دائما أفترض حسن النية إلى أن يثبت العكس.. ولا أتصور أبدا أن المشرع أو من يتصدى لإصدار أى قانون يكون فى نيته «العكننة» على خلق الله.. إن القوانين تصدر لتنظيم حياة الناس والمجتمعات وتحقيق المصلحة العامة.. وإذا ثبت بالتجارب عكس ذلك فإن تغيير القانون يكون أمرا واجبا. ولايمكن أن يكون أى قانون أداة للعقاب الجماعى بل إن القانون يعاقب فقط المخطئ أو ما يخالف القانون لكن الأصل فى علاقة المواطن بالدولة افتراض حسن النية وأن كل المواطنين صالحون إلا من تعمد الخطأ أو أضر بالمصلحة العامة أو الأمن القومى أو الدولة بشكل عام. لماذا هذه المقدمة؟ لأننا بصدد مناقشة القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن تنمية سيناء وكذلك الجهاز الوطنى لتنمية سيناء فقد ثبت أن هناك مشكلة كبرى أو أزمة كبرى فى تنفيذ هذا القانون من كثرة ما ورد إلينا من شكاوى من المستثمرين فى قطاع السياحة يقولون أنه مع أهمية الحفاظ على الأمن القومى فى كل ما يتعلق بالاستثمار فى سيناء إلا أن هناك مجموعة من المواد فى هذا القانون لا يمكن أن تشجع على الاستثمار أو تنمية سيناء بل هى ضد الاستثمار. ونحن نضع مجموعة من القضايا امام المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء والسيد هشام زعزوع وزير السياحة والسيد اشرف سالمان وزير الاستثمار واللواء خالد فودة محافظ جنوبسيناء للبحث فورا حلول لها من خلال تغيير بعض مواد هذا القانون. ومن أهم هذه القضايا مثلا هل يتم تطبيق القانون بأثر رجعى؟ وهذا مخالف للدستور ويدخلنا فى قضايا تحكيمية دولية نحن فى غنى عنها. ومنها ايضا اجبار مزدوجى الجنسية على توفيق أوضاعهم خلال 6 اشهر وهو أمر عجيب يفترض سوء النية عند هؤلاء المصريين الذين جاءوا بأموال ضخمة لمصر حبا فى بلدهم ويعيشون الان في حالة سيئة جدا تحت التهديد لان عليهم البحث عن مشترى لفنادقهم او مشروعاتهم يمتلك ملايين او مليارات.. هل هذا معقول؟ لماذا نجبرهم على ذلك وهم من أعمدة التنمية السياحية فى سيناء ومصريون ابا عن جد.. فبدلا من شكرهم ومساعدتهم نتهدد استثماراتهم وجوهودهم بالضياع. وكذلك منها تحديد مدة الانتفاع بالأرض وزيادتها إلى 50 عاما أو 99 عاما بدلا من 35 عاما. ولم يوضح القانون التعامل مع رأس المال العربى ودراسة القيود المفروضة عليه مع ان هناك مشروعات عربية بالمليارات علينا احترامها واكتسبت مراكز قانونية لا داعى للدخول معها فى قضايا او تحكيم. لقد أحدث هذا القانون منذ صدوره ارتباكا شديدا ولابد من البحث عن حلول إذا كنا نريد تنمية سيناء مع التأكيد على أننا حريصون ايضا على الأمن القومى الذى لا نشك لحظة فى حرص قواتنا المسلحة عليه قبل الجميع. من هنا وبعد استطلاع العديد من الآراء أستطيع أن اطالب بإتخاذ الخطواط التالية : 1 ضرورة تعريف نص المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 التى تحدد المشروعات القائمة والمشروعات تحت التأسيس وفقا لحكم المادة الثانية. 2 قضية توفيق الأوضاع من حيث تحديد المشروعات الملزمة بتوفيق الأوضاع مهمة جدا ولذك من الضرورى النص فى القانون.. هل تنطبق على سائر الأنشطة والمشروعات التى مازالت تحت التأسيس.. أنه بالنسبة للأنشطة والمشروعات القائمة فيسرى عليها القانون الذى انشئت فى ظله حتى انتهاء مدتها. 3 بعد الجدل الكبير فى أوساط المستثمرين حول مدى التزام الشركات التى حصلت على تخصيصات سابقة على صدور القانون بشأن تنمية سيناء، وما اذا كانت مخاطبة بتوفيق أوضاعها سواء من حيث هيكل المساهمين الذى يجب أن يضم 55% من المصريين أو من حيث حصولها على ترخيص من جهاز تنمية سيناء بعد أداء المقابل من عدمه أو من حيث نوعية الارتباط بالبيع أو الانتفاع ومدة الانتفاع، لذلك يجب النظر فى توضيح ما اذا كانت الشركات التى حصلت على تخصيص سابق على صدور قانون تنمية سيناء ملزمة بتوفيق أوضاعها طبقا لأحكامه من عدمه خاصة ان إلزامها بتوفيق أوضاعها يتعارض مع ما نص عليه القانون من قصر سريانه على المشروعات التى مازالت تحت التأسيس، ويتضمن اثرا رجعيا للقانون وهو امر مشوب بعدم الدستورية. 4 دراسة النظر فى امكانية توريث حق الانتفاع حتى نهاية مدة الانتفاع الممنوحة للمستثمر سواء 50 عاما أو أى رقم اخر. أما جهاز تنمية سيناء الذى فيؤكد المستثمرون انه اصبح معطلا للاستثمار ويطالبون بمراجعة القانون رقم 14 لسنة 2012 المشار إليه ولائحته التنفيذية على النحو الذى يجعل الجهاز الوطنى لتنمية سيناء جهاز حكومى أو هيئة خدمية تستمد مواردها من المبالغ التى تخصص لها فى الموازنة العامة للدولة وليست هيئة اقتصادية تقوم بالأساس على توفير مصادر تمويلها بما تحصله من المستثمرين. كما يطالبون ان يقتصر دور الجهاز الوطنى على التنسيق بين الجهات صاحبة الولاية على الاراضى فى شبه جزيرة سيناء وخاصة من النواحى الامنية ومستلزمات الامن القومى والوطنى والداخلى والدفاع، اما مسائل التنمية من نواحيها الفنية فليس من المصلحة إثقال عاتق الجهاز بها، لأن الاجدر على تحديد متطلبات التنمية ومتابعة تنفيذها هى الهيئات صاحبة الولاية كل فى نطاق تخصصه وبما يتوافر لدى تلك الهيئات من كوادر فنية وخبرات تراكمت عبر سنين طويلة. ان لدينا شكاوى عديدة من الجهاز ودوره فى تعطيل كثير من المشروعات أو انشاء شركات حيث ان هيئة الاستثمار تحيل إليه كثيرا وكل ما يتعلق بسيناء ومنه على سبيل المثال اعتماد الجمعيات العمومية للشركات وهناك أكثر من شركة أرسلت أوراقها إلى الجهاز من أكثر من عام من خلال هيئة الاستثمار .. لكن كل شيء «يتعطل» فى الجهاز.. هل هذا معقول؟ إذا كنا نريد تشجيع الاستثمار وتنمية سيناء.. فلابد فورا من تغيير بعض مواد القانون رقم 14 لسنة 2012 وكذلك تغيير مفهوم العمل فى جهاز تنمية سيناء.. وإلا ستظل التنمية فى سيناء «محلك سر» .. بل ربما ستتراجع إلى الوراء!! لمزيد من مقالات مصطفى النجار