مثل كل طفلة طبيعية وزهرة متفتحة كانت ترمي نفسها في حضنه معتقدة أنه حصن الأمان وموئل الحماية من غدر الزمان ، فطرتها النقية جعلتها تنطلق في البيت والشارع والمدرسة مسطرة قصائد عشق في أبيها عامل البناء البسيط المكافح الذي يكسب قوته من عرق يده ليسد فاقة أسرة صغيرة مكونة من زوجة وابنة وحيدة هي الطفلة المنكوبة. في قريتها كما في كل الأرياف تحلم كل فتاة بإكمال تعليمها وانتظار ابن الحلال لكي يزفها إليه أبوها في فستان أبيض وترشها صديقاتها بالورود والرياحين احتفالا بوصولها إلي بيت الستر الأبدي في كنف زوج المستقبل، لكن سارة ابنة الأربعة عشر ربيعا والتلميذة في الصف الثالث الإعدادي والمولودة في إحدي قري مركز بلقاس لم تنتظر هذا اليوم بتفاؤل وسهولة، كما أن الفارس لن يأتيها علي صهوة جواد أحمر لأن من اعتقدت أنه سيكون ملاذها في الدنيا وسندها عندما تريد أن تمسح دموع الأيام وتلقي بأحزانها علي كتفيه، ومن يفترض أن يحملها إلي عش سعادتها كان نفسه سبب تعاستها وتدميرها، وأصبح هو السفاح الشيطان .. « نعم هو أبي لكنه رجل خنزير وأتمني أن يعدم ويشنق أمام عيني «.. كلمات قالتها سارة بثبات وقوة أمام رئيس مباحث بلقاس الرائد أبو العزم فتحي الذي استمع إليها بقلب الأب والدموع تغالبه قبل أن يكون ضابط التحقيق في المحضر الذي تقدمت به الفتاة وأمها ضد الأب الذي تحرش بابنته سنوات وهتك عرضها في جريمة اهتزت لها غضبا قري وعزب بلقاس وكل أنحاء الدقهلية. وأضافت سارة بينما تحاول ابتلاع ريقها الجاف بعدما هدأت قليلا : كنت أري الأطفال في مثل عمري يفتخرون، ولا أستطيع أن أكون مثلهم، أبي عامل علي خلاطة وبعد أن يقضي يومه في العمل ثم يعود للاستراحة ويعاود الخروج مع أصحابه علي المقهي ويعود متأخرا، وعند دخوله المنزل ينام بجانبي ويجردني من ملابسي ويعتدي عليَ جنسيا وعندما كنت أقاومه كان يكتم أنفاسي ويضربني ويهددني بالقتل وكنت أخاف منه . ثم استطردت سارة: وأنا عندي 8 أعوام أمي كانت بتشتغل وكان أبويا بيرجع البيت قبلها لينفرد بي في البيت ثم يبدأ عمل بعض الحركات معي والتحرش بي وكنت لا أعلم ماذا يفعل، بعد ذلك بدأ معاشرتي وبعد علمي بالموضوع قررت أن أتحدث مع أمي، فقالت لي أنتِ كذابة. وتابعت: قررت أمي الانفصال عن أبي لفترة وبعد ذلك رجعت إليه ورجع إلي عادته القديمة ومارس الجنس معي فقررت أن أترك المنزل وكتبت رسالة لأمي فعلم أبي قبل أن أترك الرسالة فهددني بالقتل وقال لي »لو قلتي الموضوع لأمك مرة أخري سأذبحك«. وفي التحقيقات تكشفت حقائق غريبة عن الأب فقد طلق زوجته ثلاث مرات وعندما أراد إعادتها وجد صعوبة فتزوجها من جديد بعقد عرفي في مخالفة صارخة لشرع الله ، كما أن الفتاة أبلغت والدتها وأخوالها من سنة فلم يصدقوها ونهروها، وعندما يئست منهم توجهت إلي أعمامها فلم يصدقوا ما جري في البداية حتي قدمت لهم تسجيلا صوتيا يؤكد كلامها. يقول أحد أعمام الفتاة : أخي هذا فرع سيئ في شجرة العائلة، ونحن أبرياء منه أمام الله والناس، ولابد من قطع هذا الفرع ولابد أن يعدم، لكي يكون عبرة لكل بني آدم، كيف لاتحرقه كلمة بابا وهي بتقوله حرام، أنا لما سمعت هذا التسجيل انفجر الدم في عروقي، ولم أصدق نفسي، لذلك لن نحزن عليه. أما الأم المسكينة 38 سنة فقالت أن ابنتها روت لها ما حدث فلم تصدق في البداية لأن العلاقة الشرعية مع زوجها طبيعية ولم تتوقف إلا في أوقات المشاكل . أما الأب المتهم 41 عاما فقد أنكر عند ضبطه امام اللواء عاصم حمزة، مدير أمن الدقهليه والعميد طارق عقل، مأمور مركز شرطة بلقاس التهم الموجهة إليه واعتبر أنها ادعاء كاذب من زوجته التي طلبت منه الطلاق وذلك للاستيلاء علي المنقولات الجديدة التي اشتراها مؤخرا، لكنه أمام النيابة اعترف تفصيليا بالتهمة، غير أنه بررها بأن عليه مسا من الجن الذي سلطه عليه أقاربه عند أحد الدجالين وأنه مريض نفسيا وتظاهر بالإعياء أمام النيابة، وزعم أن الجن هو الذي يدفعه لفعل ذلك مع ابنته وإلا قتلها، وكل هذه المزاعم نفتها زوجته التي أكدت أن زوجها سليم صحيا ولا يعاني من أي أمراض أو أعراض مس .