وزير الخارجية يشارك في جلسة للبنك الدولي حول تعزيز الإنتاج الصحي    مشروع ضخم لتطوير جزء من التراث السكندرى    «نهر» السياسة المصرية.. و«حرائق» الإقليم    انطلاق مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا    صراع الدم والميراث.. علقة شوم بين شقيقين تنتهي بفضيحة تصوير وتشهير    إصابات خفيفة نجاة 31 تلميذًا فى تصادم أتوبيس ونقل بطريق القصير – سفاجا    محافظ البحر الأحمر: معرض شلاتين للكتاب يُجسّد توجيهات القيادة السياسية    بابا الفاتيكان يحث على السلام والمصالحة خلال زيارته للكاميرون    المانحون يتعهدون بتقديم أكثر من 1.3 مليار يورو للسودان في مؤتمر برلين    وزير الخارجية يؤكد ثوابت مصر من قضية فلسطين ويبحث مع البنك الدولي إعمار غزة    رويترز: الشيوخ الأمريكي يصوت لدعم ترامب في استمرار الضربات على إيران    مجلس التعليم والطلاب بجامعة عين شمس يستعرض استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الثاني    رغم الإخفاق الأوروبي.. ليفربول يفاجئ جماهيره بقرار أرني سلوت    وزير الشباب يستقبل ممدوح الششتاوي لبحث خطط تطوير السياحة الرياضية    صندوق النقد يحذر أمريكا من تزايد إصدار السندات الأمريكية    محافظ القليوبية يشهد تسليم أول عقود تقنين أراضي أملاك الدولة للمواطنين.. صور    القبض على سائق شركة نقل ذكي لاتهامه بدهس عامل دليفري والتسبب في وفاته بالتجمع    "ميني باص الرعب".. سقوط المتهم بالتعدي على سيدة وتوجيه إشارات خادشة لها    جامعتا عين شمس وبرلين التقنية تبحثان تعزيز التعاون والتبادل الطلابي وربط البحث العلمى    مدين يتعاون مع أحمد سعد للمرة الثالثة في ألبومه الجديد    فريق الجراحة بمستشفى زايد التخصصي ينجح في استئصال ورم بالبطن يزن 20 كيلوجراما    اعتماد وحدة طب أسرة السناقرة ببرج العرب من هيئة الرقابة الصحية    إنقاذ حياة طفلة بعد 10 أيام من ابتلاعها «سوستة» بمستشفى جامعة بني سويف    الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يتفقد منطقتي سقارة وميت رهينة    لماذا نتكاسل عن الصلاة؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    تسليم آلاف الأفدنة في رأس الحكمة.. والحكومة تتابع التنفيذ والتعويضات    الطلاق .. نزيف صامت    حماس تستهجن تصريح نائب الرئيس الأمريكي بشأن إدخال المساعدات لغزة    "فتبينوا"، نصيحة من رئيس جامعة الأزهر لطلاب كلية الإعلام بشأن التعامل مع الأحداث    مراسم تسليم الشارة الدولية لحكام الكرة المصرية لعام 2026.. فيديو    هل يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام الإثنين والخميس؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رزان جمال بإطلالة كلاسيكية تعود إلى القرن ال 19 في البوستر الفردي ل"أسد"    عقوبة استعمال أجهزة كشف الرادارات في قانون المرور.. حبس وغرامة ومصادرة الجهاز    محافظ الفيوم يتفقد معرض أيادى مصر للحرف اليدوية والتراثية بقرية تونس    الأهلي يهزم الزمالك فى دورى 2006 لكرة اليد    الرئيس السيسى يتابع خطط تطوير الصناعات الدفاعية.. غدا ب"اليوم السابع"    المشدد 5 سنوات لمتهم ببيع وحيازة حشيش على طريق الذراع البحرى بالإسكندرية    مقترحات وأفكار من النجوم في اللقاء التأسيسي لفرقة ماسبيرو المسرحية    محافظ الفيوم يتفقد معرض الهيئة المصرية للكتاب بقرية تونس    رئيس جامعة المنوفية يتابع ملفات الجودة بكليات الحقوق والطب البيطري والإعلام    منتخب اليد 2008 يواصل التألق في البحر المتوسط بفوز رابع على مونتنيجرو    وكالة الأنباء اللبنانية: غارات على عدة بلدات جنوبي لبنان    تعيين الدكتور حسام علام رئيسًا لبيت الخبرة الوفدي    جدول امتحانات الثانوية العامة 2026    مشروع الفيلم اليمني المدينة 2008 يحصد جائزة التطوير بمهرجان مالمو للسينما العربية    رافينيا يعتذر عن إشارته لجماهير أتلتيكو مدريد بعد خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا    الإسماعيلي يهدد بالانسحاب من الدوري ويحدد طلباته قبل التصعيد    النيابة تفتتح عددًا من غرف التحقيق الصديقة للطفل بمقار النيابات    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: حفظ النفس أساس استقرار المجتمعات    «بنوك مصر» ينظم ورشة بأسوان لتعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمنظومة التأمين الصحي    10 دول تطالب بوقف فوري للحرب في لبنان    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    «اللي عايز آيس يكتب كومنت».. تاجر مخدرات يفضح نفسه على السوشيال ميديا    إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026.. اعرف المواعيد    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    الجابرى وتبارك والصفوة.. وزارة الصحة تكشف مخالفات فى 18 مستشفى    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    توجيهات قوية من السيسي لوزيري الدفاع والإنتاج الحربي.. تعرف عليها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رؤيتى ل «القرن الحادى والعشرين» ( 67)
الصراع حول المطلق
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 03 - 2015

أنت لن تفهم ما حدث فى القرن العشرين، كما أنك لن تفهم ما هو حادث الآن فى القرن الحادى والعشرين إلا إذا التفت إلى عنوان هذا المقال ومغزاه. والعنوان ليس من وضعى إنما من وضع القرن الماضى وبدايات هذا القرن.
والسؤال اذن:
ماذا حدث فى القرن الماضى وبدايات هذا القرن؟
صراع مطلقات فى مجال الأديان وصراع مطلقات خارج مجال الأديان. فى مجال الأديان حدث بزوغ لأصوليات دينية كانت غايتها الدفاع عن ذاتها بمطاردة أعدائها العلمانيين فى الحد الأدنى وباغتيالهم فى الحد الأقصي. وفى مجال خارج الأديان حدث بزوغ لمطلقات ثلاثة وهى الشيوعية والنازية والفاشية، وكانت غايتها الدفاع عن ذاتها بمطاردة أعدائها الليبراليين فى الحد الأدنى وباغتيالهم فى الحد الأقصي. وهكذا تمت محاصرة الحضارة الانسانية فى مسارها من الفكر الأسطورى إلى الفكر العقلانى بمطلقات دينية وغير دينية. وإثر انتهاء الحرب العالمية الثانية انهارت كل من النازية والفاشية وبقيت الشيوعية تناضل من أجل البقاء حتى انهارت فى عام 1991. إلا أن الأصوليات الدينية لم يحدث لها مثل ما حدث للمطلقات غير الدينية، إذ تصاعد عنفها فى التحكم فى عقول البشر وفى محاولة القضاء على المنتجات الحضارية لتلك العقول حتى استطاعت إحداها وهى الأصولية الاسلامية فى 11/9 تدمير مركز التجارة العالمى بلا مقاومة. ومعنى ذلك أن أجهزة المخابرات الأمريكية مع أجهزتها الحربية كانت فى حالة غيبوبة.
والسؤال اذن:
هل دخل المطلق فى أزمة مع الحضارة؟
وإذا كان الجواب بالإيجاب فما هى ملامح هذه الأزمة؟
فيعام 1902 أصدر ارنست ترولتش كتاباًعنوانه «مطلقيه المسيحية». الفكرة المحورية فيه أن العقل الإنسانى تاريخى بطبعه، ومن ثم يكون من حقه نقد السلطة الدينية التى تزعم أنها تملك الحقيقة المطلقة، وأن هذا الحق نابع من عصر التنوير الذى ينص على إعمال العقل بدون أية سلطة خارج سلطته.ويترتب على هذه السمة التاريخية للعقل أن تدخل الأحداث فى علاقات، وأن هذه العلاقات تلزمنا برؤية الحدث بالنسبة إلى حدث آخر. ومن هنا يكون ما هو تاريخى هو نسبى بالضرورة. وتاريخ الأديان يدلل على صحة هذا الرأي.
وبعد ذلك ظهرت «نظرية الانفجار العظيم» التى تحكى لنا نشأة الكون وتمدده مع توليده لكواكب ونجوم وبشر. وكل ذلك فى إطار التطور الذى هو إطار نسبى فى الوقت ذاته. وإذا كان رأيى أن الحضارة الانسانية فى مسارها تنتقل من الفكر الأسطورى إلى الفكر العقلانى فهذا الرأى يعنى فى الوقت ذاته أن النسبية ملازمة للعقلانية. ومن هنا صدر كتاب عنوانه «العقلانية» (1970) حرره اثنا عشر عالماً من العلوم الاجتماعية. وجاء فى مفتتحه أن هذه العلوم منذ نشأتها قد انشغلت بمناقشة العقلانية، وكان من شأن هذه المناقشة أن طغت على السطح العوامل اللاعقلانية الخفية فى تحريك الظواهر الاجتماعية، وكذلك العوامل الثقافية المحددة لمعانى الألفاظ، ومدى إعاقتها لكوكبية العقلانية وما يترتب على ذلك كله من إمكان فهم ثقافات الآخرين ومعتقداتهم ومسلكهم فى الحياة. ومن هنا أثيرت مسألة النسبية فى إطار العقلانية. وبناء عليه صدر كتاب آخر عنوانه «العقلانية والنزعة النسبية» (1982) حرره أحد عشر عالماً. والجدير بالتنويه هاهنا أن من بينهم علماء أسهموا فى تحرير كتاب 1970 وجاء السطر الأول من ذلك الكتاب عبارة تقول إن إغراءات النزعة النسبية سريعة التفشى بلا توقف، إذ هى طاغية فى جميع مجالات الفكر، ومن ثم فلا شيء مطلق تحت الشمس.
ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:
إذا لم يكن ثمة مطلق تحت الشمس، وإذا كنا محاصرين بما هو نسبى فهل معنى ذلك أن النسبيات متساوية، ومن ثم لا تخضع للمقارنة أو بالأدق للمفاضلة؟.
إذا كان الجواب بالإيجاب فالنتيجة الحتمية أن كل ثقافة مستقلة عن الأخرى وأن لها خصوصيتها وبالتالى يمتنع تخصيب الثقافات بل يمتنع الحوار بينها، وبذلك تقف ضد الكوكبية التى يتميز بها عقل التنوير والذى ينص على أنه هو كذلك فى مساره فى جميع مجالات المعرفة الانسانية، وأنه لا ضرورة بعد ذلك لإحداث تغيير فى أية ثقافة متخلفة من أجل ادخالها فى المسار التنويري. وإذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أن التغيير للأفضل وَهْم. ومرة ثانية إذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أنه لم يكن ثمة مبرر لمحاكمة جاليليو دينياً بسبب انحيازه لنظرية دوران الأرض حول الشمس طالما امتنعت المفاضلة بين هذه النظرية والنظرية المضادة التى تنفى دوران الأرض، ومن ثم يتساوى القول بهما معاً، ولا يعنينا بعد ذلك أن تدور الأرض أو لا تدور. ومرة ثالثة إذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أنه يحق لنا القول بأن الإرهابى مشروع له أن يكون قاتلاً كما أنه مشروع لمعارضه أن يكون مقتولاً، ولا مفاضلة بعد ذلك بين هذا وذاك.
والسؤال بعد ذلك:
إذا كان كل ذلك مرفوضاً بحكم أنه غير معقول فما الحل؟
الحل فى تعريفى للعلمانية بأنها التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق لأن هذا التعريف يعنى أن العلمانية كامنة فى النسبية، أى أنه لا نسبية بلا علمانية. وإذا كان ذلك كذلك فالصراع بين العلمانية وأصحاب المطلقات هو صراع مشروع، بل هو الصراع الممتد من القرن العشرين إلى القرن الحادى والعشرين. ولا أدل على ذلك من صدور كتاب فى عام 2008 عنوانه الرئيسى «كتاب المطلقات» وعنوانه الفرعى «نقد النزعة النسبية والدفاع عن الكليات».
فماذا كان دفاع مؤلف هذا الكتاب عن المطلقات ونقده للنسبيات؟
لمزيد من مقالات مراد وهبة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.