صرح السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة بأن المباحثات الموسعة التى عقدها الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس مع نظيرته الكورية الجنوبية بارك جون هيه فى مقر الرئاسة المعروف باسم «البيت الأزرق»، تناولت تطورات الأوضاع فى مصر خلال الفترة الماضية والقضايا الإقليمية ومكافحة الإرهاب، فضلا عن الأوضاع فى شبه الجزيرة الكورية، وسبل تعزيز التعاون. وأعرب الرئيس، فى مستهل اللقاء، عن سعادته بزيارة كوريا الجنوبية، مشيراً إلى أن مصر تنظر إليها باعتبارها قصة نجاح وتجربة تنموية مهمة تتطلع للاستفادة منها، مشيرا إلى أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التنسيق والتعاون المشترك فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية. واستعرض الرئيس مجمل تطورات الأوضاع فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أنه بالتوازى مع العملية السياسية، تمكنت مصر فى الفترة الماضية من تحقيق نجاحات اقتصادية كبيرة من أبرزها قناة السويس الجديدة، وإدخال العديد من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التى جعلت المناخ الاقتصادى أكثر جذباً للمستثمرين. وأوضح المتحدث أن الرئيس أكد فى هذا الصدد تطلع مصر لاستقبال المزيد من الاستثمارات الكورية، ودعوة الشركات الكورية للاستفادة من المشروعات العديدة المطروحة للاستثمار فى مصر، وفى مقدمتها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، ومشروع إنشاء عاصمة إدارية جديدة، ومشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان. وأعرب الرئيس عن اعتزاز مصر بالاستثمارات الكورية، مؤكداً حرص الحكومة المصرية على تذليل كافة العقبات التى تواجه الشركات الكورية فى مصر، ومشيراً إلى مزايا الاستثمار فى مصر، وما يوفره من نفاذ لأسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا التى ترتبط مصر مع عدد من دولها باتفاقيات للتجارة الحرة. وأشار الرئيس إلى ترحيب مصر بعودة السياحة الكورية إلى مصر لسابق عهدها، مشيراً إلى تحسن الأوضاع الأمنية فى مصر والاستقرار الذى تتمتع به فى الوقت الحالي. وأعرب الرئيس عن تطلع مصر لأن تشهد الفترة القادمة البدء فى تنفيذ مشروعات التعاون التنموى الجارى التباحث بشأنها حالياً بين الجانبين، خاصة أنها تتعلق بمجالات مهمة بالنسبة لجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، مثل مشروعات الطاقة والنقل، إلى جانب مجال التعليم الذى تأمل مصر فى الاستفادة من الخبرة الكورية فيه. وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الرئيس أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التى تواجه دول منطقة الشرق الأوسط للحفاظ على سلامتها الإقليمية وسيادتها على أراضيها وصون مقدرات شعوبها. وأشار إلى مخاطر الإرهاب التى تضاعف من معاناة دول المنطقة، مؤكداً أنه على الرغم من اختلاف مسميات الجماعات الارهابية، فإن كل هذه الجماعات تستقى أفكارها المتطرفة والمغلوطة من ذات المصدر. وأكد أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولى لمواجهة الإرهاب من خلال مقاربة شاملة لا تقف عند حدود المواجهات العسكرية والتعاون الأمنى ولكن تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقضاء على الظروف الصعبة التى تمثل بيئة خصبة لنمو الإرهاب، علاوة على أهمية الأبعاد الفكرية والدينية من خلال تصويب الخطاب الدينى وتنقيته من الأفكار المغلوطة التى علقت به، ونشر تعاليم الإسلام السمحة التى تحض على التسامح والرحمة وقبول الآخر. وأشاد الرئيس فى هذا الصدد بالجهود التى يبذلها الأزهر الشريف باعتباره منارة للإسلام الصحيح بقيمه الوسطية المعتدلة. وفيما يتعلق بالأوضاع فى شبه الجزيرة الكورية والتجربة النووية الكورية الشمالية، أكد الرئيس اهتمام مصر ومتابعتها للتطورات، ولاسيما فى ضوء عضويتها الحالية بمجلس الأمن، حيث وافقت مصر على قرار مجلس الأمن الصادر مساء أمس بشأن تشديد العقوبات على كوريا الشمالية. وأشار إلى موقف مصر الذى عبرت عنه إزاء تجربة التفجير النووى التى قامت بها كوريا الشمالية فى يناير 2016، حيث اعتبرت مصر ذلك تهديداً صريحاً لجهود منع انتشار اسلحة الدمار الشامل وللسلام العالمي، مؤكداً ضرورة العمل على تخفيف حدة التوتر فى العالم ووقف سباق التسلح بين الدول. ومن جانبها أعربت الرئيسة الكورية عن تقديرها للمواقف المصرية الداعية إلى إحلال السلام والأمن والاستقرار. وأوضح علاء يوسف أن الرئيسة بارك جوين هيه رحبت بالرئيس فى زيارته الأولى إلى سول، معربة عن سعادتها بلقائه للمرة الثانية بعد لقائهما فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة عام 2014. ووجهت الرئيسة الكورية التهنئة للرئيس على استكمال استحقاقات خارطة الطريق وتشكيل مجلس النواب الجديد، وكذا لإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط مما يعكس الإرادة القوية للشعب المصرى وتصميم القيادة المصرية على مواصلة عملية التنمية الشاملة. كما أعربت عن سعادتها بالاتفاق خلال زيارة الرئيس على إصدار إعلان مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة والتعاون بين البلدين. ووجهت الرئيسة الشكر للرئيس على إشادته بالتجربة التنموية الكورية، مؤكدة على توافر الإرادة السياسية لتطوير التعاون بين البلدين والارتقاء به إلى آفاق أرحب، لاسيما فى ضوء الاجراءات والقوانين الجديدة التى اتخذتها وأصدرتها مصر لتحسين بيئة الاستثمار. وأكدت اهتمام بلادها بزيادة الاستثمارات الكورية فى مصر، لا سيما فيما يتعلق بالصناعات التحويلية مثل البتروكيماويات، فضلا عن التعاون فى مجال الطاقة، وخاصة الطاقة المتجددة، فى ضوء التزام كوريا بتعهداتها الواردة فى اتفاق باريس لتغير المناخ. وأشارت الرئيسة الكورية إلى أن تاريخ التعاون فى البنية التحتية يعود إلى عام 1976، وخاصة الطرق والموانئ والسكك الحديدية، معربة عن تطلع بلادها لتعزيز التعاون فى مجالات البنية التحتية، فى ضوء التوقيع خلال زيارة الرئيس على اتفاق إطارى لتمويل المشروعات الكورية فى مصر يقدر بنحو 3 مليارات دولار. وفى ختام المباحثات، وجَّه الرئيس الدعوة للرئيسة الكورية لزيارة مصر، وهو الأمر الذى رحبت به الرئيسة الكورية، وتم الاتفاق على تنسيقه عبر القنوات الدبلوماسية بين البلدين.