فى أكبر حدث لقادة الدول فى تاريخ المنظمة الدولية والعالم ، يشارك أكثر من 160 رئيس دولة وحكومة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ال70 التى تنطلق غدا «الجمعة» ، وسط توقعات أن تطغى «الأزمات» على مناقشات وخطب الزعماء وخاصة قضايا النزاعات فى الشرق الأوسط وأزمة اللاجئين فى أوروبا. ويفتتح البابا فرانسيس بابا الفاتيكان ماراثون كلمات الزعماء بخطبة ستتناول بالأساس دور دول العالم فى مواجهة المآسى الإنسانية قبل أن تبدأ الكلمات الرسمية على مدى 3 أيام يتوقع أن تختفى فيها الأجندة الرئيسية للقمة الخاصة بتبنى أجندة عالمية للتنمية المستدامة خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة لصالح أزمة طالبى اللجوء الفارين من جحيم الحرب السورية. وتهدف أجندة التنمية المستدامة الجديدة التى وافق عليها أعضاء الأممالمتحدة الشهر الماضى إلى القضاء على الجوع والفقر المدقع والحد من عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها وتحقيق المساواة بين الجنسين وتحسين إدارة المياه والطاقة ومكافحة تغير المناخ على وجه السرعة. ولوجستياً، ستواجه مدينة نيويورك والجمعية العامة أزمة بسبب الحضور الكثيف للزعماء، حيث لم يسبق أن استقبل مبنى الأممالمتحدة من قبل هذا العدد الضخم من الروساء ورؤساء الحكومات فى نفس الوقت كما أن نيويورك ستشهد أكبر عدد من الضيوف الرسميين والحراسات والمواكب مما قد يسبب فى أزمات مرورية غير معتادة فى المدينة. وقالت سامانثا باور سفيرة الولاياتالمتحدة لدى الأممالمتحدة :»يعرف دائماً أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى بالمقابلات الدبلوماسية السريعة لكن أعتقد أن هذا العام سيحطم الأرقام القياسية»، مضيفة أنه يعتقد أن هذا العام سيشهد حضور أكبر عدد من زعماء العالم فى تاريخ الأممالمتحدة. ومن بين الزعماء الذين سيظهرون فى ذكرى مرور 70 عاما على إنشاء الأممالمتحدة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والزعيم الكوبى راؤول كاسترو والرئيس الروسى فلاديمير بوتين ، وسيكون حضور شى جين بينج الذى يزور رسميا الولاياتالمتحدة أول ظهور له كرئيس صينى فى الأممالمتحدة، وأيضا سيسجل البابا فرانسيس أول حضور له للجمعية العامة وهو البابا الخامس الذى يوجه خطاباً للأمم المتحدة، كما سيحضر الاجتماعات الرئيس الإيرانى حسن روحانى فى أول ظهور دولى له بعد توقيع الاتفاق النووى مع الدول الكبري. ووفقا لجدول اجتماعات الجمعية العامة، فإنه عقب كلمة بابا الفاتيكان سيلقى رؤساء الدول الكلمات قبل إقرار خطة التنمية المستدامة الجديدة بعد ظهر نفس اليوم ، وينتظر العالم عدداً من الخطب منها كلمة الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن التى يتوقع أن يوجه من خلالها رسالة للعالم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فيما ستكون إيران هى المحرك الرئيسى لكلمة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو. ومن بين الكلمات الرئيسية كلمة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الإثنين المقبل والتى يتوقع أن يطرح فيها ضرورة مراعاة استراتيجية محاربة تنظيم «داعش» الإرهابى فى العراق وسوريا إلى جانب تأكيد دعم موسكو للرئيس السورى بشار الأسد. وعلى صعيد الاجتماعات الثنائية على هامش الجمعية العامة، ستسلط الأضواء على الاجتماع المرتقب بين بوتين والرئيس الأمريكى باراك أوباما وسط ترقب الحضور جدول اجتماعات ولقاءات أوباما التى قد تشهد مفاجآت فى حالة اجتماعه مع الرئيس الإيرانى أو الإسرائيلي. ووسط ضجة بشأن معاملة بعض الدول الأوروبية للاجئين والمهاجرين، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون القادة الأوروبيين على إظهار التعاطف مع اللاجئين ، علما بأنه يستضيف اجتماعا لزعماء العالم نهاية الشهر الحالى لمناقشة أزمة الهجرة العالمية. وقال كى مون :«أدت الصراعات الوحشية وانهيار المبادئ الأساسية للحكم واليأس الاقتصادى وعوامل أخرى إلى تشريد للسكان لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية»، مضيفا أن نحو 60 مليون شخص فروا من ديارهم على مستوى العالم. وعلى هامش الجمعية العامة ، قال وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف إن متابعة مسيرة تنفيذ الاتفاق النووى وتشكيل لجنة مشتركة بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى يندرجان ضمن برنامج الوفد الإيرانى ، مؤكدً أن «الجزء المهم من العمل هو كيفية تنفيذ الاتفاق»، وأشار إلى أنه سيتم عقد اجتماعات بين إيران والدول الكبرى «لمتابعة تنفيذ الاتفاق النووى على مستوى الوزراء ، ولو اقتضت الحاجة ستعقد اجتماعات للخبراء لتحديد الإجراءات التنفيذية لكيفية رفع الحظر والبرنامج العملى لإعادة تصميم وتأهيل مفاعل آراك وتبادل الوقود النووي».