تعكف الدوائر القانونية ومراكز البحوث فى بريطانيا حاليا على مناقشات حامية وموسعة عن الأمن القومى للبلاد، بسبب وجود أشخاص ثبت عليهم رسميا أنهم يمارسون الإرهاب،ويمولونه ويحرضون عليه، ومع ذلك تبقى يد الحكومة مقيدة، لا تستطيع إبعاد هؤلاء الأشخاص عن أراضيها. أحد هؤلاء الأشخاص يدعى هانى السباعى، الذى وصل إلى بريطانيا عام 1994 طالبا اللجوء السياسى، ومدعيا أنه تعرض للتعذيب فى مصر، بسبب عمله محاميا فى الدفاع عن أعضاء الجماعة الإسلامية، ولارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين. الباحث روبن سيموكس فى مركز "هنرى جاكسون" للبحوث الاجتماعية ومؤلف كتاب "الإرهاب الجهادى: العلاقة البريطانية" صرح بأن وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد صنفت السباعى كعضو فى تنظيم القاعدة، وحددت علاقاته مع من يسمون أنفسهم "جهاديين" فى مصر، ومع ذلك فإن بريطانيا تقف بلا حول ولا قوة أمام ترحيل هذا الشخص الخطير، وتشير قضية السباعى بوضوح شديد إلى وجود قيود فى القانون البريطانى تمنعها من ترحيل من يثبت أنهم يشكلون تهديدا على الأمن القومى، مما يعنى ترك السباعى مطلق اليد فى تجنيد أخرين نحو التطرف وارتكاب أعمال عنف مثلما حدث فى قضية محمد الموازى الذى ظهر فى شريط فيديو يذبح رهائن غربيين بعد إنضمامه لصفوف داعش، وكان السباعى وراء دفع الموازى إلى التطرف وهو فى لندن بعد أن قام بتوجيهه هو وعدد من زملائه بالسفر إلى سوريا للانضمام لصفوف تنظيم داعش، وتشير التقارير الأمنية أن السباعى كان يقيم فى نفس الحى الذى يقيم فيه محمد الموازى. كان جريج هاندز، الوزير البريطانى السابق، قد أبدى قبل تسع سنوات قلقه من السباعى، وقال إنه من المدهش أن شخصا يحمل آراء السباعى لايزال له هذا التأثير فى بريطانيا حتى اليوم، وهذا أمر يدعو للحاجة لتعديل قانون حقوق الإنسان، الذى يستغله السباعى لمنع ترحيله، بينما أعلن لورد تشارلى، المسئول عن النظر فى قانون مكافحة الإرهاب داخل البرلمان البريطانى، أنه لابد من بذل محاولة أخرى لإبعاد السباعى عن بريطانيا، إذا كان وجوده فى البلاد ضد المصالح الوطنية. وكشف تقرير لصحيفة الصنداى تليجراف البريطانية، عن أن أجهزة الأمن البريطانية تجرى تحقيقا حول علاقات السباعى ونفوذه فى شبكة الإرهاب الموجودة فى غرب لندن، التى خرج منها الموازى. وأشارت الصحيفة إلى وثائق قضائية أظهرت أن لجنة العقوبات الأوروبية ذكرت أن السباعى كان قد قدم دعما ماديا لتنظيم القاعدة، وأنه تآمر لارتكاب أعمال إرهابية، كما سافر إلى عدة دول مستخدما وثائق سفر مزورة، وتلقى تدريبات عسكرية، كما أنه ينتمى لخلايا وجماعات ترتكب أعمالا إرهابية باستخدام القوة والعنف والترويع والتهديد، واتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وعرقلة جهود السلطات العامة، وأنه كان قد وجه شبابا للسفر إلى أفغانستان والمشاركة فى القتال هناك، وإستخدم الإنترنت للتواصل مع مجموعات من مؤيديه حول العالم. وعلمت أجهزة الأمن البريطانية أنه يستغل قدرته الخطابية للتأثير على عقول عدد من الشباب المسلم الذين سافروا للقتال فى سوريا والعراق. كانت قضية السباعى قد أثيرت فى العام الماضى، عندما إتهم بتقديم دعم مادى للقاعدة، والتآمر لإرتكاب أعمال إرهابية، ولكنه كعادة من يقفون أمام القضاء فى مثل هذه القضايا، أنكر هذه الإتهامات. وبالرغم من وصفه رسميا بأنه ينتمى لشبكة إرهابية خطيرة، فإنه إستغل طوال خمسة عشر عاما مواد فى قانون حقوق الإنسان لمنع إجراء حكومى بترحيله من بريطانيا. ويقول تقرير الصنداى تليجراف، أنه قد إتضح أن السباعى تربطه علاقة وثيقة فى لندن مع شخص مصرى المولد يدعى عادل عبد البارى، وهو عضو نشط فى تنظيم القاعدة، وقد صدر ضده حكم فى الولاياتالمتحدة بالسجن خمسة وعشرين عاما، لإرتكابه سلسلة من الجرائم الارهابية. ومن داخل بيته فى منطقة هامر سميث فى لندن، يقوم السباعى بإدارة ماكينة دعاية نشيطة لتنظيم القاعدة، ويستخدم عدة مواقع على الإنترنت ليقوم من خلالها بإذاعة برامج تمجد تنظيم القاعدة. عندما فتحت بريطانيا أبوابها للسباعى منذ عشرين عاما، ومنحته حق اللجوء السياسى بعد قبولها إدعاءاته بتعرضه للتعذيب فى مصر، فإنها أغفلت تاريخه الإرهابى وارتباطه بالجماعة الإسلامية التى تعرف السلطات البريطانية جيدا ما إرتكبته من جرائم القتل والإرهاب بكافة صوره، وكان هذا دليلا على هويته الإرهابية، التى غضت السلطات البريطانية النظر عنها. وها هو اليوم ينقلب عليها وينقل نشاطه الإرهابى إلى بلادها، ويستغل موادا فى قانون حقوق الإنسان لمنع ترحيله، مع أن كل تصرفاته هو وأنصاره لا تعرف حقوق الإنسان فى أى مكان، وهذا ما يثير اليوم جدلا واسعا فى بريطانيا، والتى جعلت شخصيات بريطانية تقول إن يدها مغلولة أمام أشخاص ثبت لديها خطورتهم على الأمن القومى البريطانى, مما يستلزم صدور تشريعات جديدة تمكن القضاء من مطاردة الإرهابيين، مع حماية حقوق كافة البشر فى الأمن والسلام.