الشعب المصري كيفية بناء مستقبل بلده. لكن باعتبارنا أصدقاء لمصر فإننا نقدم الدعم والمساعدة في عدد من المجالات للمساعدة في عملية الانتقال السياسية.
مساعداتنا تتضمن تقديم خبرتنا في بناء الديموقراطية والاقتصاد المنفتح ودعم مشاريع وبرامج في هذا المجال. ونحث الشركات البريطانية علي التعاون الوثيق مع نظيراتها في مصر, وذلك بناء علي كوننا أكبر مستثمر أجنبي في الاقتصاد المصري.
الأهرام: تقول بريطانيا دائما إنها ستقبل بخيار الشعب المصري وستتعامل مع حكومة مقبلة حتي ولو اختار المصريون إسلاميين (في الحكومة والبرلمان والرئاسة). لكن وفق سياستكم تجاه حماس في فلسطين, هناك شكوك بشأن سياستكم تجاه الإسلاميين في مصر. هل ستغيرون نهجكم تجاه الإسلاميين في مصر إذا ما قرروا إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل؟
سياستنا هي التواصل مع الأحزاب الجديدة في المنطقة- بما فيها الأحزاب الإسلامية- بينما نؤكد تماما مبادئ حقوق الإنسان وعدم العنف. والامتحان الحقيقي للحكومات الجديدة في هذه الدول هو كيفية تصرفها عندما تكون بالسلطة: ما إذا كانت ستعمل علي صيانة حقوق الإنسان وتحكم لمصلحة كل مواطنيها, وما إذا كانت فيما بعد علي استعداد للتخلي عن السلطة حسب نتائج صناديق الاقتراع مستقبلا. وبالنسبة لمصر, فإننا نأمل كذلك بشدة أن تكون أي حكومة تشكل مستقبلا قوة للسلام والاستقرار في المنطقة, بما في ذلك من خلال مواصلة علاقاتها مع إسرائيل. وعلي المدي القصير, سيكون من الضروري جدا أيضا أن تكون العملية الانتخابية نزيهة وشفافة وتعكس تماما إرادة الشعب المصري, وهو ما نركز عليه حاليا في مباحثاتنا مع السلطات المصرية.
الأهرام: مضي أكثر من عام علي تجميد بعض أرصدة مصر, لكن لم يعد إليها أي شئ. تقول الحكومة البريطانية إن تلك قضية قانونية. لكن يسود انطباع في مصر بأن الحديث عن الجانب القانوني ما هو إلا عذر لعدم التعاون بما يكفي لمساعدة المصريين علي استعادة أرصدتهم. هل يمكنك أن تشرح مدي تعاونكم مع مصر لتسوية هذه القضية؟ وهل لديك أمثلة علي هذا التعاون؟
كانت بريطانيا في طليعة بلدان جهود الاتحاد الأوروبي في الجهود المبذولة لتجميد أرصدة مصر في أوروبا, ونعتقد أنه من الضروري جدا إعادة الأموال المسروقة إلي مصر. ونحن نتعاون تعاونا وثيقا مع السلطات المصرية بشأن تجميد وإعادة الأرصدة المصرية التي قررت المحاكم بأنها مسروقة. فذلك ضروري لضمان تحقيق العدالة ولدعم تعافي الاقتصاد المصري. وستكون إعادة الأرصدة بناء علي إجراءات قضائية محلية مستقلة. وسياستنا هي أننا لا نناقش علنا تفاصيل أي قضايا تتعلق بالأرصدة.
محاسبة النظام السوري
الأهرام: تقول بريطانيا وحلفاؤها إن التعامل مع سوريا يجب أن يكون بحذر وحكمة. وهذا يختلف اختلافا كبيرا عن الموقف من ليبيا. ما سبب ذلك الاختلاف؟ يقول البعض إن الاختلافات هي أن سوريا ليس لديها نفط وبأن إسرائيل لها رأي بشأن التعامل مع سوريا؟.
اتخذت إجراءات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا لحماية المدنيين من التعرض لمجزرة, وكانت تلك الإجراءات وفق تكليف بموجب قرارين صدرا عن مجلس الأمن الدولي. وكان هناك تعاون وثيق مع الدول العربية واتخذنا تدابير كبيرة لحماية حياة المدنيين.
لكن برغم فظاعة سقوط قتلي في سوريا, هناك صعوبة أكثر حتي الآن لبناء الإجماع الدولي بشأن كيفية الرد علي هذه الأزمة, وكان مجلس الأمن الدولي حتي وقت قريب منقسما جدا في مواقفه تجاه الأزمة. إلا أنه صادق الآن علي جهود مشتركة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لوقف العنف, حيث هذه الجهود بقيادة المبعوث الخاص كوفي أنان وتدعمها بعثة مراقبة متوجودة علي الأرض. من الضروري أن ننجح في تحقيق وقف إطلاق النار في سوريا وبدء عملية انتقال سياسية تلبي تطلعات كل السوريين. ونحن ندعم تماما جهود أنان, وفي نفس الوقت نتعاون مع الدول الأخري لزيادة الضغوط علي النظام لتنفيذ خطة أنان. وندعم المجتمع المدني السوري ونقدم مساعدات غير فتاكة للمعارضة السورية, ونتعاون مع الأمم المتحدة ومع الدول الأخري بهدف تعزيز فرص محاسبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان عن أفعالهم مستقبلا.
الأهرام: متي ستبدي بريطانيا حماسا أكبر لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية لوقف سفك الدماء وحماية المدنيين في سوريا؟
نواصل بذل كل ما في وسعنا لوضع نهاية للعنف هناك. ونحن ملتزمون بدعم أنان. وخطته ليست مفتوحة لأجل غير مسمي, ونحن نتوقع من نظام الأسد أن ينهي فورا وحشيته التي يرتكبها في حق المدنيين وأن ينفذ التزاماته بموجب خطة أنان. من الواضح جليا أن نظام الأسد لم يف بعد بتعهداته للمبعوث الخاص العربي الدولي المشترك. لكن لا يمكن أن يستمر ذلك الوضع إلي ما لا نهاية, وهناك حدود لصبر المجتمع الدولي. والتقارير الواردة مؤخرا حول مواصلة استخدام القوة العسكرية تشير إلي وضع غير مقبول أبدا, ولسوف تواصل بريطانيا وشركاؤها الدوليون ممارسة الضغوط علي سوريا إلي أن نري تغييرا واضحا ومستديما. وإذا ما فشل النظام السوري باتخاذ تلك الخطوات والالتزام بخطة أنان بالكامل, فإننا سوف ندفع تجاه اتخاذ المزيد من الإجراءات الدولية, بما في ذلك عبر مجلس الأمن الدولي, وسنتخذ خطوات لضمان محاسبة النظام السوري. كما أنه من الضرورة بمكان أن تلتزم المعارضة بوقف إطلاق النار.
الأهرام: ما هي مشكلة بريطانيا الأساسية تجاه المعارضة السورية؟
يجب أن تعمل جماعات وأفراد المعارضة علي تطوير رؤية موحدة لعملية الانتقال إلي سوريا جديدة تلبي التطلعات المشروعة لكافة أفراد الشعب السوري. وتواجه المعارضة تحديات كبيرة بعد عقود من القمع ووجود دستور حظر أي حزب غير حزب البعث. إلا أنه علي الرغم من الاختلافات بينها, فإن جماعات المعارضة تعمل بشكل وثيق مع بعضها.
وعملية الانتقال السلمية لا تعتمد علي بروز شخصية واحدة. المطلوب هو تنسيق لجهود السوريين من كافة الخلفيات لتوحيد صفوفهم لأجل إيجاد بديل واضح لنظام الأسد, وتوفير فرصة مستقبل سياسي لسوريا يكون شاملا للجميع وتصان فيه حقوق الإنسان وتتوافر فيه الحماية لجميع الأقليات السورية.
الأهرام: هل تري بريطانيا أي ضوء قريب في نهاية نفق الأزمة السورية ؟
يجب أن تتوقف آلة القتل التي يمارسها النظام, وعليه الالتزام بكل أوجه خطة أنان. ونأمل أن يفضي نشر مراقبي الأمم المتحدة إلي إتاحة مساحة لإحراز تقدم في عملية الانتقال السياسية. لكن لا يمكن أن يستمر العنف إلي الأبد, وهنالك حدود لصبر المجتمع الدولي. إن نظام الأسد مخطئ تماما إن ظن بأن باستطاعته مواصلة تجاهل المجتمع الدولي وممارسة الوحشية ضد شعبه. وسوف يستمر تآكل التأييد للنظام بالداخل إذا ما واصل نهجه هذا, ومع تدهور الوضع الاقتصادي في سوريا.
الشك في النيات الايرانية
الأهرام: ما سبب عدم تسامح بريطانيا مع إيران نووية, كما تفعل مع إسرائيل والهند ؟
امتلاك إيران للأسلحة النووية يشكل خطرا واضحا علي المنطقة. وقد يؤدي إلي إثارة خطر سباق التسلح النووي, وما يفضي في النهاية إلي المزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.
ومخاوف المجتمع الدولي من ألا يقتصر برنامج إيران النووي علي الاستخدامات السلمية, تستند إلي فشل إيران مرارا وتكرارا في الوفاء بالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية, وتجاهلها الإجابة عن أسئلة مهمة بشأن الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي. والسرية التي أحاط النظام الإيراني برنامجه النووي بها فيما سبق, من قبيل إخفائه وجود مرافقه النووية في مدينة قم, قد أدي لتعميق شكوك المجتمع الدولي بأن إيران تنوي تطوير قدراتها في مجال الأسلحة النووية.
الأهرام: هل ستغير بريطانيا سياستها تجاه إيران إذا ما اعترفت بإسرائيل؟
مخاوفنا بشأن إيران تستند إلي فشلها في الوفاء بالتزاماتها الدولية. فإيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية, وبالتالي فإنها تعهدت بعدم تطوير أسلحة نووية. إلا أن المؤشرات تدل علي أنها تحاول تطوير قدراتها في ذلك المجال. ونحن نريد التوصل إلي حل عبر التفاوض, بحيث تعمل إيران تماما علي تبديد المخاوف بشأن برنامجها النووي. وسياستنا تجاه إيران سوف تتغير فقط بمجرد أن تبدأ إيران بتبديد تلك المخاوف.
الأهرام: تقول بريطانيا أن كافة الخيارات مطروحة, بما فيها التدخل العسكري. في أي مرحلة سوف تدعم بريطانيا اتخاذ عمل عسكري والمشاركة فيه لوقف برنامج إيران النووي؟
إننا لا ندعو إلي اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. بل أولويتنا هي التوصل إلي حل دبلوماسي عبر التفاوض لقضية إيران النووية, إلا أن الخيارات كافة يجب أن تبقي مطروحة.
الأهرام: هل ستوافق بريطانيا علي أن تلعب إيران دورا نشيطا في الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج في سياق تسوية أوسع نطاقا للقضية النووية؟
ندرك أن إيران تلعب دورا في منطقة الخليج. وكون إيران مستثناة, نتيجة أفعالها, من أن تلعب دورها كاملا في المجتمع الدولي لا يفيد أحدا. بل إنها سوف تحظي بثقة أكبر من الدول المجاورة لها إذا ما بددت مخاوف العالم بشأن برنامجها النووي.
الأهرام: يقول البعض إن بريطانيا وقعت في فخ النظام الإيراني حين كانت أول دولة أوروبية تعلن فرض عقوبات علي القطاع المالي الإيراني. والآن ليس لديكم علاقات دبلوماسية مع إيران. ما الفوائد التي تجنونها من سحب السفير البريطاني وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين في لندن؟
تعكس العقوبات المفروضة علي إيران رغبتنا بالتوصل لحل تفاوضي للخلاف بشأن برنامجها النووي. ونحن نلعب دورا ناشطا في الدبلوماسية الدولية مع إيران, بما في ذلك الاحتفاظ بعلاقاتنا الدبلوماسية معها. لكن للأسف لم يكن أمامنا خيار سوي سحب دبلوماسيينا من إيران بعد أن تعرض مبني سفارتنا في طهران لهجوم منسق. كان ذلك الهجوم انتهاكا صارخا من طرف إيران لالتزاماتها بموجب ميثاق فيينا الذي ينص علي حماية الدبلوماسيين ومقار البعثات الدبلوماسية في كل الظروف. وبرغم أننا خفضنا علاقاتنا الدبلوماسية مع إيران إلي أدني درجة, فمازالت لدينا علاقات دبلوماسية قائمة معها.
الأهرام: من الواضح جدا أن بريطانيا وغيرها من القوي الكبري أبدت ليونة تجاه المظاهرات ضد الحكومة البحرينية. وهناك من يقول إنكم ربما اتخذتم نهجا أكثر تشددا لو كانت تلك مظاهرات سنية؟.
عبرنا باستمرار عن قلقنا حيال أوضاع حقوق الإنسان في البحرين, وسوف نواصل فعل ذلك إلي أن تطبق الإصلاحات اللازمة بالكامل. وبينما تم إحراز تقدم في تنفيذ توصيات لجنة التحقيق المستقلة, مازال هنا الكثير مما يتعين عمله. ونهيب بالحكومة البحرينية اتخاذ خطوات سريعة لتنفيذ تلك الإصلاحات بالكامل. كما أنه من الضروري أن تدخل جميع الأطراف في حوار يشمل الجميع وبناء وواقعي لأجل تحقيق الاستقرار والرخاء في البحرين علي الأجل الطويل.
الأهرام: لماذا سمحت بريطانيا للمملكة العربية السعودية بأن تتعامل مع المظاهرات في البحرين بإرسال قواتها؟ ألا تعتقد بأن ذلك يعطي الشيعة البحرينيين نفس الحق للاستعانة بالإيرانيين؟
كان تدخل قوات مجلس التعاون الخليجي بناء علي دعوة من الحكومة البحرينية, والهدف المعلن هو حماية المنشآت في البحرين. وقد أوضحنا جليا حينها لنظرائنا في البحرين والسعودية بأن التدخل يجب أن يكون متماشيا مع مطالباتنا للحكومة البحرينية باحترام حق التظاهر السلمي والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب البحريني, والمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة لإجراء حوار سياسي ناجح.
الأهرام: هناك من يقول إن بريطانيا تفضل غض بصرها عن العنف ضد المظاهرات في السعودية, ما هو السبب؟ لم لا تدينون علنا الحكومة السعودية وتطالبون بإصلاحات ديموقراطية حقيقية في المملكة ؟
نحن نبدي قلقنا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان بالعالم, ودون استثناء أي دولة. ومن المعروف تماما بأننا نشعر بقلق خاص تجاه بعض أوجه صيانة حقوق الإنسان في السعودية.
وقد أوضحنا ذلك في تقريرنا السنوي حول حقوق الإنسان الذي نشرناه مؤخرا علي موقع وزارة الخارجية البريطانية. لكننا ندرك كذلك أن هناك تطورات مهمة جارية في المملكة العربية السعودية, من بينها برنامج بعثات الملك عبد الله الذي يبتعث بموجبه آلاف السعوديين الشباب للدراسة في الخارج.
ونعبر عن قلقنا مع السعوديين علي أعلي المستويات, تماما مثلما يثيرون معنا بصراحة المسائل التي تقلقهم. وتبقي سياستنا هي العمل مع المنادين بالإصلاح في المجتمع السعودي لأجل تنمية الدعم لتطبيق معايير حقوق الإنسان بالكامل.
وقد حثثنا, سواء علي الصعيد الثنائي أو من خلال الاتحاد الأوروبي, علي إحراز تقدم في السعودية في أربعة مجالات: حقوق المرأة وعقوبة الإعدام وحقوق العمالة الأجنبية والإصلاح القضائي. ومولنا أيضا عددا من البرامج خلال عام 2010, من بينها برنامج تدريب قوات الأمن السعودية في مجال التحليل الجنائي وطرق التحقيق, بما في ذلك اللجوء لتحليل الحمض النووي (دي إن إيه), الذي ساهم في تحسين معاملة المشتبه بهم. كما درب المجلس الثقافي البريطاني رائدات الأعمال من خلال برنامج تدريب سبرينجبورد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.