بعيدا عن السياسة 2: أريد أن أحدثك عن الخيانة: هي أحقر وأوضع فعل إنساني، يمكن أن يرتكبه أو يواجهه البشر، وهي جريمة لا تسقط آثارها بالتقادم، ولا يزول ولا يفتر طعمها، الذي لا مثيل له، في «مراراته» وقسوته وظلمته، وهو طعم يظل عالقا في الحلق والقلب والروح، لا يتوقف «نزفه» حتي النهاية. الذين يخونون يمارسون عملية قتل بدم بارد، ليس فقط لضحاياهم، ولكن لذواتهم وإنسانيتهم، ويمضون في حياتهم علي أشيلاء دامية، ويعيشون داخل «كوابيس» مخيفة ومرعبة دائمة، والحقيقة أننا لا نولد خائنين، وإنما نتعلم الخيانة في الحياة، وقد نخون ثأرا وانتقاما من الآخرين، الذين خدعونا وضللونا، وألقوا بنا في اليم، نواجه الأمواج العاتية، دون فرص في النجاة. أريد أن أسألك ولا أنتظر منك إجابة: هل ذقت مرارة الخيانة من قبل، أم أذقتها لسواك؟، احتفظ بالإجابة لنفسك، ولكن لا تحصرها فقط في الخيانة الزوجية والعاطفية، لأنها منطقة شائكة،يهرب منها الجميع ، أملا فى ستر الله وعفوه. الناس في المجتمعات «الموبوءة» فى أخلاقها، ينظرون إلي الخيانة على أنها أفعال صغيرة، لا تستحق القلق أو الانتباه، ويبرعون في إيجاد الأسباب والدوافع والمبررات، ل «شرعنة» خياناتهم اليومية، بل ويمارسونها بمهارة فائقة، مثل ألعاب الكمبيوتر، حتي لا يخرجوا «أوفر جيم» من الحياة. أزعم أننا نعتاد الخيانة منذ السابقة الأولي، سواء كانت لنا أو علينا، عندما لا نعلن موقفنا بشجاعة، ودون مخاتلة، فنقبل أو نرفض ولا ثالث بينهما، لأننا إذا ما استطعنا أن نبتلعها أول مرة، فإننا لن نرفضها، بعد أن يسرى «خدرها» فى روحنا، ويدفعنا دائما حتي النهاية، إلي القفز فى كل آبار الخيانة، صغيرة كانت أو كبيرة، ضحلة أو عميقة، فاحذروا القبول بالخيانة الأولى واحرصوا على أن «تتقيأوها» بسرعة ، قبل أن تصيبكم بسعار، يدفعكم إلى أن تآكلوا ارواحكم ، وتأكدوا أن كل خيانة في الحياة هى خيانة للنفس أولا. في الختام.. يقول جبران خليل جبران : «للرجل العظيم قلبان، قلب يتألم وقلب يتأمل». [email protected] لمزيد من مقالات محمد حسين