أسهم آسيا تتراجع بعد انهيار وول ستريت وارتفاع أسعار النفط    أسعار الخضار نار.. تجار العبور يكشفون السر: الحرب ليست سببًا    سريلانكا ترسل سفنًا وطائرات لإنقاذ 30 بحارا على متن الفرقاطة الإيرانية الغارقة    انفجارات عنيفة تهز وسط إسرائيل وصواريخ إيرانية تضرب القدس والنقب    المستشار الألماني: تساؤلات عديدة لا تزال مفتوحة حول مستقبل إيران بعد الحرب    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات واسعة على مواقع إيرانية وسط تبادل للقصف الصاروخي    الحرب الإسرائيلية الإيرانية.. إسرائيل تعلن استهداف 88 عضوا بمجلس خبراء القيادة خلال اجتماع لاختيار خليفة خامنئى وإيران تنفى.. إنذار عاجل إلى الإيرانيين.. وطهران: هاجمنا أهدافًا أمريكية بعدة دول ونحذر أوروبا    انخفاض وفيات الأمهات في الولايات المتحدة عام 2024 واستمرار الاتجاه الإيجابي في 2025    حالة الطقس اليوم الأربعاء.. تحسن لافت على كافة الأنحاء    مواعيد مباريات اليوم في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة    حد أقصى حلقة 14، أحداث صادمة وتحذير خاص من صناع العمل    «النواب الأمريكي»: الهجوم على إيران ليس إعلان حرب    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة طالب في مدينة نصر    انقلاب سيارة «خلاط أسمنت» أعلى الطريق فى مدينة نصر.. صور    خلال مشاركته في بورصة برلين .. وزير السياحة يؤكد استقرار الحركة السياحية الوافدة إلى مصر    رمضان.. زاد المسيرة    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    كشف ملابسات تعدي قائد سيارة عليها شعار مجلس النواب على آخر وإحداث تلفيات بسيارته    سعيد عبد الحافظ.. من العمل الميداني إلى عضوية «القومي لحقوق الإنسان»    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء نادي قضاة جنوب سيناء    لسحور فاخر، طريقة عمل البيض بالبسطرمة والمشروم    السعودية: سنتّخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمننا وحماية أراضينا    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    رئيس الوزراء: تأمين إمدادات الطاقة لفترة طويلة ولا تخفيف للأحمال    رئيس الوزراء: نتحرك بخطط استباقية ولدينا سيناريوهات جاهزة للتعامل مع مختلف الأزمات    الأزهر يحصد الذهب والفضة عالميًا في جائزة دبي للقرآن الكريم    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    الحكومة تتابع مع صندوق النقد المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتؤكد المضي في الإصلاحات الضريبية    الصحة: لا مبرر لإعادة الكشف على ذوي الإعاقة المستدامة مع التحول الرقمي    عطل فني يضرب موقع فيسبوك    تعرف على نتائج أمس بدورة المتحدة الرمضانية    التعادل السلبي يحسم ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا بين كومو وإنتر    مريم أشرف زكي ل"اللمة تحلي": بابا وماما قالولى مشاركتى فى أولاد الراعي دور عمري    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    اليوم عمرو الليثي يتناول فضل الأم والأب في برنامج "أجمل ناس"    «اسأل روحك» الحلقة 13 تتصدر جوجل.. إنقاذ مفاجئ وتورط صادم لغزالة    ارتفاع كبير في سقف الرواتب ببرشلونة.. وريال مدريد يحافظ على الصدارة    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    ريمونتادا ناقصة| برشلونة يودع كأس ملك إسبانيا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    قافلة طبية مجانية بقرية طوسون بالإسماعيلية تكشف على 816 مواطنًا خلال يومين    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    أخبار × 24 ساعة.. إعلان الحد الأدنى للأجور خلال النصف الثانى من مارس    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ختام فعاليات الدورة الرمضانية 2025/2026    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    الذكاء الاصطناعي والعرب في زمن الحروب الرقمية    وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على تطوير إمكاناتها القتالية والفنية في كافة التخصصات بما يمكنها من مجابهة المخاطر والتهديدات المحتملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريد الجمعة يكتبه : احمد البرى
الخيوط المتشابكة !
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 02 - 2015

أعيانا البحث عن حل لمشكلتنا العائلية التى تكاد تفتك بنا، وتنذر بعواقب وخيمة إذا لم نتغلب عليها. ونجد وسيلة للخلاص منها، فلجأت إليك طلبا للمشورة، لما لك من خبرة واسعة بالقضايا الاجتماعية، فنحن أسرة تضم ستة أبناء ثلاثة أولاد، وثلاث بنات، وأبى وأمي، ونقطن فى إحدى محافظات الصعيد، وأنا الابن الأكبر للأسرة وعمرى ثلاثون عاما، وأعمل باحثا قانونيا، وتزوجت منذ ثلاث سنوات، ورزقنى الله بولد. وأعيش بفضل الله حياة سعيدة ومستقرة مع زوجتى طيبة الأصل، وهى قريبتي، وقد اخترتها من بنات العائلة. ولدينا صفات مشتركة عديدة، ولى أختان متزوجتان ولدى كل منهما ثلاثة أبناء. وتسكن احداهما فى بلدة مجاورة لنا، أما الأخرى فتعيش فى نفس بلدتنا، ويعمل زوجها بدولة خليجية.
ومن أهم ما يميزنا أننا ننعم برغد العيش والالتحام الأسرى فى بيت العائلة، وجميع احتياجاتنا متوفرة، وما أسعدنا بوحدة أسرتنا وهدوئها واستقرارها، بحكم أبى وأمى اللذين لم نعهد ثمة خلاف بينهما منذ أن وعينا على هذه الدنيا، ولم تطف على السطح أى خلافات فى الأسرة إلا منذ شهرين تقريبا، حيث وقعت أزمة هى التى أكتب إليك بها الآن، والتى تخص أخى الذى يلينى فى العمر، والبالغ خمسا وعشرين سنة، فلقد أنهى تعليمه المتوسط. وأدى الخدمة العسكرية، ويعمل فى أحد المشروعات الخاصة بالأسرة ، ويحقق منه دخلا جيدا، ومعه ما يكفل له حياة مستقرة، وقد أراد البحث عن زوجة تشاركه حياته، وتكون عونا له على النجاح والاستقرار، واضعا نصب عينيه أننا جميعا ناجحون فى حياتنا، ولم تعرف الخلافات الزوجية طريقا إلينا، وهذا هو مراده فى المقام الأول، فالمهم أن تكون عروسه مريحة ومتفاهمة معه، حتى تكون الأرضية التى يبنيان عليها حياتهما معا صلبة وقوية، ولم يكن الأمر هينا، إذ إنه لم يرتبط بأى علاقات عاطفية، وليست له أى خبرة بالبنات من قريب أو بعيد، وهذا هو ديدننا جميعا، وتسهم فيه طبيعة عائلتنا المحافظة، والمرتبطة بعادات وتقاليد نتمسك بها، ولا نحيد عنها.
وبينما هو فى حالة التفكير العميق والبحث الواسع عن فتاة تتسم بما يرغب من صفات فى زوجة المستقبل، رشحت له أختى التى يعمل زوجها فى الخليج ابنة أخيه، وهى أيضا قريبتنا، ومن العائلة نفسها، وسوف تنهى تعليمها هذا العام، ووالدها رجل أعمال. وهبه الله رزقا وفيرا، ولها خمس شقيقات، وليس لها أخوة من الذكور، وجلسنا نتشاور فى الأمر، وعرضناه على أبي، فأثنى على اختيار أختي، وباركه، وشرع على الفور فى اتخاذ خطوة إيجابية، ففاتح أباها فى خطبتها لأخي، فوافق على اتمام الخطبة بشرط عدم رؤيتها أو التحدث معها، وقبل أبى شرطه العجيب، وتمت الخطبة منذ أربعة أشهر، وخلال هذه المدة لم يتحدث أخى معها سوى أربع مكالمات هاتفية من شقة أختى التى تسكن هى أيضا فى بيت عائلة زوجها، وعرفت من أخى أنه خلال هذه المكالمات لم يشعر أى منهما بميل عاطفى تجاه الآخر، وأن كليهما امتثل لرغبة الأهل، واتفاق العائلة دون أن يكون لهما رأى فى الزيجة، فهما لم يجلسا معا أبدا، ولا يعرفها، وليست هناك أية فرصة للقائها بسبب فرمان أبيها الذى قبله أبي!
والحقيقة أن البنت نفسها لم تستطع الاعتراض على موقف أبيها الذى لم يعطها فرصة لكى تجلس ولو جلسة تعارف مع أخي، وهى نفسها منزعجة من أن يخطبها أخى دون أن يراها، واتهمته بأنه سوف يتزوجها من أجل أموال والدها، وليس حبا فيها، وأخطأت فى حقه بكلمات قاسية حملتها المكالمات القليلة التى تشهد عليها أختى صاحبة الفكرة من الأساس!
وما زاد الوضع تعقيدا هو أننا فوجئنا بسيل من الأخبار عن حياتها وسلوكياتها، وكلها تؤكد أنها سيئة السمعة، وتتصف بسلوك منحرف، وكانت على علاقة بالعديد من الشباب، وعرفنا عددا منهم بالأسماء، وقد التقى أحدهم مع أبي، وأخبره بكل شيء عن علاقته بها، وأنه يحبها، وأقام معها علاقة عاطفية، ويرغب فى الزواج منها، وتقدم إلى أسرتها لخطبتها، لكن والدها رفض مجرد الحديث فى هذا الموضوع، بحجة أنه مازال فى الدراسة، ومع توالى الأخبار المماثلة والتى انتشرت فى العائلة كالنار فى الهشيم، سادت منزلنا سحابة من الضيق والهم، وسيطرت علينا حالة من الكآبة وتدهورت حالة أخى النفسية تماما..
واجتمعت الأسرة لبحث الأمر، وانتهينا إلى أن فسخ الخطبة هو الحل الوحيد، واردنا الانفصال، والرجوع عن اتمام الزيجة، فإذا بأبى يصرخ فى وجوهنا. ويقول بأعلى صوته بأنه إذا لم يتم هذا الزواج فسوف يطلق أمي، وسوف يدفع زوج أختى لكى يطلقها، وسيطردنى من البيت، فسمعنا كلامه ونحن فى ذهول.. فهو يردد كلاما انفعاليا غريبا يؤكد أن كل همه هو اتمام زيجة محكوم عليها بالفشل من أجل الوضع المادى الميسور لخطيبة أخي، مع أنه لم يكن صاحب ترشيحها له، وإنما مبعث فكرة هذا الارتباط من أختى التى تراجعت عن تأييدها هذه الزيجة، بعد كل ما عرفته عن سلوك الفتاة.
ولك أن تتخيل حالنا يا سيدى فنحن نناقش هذا الموضوع كل يوم فى جلسة خاصة بحثا عن حل.. انها أصعب أيام نمر بها، وكلما رآنا أبى مجتمعين يزيد غضبه، ولا يتحمل النقاش الدائر بيننا، وهو مريض بالسكر والضغط، وكلما احتدم الخلاف معه، تسوء حالته الصحية، وفى الأيام الأخيرة زاد عليه المرض، وقد قررنا الاستعانة بعمى لفض الخلاف مع أبي، فإذا به يأخذ صفه، ويقول أن له وجهة نظر أخري، وهى أن اتمام زواج أخى من خطيبته، سوف يساعد على استقرار زيجة أختي! وكلها حجج واهية، وتتضاءل أمام زيجة فاشلة فحتى أختى تؤيدنا فى موقفنا بعد ما عرفته عن خطيبة أخى التى لا ترغب فى الارتباط به. لكن أبى وعمى ماضيان فى اتخاذ خطوة جديدة، ويسعيان الآن بكل جهدهما لتحديد موعد «عقد القران» خلال الأيام القليلة المقبلة، وآخر ما توصلا إليه حسما لهذه المشكلة هو أن على أخى أن يتزوجها، وإذا وجد منها ما لا يعجبه، يستطيع أن يطلقها، أما أن يفسخ الخطبة الآن فإنهما لن يقبلا بذلك أبدا، لما سوف يتسبب فيه من مشكلات أسرية عديدة!!
إن هذه الزيجة ماضية فى طريقها الذى رسمه أبى وعمى تحت التهديد والإكراه، ويعيش أخى حالة غريبة، وكأنه يساق إلى مصير مكتوب عليه، ولا يملك إزاءه أى حيلة، فهو يريد أن يرضى أبي، وقال لنا إنه سوف يتم ارتباطه بخطيبته التى لم يرها أو يجلس معها ارضاء لأبي، ولكى لا تتفكك الأسرة. وهكذا وصلنا مع أبى إلى حالة ذهول من تصرفه الغريب، واحتد عليه كل منا فى الكلام رغما عنا، ثم جمعنا أنفسنا، واعتذرنا له عن كل ما بدر منا، لكننا عجزنا عن اقناعه بالعدول عن هذه الزيجة.
لقد فقدنا التركيز، وحاصرتنا المتاعب، ونحن نرى الدموع فى عينى أخي، ونشعر بالصراخ المكتوم فى داخله، وقد لجأت إليك، راجيا منك أن ترشدنا إلى طريق الصواب فى حل هذه المشكلة بما يخفف معاناة أخي، ويقنع أبى بالعدول عن موقفه فبماذا تشير علينا؟
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
تشابكت ‬خيوط ‬مشكلة ‬شقيقك، ‬فوصلت ‬إلي ‬مرحلة ‬تحتاج ‬إلي ‬التصرف ‬بعقلانية ‬شديدة ‬حتي ‬لا ‬تصل ‬إلي ‬طريق ‬مسدود، ‬ويتطلب ‬الأمر ‬عقد ‬جلسة ‬مشتركة ‬بين ‬والدك ‬ووالد ‬خطيبة ‬شقيقك ‬قبل ‬اتخاذ ‬خطوات ‬عملية ‬نحو ‬اتمام ‬زواجهما، ‬ولابد ‬من ‬اتاحة ‬الفرصة ‬لهما ‬للحوار ‬المباشر، ‬وتبادل ‬الحديث، ‬لكي ‬يتبين ‬لكل ‬منهما ‬علي ‬أي ‬مسافة ‬يقف ‬من ‬الطرف ‬الآخر، ‬مما ‬يساعد ‬علي ‬تضييق ‬الفجوات، ‬ويكشف ‬نظرة ‬كليهما ‬إلي ‬هذه ‬الزيجة ‬الشبيهة بالجحيم!‬
انني ‬لم ‬أفهم ‬مغزي ‬الشرط ‬العجيب ‬الذي ‬قبله ‬والدك ‬بألا ‬يري ‬شقيقك ‬خطيبته ‬ولا ‬يتحدث ‬إليها ‬مطلقا، ‬فلا ‬يعقل ‬أن ‬يتزوج ‬شخص ‬من ‬فتاة ‬لا ‬يعرفها، ‬ثم ‬إن ‬قولها ‬له ‬عبر ‬التليفون ‬بأنه ‬خطبها ‬من ‬أجل ‬مال ‬أبيها، ‬وليس ‬حبا ‬فيها ‬يحمل ‬الرد ‬الكافي ‬علي ‬أنها ‬لا ‬تريد ‬هذه ‬الزيجة، ‬ولا ‬ترغب ‬في ‬الارتباط ‬به، ‬أضف ‬إلي ‬ذلك ‬ما ‬تواتر ‬من ‬أخبار ‬عن ‬سوء ‬سلوكها، ‬وعلاقاتها ‬المتعددة، ‬لدرجة ‬أن ‬شابا ‬علي ‬علاقة ‬بها ‬أبلغكم ‬أنه ‬يحبها، ‬ولكن ‬أهلها ‬رفضوه ‬لأنه ‬طالب، ‬وأظن ‬أنه ‬قال ‬لكم ‬ذلك ‬بإيعاز ‬منها ‬لكي ‬تفسخ ‬الخطبة، ‬وترتبط ‬بمن ‬تحبه، ‬ودافعها ‬إلي ‬ذلك ‬هو ‬خوفها ‬من ‬أبيها، ‬وجذوركم ‬الصعيدية ‬التي ‬تري ‬عيبا ‬في ‬أن ‬تختار ‬المرأة ‬من ‬يتزوجها، ‬ويصر أهلها ‬علي ‬أن ‬يكون ‬الأمر ‬بأيديهم، ‬إن ‬شاءوا ‬وافقوا ‬أو ‬رفضوا ‬دون ‬أن ‬يلقوا ‬بالا ‬لرأيها، ‬فمازالت ‬هناك ‬للأسف ‬الشديد ‬عادات ‬وتقاليد ‬سيئة ‬في ‬بعض ‬البيئات ‬الاجتماعية ‬ترغم ‬المرأة ‬علي ‬الزواج ‬بمن ‬لا ‬تريده، ‬مرة ‬بدعوى ‬الحسب ‬والنسب، ‬ومرة ‬طمعا ‬في ‬ثراء ‬العريس، ‬وأحيانا ‬يكون ‬العكس، ‬وهو ‬ما ‬لا ‬ترجي ‬معه ‬زيجة ‬ناجحة.‬
واني ‬أسألك: ‬ألا ‬يعرف ‬أبوك ‬ما ‬استقر ‬في ‬ثوابت ‬الدين ‬الاسلامي ‬بضرورة ‬أن ‬يتبادل ‬الرجل ‬والمرأة ‬النظر ‬إلي ‬بعضهما ‬قبل ‬عقد ‬الزواج، ‬وفي ‬ذلك ‬روي ‬أن ‬المغيرة ‬بن ‬شعبة ‬خطب ‬امرأة ‬دون ‬أن ‬يراها، ‬فقال ‬له ‬النبي ‬صلي ‬الله ‬عليه ‬وسلم ‬‮«أنظر ‬إليها ‬فإنه ‬أحري ‬أن ‬يؤدم ‬بينكما‮». ‬فإذا ‬كان ‬مجرد ‬النظر ‬له ‬فائدة ‬عظيمة ‬وأثر ‬بالغ ‬في ‬استقرار ‬الحياة ‬الزوجية ‬وسعادة ‬الزوجين، ‬فإن ‬تبادل ‬الحديث ‬بينهما ‬ولو ‬في ‬أمور ‬عامة ‬يساعد ‬علي ‬تقوية ‬علاقتهما، ‬ويزيدهما ‬قربا ‬وثقة ‬في ‬بعضهما، ‬ونحن ‬في ‬زمن ‬لم ‬يعد ‬الزواج ‬يصلح ‬فيه ‬بالطريقة ‬التي ‬يتبعها ‬والد ‬خطيبة ‬أخيك، ‬ولا ‬أدري ‬ما ‬الذي ‬دفعه ‬إلي ‬فرض ‬هذا ‬الشرط ‬الذي ‬يأباه ‬العقل ‬والمنطق؟.. ‬هل ‬هي ‬سياسة ‬يتبعها ‬في ‬تزويج ‬بناته، ‬ونفذها ‬من ‬قبل ‬وبالتالي ‬يتخذ ‬منها ‬منهجا ‬له، ‬أم ‬أن ‬ما ‬ترامي ‬إليه ‬عن ‬علاقاتها ‬السابقة ‬هو ‬الذي ‬يدفعه ‬إلي ‬اخفائها ‬عنه ‬خوفا ‬من ‬تردد ‬الأقاويل ‬بشأنها، ‬ولكي ‬يؤكد ‬أن ‬ابنته ‬لا ‬تتعامل ‬مع ‬الشباب، ‬وأنها ‬لن ‬تقيم ‬علاقة ‬مع ‬أحد ‬ولو ‬خطيبها، ‬من منطلق أنه ‬لا ‬يعترف ‬بالخطبة، ‬وإنما ‬بعقد ‬القران ‬والزفاف؟
أما ‬عن ‬أبيك، ‬فلقد ‬وافق ‬علي ‬شرطه ‬ولم ‬يجادله ‬فيه، ‬واعتبر ‬كلمته ‬له ‬بمثابة ‬سيف ‬قاطع، ‬ومن ‬العيب ‬أن ‬يتراجع ‬عن ‬موقفه، ‬ولو ‬تم ‬فسخ ‬الخطبة ‬بما ‬هو ‬معروف ‬في ‬بعض ‬عائلات ‬الصعيد، ‬فسيكون ‬ذلك ‬بداية ‬انهيار ‬العلاقة ‬التي ‬تربط ‬بين ‬الأسرتين، ‬وهو ‬بالطبع ‬؛كلام ‬غير ‬صائب ‬بالمرة، ‬ثم ‬ما ‬ذنب ‬والدتك ‬لكي ‬يهددها ‬بالطلاق؟ ‬وما ‬هي ‬علاقتها ‬بهذه ‬الفتاة؟!‬
ولقد ‬استقر ‬في ‬وجدان ‬فتاة ‬أخيك ‬أنه ‬يريدها ‬لمال ‬أبيها، ‬وأحسب ‬أن ‬والدك ‬سارع ‬في ‬خطبتها ‬له ‬بهذا ‬الدافع. ‬وكأنه ‬كان ‬ينتظر ‬اللحظة ‬التى ‬تطلبون ‬منه ‬فيها ‬أن ‬يتقدم ‬إلى ‬أبيها ‬طالبا ‬يدها ‬لإبنه، ‬وسوف ‬يتذرع ‬بحجج ‬كثيرة ‬لكى ‬يتم ‬الزواج، ‬وقد ‬استعان ‬بعمك ‬الذى ‬وقف ‬فى ‬صفه، ‬واختلقا ‬معا ‬حكاية ‬أن ‬أختك ‬سوف ‬تتأثر ‬بفسخ ‬الخطبة، ‬وربما ‬تتعرض ‬للطلاق!.‬
وبصراحة ‬فإن ‬الأمور ‬لا ‬تؤخذ ‬علي ‬هذا ‬النحو، ‬وما ‬يجب ‬أن ‬يعرفه ‬الجميع، ‬ويدركوا ‬أبعاده ‬جيدا ‬هو ‬أن ‬الطلاق ‬النفسي ‬بين ‬شقيقك ‬وخطيبته ‬سوف ‬يقع ‬من ‬اللحظة ‬الأولي ‬للزواج. ‬إذ ‬ستسيطر ‬الرتابة ‬والبرود ‬علي ‬علاقتهما ‬الزوجية، ‬وستنضب ‬الشفاه ‬من كلمات ‬الرقة ‬والحنان، ‬حتي ‬لو ‬لم ‬يحدث ‬نزاع ‬أو ‬مشاجرة ‬واضحة ‬بينهما، ‬بمعني ‬أن ‬حياتهما ‬سوف ‬تفتقر ‬إلي ‬حرارة ‬الحب، ‬ودفء ‬العاطفة، ‬وستصبح ‬فارغة ‬من ‬الألفة ‬والمودة ‬والرحمة، ‬وسوف ‬يمسيان ‬كفريقين ‬أرغمهما ‬القدر ‬علي ‬الحياة ‬معا ‬في ‬منزل ‬واحد ‬تشكو ‬جدرانه ‬من ‬صمت ‬ينم ‬عن ‬هجر ‬وفراغ ‬قد ‬حل ‬به، ‬نعم ‬سيكون ‬ارتباطهما ‬آليا، ‬وخاليا ‬من ‬روح ‬العاطفة ‬والمودة، ‬وسيتربص ‬كل ‬منهما ‬بالآخر، ‬ويلتقط ‬زلاته ‬وهفواته ‬ليحاسبه ‬عليها، ‬وهكذا ‬نجد ‬أنه ‬من ‬الغريب ‬السعي ‬إلى ‬إتمام ‬زيجة ‬تحت ‬ضغط ‬الأسرتين، فالنتيجة ‬المؤكدة ‬هي ‬الفشل ‬الذريع، ‬فالشكل ‬الاجتماعي ‬لا ‬يصلح ‬وحده ‬لإقامة ‬حياة ‬زوجية ‬ناجحة، ‬ولابد ‬أن ‬يكلله ‬الحب ‬والارتياح ‬والتفاهم ‬والتقارب ‬النفسي ‬والعاطفي.‬
ولا ‬أري ‬بديلا ‬عن ‬أن ‬يتراجع ‬والدك ‬ووالدها ‬عن ‬حالة ‬التزمت ‬غير ‬المبرر، ‬ولتلعب ‬هي ‬دورا ‬في ‬هذا ‬الصدد، فتقنع ‬أباها ‬عن ‬طريق ‬أمها ‬بضرورة ‬أن ‬يلتقيا ‬معا ‬وجها ‬لوجه، ‬وأن ‬تتاح ‬لها ‬فرصة ‬الحديث ‬مع ‬خطيبها، ‬وليدرك ‬والدك ‬أنه ‬قد ‬يخسر ‬ابنه ‬بسبب ‬هذه ‬الزيجة ‬التي ‬اندفع ‬إليها ‬بترشيح ‬أختك ‬التي ‬أقحمت ‬نفسها ‬فيها ‬بمساعدة ‬زوجها، ‬فلم ‬تتخذ ‬المسار ‬الطبيعي ‬لكل ‬الزيجات ‬من ‬التعارف ‬والتفاهم ‬أولا، ‬ثم ‬الخطبة ‬لفترة ‬مناسبة، ‬يتمكن ‬خلالها ‬كل ‬طرف ‬من ‬التعرف ‬علي ‬الطرف ‬الآخر، ‬ويحدد ‬موقفه ‬منه، ‬وليس ‬بمستغرب ‬أن ‬يترك ‬الأهل ‬الصراعات ‬لتتفاقم، وتؤدى ‬في ‬النهاية ‬إلى مشاعر ‬سلبية ‬تماما، ‬مثلما ‬يحدث ‬عندما ‬يتم ‬ترك ‬الخيوط ‬في ‬مهب ‬الريح ‬فتتشابك‬ و‬تتعقد، ‬ولا ‬توجد ‬هناك ‬حيلة ‬لتفكيكها ‬سوي ‬تقطيعها!‬
أرجو ‬أن ‬يعي ‬الجميع ‬في ‬أسرتيكما ‬هذه ‬الحقائق، ‬فالانفصال ‬الآن ‬سهل، ‬وليغني ‬الله ‬كلا ‬من ‬سعته.. ‬أما ‬الطلاق ‬فيما ‬بعد ‬فسوف ‬يجر ‬ما ‬لا ‬تحمد ‬عقباه، ‬ولذلك ‬أخاطب ‬في ‬أبيك ‬ووالد ‬خطيبة ‬شقيقك ‬أن ‬يتركا ‬تحديد ‬مصير ‬هذه ‬الزيجة ‬لصاحبى ‬الشأن ‬‮«‬شقيقك ‬وخطيبته‮» ‬‬لكي ‬يدرس ‬كل ‬منهما ‬الأمر ‬جيدا ‬ويتخذا ‬ما ‬هما ‬مقتنعان ‬به، ‬وبهذه ‬الطريقة ‬ستبقي ‬جسور ‬المودة ‬متصلة، ‬فإما ‬الزواج ‬عن ‬اقتناع ‬وارتياح، ‬وإما ‬فسخ ‬الخطبة ‬مع ‬الاحتفاظ ‬بعلاقات ‬طيبة، ‬هذا ‬هو ‬الحل ‬الذي ‬يكفل ‬للجميع ‬الهدوء ‬وراحة ‬البال، ‬ويحافظ ‬علي ‬تماسك ‬الأسرتين ‬معا.. ‬وفقكم ‬الله ‬وسدد ‬خطاكم ‬علي ‬الطريق ‬الصحيح، ‬وهو ‬وحده ‬المستعان.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.