أبو شقة: الوفد يخوض انتخابات النواب على كافة المقاعد الفردية بالجمهورية    محمد حجازي: أزمة سد إثيوبيا قضية حياتية | فيديو    الكاتدرائية: استمرار غلق كنائس القاهرة والإسكندرية حتى 3 أغسطس المقبل    وفر 50 %!    بالصور.. رئيس مجلس مدينة إدفو يتفقد مشروع الصرف الصحي    وزير التعليم العالي يبحث سبل التعاون العلمي والطبي والتكنولوجي مع السفير الصيني بالقاهرة    6.3 مليار جنيه صفقة تحديث أسطول الخط الثالث لمترو الأنفاق    ثروات ليبيا لشعبها.. وليست لإردوغان والإرهاب    فيديو.. حفيد موسى الدرقاوي : ما فعله جدي مُعتاد عند المصريين    الإمارات تدين محاولة ميليشيات الحوثى استهداف السعودية    ميسي وسواريز يخاطران بفرص برشلونة فى التتويج بالليجا.. فيديو    النائبة التونسية عبير موسى: الحراك متواصل لإزاحة الغنوشي وإيقاف المشروع الظلامي | فيديو    الريال الإيرانى يهبط إلى مستوى قياسى منخفض أمام الدولار الأمريكى    الكاف يعلن الموعد النهائي لتحديد الفرق المشاركة في دوري الأبطال والكونفدرالية    جمل تكتيكية في مران الأهلي مساء اليوم    بعد صراع نادي القرن .. تعرف علي تسجيل علامة تجارية لمشروعك أو كيانك    فايلر يعطي «استمار 6» لنجم الأهلي.. تعرف على التفاصيل    ضبط عاطلين متهمين بسرقة 9 دراجات نارية بالقاهرة والقليوبية    «المصايف»: حواجز الأمواج بريئة من غرق ضحايا شاطئ النخيل    الإمارات تسجل 344 إصابة جديدة بكورونا و373 حالة شفاء ووفاة شخص واحد    فيديو .. فيوتشر يطرح أحدث كليباته Ridin Strikers    يحيى خليل مع جمهور الأوبرا على المسرح المكشوف    رمضان عبد المعز: التفاوت في الأجر على العبادة "وارد" .. فيديو    محافظ قنا يتفقد عددا من المنشآت الطبية بمركز قوص ..صور    المصل واللقاح: 3 أسباب أددت لتراجع معدلات كورونا    وفاة النجمة كيلي بريستون    نقيب الصحفيين ينعى محمد منير: «كان مشاغبًا على غرار القامات الكبرى»    هيئة دبي للطيران: فحص PCR ليس إلزاميا للقادمين    وكيل زراعة الفيوم يستقبل ممثلين من قطاع الزراعة الآلية لعرض الآلات الحديثة للمزارعين    مصرع شاب صدمه قطار أثناء لهوه بطائرة ورقية في طنطا    تعالي يا نور قلب أمك.. 20 غواصا ومش قادرين يوصلوا لجثة طالب غريق.. فيديو    مصرع سائق انقلبت به السيارة في ترعة بأبو تشت بقنا    في 6 محافظات.. "التموين" تعلن تغيير مديري البيع بالشركة العامة للجملة    جامعة طنطا تعلن القائمة المبدئية للمرشحين لمنصب عميد كلية الزراعة    الإدارية العليا تلغي قرار استبعاد طالبة من دخول كلية التمريض بطنطا    عبدالرحمن حميد: «يد الأهلي» قادر على الفوز بالثنائية المحلية    ندى بسيوني تعلق على تصريحات الفنان لطفي لبيب عن اعتزاله الفن    الصحة العالمية: لا عودة للحياة الطبيعية فى المستقبل المنظور بسبب كورونا    "هونج كونج" تحظر التجمعات العامة لأكثر من 4 أشخاص بسبب "كورونا"    وزير الموارد المائية يناقش مشروعات الرى الممولة بمنح وقروض أجنبية    بدء العمل في المقر الجديد للإدارة العامة لمرور الجيزة ووحدة مرور الدقي ..فيديو    مدير عام التأمين الصحى ببني سويف يتابع سير العمل بمركز الأورام    بيان جديد من "الزراعة" عن إنفلوانزا الطيور    محمد الوزيري: كنت زوج هيفاء وهبي قبل أن يقال عني مدير أعمالها    موسوعة ويكيبيديا تُصدر بيانًا رسميًا ضد الزمالك بشأن نادي القرن    ناشئو الزمالك ينضمون لمعسكر برج العرب    نائب محافظ الفيوم يحيل عددا من الفريق الطبي بمستشفى إطسا للتحقيق    أخبار التعليم.. استخراج سكين كاملة من جمجمة مريض بقصر العيني.. و75 طالبا يحصدون الدرجات النهائية في عينة تاريخ الثانوية العامة.. حاسبات حلوان تعلن شروط برنامج هندسة البرمجيات    نشرة الفن | انتحار حفيد فنان شهير.. ورانيا يوسف تطل ب المايوه بعد مهاجمة المتحرشين    وفاة ثالث نائب إيراني جراء الإصابة بفيروس كورونا    فضل: ننتظر موافقات الأمن لإعلان جدول الدوري    رئيس برشلونة: «سيتين» مستمر للموسم المقبل.. وهذا موقف «ميسي» من التجديد    خالفوا قرار رئيس الوزراء.. ضبط القائمين على تجهيز 4 حفلات زفاف ب الدقهلية والوادى الجديد    الإفتاء عبر موشن جرافيك: الإسلام أكبر مصدر للحضارة والرقي على مر القرون    مواطنون يلقنون لص هواتف علقة ساخنة بالعياط    اشتريت خروفًا لأضحي به فأصيب بكسر في قرنه.. فهل يجزئ؟" البحوث الإسلامية" يجيب    تعرف على أنواع الزنا    عقوبة الغبية و النميمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم يقف حدادا على بطرس بطرس غالى
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 02 - 2016

لعل أهم ما سيذكر للدكتور بطرس بطرس غالى أنه نشر تقرير مذبحة قانا التى ارتكبتها إسرائيل فى لبنان ضد اللاجئين الفلسطينيين و هو أمين عام للأمم المتحدة ضد رغبة الإدارة الأمريكية التى كانت ترغب فى طى التقرير فى الأدراج و ينسي. و لعل عظمة هذا القرار أنه جاء فى النصف الأول من سنة التجديد له 1996 لولاية ثانية كأمين عام للأمم المتحدة،
ورغم ذلك، ورغم ما هو متوقع من حرب ضروس من الإدارة الأمريكية ضده إلا أنه مضى و أعلن المصداقية والأمانة فى شخصه، وفى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وأن المنصب أكبر من أن يكون خادما لرغبات دولة عظمى أو دولة متغطرسة فى منطقة الشرق الأوسط.
ولعل أيضاً ما يثلج صدر المصريين، وبصفة خاصة بين محبى وتلاميذ دكتور بطرس بطرس غالى وقفة مجلس الأمن امس الأول حدادا على رحيله. لقد دفع دكتور غالي ثمن موقفه الشجاع فى بث تقرير مذبحة قانا حين رفعت الولايات المتحدة الامريكية يدها مصوتة بحق الفيتو فى عدم إعادة انتخابه فى 1996 لكننا بعد 30 عاما قام مجلس الأمن بالوقوف حدادا عليه. صورة أبلغ من اى كلام.
شرفت بالعمل مع دكتور بطرس بطرس غالي وهو أمين عام للأمم المتحدة من عام 1993 الى نهاية 1996، وكانت بصمات دكتور غالي الأكاديمية او التوليفة الأكاديمية المهنية تسيطر على جانب من إسهاماته فى الأمم المتحدة. وكما ساهم فى وزارة الخارجية المصرية بإصدار الكتب البيضاء عن أهم القضايا المصيرية قام فى الأمم المتحدة بإصدار الكتب الزرقاء وأهمها أجندة للسلام وأجندة للتنمية. و كان مهتما بانتشار هذه الإصدارات، وكلفنى من خلال مركز إعلام الأمم المتحدة بالعمل على انتشارها.
واهتم دكتور غالى كثيرا بالعالم العربي، وقرر إنشاء وظيفة المنسق الإعلامى للأمم المتحدة فى منطقة الخليج العربى ويدار المنصب من القاهرة. ووصل صوت الأمم المتحدة فى ذاك الوقت إلى الغالبية العظمى فى منطقة الخليج العربى من خلال انتشار مكثف لرسائل الامم المتحدة حيث نشرت كبريات الصحف الخليجية من الكويت إلى عمان، ومن الرياض إلى الإمارات، ومن قطر إلى البحرين مقالات للدكتور غالي. كما علا صوت الأمم المتحدة من خلال محطات التليفزيون والإذاعة.
ولا أنسى عندما عينه الرئيس السادات وزيرا للدولة للشئون الخارجية، وكنت بالمطار فى استقباله، و لم يكن يعرف الخبر بعد، فدخلت إليه مهنئة بتعيينه، وهو قد ذكر هذا فى أحد كتبه.
ورغم تواضعه الشديد كان معاونوه دائما فى حالة استنفار، ونعمل ليل نهار، عندما يكون فى زيارة مصر.
وكانت أقرب الناس إليه فى الفريق مستشارة الرئيس السيسى للأمن القومى السفيرة فايزة أبو النجا، التى كانت تعمل فى ذاك الوقت كمساعد للأمين العام للأمم المتحدة. وكنا- أحمد فوزي، (وهو حاليا مدير الإعلام بالأمم المتحدة بجنيف ويظل برنامجه الشهير الشارع الغربى فى وجدان الأجيال) وأنا- نعمل سويا من أجل إعلام قوى فى المنطقة العربية وفى منطقة الخليج العربى بصفة خاصة.
من بين المؤتمرات الكبيرة التى شهدتها القاهرة مؤتمر للأمم المتحدة للسكان، وكنا فرقة كخلية النحل لا نتوقف عن العمل إلا بعد منتصف الليل.
وكان الدكتور بطرس بطرس غالى شديد التواضع يتعامل معنا- نحن العاملين بالأمم المتحدة- كفريق عمل وليس كرئيس أكبر مؤسسة فى العالم أجمع. وفى المقابل كنا نتفانى لخدمته كونه أول أمين عام للأمم المتحدة مصريا وعربيا وإفريقيا.
ومن بين إسهامات فريق الدكتور بطرس بطرس غالى فى نيويورك أنهم غيروا مسمى المنصب الدولى من سكرتير عام الأمم المتحدة إلى أمين عام المنظمة الدولية، وهو الأمر السائد حتى الآن حين نتحدث عن منصب أكبر الموظفين الدوليين بالأمم المتحدة.
وكان فريقه يطلق عليه بيير بيير غالى نسبة إلى ما ينتمى إليه من حب للحضارة الفرنسية وتعلمه فى فرنسا وللغته الفرنسية الرائعة. كنا فى الكواليس نقول بيير طلب بيير عايز كذا وكذا....
ومعروف أيضا أن الدكتور غالى كان عضوا ورئيساً للجان قانونية دولية فى لاهاى وجنيف. كما ترأس منظمة الفرانكوفونية بعد ولايته الأولى فى الأمم المتحدة.
وكنا فى الأهرام- قبل أن يتولى المنصب الوزارى أو امانة الامم المتحدة- ننظر إليه بإجلال، وشرفت فى ذاك الوقت بعمل بعض الموضوعات للأهرام الاقتصادى حين كان رئيساً لتحرير المجلة.. وكان يركب وقتها فيات 128وكانت فى ذاك الوقت من أفخم السيارات، ومرة بعد نشر مقال لى بالأهرام الاقتصادى حيانى أمام الاهرام من سيارته. ومن بين ذكرياتى الجميلة أنه خص الأهرام وخصنى بأحاديث صحفية وقت أن كنت مندوبة للأهرام بوزارة الخارجية. وسيظل بالنسبة لى أستاذا كبيرا تتلمذت معه على فنون العمل والعلم معا.
العزاء في دكتور بطرس بطرس غالى لمصر وللأمة العربية والقارة الافريقية التى أحبها غالى حتى النخاع، وإلى أسرته الكريمة وزوجته السيدة الفاضلة والعزيزة ليا.
رحم الله دكتور بطرس بطرس غالى وأدخله المولى الكريم فسيح جناته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.