في لعبة التحالفات العالمية الجديدة التي نوهنا إليها في المقال السابق يأتي العملاق الصيني مدججا بأسلحة العصر الجديد اقتصاديا وعسكريا ليشكل البعبع المرعب لأمريكا إزاء خوفها وقلقها علي استمرار بسط نفوذها وهيمنتها علي قيادة العالم، وهنا يقول المفكر الأمريكي نوح فيلدمان في كتابه الحرب الباردة الصين أصبحت قوة اقتصادية كبري بل هي العملاق الصيني القادم من الشرق الاقصي بقوة الصاروخ لينافس أمريكا في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية. ويبدو أن السباق القادم بين بكينوواشنطن معقدا وسيكون مليئا بالتناقضات، الأمر الذي يهدد التوازن الاقتصادي بينهما بل من الممكن أن يعرض التوازن العالمي للخطر، اذ لم يتفق الجانبان علي التعايش السلمي بينهما، وبدأ الساسة الأمريكيون للتخطيط لذلك بالتعاون مع الصين خاصة في المجال الاقتصادي حتي وصل حجم تجارة المنتج الصيني في أمريكا 25%من حجم تجارتها مع العالم، في الوقت الذي يصل فيه الدين المستحق للصين مع امريكا 8% فهي تعد اكبر المشترين لأذون الخزانة الأمريكية في العالم وبحسب التقديرات فان أمريكا مدينة للصين بمئات المليارات من الدولارات. وتشبه العلاقة بين بكينوواشنطن في الألفية الجديدة العلاقة بين فرنساوألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عداء باطن وتعاون ظاهر،ويفرض السؤال نفسه كيف يمكن لأمريكا أن تواصل التعاون الاقتصادي المتبادل مع الصين ،وهى تمثل اكبر خطر استراتيجي لها ،ويغير الساسة في الصين سياستهم تجاه واشنطن حتي لاتصبح أمريكا هي القوة المنافسة التي تمنع الصين من احتلال المكانة العالمية الكبري الجديرة بها بعد تفوقت علي اقتصاد اليابان ويفوق حجم اقتصادها ثلاث دول كبري مجتمعة مثل ألمانياوفرنسا وايطاليا. ومن المؤكد أن قواعد الصراع العالمي بين الصينوأمريكا ستظل قائمة وستكون بينهما منافسة قوية علي السيطرة وبسط نفوذ كل منهما علي قيادة العالم،هذا وقد بدأ الصراع فعليا من الآن في آسيا بشكله الجديد بإقامة التحالفات بحسب موقع كل دولة، ومدي قوة اقتصادها وثرواتها الطبيعية وخصوصا دول الخليج العربي ومصر،والطبيعي أن يمتد الصراع إلي منطقة الشرق الأوسط بما تمثله من أهمية قصوى لإسرائيل التي تساندها أمريكا وإيران التي تساندها الصين،والصراع ممتد في طريقه بينهما وصولا إلي القارة الأفريقية بما تحوي من كنوز وثروات طبيعية كبيرة. ويقول فيلدمان في كتابه الحرب الباردة ليس أمام أمريكا سوى خيار وحيد وهو مواجهة الصين بنوع جديد من الحرب الباردة تختلف عن حرب الحصار والاحتواء التي تعاملت بها في السابق مع الاتحاد السوفييتي،لكن المواجهة الكونية اليوم مختلفة بين أمريكا وأوروبا من جهة والصينوروسيا من جهة أخرى ،تؤكد العودة مجددا للحرب الباردة بفكر وأساليب في غاية الخطورة هدفه الظاهر الحفاظ علي السلام والأمن الدوليين،والهدف الباطن هو التعاون بينهما لاقتسام موارد العالم بما يضمن لهما تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية. ويبقي السؤال الأهم هل سيقف العالم متفرجا منتظرا لما ستسفر هذه المواجهة بين بكينوواشنطن ام سيكون له رأي أخر خاصة بعد ظهور قوي أخري عديدة قادمة بشدة لإحداث التوازن في قيادة العالم،وبالأخص روسيا هذا ما سنوضحه بالتفصيل في وقت لاحق حيث لايتسع المقام لذكره مفصلا ولكل حادث حديث. لمزيد من مقالات فهمي السيد