اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    بعد إعلان ترامب.. فنزويلا توافق على تصدير كميات كبيرة من النفط إلى أمريكا    لمدة 7 أيام، فنزويلا تعلن الحداد على ضحايا الهجوم الأمريكي    نابلس: الاحتلال يواصل اقتحام اللبن الشرقية ويحول منزلا إلى ثكنة عسكرية    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة الاستيلاء على لحن أغنية    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونى بوديستا خبير السياسة الأمريكية فى ندوة ب «الأهرام»:
مصر تتقدم د يمقراطيا..و البرلمان خطوة مهمة ..لا توجد ديمقراطية مثالية .. حتى فى أمريكا! فرصة هيلارى أفضل فى الفوز بالرئاسة الأمريكية .. وأتوقع تعاملها مع القاهرة ب «واقعية»
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 01 - 2016

يعد تونى بوديستا واحدا من أهم خبراء السياسة الأمريكية والحملات الانتخابية، ويتميز بتأثيره الكبير فى أروقة صنع القرار بالولايات المتحدة، سواء داخل الإدارة الأمريكية،أو فى الكونجرس، وعلى الأخص داخل الحزب الديمقراطي، كما يعد من الشخصيات المدافعة عن موقف مصر فى الكونجرس فى فترة من أحرج الفترات التى تمر بها العلاقات المصرية - الأمريكية، وبخاصة بعد ثورة 30 يونيو.
وبمناسبة زيارته للقاهرة، أكد تونى بوديستا فى ندوة ب «الأهرام» فى حضور محرريها المتخصصين فى الشئون الخارجية، أن فرصة
هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية السابقة كبيرة فى الفوز بالرئاسة فى انتخابات هذا العام، ولكنه توقع أن تلقى منافسة شرسة من المرشح الجمهورى دونالد ترامب، وأشار إلى أن الأمريكيين باتوا مستعدين لتقبل فكرة وجود رئيس امرأة، كما أعرب عن رضاه إزاء ما حققته مصر من تقدم فى الفترة الأخيرة على المسار الديمقراطي، وبخاصة بعد بدء عمل البرلمان وتشكيل لجانه، وقال إن الديمقراطية فى مصر ليست مثالية بعد، وليست كذلك أيضا فى الولايات المتحدة، لوجود بعض المشكلات من نوع آخر.
رئيس التحرير اثناء استقباله لبودستا واهدائه النسخة الاولى من الاهرام
بوديستا تحدث لصحفيى «الأهرام» عن الكثير من القضايا من واقع معلوماته وخبراته، من قضية الانتخابات الأمريكية، وكواليسها وأسرارها، مرورا بالموقف تجاه ما يجرى فى مصر من تطورات سياسية، نهاية برؤيته لمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بعد الانتخابات المقبلة، فكانت هذه آراؤه :
تونى بوديستا، بحكم متابعتك وقربك من مسرح الأحداث، ما رأيك فيما يحدث فى الولايات المتحدة حاليا من حملات انتخابية، وبخاصة بالنسبة للحزب الديمقراطي؟
بوديستا : بما أننى ديمقراطي، فسأحاول أن أكون حياديا عند حديثى عن الجمهوريين وهى ليست عادتي، المعركة الديمقراطية الرئيسية ستكون بين هيلارى كلينتون والسيناتور بيرنى ساندرز، وستبدأ المنافسة الحقيقية فى ولاية أيوا، والتى تشهد عادة إجراءات غير تقليدية، وهناك مرشح ثالث وهو الحاكم مارتن أومالى من ميريلاند، وإذا لم يحصل أى مرشح منهم على 15%، فإن هذا المرشح سيكون قد انتهى، وفى أغلب المناطق لن يحصل أومالى على ال15%، لذلك ففرصته ضعيفة، وهناك مئات المقاطعات فى أيوا التى ستعقد بها مجمعات انتخابية، والعملية نفسها ستنطبق على كل المناطق، فسيتم انتخاب مندوبين للمشاركة فى مجمعات انتخابية بالمقاطعات، ثم يختارون مندوبين للمجمعات الانتخابية فى الولاية، ولكن العملية فى أيوا تعتبر الأكثر تعقيدا، فقبل عدة سنوات استغرق الأمر عدة أشهر لمعرفة المرشح الفائز فى هذه الولاية.
وأعتقد أن ساندرز وكلينتون متقاربان للغاية، خاصة فى أيوا ونيوهامشر، والتى ستشهد ثانى معركة انتخابية للديمقراطيين فى الأول والتاسع من فبراير المقبل على التوالي، ويعتقد أنصار كلينتون بأن عدم فوز ساندرز بالولايتين سيعنى النهاية بالنسبة له، ولكن هاتين الولايتين مواليتان لساندرز أكثر من كلينتون، لأن الناخبين فى الولايتين يتمتعون بمستوى تعليمى ووظيفى مرتفع للغاية، وهى ذات أغلبية بيضاء، ولكن المعركة ستمتد إلى ساوث كارولاينا، حيث أغلبية الناخبين من أصول أفريقية، ثم نيفادا، حيث يتفوق فيها الناخبون من أصول لاتينية، وهم من أنصار هيلارى التى تدعم الأقليات بشكل عام، ولكن الطبقات الوسطى والبيض فى هذه الولايات وفى جميع الولايات منقسمة بنسبة متساوية بين الاثنين، وخلال أسابيع ستظهر نتائج الولايات الأربع، تمهيدا للمعركة الأهم فى بداية مارس أو يوم الثلاثاء الكبير - وأغلب الانتخابات فى الجنوب، وهى ولايات أغلب سكانها من الأقليات ذات الأصول الأفريقية أو اللاتينية، حيث من المتوقع أن تبلى كلينتون بلاء حسنا، ما لم يتمكن ساندرز من تحسين موقفه، وأتوقع أن يستحوذ ساندرز على أول ولايتين، وفى فيرمونت وماساتشوستس، وهما ضمن ولايات الثلاثاء الكبير.
أما بالنسبة للجمهوريين، فستبدأ المعركة فى الولايات الأربع الجنوبية، فساوث كارولاينا بالنسبة للجمهوريين أشبه بأيوا بالنسبة للجانب الديمقراطي، فقد كان هناك 17 مرشحا جمهوريا انخفضوا إلى 11 مرشحا ، وشبكة «فوكس» التى تتولى تنظيم المناظرات الجمهورية أكدت أن أربعة من المرشحين غير مؤهلين للمناظرة الرئيسية، ومعروف أن وسائل الإعلام الأمريكية تلعب دورا مهما بالنسبة للمناظرات أكثر من الماضي، فمناظرات الجمهوريين يشاهدها نحو 25 مليون شخص، وهو رقم أكبر من جمهور مباريات كرة القدم.
والأداء خلال المناظرات يؤثر كثيرا على المرشحين، فقد خسر أربعة مرشحين مواقعهم مثل ريك سانتورم ومايك هاكابي، أما راند بول وكارلى فيورينا فقد أصبحا ثانويين، فالإعلام يلعب دورا أهم من المال فى هذه المعارك.
وعادة ما يتم إعداد منصة المناظرة وفقا لنتائج استطلاعات الرأي، حيث يقف المرشح الأوفر حظا فى المنتصف، وهو عادة ما يكون ترامب فى المناظرات الجمهورية، فقد كان ترامب فى المقدمة منذ بداية المناظرات، بل أيضا فى استطلاعات الرأي، وحوله روبيو وكروز، ويحتلان المركزين الثانى والثالث على التوالي، والمنافسة تحتدم بين ترامب وكروز فى أيوا، ولكن عادة ما ينسحب المرشحون بسبب قصور فى التمويل أو التأييد الشعبي، ولذلك ستضيق المنافسة مع مرور الوقت، من الآن وحتى العاشر من فبراير، وستكون المعركة ساخنة.
أما ترامب فهو ظاهرة لم يتوقعها أحد، حتى أبرز الصحفيين، وكل تصريحاته غالبا ما تكون «مجنونة» ومثيرة للجدل ولكنها، وعلى عكس التوقعات، لا تؤدى لسقوطه فهو يسيطر على الساحة والمناظرات طوال الوقت، فقوانين الجاذبية لا تنطبق على ترامب حتى الآن، فالجميع يحرص على تغطية ما يقوله ويهتم بتصريحاته، ولا يمكن أن نقول إنه سيفوز، لكن نجمه سيستمر فى الصعود لفترة، فهو يسيطر على الساحة والمناظرات طوال الوقت، فهو يقول شيئا مجنونا فيحظى بالاهتمام سواء من المرشحين أو وسائل الإعلام، ويواجه المرشحون طوال الوقت سؤالا رئيسيا، وهو «ما رأيكم فيما قاله ترامب»؟ .. ولذلك فإنهم يواجهون صعوبة فى توجيه رسائل للناخبين تحظى بالاهتمام.
وكروز متهم بأنه أشبه ب»الروبوت»، فهو بلا تغيير فى التعبيرات أو الملامح، أما كريستى فهو محاور جيد، وكيسك وبوش يواجهان صعوبات، ولكن قد يفوز أحدهما فى نيوهامشر، فهى من الولايات المتأرجحة التى يصعب التنبؤ بنتائجها حتى اللحظات الأخيرة، وهى مكان غريب لا يتوقع المرشح موقف الناخبين النهائى فيها.
وكريستى وبوش فرصهما أفضل فى نيوهامشر لأنهما أمضيا بها فترات طويلة خلال العام الماضي.
وهناك أيضا استراتيجية طرق الأبواب التى ينتهجها بوش من خلال أصدقائه، وهى جزء من الحملات الانتخابية، وهو ما يجعل من الانتخابات أمرا يصعب التنبؤ بنتيجتها.
وعلى عكس المعسكر الديمقراطى الذى يتسم بالوضوح فيما يتعلق بالمرشحين الرئيسيين، فالوضع أقل وضوحا بالنسبة للجمهوريين، ولكن الموقف قد يتغير خلال الأيام المقبلة.
ترامب وكروز أدليا بتصريحات معادية للمسلمين كثيرا فى حملاتهما الانتخابية، وهذا ساعدهما للأسف، وهو ما لا ينطبق على الديمقراطيين الذين اعتادوا استضافة شخصيات مسلمة خلال جلسات الكونجرس.
هل ترى أن فرص هيلارى كلينتون جيدة لتكون رئيسة للولايات المتحدة؟ وهل تعتقد أن الأمريكيين مستعدون لتقبل فكرة تولى «امرأة» منصب الرئاسة؟
بوديستا : أرى فعلا أن فرصها سانحة للغاية لتكون مرشحا للرئاسة، لكن لا يعنى ذلك أنها قريبة من الفوز، وذلك لعدة أسباب لا تتعلق كلها بشخصها، منها أن المرشح الأمريكى لا يميل لاختيار الحزب ذاته ثلاث مرات متتالية، فالرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش كان جمهوريا، وبيل كلينتون الذى سبقه كان ديمقراطيا، وهكذا، وأذكر أنها قالت إنها لا تسعى للفوز بفترة ثالثة «لعهد أوباما»، بل لفترة أولى لعهد «هيلاري»، وهو ما أعتقد أنه أمر جيد من جانبها، كما أنها تسعى لكسب التأييد الشعبى الذى ما زال يحظى به زوجها بيل كلينتون، وليس كأوباما الذى بدأ عهده بشعبية جارفة، وينتهى حاليا بتأييد قليل للغاية.
لعقود طويلة، كان مصطلح» الاشتراكية» يعطى انطباعا سيئا لدى المواطن الأمريكي، ولكننا الآن نرى هذا المصطلح يتردد بكثرة مع بدء الحملات الانتخابية، حتى إن أحد المرشحين من المعسكر الديمقراطى يقدم نفسه على أنه «ديمقراطى اشتراكي»، كيف ترى هذا التحول؟
بوديستا: أعتقد أن المسميات لا تهم الناخب الأمريكى بقدر ما يهمه ما سيقدمه له هذا المرشح وما هو برنامجه الانتخابي، إن أهم ما يشغل بال الناخب الأمريكى هو وجود نظام صحى وتعليمى جيد ومستوى معيشى مرتفع له ولأسرته.
هذه فرصة جيدة لنعرف منك شكل فريقى العمل المستقبليين للسياسة الخارجية فى الحزبين الجمهورى والديمقراطي؟ خصوصا الذين سيعملون مع هيلارى كلينتون مثلا؟
بوديستا : حسنا، هيلارى لديها فريق العمل الخاص بها منذ أن كانت فى وزارة الخارجية، وعملوا معها أربع سنوات، ولديها أيضا فريق آخر من المستشارين البارزين من ذوى الخبرات، ومن بينهم وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت، التى عملت مع بيل كلينتون، ففريقها يتميز بالخبرة، أما فى الجانب الجمهوري، فنجد أن ترامب يحصل على معلوماته العسكرية من برامج التوك شو، وربما يكون مركز روبيو أفضل حالا بحكم خبراته السابقة فى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ولذلك أفضلهم سيكون روبيو من حيث الإلمام بقضايا السياسة الخارجية. ولكن لا ننسى أن الانتخابات الأمريكية لم تكن أبدا تهتم كثيرا بالسياسة الخارجية، فالاقتصاد هو القضية الأولى دائما، وأوباما حقق أداء جيدا فى هذا الملف فى ولايتيه، كما أن بيل كلينتون فعل ذلك أيضا، وهو يحظى بشعبية كبيرة ويقدم دعما كبيرا لهيلارى فى حملتها، حتى وإن كان لم يشارك فى الحملة بشكل رسمى إلى الآن.
من وجهة نظرك .. ما هى أهم القضايا التى تشغل الناخب خلال الانتخابات المقبلة؟
بوديستا : مما لا شك فيه أن الاقتصاد سيحتل المرتبة الأولى فى قائمة القضايا الهامة، خاصة فى ظل وجود الفوارق الطبقية وانعدام المساواة وما لهما من تأثير سلبى على المجتمع الأمريكي، ولهذا تدعو هيلارى كلينتون خلال حملتها إلى توفير مستوى تعليمى أفضل ووظائف وسكن ورعاية صحية للطبقات المتوسطة والفقيرة، فى الوقت نفسه، ستكون التجارة ثانى أهم القضايا التى سيتناولها المرشحون، خاصة ما يتعلق باتفاق «الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهاديء»، أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية فمن المتوقع أن تحظى باهتمام أكثر خلال هذه الانتخابات مقارنة بما سبقها، خاصة فى ظل وجود قضايا شائكة مثل الإرهاب واللاجئين والأزمة السورية، ورأينا المشكلات التى حدثت مؤخرا فى كولن بألمانيا.
حدثنا عن زيارتك لمصر الآن، وانطباعك عنها؟
بوديستا (مبتسما) : مصر أزورها باستمرار، وأحب زيارتها، ولدى فيها الكثير من الأصدقاء، وتجمعنى صداقة بوزير الخارجية سامح شكري.
مع تشكيل البرلمان، هل تعتقد أن مصر تتجه نحو مسار الديمقراطية بعد أن أتمت آخر مراحل خطة خريطة الطريق المطروحة؟
بوديستا: مصر مرت بالكثير عبر سنوات طويلة، وبالعديد من التغييرات المتلاطمة فى السنوات الأخيرة، والآن أنا سعيد بوجودى مع بدء العمل بالبرلمان الجديد، والذى أعتقد أنه سيكون حدثا محوريا فى هذه الفترة الانتقالية.
ولكن لا أعتقد أن مصر تعيش حاليا حياة ديمقراطية مثالية، كما أن الولايات المتحدة لا تعيش ذلك أيضا، فالبلدان يسعيان دائما للوصول للأفضل، لكن الجميع لديه مشاكله، ولا يقتصر الأمر على مصر وحدها، فقد حققت مصر تقدما هائلا خلال السنوات الأخيرة للوصول إلى حكومة ديمقراطية، وتمكنت من معالجة بعض القضايا الأمنية، وأتمنى أن تستمر الدولة فى تحقيق المزيد على نفس المنوال، والشعب المصرى هو وحده الذى يحق له أن يقرر مصيره، وليس لأحد آخر من أى بلد أو كما يتصور بعض رجال الكونجرس أن من حقهم أن يملوا على مصر ماذا كان يجب عليها أن تقوم به فى هذا الشأن أو غيره.
ما رأيك فى موقف هيلارى كلينتون تجاه مجريات الأحداث فى مصر والشرق الأوسط فى حالة وصولها للرئاسة؟ وهل سيختلف عن موقف أوباما؟
بوديستا: هناك مقال كتبته حول الإدارة الأمريكية وتخبط إدارة أوباما بشأن الوضع بعد الثورة فى مصر (ثورة 30 يونيو)، حتى حسم الموقف كل من بن رودس مستشار الرئاسة ومندوب الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة وهيلارى كلينتون كوزيرة للخارجية اللذين نظرا للأمر بنظرة واقعية وأعتقد أن هيلارى كلينتون ستظل لها نظرة واقعية ومتوازنة فى هذا الشأن خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات والمرحلة الانتقالية فى مصر، كما أن هناك فريقا يعمل معها مازال بوزارة الخارجية يتابع هذا الشأن منذ توليها وزارة الخارجية.
وماذا عن رأيك فى الوضع فى الشرق الأوسط فى ضوء ما يشهده من تدهور عام؟
بوديستا : إنها فوضى، فالوضع فى سوريا مؤلم، خاصة مع معاناة بلدة «مضايا» من الجوع والصور البشعة التى شاهدناها، وأحداث أخرى لا يمكن تصورها فى القرن الحادى والعشرين، والتدخل الروسى فى سوريا، وكذلك فى اليمن، لذا فإنه يجب على الجميع تهدئة الوضع، وأعتقد أن هيلارى فى هذا الشأن ستكون أيضا عقلانية مثل وزير الخارجية جون كيرى الذى حقق تقدما هائلا فى مجال السياسة الخارجية خاصة فى القضية الفلسطينية الإسرائيلية، والعلاقات السعودية الإيرانية، والقضية السورية، والقضية اليمنية.
ما هى جماعات الضغط المعادية لمصر فى الولايات المتحدة؟
بوديستا (بعد تفكير): .. لا أعتقد بأن هناك جماعات ضغط معادية لمصر فى الولايات المتحدة، نعم توجد منظمات مدنية مثل « هيومان رايتس ووتش» و»فريدوم هاوس» ووسائل إعلام مثل «نيويورك تايمز» تنتقد مصر، لكنها لا تشكل جماعات ضغط، فهى تضع تقارير فى بعض القضايا الخاصة بحقوق الإنسان، الأمر الذى يلقى تأييدا من بعض رجال الكونجرس، وهم بالتالى يحاولون ممارسة ضغوطهم داخل الكابيتول من خلال مناصبهم، لكن تظل هذه الجهات لا تشكل جماعات ضغط، وعلى أى حال، فإن هذا الأمر ينطبق على دول أخرى، وليست مصر وحدها التى تنتقدها وسائل الإعلام.
سبق أن قلتم إن الديمقراطية فى أمريكا ليست مثالية، كيف؟
بوديستا : لأسباب كثيرة، منها على سبيل المثال التفرقة العنصرية التى لا تزال موجودة، وهى واضحة فى بعض المدن الأمريكية منها بالتيمور وشيكاجو وسانت لويس، كما أن هناك بعض المشاكل فى النظام الانتخابى الأمريكى نفسه، فهناك الكثير من العقبات التى توضع لضمان عدم تصويت شرائح معينة فى المجتمع الأمريكى كالطبقة الفقيرة والأقليات، ومن وجهة نظري، فإنه من الصعب تصديق أن ذلك يحدث فى دولة بحجم الولايات المتحدة، ولكن هناك أدلة حقيقية على ذلك، فهناك من يطالب فى بعض الولايات بهوية حكومية عليها صورة المواطن أو الناخب، وهو أمر لا يستطيع الفقراء تحمل تكلفته، وبالتالى لن يتمكن الفقراء من الإدلاء بأصواتهم بشكل ديمقراطي، والأمر الآخر الذى يدفعنى إلى القول بأن الديمقراطية الأمريكية ليست مثالية، هى سيطرة رأس المال على العملية الانتخابية.
من واقع خبراتكم فى العمل مع شركات كبرى فى مجال البترول، كيف ترى التقدم فى اكتشافات الغاز الطبيعى فى الشرق الأوسط، وكيف يؤثر ذلك على مستقبل المنطقة؟
بوديستا : أعتقد أن الجهود المبذولة فى هذا المجال كبيرة خاصة فى مصر، بعد اكتشافات الغاز فى البحر المتوسط، والذى يعد أهم تطور اقتصادى فى مصر فى العشرين عاما الأخيرة، وسوف يؤثر هذا إيجابيا على الاقتصاد المصرى بشكل هائل، وسيساعد على جذب استثمارات الشركات الأجنبية وتوفير المزيد من فرص العمل، لكن أعتقد أيضا أن الغاز والبترول لم يعودا المشكلة الأكبر التى تواجه المنطقة فى هذه الفترة بقدر مشكلة المياه، فمع الزيادة السكانية باتت ندرة المياه مشكلة تؤرق الحكومات أكثر من ارتفاع أسعار الوقود.

شارك فى الندوة :
هناء دكرورى هانى عسل طارق الشيخ
مروى محمد إبراهيم رحاب جودة خليفة
رشا عبد الوهاب دينا عمارة
هدير الزهار نهى خليفة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.