لم أتفاجأ بمظاهرات الطلبة الأتراك ضد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، إحتجاجاً على تشييده قصراً رئاسياً من ألف غرفة، وبتكلفة 500 مليون يورو تقريباً، وقد أسماه القصر الأبيض (آرك سراي). إذ أن رمزية ذلك القصر أهم _ بكثير _ من تكلفته أو عدد غرفه وقاعاته .. أعنى أن ذلك القصر يومئ _ قولاً واحداً _ إلى “رئاسيه” عزم أردوغان على تأسيسها عبر تغيير فى الدستور عمد إلى تحويل نظام البلاد إلى (رئاسي)، وزاد من عدد سنوات حكم رئيس الجمهورية إلى ست سنوات، ودعم سلطات الرئيس على نحو غير مسبوق، وكان ذلك كله فى إطار سعى أردوغان إلى بعث العثمانية فى إطار حلم راح يحاول تفسيره وتحقيقه على الأرض واقعاً تسانده فى تشييده مجموعة من القوى الإقليمية والدولية بينها قطر وحماس والتنظيم الدولى للإخوان الإرهابيين والولايات المتحدة، مستهدفاً الانفتاح على أسواق جديدة تستوعب منتجات اقتصاده، بعدما رفضت أوروبا _ زاجرة _ إنضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لأن أوروبا (نادى مسيحي) كما وصفها الرئيس الفرنسى الأسبق ديستان منذ إثنى عشر عاماً، فضلاً عن مرارات تاريخية بين دول أوروبية وتركيا العثمانية تحول دون ذلك تماماً، مثل مذابح الأرمن المروعة، أو إجتياح البلقان وإرتكاب فظاعات إجراميه خلدها الأديب الكبير كازانتساكس فى بعض أجمل رواياته . لم يك أمام أردوغان سوى تأسيس العثمانية الجديدة وتمددها فى منطقتنا وهو ما كاد يلامسه بأطراف الأصابع حين وصل الإخوان الإرهابيون إلى حكم مصر، لا بل بدأ التصرف كسلطان عثمانى فى زيارته للقاهرة فى أعقاب يناير 2011، حين ضرب حرسه جنود النوبتجية فى مجلس الوزراء المصري، فتصدت له الباسلة فايزة أبو النجا مشهرة أصبعها فى وجهه منبهه إلى ضرورة إحترامه قوانين البلد الذى يقف على أرضه.. واليوم وبعد ثورة 30 يونيو إنضم حكم العثمانية إلى مجموعة من الكراكيب والروبابيكيا السياسية تضم مشروع الشرق الأوسط الكبير والخلافة الإسلامية وقد أطاحتهم _ جميعاً _ تلك الثورة الرائعة .. وبات أردوغان سلطان بلا سلطنة، ولكنه مازال يتصرف وكأنه يجلس على عرش عثماني، وكان ذلك التناقض المضحك سبباً _ قطعياً _ فى إحتقار شعبه له وثورة طلبة الجامعات على ذلك البهلول، وقصره الأبيض. لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع