عاجل- الفيدرالي الأميركي يثبت الفائدة ويحذر من ارتفاع عدم اليقين رغم قوة النشاط الاقتصادي    هل تموت حماس بلا سلاح؟    التشكيل الرسمي لمباراة بوروسيا دورتموند ضد الإنتر فى دوري أبطال أوروبا    تشكيل مانشستر سيتي أمام جالطة سراي في دوري أبطال أوروبا.. مرموش أساسيًا    غضب بين طلاب الإعدادية في الدقهلية بعد بيع النتيجة لشركة خاصة    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    زاهي حواس يكشف أسرار "توت عنخ آمون".. ويؤكد: عمر الشريف أكرم شخصية قابلتها في حياتي    جامعة طنطا تتعاون مع هيئة الشراء الموحد لتطوير الأداء الطبي    مجلس السلام يتقدم والبداية فى مؤتمر شرم الشيخ    البورصة المصرية.. جو جرين تتصدر الأسهم المرتفعة والعبور العقارية الأعلى انخفاضًا    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين ينظمان مؤتمر الحوار الإسلامي    أحمد موسى عن بيان "القضاء الأعلى" بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة: "اللي أنا قولته السبت الماضي حصل اليوم"    ولي العهد السعودي يستقبل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون    دار الإفتاء تعقد ندوة حول المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية    ديمبلي يقود هجوم سان جيرمان أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    لويس دياز يقود هجوم بايرن ميونخ أمام إيندهوفن بدوري الأبطال    محاولات السطو على «25 يناير»    هتصلي التراويح كام ركعة؟.. الأوقاف تعلن تفاصيل الخطة الدعوية خلال شهر رمضان    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    الطبيب النفسى من الملاعب لمكاتب الوزراء    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 17.. نهى تدفع ثمن هوس اللايفات    محمد فؤاد يطرح أحدث أغانية «كفاية غربة» و«ارمي التكال»| فيديو    تكامل الفقه والعلم لخدمة الإنسان.. ندوة لمجلس حكماء المسلمين بمعرض الكتاب    حى العجوزة يزيل جمالون حديدى مخالف بشارع أحمد عرابى.. صور    رئيس الوزراء يُتابع جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات خلال يناير 2026    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    تعرف على موعد مباراة مصر وكاب فيردي في نصف نهائي بطولة إفريقيا لليد    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    نتيجة الشهادة الإعدادية فى الأقصر.. استمرار التصحيح تمهيدا لإعلان النتائج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكرون والمثقفون العرب يعرضون تجارب دولهم لمكافحةالإرهاب

عرض عدد من المفكرين والمثقفين العرب تجارب دولهم فى مواجهة موجات التطرف والإرهاب للاستفادة منها فى بلورة رؤية عربية لمواجهة هاتين الظاهرتين، وذلك خلال مناقشاتهم الجادة فى جلسة المواجهة الفكرية للتطرف وأساليب المواجهة الفكرية، خلال اليوم الأول للمؤتمر الإقليمى الذى تستضيفه مكتبة الإسكندرية بعنوان «نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف» والذى يعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى
ويشارك فيه وفود من 21 دولة عربية و200 من المفكرين والمثقفين العرب والحقوقيين وممثلون عن الأزهر والكنائس ووزارة الأوقاف والهيئات الدينية والثقافية بالدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
وأكد المفكرون العرب أن الفقر والتهميش وتراجع العدالة الاجتماعية والقهر وراء تفاقم الظاهرة


قادرون على صياغة استراتيجية عربية للإنقاذ
قال السفير سامح شكرى وزير الخارجية، فى كلمته التى ألقتها نيابة عنه السفيرة عائشة الزهراء عتمان وكيل أول وزارة الخارجية، إن دعوة الرئيس السابق عدلى منصور لوضع استراتيجية عربية من خلال المفكرين والمثقفين العرب تمثل ثقة فى المثقفين العرب لغزارة الفكر بمختلف توجهاتهم بما يعبر عن ضمير ووجدان العالم العربي
وثمن مبادرة الأزهر الشريف بتسليط الضوء على صحيح الدين والوسطية بما يجسد دور المؤسسة المحورى فى تصحيح الفكر المغلوط، الذى تعمد الإرهاب تسليطه لتبرير الفكر المنحرف وشدد على ضرورة العمل على اجتثاث جذور الظاهرة سواء كانت اجتماعية أو نفسية بما يعكس قضايا الهوية الممتدة عبر الأجيال، معربًا عن ثقته فى قدرة المفكرين العرب على تحليل تلك الظواهر والعمل على نشر قيم التسامح والتعددية والمواطنة، وتزويد الأجيال الجديدة برصيد فكرى وثقافى لتحقيق التواصل الممتد بين الفكر والسياسة لبلورة استراتيجية عربية جامعة كصحوة تنويرية جديدة تنتشر بين شرائح الوطن العربى جميعا.
وقال الدكتور نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن مواجهة التطرف الدينى هو من أكثر القضايا، التى تؤرق الدول العربية، حيث إن التطرف الفكرى ظل على مر العصور يعمل على تمزيق النسيج الاجتماعى عبر التاريخ.
وأضاف أن مجلس جامعة الدول العربية يدرس حاليا التحديات، التى تواجه الأمن القومى العربي، واتخذ قرارا بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والتصدى لجميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، مع التأكيد على التزام الدول العربية باتخاذ التدابير لرد الاعتداء، وضرورة بلورة إجراءات عربية قابلة للتنفيذ للتصدى للإرهاب ومخاطر الأمن العربي.
وقال العربى إن الأمانة العامة للدول العربية قامت بعدد من الإجراءات فى ذلك الشأن، وتنظيم عدد من المؤتمرات فى عدد من الدول العربية والعالمية، بالإضافة إلى إعداد دراسة بمشاركة عدد كبير من المفكرين والمثقفين بالدول العربية لمواجهة الظاهرة، وتوصلت الدراسة إلى نتائج سيتم الاستمرار فى دراستها وتوسعها، وسيتم عرضها على الأمانة العامة للجامعة نهاية الشهر الجاري.
وأوضح أن مواجهة التطرف والإرهاب تتطلب استراتيجية كاملة، وصياغة مشروع شامل يتضمن الجانب الفكرى والسياسى والاجتماعى والتعليمى والخطاب الديني، ليكون دافعا إلى تقدم الأمة وإعادة الاعتبار لمكارم الأخلاق
وأضاف أن بعض الدول العربية تواجه تحديات فى هذا الشأن ولابد من مواجهة الأمر وضرورة إعادة النظر فى المنظومة الفكرية العربية بأسرها ووضع المقررات، التى تكفل تحرير هذه المنظومة من التطرف والتخلف الفكرى والثقافى وإحياء منظومة فكرية جديدة، مؤكدا على دور المفكرين والمثقفين فى هذا الشأن، واصفا الخطاب، الدينى المتزمت بأنه وصمة فى جبين العرب والمسلمين، مشيرا إلى أن حرية الفكر والإبداع تتطلب إرساء قيم الحكم الرشيد، مؤكدا أن نتائج المؤتمر ستكون فى صميم أعمال جامعة الدول العربية للقضاء على التطرف وبناء مشروع عربى جديد لإقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والحقوق.
ورحب اللواء طارق المهدي، محافظ الاسكندرية بالوفود المشاركة من الدول العربية بالمؤتمر.
وقال إن الجمع الكبير من القامات المصرية والعربية يبعث على السعادة، وسيساهم فى إثراء الحوار خلال المؤتمر، وأضاف أن الأمن القومى لأى دولة يقوم على الحفاظ على ما هو موجود بالتوازى مع التنمية، خاصة أن المؤتمر يضع سياسات لمواجهة التطرف ومواجهة الفقر الفكرى الذى يدعو إلى التطرف، وذلك من خلال العدالة الاجتماعية فى التعليم والصحة لتقليل فجوة البطالة، وفى نوعية الخدمات التى تقدم للمواطن.
ومن جانبه، قال الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، أن هدف المؤتمر هو وضع استراتيجية عربية لمواجهة التطرف، وأن مواجهة الفكر الإرهابى يجب أن تكون بثقافة علمية تعم فى المجتمع، وهذا دور مؤسساتنا الثقافية المختلفة، ودور مكتبة الإسكندرية.

السعودية
المواجهة بالحوار والتعليم والعدالة
قال المفكر خالد حمد المالك، من السعودية، ان المملكة واجهت ظاهرة التطرف بوسائل عملية واستخدمت أسلوب الحوار والمناصحة والحكمة مع من ارتكبوا جرائم بحق المواطنين والمملكة قامت بتنظيم مؤتمرات إقليمية ودولية لمكافحة الإرهاب.
وأشار إلى قيام الملك عبدالله، بإدارة حوارات ثقافية ودينية فى الخارج لإزالة الاحتقان ، كما قامت المملكة بدراسة ما يحدث من استغلال لبعض عقول الشباب من خلال ثقافات تأخذ من الإسلام لباسه عن طريق ما يُعرف بالإسلام السياسى لتحقيق أهداف وأغراض معينة.
وقال إن المملكة قامت بإيفاد 270 ألف مبعوث إلى الخارج للحصول على بعثات للماجستير والدكتوراة، كما أنها تراعى البعد الاجتماعى فى توفير العلاج للمرضى داخل وخارج السعودية وصرف رواتب شهرية لمن لا يجدون وظائف حتى يتم تدبير أعمال لهم وتوفير منازل لمن لا يمتلكونها بالإضافة إلى إنشائها 30 جامعة حتى الآن، لنشر التعليم العالى فى ربوع المملكة.
وأضاف أن التعاون العربى فى مجال مكافحة الإرهاب والتطرف مازال قاصرًا، والدول العربية متباعدة فى إيجاد تفاهمات مشتركة لشأنها، ومازال المشوار طويلًا لمواجهة الظاهرتين اللتين توسعتا خلال المرحلة الحالية، وأصبح لهما قيادات ومرجعيات.

ليبيا
أزمة الهوية والأمية الثقافية

قالت الدكتورة سلوى الدغيلي، من ليبيا، إن التطرف الذى ينتشر فى عدد من الدول العربية يمثل شذوذا فى الفكر، وخروجا عن القيم المتفق عليها والتى يقوم عليها المجتمع، وسرعان ما يتحول من مجرد فكر إلى سلوك ظاهرى وعمل لتحقيق المبادئ التى يؤمن بها هؤلاء المتطرفون، موضحة أن انتشار هذه الظاهرة فى المنطقة يعود إلى 4 أسباب، يأتى فى مقدمتها العولمة وتحديات الهوية، وتعريف الذات، مما يؤدى إلى ايجاد مفهوم متطرف لتلك الهوية، لمواجهة التحديات الخارجية التى تعصف بالهوية العربية والإسلامية
وأضافت أن السبب الثانى سياسي، ويعود للتدخلات السياسية الخارجية من الدول الأجنبية التى تؤثر على أنظمة الحكم مما يسهم فى ايجاد جماعات إرهابية ومتطرفة ترفض هذا التدخل، وتبرز هذه الأعمال المتطرفة من تلك الجماعات فى ظل عجز الأنظمة عن التداول السلمى للسلطة، وهو ما حدث فى ليبيا بعد سقوط القذافي.
وأوضحت أن أكثر الأسباب الاقتصادية التى تؤدى لانتشار التطرف هى الفقر بينما تأتى على رأس الأسباب الاجتماعية لظهور التطرف قضية انتشار الأمية الثقافية وأزمة النخب العاجزة عن تطوير المجتمع، مما أدى لايجاد مجتمعات سهلة الانقياد للعناصر المتطرفة.
ولفتت إلى أن ليبيا عانت طوال 4 عقود من حكم القذافى و قيام الدولة بمحاربة النخب ومنظمات المجتمع المدني.

اليمن
غياب التعايش المشترك واحترام الآخر
قالت المفكرة اليمنية الدكتورة وسام باسندوة، إن هناك أنواعا مختلفة للتطرف فلم يعد مقصودًا به ما يحدث من تطرف ديني، فهناك تطرف عرقي، وتطرف انفصالى فى بعض المناطق، وهو تطرف أيضًا حتى أصبحت المنطقة العربية الوكيل الحصرى لتنظيمات داعش والقاعدة.
وأضافت نحن الآن فى مرحلة تاريخية مهمة، توافرت فيها ظروفً عديدة، أدت إلى ظهور التطرف على نطاق واسع، مما يستدعى تضافر الجهود لاستئصاله واقتلاع جذوره، وعلينا أن نفرق بين فهم الإسلام الصحيح، وفهم الإسلام بطريقة خاطئة.
وطالبت بأن يتم فتح ملف حرية الاعتقاد بشكل أفضل فى الدول العربية، وأن تتخلص الدول من أفكار احتقار الآخرين، وأن تحرص على مبادئ التعايش المشترك، واحترام الآخر.


الفقى : التطرف ليس وقفًا على شعب أو أمة أو دين

قال المفكر السياسى الدكتور مصطفى الفقي، إن جميع الشواهد والأدلة أثبتت أن التطرف ليس وقفًا على شعب أو أمة أو دينً بعينه، فالعالم يتعرض لموجات مختلفة من الانحراف والشذوذ الفكرى والتطرف الفكري، حتى إننا سمعنا عن جماعات للانتحار الجماعى فى الغرب، وهى قضية تطرف أيضًا.
وأضاف أن ما نواجهه الآن من تشرذم وهجرة زمنية ومكانية تحدث من بعض الأفراد والجماعات ليس بجديد رغم أن البعض يراها ظاهرة مفاجئة، لكنها فى النهاية حالة إنسانية مأزومة، وما نراه من داعش وجماعات أخرى مماثلة هى فى حقيقتها مشكلة إنسانية مأزومة.
وأرجع الفقى انتشار التطرف فى الوقت الراهن إلى عدة أسباب فى مقدمتها، انتشار القهر السياسى فى المنطقة العربية، وافتقار الحريات وشعور الشباب أن فرصه محدودة وأنه مقهور ولا جدوى لحياته، وبالتالى ينخرط فى جماعات رافضة لهذه الأوضاع ويندمج فيها رغم أنها تعبر عن رؤى سادت فى القرن الثالث الهجرى ولم تعد تتفق مع ظروف العصر. وأوضح أنه من بين أسباب انتشار التطرف عامل آخر هو التخلف الاقتصادى والفقر الذى يعدّ قنبلة موقوتة فى أى مجتمع، ولو أقمنا مسحا اجتماعيًا للمتطرفين لوجدنا أن الأغلبية العامة منهم من الفقراء الذين لا تكفى مواردهم لقوتهم اليومى فى الحياة، وقضية العدالة الاجتماعية هى التى دفعت المواطنين للتظاهر والخروج فى مسيرات والانضمام للثورة فى ميدان التحرير وليس قضايا الديمقراطية، وهو ما ينبغى الانتباه إليه.
وأشار إلى أن أحد أسباب التطرف يعود إلى سوء الإدارة وضعف أنظمة الحكم الرشيد فى العالم العربى .
ونبه إلى أن هناك أسبابا أخرى للتطرف منها التراجع فى التربية السياسية للشباب تجعله عاجزا عن الشعور بذاته فضلًا عن ضعف العملية التعليمية فى العالم العربي، ومنه التعليم فى مصر الذى يعدّ أسوأ نظم التعليم فى المنطقة، والخطأ فى فهم الدين، فالدعاة قصروا تقصيرًا شديدًا فى توصيل نهج الدين الصحيح للشباب حتى إن الدعاة عجزوا عن الاندماج مع العالم المعاصر ولابد الآن من الانفتاح والاحتكاك بالخارج، وضرورة عدم الاستعلاء على الديانات الأخري، وأن نزرع فى نفوس وعقول شبابنا إننا أبناء إنسانية واحدة،.
ودعا الفقى المؤسسة الدينية فى مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف إلى إعادة النظر فى الخطاب الدينى والعمل على تطويره وتحديثه ليناسب روح العصر وأن يحمل أفكارا واضحة تصل للناس.
وقال إنه لا يمانع فى توحيد خطبة الجمعة وكتابتها بصورة أفضل، فضلًا عن ضرورة تطوير نظام القبول بكليات جامعة الأزهر ليتم توجيه الطلاب المتفوقين للكليات الدينية بدلًا من الكليات العملية حتى يكونوا قادرين على حمل رسالة الدين الإسلامى والأزهر الشريف، بالإضافة إلى أهمية تطوير نظام التعليم فى الجامعات المصرية كافة ومواجهة الصراع الطبقى الاجتماعي.

حقوقيون : المواجهة الأمنية وحدها لاتكفى
أكد جورج إسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن العالم العربى يواجه فى الوقت الراهن خطرا داهما وشديدا من التطرف والإرهاب مما يتطلب تحسين الجهود الإقليمية لتحسين الأداء لمواجهتها من خلال تطوير الخطاب الدينى وتكامل أدوار التعليم والثقافة والإعلام لتنشئة وتربية الجيل الصغير من الشباب على التصدى بوعى وإدراك لأفكار التطرف والإرهاب.
وقال إن أجهزة الأمن وحدها لا تستطيع القضاء على الإرهاب وحدها، ولا بد من وجود منظومة متكاملة تعليمية وثقافية وإعلامية وأمنية، مضيفًا :» انتهى عصر الكلام المرسل ولابد من وجود برامج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع».
وأوضح الدكتور كمال الهلباوي، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، والعضو السابق بجماعة الإخوان المسلمين، أن مصر ستظل دائما مقبرة الإرهاب والتطرف فى المنطقة العربية، وسوف يستطيع المثقفون والمفكرون العرب المشاركون بالمؤتمر الوصول إلى استراتيجية قابلة للتطبيق والتنفيذ
وقال الدكتور سامح فوزي، مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية، وعضو اللجنة التنظيمية لمؤتمر نحو استراتيجية عربية لمواجهة التطرف والارهاب أن اللجنة المنظمة للمؤتمر قامت بزيارات ولقاءات مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر والكنائس المصرية، وعدد من الوزراء للتنسيق والتشاور معها، وتواصلت مع الهيئات الدينية والثقافية والفكرية فى العالم العربي، حتى يخرج المؤتمر بصورة تليق بمكتبة الاسكندرية
وقال الدكتور خالد عزب، رئيس قطاع المشروعات لمكتبة الإسكندرية، وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، إن مكتبة الإسكندرية تواصل من خلال هذا المؤتمر الإقليمى القيام بدورها التنويرى فى المنطقة العربية .

الهجمة الغربية تزيد إحساس الشباب بالمظلومية
أوضح فضيلة الشيخ أحمد تركي، إمام و خطيب مسجد النور بالعباسية، أن السياسة هى من خطفت الدين و جذبته و ليس العكس، فالأزهر على سبيل المثال كان مخطوفاً من قبل الدولة على مدار عقود طويلة، وعلينا الآن أن نقدر الجهود التى يبذلها الأزهر الشريف من أجل تجديد الخطاب الدينى و إعادة المساجد للدعوة ومنع استغلالها سياسياً. و فيما يخص التطرف وعلاقته بالدين، أوضح تركى أن الإنسان يتطرف ثم يوظف الدين لتحقيق غاياته و أهدافه الشخصية، و أننا إذا ما قارنا بين أسامة بن لادن و جورج بوش، سنجد أن أوجه التشابه بين الشخصيتين أكبر من التشابه بين بن لادن و المسلمين، أو بوش و المسيحيين.
وقال الشيخ حسن عبد البصير عرفة إمام وخطيب بوزارة الأوقاف ومنسق عام شباب الدعوة بالإسكندرية، إن أسباب الإرهاب والتطرف تعود إلى الآتي:
أولا:نتيجه لإحساس الشباب العربى والمسلم بحالة من المظلومية نتيجة لتعرض الأوطان لهجمة شرسة غربية ونتاج التأييد المطلق من الغرب للعنصرية الإسرائيلية التى تنتهك المقدس وآخرها الفيتو الأمريكى لمنع قيام الدولة الفلسطينية وشعور المواطن العربى بحالة من المظلومية تجعله صيداً سهلاً لقوى الإرهاب والتطرف.
ثانياً: تركيز الإعلام بسبب الهزيمة النفسية على معايب الحضارة العربية والإسلامية دون النظر إلى أن الشرق هو منبع الحضارات ومهد النبوات وهذه الهزيمة النفسية تجعل الشباب يقعون فى دائرة المضللين.
ثالثاً: غياب التأكيد على ثقافة السماحة والعطف والرحمة والتراحم كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم حينما رفض مطلب عمر رضى الله عنه بأن يمثل بسهيل إبن عمرو وقال له :لا أمثل فيمثل الله بى ولو كنت نبيا
ويؤكد الشيخ حسن عبد البصير عرفة أن غياب العدالة الإجتماعية بين الريف والحضر وسكان القبور والقصور والعشوائيات يجعل الشباب عرضة للإلحاد والتطرف
وقال عماد المهدى عضو مجلس الشورى السابق ورئيس وحدة الأقليات بمركز الدراسات السياسية، تحدثت مرارا وتكرارا عن أن مواجهة الإرهاب والتطرف لابد أن تكون بالفكر ومواجهة الفكر بالفكر وفى السبعينيات كانت المناظرات كثيرة لمواجهة فكر التكفيريين (داعش الآن) لماذا لا يستغل هؤلاء لمواجهة الفكر الداعشى تحت مظلة الأزهر الشريف بوسطيته المعهوده وأعنى بالوسطية الاعتدال وما رأيت من بعض الشخصيات اليوم هو الإشارة إلى أن المتهم هو الإسلام ولكن الإسلام برئ من هؤلاء والمتهم الوحيد هو الفكر السطحى العقيم ورؤيتى للخروج من أزمة التطرف أولاً: إظهار سماحة الإسلام فى المناهج التعليمية وتعميق التربية الدينية بالوسطية.

لبنان
الخلط بين الدين والسياسة

قال زهير القسباني، المفكر اللبناني، إن لكل بلد عربى خصوصية فى الأحداث والظروف التى يمر بها، لكن هناك ظواهر عامة بالنسبة لقضية التطرف والإرهاب منها الخلط بين الدين والسياسية، والتداخل بين المصالح الداخلية والدولية.
وأضاف أن لبنان الذى كان واحة للديمقراطية أصبح يعانى طوال السنوات الماضية من مشاكل التطرف وأصبح كل طرف سياسى به يحمل الآخر المسئولية، مما أدى إلى وجود تراكمات على مدى عدة عقود زادت من تلك الأزمة، والسؤال الذى يطرح نفسه كنموذج فى المنطقة ماذا حدث فى العراق بعد سقوط صدام من تأجيل التطرف والفتنة بين الشيعة والسنة.
وأوضح أننا نعانى فى المنطقة العربية من عدة مشكلات أساسية تتمثل فى عدم القدرة على التعايش مع الآخر والشعور بأننا نمتلك الحقيقة دون الآخر وإطلاق الفتاوى التكفيرية بلا حساب وهى مشكلة كبرى فالعالم يتغير من حولنا، والمشرق العربى لم يتغير. وقال إننى لست متفائلا، أن مشكلة داعش سوف تنتهى خلال السنوات العشر القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.