مجلس الدولة: الإجازات الاعتيادية لا تؤثر على الحقوق المالية    ختام فعاليات «الملتقى الثقافي الثاني للوافدين»    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بالعيد    تحذيرات طبية من مخاطر صالونات التجميل غير الآمنة    وليد عبدالعزيز يكتب: تحديات صناعة السيارات.. وحوافز التوطين    وزير البترول يشهد أعمال الجمعية لشركة "بتروجيت"    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 18-3-2026    هل يثبت الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة اليوم؟    أسعار كعك العيد 2026 فى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ التموين.. علبة مشكل ب175    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    الرئيس السيسي يشدد على إدانة مصر ورفضها للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية    السيسي يؤكد دعم مصر لاستقرار سلطنة عمان وكافة دول الخليج    اليونان: لن نشارك في أي عمليات عسكرية بالشرق الأوسط    كاف يكشف أسباب سحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب السنغال    إجراء عاجل من السنغال بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخبه ومنحه للمغرب    برشلونة يستضيف نيوكاسل في مواجهة الحسم بأبطال أوروبا.. ويامال يقترب من معادلة رقم مبابي    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا| والقنوات الناقلة    موعد مباراة ليفربول وجالاتا سراي والقنوات الناقلة في دوري أبطال أوروبا    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    إخلاء سبيل 31 متهمًا تنفيذًا للمراجعة الدورية لقرارات الحبس الاحتياطي    الأردن: استشهاد 3 من رجال الأمن بمكافحة المخدرات خلال مداهمة لمطلوب    مواعيد مترو الأنفاق فى عيد الفطر 2026.. انطلاق أول القطارات ومواعيد الربط    مدحت عبدالدايم يكتب: شكري سرحان فتى الشاشة ورائد مدرسة الوعي    دمياط تُكرم حفظة القرآن في مشهد إيماني يرسخ القيم    «الخميس».. «الإفتاء» تستطلع هلال شوال وموعد أول أيام عيد الفطر    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    «الصحة» تطور منظومة الإحالة الطبية بالقوافل لرفع نسب الاستجابة الى 70%    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية وبناء القدرات في مصر وإفريقيا    "صحة الإسكندرية" تعلن خطة التأمين الطبى لاحتفالات عيد الفطر    الست.. أمى    «كن صانع سلام»    تطوير شامل للمؤسسات    التصريح بدفن جثة شاب توفي أثناء لعبه مباراة كرة قدم بالتجمع    إعلان الطوارئ بالبحر الأحمر تحسبًا للتقلبات الجوية وتحذيرات من السيول    مفترق طرق تاريخى    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    تصعيد عسكري جديد.. إسرائيل تكشف تفاصيل غارات على مواقع إيرانية    رئيس جامعة القاهرة يتابع أداء معهد الأورام: 55 ألف متردد فى يناير وفبراير    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تنسحب من البحر الأحمر بعد حريق استمر 30 ساعة    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة قيادة طفل سيارة وبرفقته شقيقته بالشرقية    تحرك عاجل في الإسكندرية بعد واقعة «سيارة الصرف الصحي».. قرارات حاسمة ومحاسبة فورية للمخالفين    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    صُنّاع فيلم برشامة يحتفلون بالعرض الخاص    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    وزيرة التضامن: مسلسل صحاب الأرض يجسد الإنسانية والهلال الأحمر نموذج العطاء    شركة الصرف في الإسكندرية تكشف ملابسات واقعة تفريغ أحد السائقين لحمولة أحد سيارات الشركة    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    مدير الطب البيطرى بسوهاج يضبط أسماك ولحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمى    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    ممدوح عيد يزور لاعب بيراميدز المصاب في المستشفى    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحمد لله على "اللَّمَم"
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 02 - 2015

آية عظيمة، وكل آيات القرآن عظيمة؛ تدل على أن الإنسان مهما بلغ من الكمال ناقص، ومهما أدرك من المثال مثلوم، وبالتالي علينا أن نتعامل معه كما هو، بصُنعه الرباني، وضعفه الإنساني، وخطئه البشري. إنها الآية الثانية والثلاثون من سورة "النجم"، وقال فيها تعالى، مثنيا على أهلها من المحسنين: "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ".
قال القرطبي: هي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله، فقال أبو هريرة، وابن عباس، والشعبي: هي كل ما دون الزنا. وقال ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وحذيفة، ومسروق: هي ما دون الوطء من القبلة، والغمزة، والنظرة، والمضاجعة.
فاللَّمَمَ، لدى جمهور العلماء، هو: ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب كالنظرة، والقبلة، واللمسة، والضمة، والشمة، والخطرة، ونحو ذلك. وقيل: كل ذنب لم يذكر الله فيه حدا، ولا عذابا، مما يلم به العبد من ذنوب صغار بجهالة، ثم يندم، ويستغفر الله، ويتوب، فيغفر الله له.
فاللَّمَمَ هو "مقاربة المعصية"، ويعبر به عن الصغيرة، ويقال: فلان يفعل كذا لمما. أي: حينا بعد حين، ويقال: زيارته إلمام.. أي: قليلة.. و"اللَّمَّامُ"، الْعَبْدُ الَّذِي يُلِمُّ الذَّنْبَ بَعْدَ الذَّنْبِ لَيْسَ مِنْ سَلِيقَتِهِ، ولا من طَبِيعَتِهِ، وإنما يفعله على وجه الندرة، والقلة.
قال النووي:"َأَصْل اللَّمَم، وَالإِلْمَام الْمَيْل إِلَى الشَّيْء، وَطَلَبَهُ مِنْ غَيْر مُدَاوَمَة".. ذلك أنه لا حد في ذلك، وهو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه، والله جل ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه.
ويُغفر اللمم باجتناب الكبائر، وقبول التوبة، مع الإتيان بالواجبات، وترك المحرمات.. قال تعالى: "إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ".. يغفر "اللمم لهم"، ويستره عليهم. والله أعلم.
وقد احتجوا على هذا المعنى بقوله تعالى في سورة النساء: "إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا".(31). قالوا: المراد بالسيئات صغائر الذنوب، وهي: اللمم؛ لأن كل إنسان يصعب عليه التحرز من ذلك، فمن رحمة الله أن وعد المؤمنين بغفران ذلك لهم.
روى الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا.. وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا". (صححه الألباني في صحيح الترمذي) .
الشاهد من كل ما سبق هو أن علينا أن تتسع صدورنا لأخطاء من حولنا، وأن نسترها عليهم، وأن نساعدهم على تجاوزها، وعدم العود إليها، وألا ننظر إليهم نظرة دونية، أو نحتقرهم، أو نشهر أو نشمت بهم، أو نسقط عدلتهم، واحترامهم، وهيبتهم من أعيننا.. ما دامت تلك الأخطاء، أو الصغائر، لم تغادر دائرة "اللمم"، التي عفا الله تعالى عنها.
فما أحوج الأمة إلى تربيتها التربية الإيمانية على هذا العفو الجميل، والستر العظيم، وما أبهج صدورنا، وأفرح قلوبنا، وأسعد نفوسنا؛ بعفو الله العظيم عنا، وستره الجميل علينا، مثل تلك الزلات، والهنات، والخطيئات، التي لا يكاد يخلو منها أحد من خلقه، حتى لو كان من الأنبياء، أو الصالحين.
[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالرحمن سعد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.