الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية
قتلى وجرحى بصفوف القوات المسلحة السورية في اشتباكات مع قسد في حي الشيخ مقصود بحلب
الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب
مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون
منسقية النازحين واللاجئين: الوضع الإنساني بالسودان كارثي.. والنساء والأطفال الأكثر تضررًا
السفارة المصرية فى مالى تنجح فى إعادة مواطنين عالقين على بُعد 350 كم من باماكو
برزاني وباراك يبحثان تداعيات الأوضاع في حلب السورية
بث مباشر مباراة مصر وكوت ديفوار الآن في ربع نهائي أمم إفريقيا.. لحظة بلحظة
موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة
بث مباشر مباراة الجزائر ونيجيريا الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025
كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات
بيريز يغلق باب يناير.. ريال مدريد يتمسك بالاستقرار ويرفض تدعيم الصفوف
أبو تريكة يفتح ملف التحكيم: أخطاء مؤثرة في مواجهة المغرب والكاميرون
نائب محافظ المنيا ينتقل إلى موقع حادث تصادم الصحراوي الشرقي
سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم
وفاة 11 شخصا وإصابة 9 آخرين إثر وقوع حادث تصادم بالمنيا
ضحية الصدفة.. وفاة حداد خلال مشاجرة عائلية بقليوب
نائب المحافظ في موقع حادث كيمين الصفا بعد مصرع 11 شخصًا وإصابة 10 آخرين
المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"
نقابة الفنانين العراقيين تنعى رحيل محسن العلى
المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا
المطرب شهاب الأمير يكشف عن صلة قرابته بعبد الباسط حمودة
مي عمر تتورط في جريمة قتل صديقتها إنجي المقدم في "الست موناليزا"
أنغام تطرح أول أغانيها في 2026.. «الحب حالة» | فيديو
وزير الخارجية ونظيره المالي يبحثان هاتفيا تعزيز التعاون الثنائي وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل
استمرار العمل بميناء مطار القاهرة خلال العطلات الرسمية لتسريع الإفراج الجمركي (صور)
استئناف الملاحة النيلية والجوية بأسوان بعد استقرار الطقس
المشاط تعلن أبرز الجهود المبذولة لتطوير منظومتي التخطيط والمتابعة وفق منهجية «البرامج والأداء»
الهيئة الوطنية للانتخابات تعلن نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى غدًا السبت
حسن عصفور: واشنطن سعت لتنظيم موازٍ لمنظمة التحرير في التسعينات.. وحماس طالبت ب40% من مقاعدها
إصابة شخص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا
النقل: انطلاقة كبيرة وقفزات هائلة يشهدها أسطول نقل الركاب والبضائع بالشركات التابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى
لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة
البرلمان.. ومسئولية التشريع
حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته
وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
دعاء لتسهيل الامتحانات.. كلمات تطمئن القلب وتفتح أبواب التوفيق
الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية
«الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»
بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً
السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟
تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية
مران الزمالك - انتظام شيكو بانزا.. وتخفيف الأحمال استعدادا لمواجهة زد
الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات
تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات
وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم
عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار
حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام
مانشستر سيتي يعلن التعاقد رسميًا مع أنطوان سيمينيو
فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه
خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه
تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول
الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات
قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين
دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟
خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي
حافظوا على وحدتكم
إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
أهلا يا أنا..حين تنهض الحبيبة من نومها
منير عامر
نشر في
الأهرام اليومي
يوم 07 - 08 - 2015
عن هذا النهار الطويل أحكي .. هذا الذي بزغ فجره في الخامس والعشرين من يناير وتأكد ضحاه في الثلاثين من يونيو ، وجاء ظهره في السادس والعشرين من يوليو ، وتطل بشائر عطاياه في السادس من أغسطس الذي نحياه الآن .. إنه اليوم الذي حلم به صديق أيام عمري عبد الرحمن الأبنودي ، وهو اليوم الذي يجئ ومعه مهر بلدنا ومستقبلها.
واذا كان العمر لم يسعف عبد الرحمن كي يسجل ملحمة حفر قناة السويس الجديدة، كما رصد لنا أثناء حياته ، بناء السد العالي بحبات عرق « حراجي القط « ، وكما رصد لنا رحلة كرامتنا في حرب الإستنزاف بقصائد « وجوه على الشط» وآمن بما يتطلبه المستقبل حين رصد عجز أيامنا عن دفع مهر الأمل ، لكن بإمكان روح عبد الرحمن أن تطل من مقبرته الموجودة على ضفة القناة ليشهد فرحتنا بميلاد هذا اليوم بعد ليل دام أربعين عاما من التوجس والرجاء ، و لنري قدرات عموم المصريين على تغيير مجرى التاريخ ، حين يدفعون من الأمل والعمل مهر الحياة اللائقة .
وهاهي ملامح الأبنودي تطل من قلب التذكار، وهو يقرأ لعبد الحليم حافظ كلمات أغنيته « إبنك يقولك هات لي نهار « ؛ فأهمس لصورته « السادس من أغسطس ، وعلى بعد خطوات من مقبرتك التي شئت الغياب فيها بجانب شط القناة بالإسماعلية، من موقعك يمكن لروحك أن ترفرف لترى بشائر النهار الذي جاء ومعه المهر ، فالقناة الجديدة أول بشائر المهر «.
أما لماذا أحكي عن النهار وعبد الرحمن ، فهو أول من سمعته يطلب مجئ نهار على لسان عبد الحليم ، وهو أيضا أول من حكي عن غياب النهار القادر على دفع مهر المستقبل لهذا البلد في مساء التاسع من يونيو 1967 ؛ فبعد أن سجل أغنية « عدى النهار « نزل مع عبد الحليم حافظ ليركب الاثنان سيارة كمال الطويل كي تحملهم إلى بيت عبد الناصر الذي قرر التنحي . كان صوت عبد الحليم حاملا لكل آسى الحلم المكسور عن البلد التي تغسل شعرها في ترعة من دموع لأن نهارا قد جاء ولم يستطع دفع مهرها .. لكن قلب عبد الرحمن قرأ كف المستقبل في قلوب عموم المصريين؛ فأقسم : أبدا بلدنا للنهار .. بتحب موال النهار.
وكان دليل الأبنودي في قراءة كف المستقبل هو ما سبق ورصد الخيوط الأولى لمجيء هذا النهار الحلم، في جوابات حراجي القط باني السد العالي .
وعن نفسي فالذاكرة لا تغيب منها ملامح المهندس محمد صدقي سليمان وزير السد العالي ، وهو يرقب من سيارة جيب على قمة الجبل عشرات المئات وكل واحد منهم هو « حراجي القط «، وكانوا يفجرون الجيل ليردموا مجرى النيل الأساسي ويحولونه إلى بحيرة ، ثم تخرج الكهرباء من فتحات السد العالي ، لا أنسى كيف قفز صدقي سليمان من مقعده بجانب سائق السيارة الجيب ، ليقفز إلى تراكتور كان سائقه قد أصابه إرهاق وصل به إلى حد الإغماء ، فيوقف صدقي سليمان التراكتور ، ويحمل سائقه إلى سيارته ، ويوصي سائقا آخر أن يكمل عمل السائق المصاب بالإغماء ، ونجري إلى المستشفى المؤقت ، لنسمع صفارة طويلة تنبهنا إلى أن تفجيرا للصخورسيحدث خلال ثوان وليأخذ كل منا ساترا كيلا يصيبه حجر طائش ، ولم نأخذ ساترا لاننا كنا على أبواب المستشفى الميداني الذي أشرف على علاج سائق التراكتور ، ولنعرف أنه عمل ورديات مضاعفة، لأن زميله في قيادة التراكتور فقد أباه وذهب لوداعه في كوم جابر بقنا .
ويداهمنا غياب النهار في الخامس من يونيو 1967 ليبدأ عبد الرحمن رحلة البحث عن خط آخر في كف الوطن من خلال قطعة أرض يملكها زارع الظل عم إبراهيم سيد ليالي ملحمة الأبنودي» وجوه على الشط «,
ففي الوقت الذي شاءت فيه الدولة تهجير أبناء محافظات القناة الثلاث لأن إسرائيل تترصدهم بالمدفعية والقنابل ، رفض العم إبراهيم التهجير من ريف السويس ، ويجاوره عبد الرحمن ليسمع منه كيف استطاع أن يزرع الظل ، وراح العم إبراهيم يحكي عن محاولات إحتلال سيناء عبر العصور ، ولم يأبه الرجل بالقنابل أو القتال الدائر ، فقد كان همه هو رعاية الأرض التي استزرعها ، وأوكل للظل الذي زرعه مهمة ستر تحركات أبطال مجموعة المقاتل إبراهيم الرفاعي في جولات انقضاضهم على نقاط خط بارليف ، التي قيل أنها « حصينة « ، ولكن تحصينها لم يحم أحد قادة جيش إسرائيل من الوقوع في الأسر ، ليحمله المقاتل إسلام توفيق تحت إبطه ليلفظ أنفاسه ، ويبلغ إسلام قائده إبراهيم الرفاعي بما جرى ، ويكون عم إبراهيم زارع الظل هو المبتسم المحدث لعبد الرحمن عن شجاعة من يعبرون القناة دون خوف من موت أو خصم .
وأثناء تلك الأيام يدهمني كسر بالكتف فأرقد بالمستشفى ، لأجد جسد عبد الرحمن قد احتاج أيضا لجراحة عاجلة ، لكن لا توجد غرفة فارغة في مستشفى مبرة المعادي ، فيتساءل مديرها د. فتحي خليل وهو صديق مشترك بيننا « هل بالإمكان أن يضع سريرا لعبد الرحمن في غرفتي ؟ « فأغضب من فتحي خليل ،لأنه تناسى أن عبد الرحمن تؤام روح وله الكثيف من الديون في رقبتي ، فكيف لا يشاركني الغرفة ؟ ويخرج عبد الرحمن من الجراحة مخدرا يغني ّ على أرضها طبع المسيح قدمه « فأرجوه أن ينصت معي لمحمود درويش الذي يأتي شعره عبر الراديو منشدا قصيدته» حبيبتي تنهض من نومها ..
حبيبتي تحلم أن النهار على رصيف الليلة الآتية يشرب ظل الليل والانكسار ..
ويبدو لنا حين نطرق باب الحبيبة بأن الجدار وتر..
شردني رمشك في لحظة
ثم عادني لأكتشف النهار»
ويفيق عبد الرحمن في الصباح ليعود إلى مسكنه ويقول مودعا « كان شعر محمود درويش هو المؤثر المخفف لآلام الجراحة» .
لكن بقيت مشكلة معلقة بيني وبينه ، وهو إصراره على دفع نصف إيجار الغرفة التي أمضى فيها الليل معي . ولما كانت روز اليوسف هي التي تتحمل تكلفة علاجي وإقامتي بالمستشفى ، فقلت لعبد الرحمن للناقش ذلك مع أستاذنا كامل زهيري رئيس مجلس إدارة روز اليوسف . فيقول له كامل زهيري « لقد نشرنا لك عشرات القصائد ولم نرصد لك مكافأة عليها ، فاعتبر إقامتك لليلة واحدة مشاركا صديقك في غرفة بالمستشفى هو تسديد لديون لك علينا .
ويقبل عبد الرحمن الفكرة على مضض.
وتأتي جنازة عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة الذي استشهد وسط جنوده بالمعدية رقم ستة بالإسماعيلية ، فيرهف عبد الرحمن قراءة سطور الواقع مستبشرا ببشائر النهار في الجموع التي لم يستدعها أحد ، فكيف أحست الجماهير بقيمة هذا البطل ؟ ويسترجع الأبنودي لحظتها قرار الجموع التي احتشدت لتكلف عبد الناصر بأن يواصل مهمته كقائد مساء التاسع من يونيو 1967.
ومازلت أرى الأيام وكأنها يوم واحد طويل ليأتي عبور المقاتل عبد العاطي الذي افترس إحساسه بصاروخ الإسترلا قرابة الثلاثة وعشرين دبابة أيام حرب أكتوبر ، وكان عبد العاطي هو معجزة صغيرة ضمن معجزات هائلة صنعت عبور القناة ، لكن مرارة ما بعد معجزة إقتحام سيناء لتحريرها علقت بمحاولة زواج السلطة بالثروة وهي تحاول إبتلاع أي شيء وكل شيء . إلى الدرجة التي يختنق فيها الأبنودى لابفعل التدخين وحده ، ولكن بمرارة توديع المقاتل عبد العاطي للحياة بداء فيروس سي دون أن يجد علاجا ، فيقفز من على سريره في المستشفى الباريسي ليكتب قصيدة في وداعه كصانع نصر عظيم ، فحرب أكتوبر لم تكن ملك قائد واحد أو فرد واحد أو سلاح واحد ، بل هي نسيج من مئات البطولات التي سهرت الليالي مع التدريب واستيعاب حقائق العصر ، وإلقاء دعاوى إسرائيل في صندوق قمامة التاريخ .
والمضحك إلى حد المآساة أن صندوق قمامة التاريخ وجد من يستخرج منه توافقا مع الترهل .
كان الترهل المصري والعربي له شأن غريب وفريد ، فالكل يبحث عن موقع بطولة ليست له ، لا صدام حسين كان أهلا لقيادة العالم العربي ، ولا القذافي ببدله المزركشة كان قادرا على إلهام أجيال جديدة لرؤية مستقبلها . ولم يكن هناك من يثق في « الشعب السري « الذي نبه مبارك أكثر من مرة بأن الهوة قد اتسعت بين قدراته وبين بناء طريق لتحقيق أحلام المصريين .
أتذكر كلمة نطقت بها أمام الأبنودي من جديد عام 1987 متذكرا عالما جليلا كان قد رحل هو عالم النفس صلاح مخيمر الذي قال لجمال عبد الناصر عام 1962» يا معلم الشعب : إن الذين حولك كالمرايا يعكسون الضوء الصادر منك إليك ويعطون ظهر المرآة الأسود للشعب .ّ ما أن سمعها عبد الرحمن حتى قال « كان صلاح مخمير قد رأى ببصيرته أسباب هزيمة يونيو 1967 فماذا كان سيقول ، ولصوص الإنفتاح قد أرسوا منذ عام 1974 قواعد النهب السداح مداح « . حكيت لعبد الرحمن يومها كيف ظهرت علب السجائر الأجنبية في جيوب العمال المهرة ، بينما تعلو وجوه كثرة منهم أتربة رمادية تكشف عن عودة مرض البلاجرا الذي كان قد اختفى من مصر عام 1964 لكنه عادت إلى الظهور مع الانفتاح .
كظم عبد الرحمن غيظه وحكى من جديد قصيدة الدائرة المقطوعة التي ينفصل فيها المثقف عن الجذور ويكتفي بالثرثرة على المقاهي .
بدت سحابات الغبار كثيفة ، وكأن التدهور صار مصيرنا . وكأننا نسير إلى قاع بركان ناعم يجذبنا إلى حيث نختفي خلف سحابات الاستسلام لكل أمر قادم من واشنطن .
ولم ننس لحظة دخول أوباما لقصر القبة محاطا بخيول وكأنه جاء ليعلن امتلاكه للقاهرة . وكأنه قد رتب تفاصيل الرضوخ من رئيس مريض عاش لسنوات بقوة القصور الذاتي ، وشاءت زوجته أن تقوم بتوريث الإبن الذي أشرفت على تربيته ؛ وجمعت له من دهاء الكهنة ما يستطيع به تأسيس تزوير جدارته لحكم مصر .
أتذكر واحد من الكهنة هو صفوت الشريف الذي أعاده السادات إلى العمل العام بعد أن سبق وفصله أمين هويدي الذي تولى قيادة المخابرات بعد هزيمة 1967 . رأيت صفوت الشريف ذات مساء في منزل رجل موهوب في السياسة وعشق هذا البلد ، هو منصور حسن ، سألت منصور : من جاء بصفوت الشريف إليك وأنت تعيد تأسيس الحزب الوطني ؟ أجابني : إختيار الرئيس السادات .
قررت أن أعرف من هو ، فلم تكن لي سابق معرفة باسمه ، وسألت العم أمين هويدي الذي قال : كان واحدا ممن أصدرت قرارا بفصلهم من جهاز المخابرات . وحين سألت عن السبب ، أحنى أمين هويدي رأسه قائلا « إن الله حليم ستار « .
ولكن كل شيء انكشف بعد سنوات تحت وطأة من زحام الفضائح التي لا تليق .
وكان ظهور صفوت الشريف تحت قيادة منصور حسن امر يثير الريبة ، وكان منصور غارقا في محاولة إعادة تأسيس الحزب الوطني برؤية مختلفة ، رؤية تعتمد على استكشاف ما جرى في بر المحروسة من أيام محمد علي حتى جمال عبد الناصر ، فقد رأى بالحس السياسي أن مصر يمكن أن تحكمها جبهة وطنية أساسها وجود ثلة ممن يملكون طاقة عطاء لا يبحث عن مكاسب فردية ، بل عن رفعة عامة . حدث ذلك في مقاومة المصريين للإحتلال الفرنسي ، وإنعكس ذلك على توليتهم لمحمد علي أمر حكم المحروسة ، ثم حدث إبان ثورة عرابي على الخديوي توفيق ، ثم حدث مع مصطفى كامل ، ونفس المسألة مع حزب الوفد . ودار منصور حسن مصر من أقصاها إلى أقصاها بغرض إكتشاف عقول ، كل عقل فيها يقدر على أن يضحي وألا يستفيد ، وكانوا ستون شخصا ما أن إجتمع بهم السادات في الإسماعيلية ، حتى بلع ريقه بصعوبة ، حين سمع اسماء إثنين ، هما عبد المنعم جنيد ، هو أستاذ جامعي ، وضابط شرطة سابق كان واحدا من مديري مكتب شعراوي جمعة أمين التنظيم الطليعي الذي أسسه جمال عبد الناصر ، وكان الثاني هو حسن وزيري الذي سمعت توصيفا له من السيد شعراوي جمعة أمين تنظيم طليعة الإشتراكيين ووزير داخلية عبد الناصر ، قال بالحرف الواحد « قدرات حسن وزيري التنظيمية تفوق أي خيال .. موهوب في قرأءة أعماق من أمامه وكيف يربطها بالهدف العام . أما الإسم الثالث ، فهو إسم زميلنا الكاتب الصحفي الكبير عبده مباشر ، والذي كان له دور مؤثر في ليلة إنقلاب السادات على مجموعة عبد الناصر ، فهو كمقاتل ضمن مجموعة إبراهيم الرفاعي ، لا يقبل المساس بقدسية الحكم ، خصوصا وأن إسرائيل على ضفة القناة الأخرى ، فضلا عن أنه له صداقة عميقة مع الفريق محمد صادق رئيس المخابرات الحربية الأسبق وكان من أوائل المؤيدين لحركة السادات في ليلة الخامس عشر من مايو 1971 ، لكن السادات إنقلب عليه بعد فترة وعزله من قيادة الجيش ليوكلها للمشير أحمد إسماعيل علي .
وكان وجود الثلاثة عبد المنعم جنيد وحسن وزيري وعبده مباشر سببا لتوتر السادات الواضح على مدى ساعات اللقاء التي تحدث فيها بأكثر مما تحدث الحاضرون . وتم تدشين فكرة وجود نواة جديدة من هؤلاء ليكونوا جمعية تؤسس الحزب الوطني من جديد ، لكن السادات لم يأذن بذلك . ومن الغريب أن التسجيل الخاص بذلك اللقاء إختفى تماما ، فقد تم بواسطة صفوت الشريف الذي أخفاه حتى عن وزيره منصور حسن . وظللت أطالبه بالتسجيل بحكم قيامي في تلك الفترة بدور المستشار دون أجر لمنصور حسن ، ولم أستطع لا أنا ولا منصور حسن ولا السفير حسن عيسى مدير مكتب منصور الحصول على تسجيل تلك الحوارات ، والتي إتجهت إلى ضرورة تأسيس حزب جديد؛ بدلا من حثالة الباحثين عن مناصب في صندوق قمامة النفاق والإكتناز .
ومن العجيب أن الأسس التي قامت عليها لجنة السياسات بالحزب الوطني قد أخذت التطبيق الحرفي من جهد منصور حسن ، مع وضع جملة بالحبر السري على عضوية لجنة السياسات ، وهي ضرورة الولاء لجمال مبارك والذي لم يكن أكثر من قفاز في يد داهية قصير القامة يحلم بدور نابليون ،هو أحمد عز . وطبعا تجاهل أحمد عز وصفوت الشريف الجملة العلنية التي قرأها منصور حسن نيابة عن الستين مثقفا مصريا أمام السادات ، وكان كاتب الجملة هو الشاعر صلاح عبد الصبور ، حين قال « أي رئيس لمصر هو قبضة من ترابها ، رفعته إلى منصة قيادتها ، وإلى ترابها يعود عندما يشاء الحق سبحانه ، لذلك فمصر ليست « مصر السادات « وليست مصر أي حاكم مهما علا ، لأنه سينزل ذات نهار تحت ترابها «.
حين قامت ثورة إيران واسرع السادات إلى دعوة الشاه ، كان أكثر المكفهرين من ذلك هو منصور حسن لكنه قال « بالسياسة يمكن أن نعالج آثار أي قرارات قد لا نراها صائبة « .تذكرت ذلك حين شاهدت أوباما يتمخطر قفزا على سلم قصر القبة ، لعجز مبارك عن النزول لإستقباله ، وكان حديث أوباما في جامعة القاهرة دون حضور رئيس الدولة المضيفة له ، بمثابة إعلان لتخلي الولايات المتحدة عن مبارك ، وما أن زاد حجم ترهل نظامه حتى خرجت جموع الشباب لتسقط مشروع التوريث في الخامس والعشرين من يناير ، ثم فوجئت كعموم المصريين بظهور الغراب الأسود المسمى محمد البلتاجي ، وهو ينوح مقدما لغراب أكثر شيخوخة هو يوسف القرضاوي ، ويأتيني صوت عبد الرحمن الأبنودي» حذرتهم من العواجيز لصوص الفرح .. هؤلاء قادرون على سرقة الكحل من عيون الثورة الوليدة .. حذرتهم في الرابع من فبراير من الخونة الموجودين داخل الميدان الذي أطلت منه شمس ذلك النهار ، لكن الغمامة المكونة من غربان التأسلم حجبوا شمس هذا النهار « .
وكان ظهور البلتاجي مع القرضاوي مفتاح تذكر ليلة طويلة جاء فيها عمر التلمسانى مرشد المتأسلمين ووجههم الناعم وبصحبته مصطفى مشهور آخر فلاسفة القطبيين المؤسس للتنظيم الخاص المحترف للقتل والتابع لجماعة الإخوان ، جاء الاثنان للحوار مع منصور حسن ، وكان قد سبق ذلك تنبيه من منصور حسن من أن الإخوان المسلمين سيضعون أيديهم في يد الولايات المتحدة كأداة لمقاومة ثورة إيران .
لا أنسى ملامح السفير حسن عيسى وهو يرتب لهذا اللقاء بوضع تقرير مفصل عن الاثنين ، وكان المضحك ضمن التقرير أن الولايات المتحدة أرسلت لمصر المحامي العالمي وعميد حقوق جامعة شيكاغو د. شريف بسيوني ، ليرتب مظاهرة سياسية تم الاتفاق عليها مع قادة الإخوان المسلمين ، مظاهرة في ميدان عابدين ، للتنديد بالحرس الثوري الإيراني الذي اعتقل الرهائن الأمريكيين في مبنى السفارة بطهران . وعلى عشاء في منزل منصور حسن جاء شريف بسيوني ليخبر منصور حسن بحكاية المظاهرة ، وفاجأه منصور سائلا « قلت لي أنك سوف تسافر إلى طهران لتكون محامي الرهائن ، ولكن هل تحدثني الآن عن مظاهرة يقوم بها الإخوان المسلمون بالقاهرة ؛ من منطقة جواز سفرك المصري الذي منحه لك الرئيس السادات ، أم من منطقة جواز سفرك الأمريكي ؟ أجاب شريف بسيوني « أحدثك من واقعي كمحامي أمريكي سيدافع عن طاقم السفارة الأمريكية بطهران . هنا قال منصور حسن « أخطأت أنت وسفارة الولايات المتحده حين اتصلت بقوة سياسية مصرية دون إذن من قيادتها « . ورفع سماعة التليفون الخاص بأحد الأجهزة وطلب توصيله بعمر التلمساني ، وعلى مسمع من شريف بسيوني ، قال منصور حسن لعمر التلمساني» إن خرجت أي مظاهرة من ميدان عابدين لا تلومون إلا أنفسكم . يمكنكم التواجد في الجامع الازهر وتقومون بالهتاف ضد أسر أعضاء السفارة الأمريكية بطهران ، ولكن إن رفعتم أي شعار للإخوان فهذا مقدمة لهلاك جديد .
ولكن كان الهلاك من نصيب السادات بعد شهور قليلة ، مقتولا وسط إحتفال السادس من أكتوبر .
وهكذا كانت الولايات المتحدة على صلة بالمتأسلمين من قديم الوقت ، لذلك لم يكن من الصعب على أوباما أن يجدد صلاته مع المتأسلمين قبل سقوط مبارك .
ولماذا تبدو الذاكرة في حالة فوران ، ونحن في قلب الشجن بميلاد نهار جديد يفتتح عصرا جديدا لتأكيد الاستقلال الوطني دون تبعية أو رضوخ ؟
أعلم من فوران الذاكرة أن عبد الرحمن الأبنودي قرأ في كف مصر : إنه نهار ضروري يحمل المهر لمستقبلها ، وهو مجرد بداية .
ويا صديق أيامي عبد الرحمن أدعوك للقيام من مرقدك المطل على القناة بالإسماعيلية لترى بداية اليوم الذي يحمل مهر المستقبل ، بعد أن اختفت الوجوه السارقة للضوء من الحياة ، وجوه المتأسلمين الملتحفين بولاء لوجه جديد من أوجه الاستعمار .
وهاهي الحبيبة التي تغنيت بها ولها « مصر ياأول نور في الدنيا شق ظلام الليل « .. هاهي الحبيبة يا عبد الرحن تنهض من آلامها لتبني نهارها .
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
في وداع الخال.. الموت مايخصناش
"اليوم السابع" ينشر "سيرة الخال".. سر ال14 قرشا التى حصل عليها "الأبنودى" من الملك فاروق.. حكاية سجنه بعد انضمامه ل"منظمة شيوعية".. أسباب خلافاته مع أم كلثوم.. وكيف أقنع محمد رشدى بعدم الاعتزال
الأبنودى حوَّل الشعر العامى إلى أغنيات يرددها البسطاء
الأبنودي.. رحل الخال وبقي ما قال
فى وداع الخال... قبل أن يصبح خالا... (22)
أبلغ عن إشهار غير لائق