بعد تزايد مشكلات جمع القمامة فى الإسكندرية، من جراء تراكمها فى الشوارع، لقلة أعداد الصناديق، وانتشار «النباشين»، وقلة وعى المواطنين، وعدم التزامهم بمواعيد التخلص منها، وقيام منشآت تجارية متنوعة بإلقائها فى الشوارع، مما أدى إلى التأثير السلبى على البيئة والصحة العامة، حتى وصل الأمر أخيرا إلى مناقشة الظاهرة فى اجتماع مجلس المحافظين، وإعطاء رئيس الوزراء مهلة شهرين للمحافظين تنتهى فى نوفمبر المقبل، للقضاء على المشكلة وتفويضهم للتعاقد بالأمر المباشر مع شركات النظافة والسماد والبيوجاز لإنجاح منظومة القمامة الجديدة - التى تعتمد على الجمع والفصل من الوحدات السكنية والتجارية ونقلها وتصنيعها، وكلها يجرى تطبيقها فى الإسكندرية، بعد موافقة غالبية مواطنيها، بالتعاون مع وزارة التطوير الحضرى والعشوائيات، وجمعية رجال الأعمال، من خلال دراسات ميدانية، واستطلاعات آراء المواطنين، وبمشاركة منظمات المجتمع المدنى. وفى تصريحات خاصة ل «الأهرام» أكد المحافظ الدكتور هانى المسيرى، أنه من أنصار وضع الحلول النهائية للمشكلات التى تواجه المجتمع المصرى، مشيرا إلى أن القمامة أصبحت من السلبيات التى تؤرق الثغر منذ سنوات، لتشويهها الوجه الجمالى، وتأثيرها على الصحة العامة. وكشف أن المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء كلفه بالقضاء على الظاهرة نهائياً. وقال: «لذلك قمنا بتوقيع بروتوكول مع وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات وجمعية رجال الأعمال لتطبيق المنظومة القومية للإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة بالمدينة بهدف تطوير منظومة جمع ونقل المخلفات، وتعظيم الاستفادة منها بإعادة استخدامها مرة أخرى، عن طريق التوعية الموجهة للمواطنين وأصحاب المنشآت التجارية، لفصل المخلفات من المنبع. وأضاف أنه تم اختيار حى وسط وحى الجمرك ومنطقتى كفر عبده «الراقية» بحى شرق وكوبرى الناموس «العشوائية» بحى المنتزه كنموذج للمرحلة الأولى مع مراعاة تنوع مستوى المعيشة ودرجة الوعى ووضع إطار مؤسسى لاستيعاب متعهدى جمع القمامة والعمالة المدربة وتوفير فرص عمل للشباب، لتلافى السلبيات والأخذ بالايجابيات ليتم تعميم المنظومة على مختلف أحياء المدينة قبل نهاية العام. وأوضح المسيرى أن نتائج الدراسات الميدانية أثبتت أن نسبة 31٫1 % من المواطنين يؤكدون أنه لا يتم تنظيف الشوارع فى مناطقهم، فى حين أن نسبة 69٫9 % أكدت أن عملية التنظيف تتم لكن على فترات متباعدة. وقال: «بدأنا فى تنفيذ دراسات المشروع الذى يعتمد على المشاركة بين القطاع الحكومى ومؤسسات المجتمع المدنى والقطاع الخاص ولكن بضوابط صارمة تلزم هذه المؤسسات والقطاع الخاص بالمعايير والمواصفات المطلوب تحقيقها، وذلك يساعد أجهزة المحافظة على التركيز فى العملية الإشرافية والمتابعة المستمرة والتداول الإدارى مع جهة واحدة فقط. وأكد أن الاشتراك الشهرى فى المنظومة يبلغ عشرة جنيهات للوحدة السكنية، مع إعفاء غير القادرين، و25 جنيهاً للتجارية، ويتم التحصيل تدريجياً لكى يتناسب - مع زيادة الوعى - شعور المواطن بجدية وانتظام الخدمة. وأشار إلى أن تكلفة المنظومة تصل إلى 210 ملايين جنيه شاملة المعدات والآلات والسيارات والأيدى العاملة المتنوعة بحد أدنى للأجور 1200 جنيه، إذ إنه فى السنة الأولى تكون المصروفات أعلى من الايرادات بقليل وبعدها تكون الإيرادات أعلى وتحقق أرباحاً لا تقل عن 24 مليوناً فى حالة زيادة نسب تحصيل الاشتراكات إلى 75 %. وأكد الدكتور المسيرى أنه تم التعاقد مع شركة النصر للخدمات والصيانة التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة لتسليمها مصنع تدوير القمامة بمنطقة الزياتين لإعادة تشغيله ورفع كفاءته وزيادة إنتاجه من 250 طناً يومياً إلى 1500 طن سماد عضوي ومرفوضات مفروزة تستخدم فى بعض أفران المصانع خاصة الأسمنت كوقود بديل لتوفير الكهرباء و الطاقة، وأنه تم تجديد مصنع «أبيس 2» بتكلففة 3 ملايين جنيه، ويعالج يومياً 500 طن بالتكنولوجيا اليابانية الحديثة. واستطرد أنه يجرى التعاقد مع إحدى الجهات لإنشاء مصنع لتدوير القمامة، لا تقل طاقته عن ألفى طن يومياً، «كما أننا نشجع القطاع الخاص خاصة الشباب فى إنشاء مصانع جديدة بتيسيرات وشروط ميسرة ومساعدتهم فى دراسات الجدوى الاقتصادية وتمويل وإنشاء المشروع»، وفق قوله. وأضاف: تقرر أيضا تخصيص قطعة أرض لفرز القمامة بعيداً عن شوارع المدينة، ولإنجاح المنظومة تم إصدار قرارات رادعة تتمثل فى فرض غرامة 5 آلاف جنيه على المطاعم التى تلقى مخلفات بعيداً عن الأماكن المخصصة، ومثلها لمن يحرق القمامة فى عرض الشارع، مع القبض على «النباشين الذى يفرزون القمامة بالشوارع وتغريمهم مبالغ مالية وتحويلهم للنيابة. واختتم حديثه بالقول إنه تقرر كذلك التحفظ على المركبات والتريسكلات التى تحمل المخلفات بعيداً عن الشركة الأم المختصة، وإنه فور انعقاد البرلمان المقبل سنطالب بتشريعات جديدة تعظم من الغرامات والعقوبات التي تصل إلى حد الحبس للمخالفين، وذلك للقضاء نهائياً على انتشار ظاهرة القمامة في الشوارع المصرية.