ارتفاع سعر الذهب مع تقييم المستثمرين لتداعيات الوضع في الشرق الأوسط    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    رئيس البرلمان الإيراني: أبلغنا دول المنطقة بأن الوجود الأمريكي لن يجلب الأمن وعليهم المغادرة    ترامب يطلب تأجيل لقائه بالرئيس الصيني بسبب الحرب في الشرق الأوسط    ميلوني تتحفظ بشأن مشاركة إيطاليا في حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز    رئيس البرلمان الإيراني: منصات إطلاق الصواريخ محدثة ومحصنة ولا يمكن إصابتها    أبوظبي: السيطرة على حريق حقل شاه للغاز وتعليق العمليات لتقييم الوضع    اليوم.. محاكمة 6 متهمين في قضية خلية مصر القديمة    بعد رحيلها.. كيف قرأت هالة فؤاد النصوص التراثية للفلاسفة والمتصوفة؟    الإمارات تعلن عودة حركة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    الكينج حلقة 28، محمد إمام يقتل أحمد فهيم بطريقة بشعة بعد خيانته له    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الثلاثاء 17 مارس    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 17 مارس    محافظ الدقهلية يشارك أبناء مصر من الأيتام حفل الإفطار ويوزع عليهم الهدايا بمناسبة عيد الفطر المبارك    دمشق تصدر قرارا ينظّم بيع المشروبات الروحية ويحظر تقديمها في المطاعم والملاهي    وسط أجواء إيمانية مميزة.. تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد النور حمادة بالقصاصين في الإسماعيلية    جولة مفاجئة لوكيل صحة شمال سيناء بمستشفى العريش لمتابعة الانضباط والخدمات الطبية    عودة "حجاب الكنيسة".. تقليد كاثوليكي قديم يستعيد حضوره بين النساء    مصرع شخصين إثر سقوط سيارة في ترعة بالغربية    يصل إلى 167 جنيها للعبوات الكبيرة، ارتفاع مفاجئ في سعر السمن كريستال قبل العيد    نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري    ريجيم الوجبة ونصف لإنقاص 5 كيلو من الوزن قبل العيد    مصرع شاب طعنًا على يد آخرين في حي الزهور ببورسعيد    محمد فودة يكتب: أحمد العوضي.. أسطورة الدراما الشعبية ونجم الجماهير الأول    مواعيد القطارات من أسوان إلى الوجهين البحري والقبلي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    التموين: رغيف الخبز السياحي وزن ال 80 جراما ب 2 جنيه.. وإلزام المخابز بتعليق القوائم    متحدث الصحة: 2000 سيارة ولانشات إسعاف نهري لأول مرة لتأمين احتفالات عيد الفطر    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    تكريم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر بمسجد الميناء الكبير بالغردقة    "نقابة الصحفيين" تحتفي بتدشين مدينة بيرلا جاردنز لمشروع إسكان الصحفيين    الإمارات| بطريرك أنطاكية يمنح البركة لتأسيس رعية روسية في أبوظبي    خبير علاقات دولية: الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يرتكز على ثوابت لا تقبل المساومة    انطلاق معسكر مفتوح لحكام القسم الثانى بمركز المنتخبات الوطنية    الفنانة إيمان أيوب: عادل إمام أحد أهرامات الفن العالمي    قائمة بيراميدز: غياب مروان حمدي.. وماييلي يقود الهجوم ضد بتروجت    بمشاركة الأوقاف والشباب والرياضة.. احتفالية كبرى لأطفال مؤسسة مودة للتنمية والتطوير بمناسبة ليلة القدر    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    محمد سليمان.. وداعًا شاعر الإنسان والهدوء العميق    الأهلي يفوز على المقاولون بثلاثية ويتصدر بطولة الجمهورية للناشئين    محافظ الغربية يشهد احتفال ليلة القدر بمسجد السيد البدوي بمدينة طنطا    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    غدر الأقارب.. "سائق" يقتل طفل العاشر من رمضان ويمزق جثمانه لطلب فدية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    الأخبار العربية والعالمية حتى منتصف الليل.. إيران تهدد بقصف كل منشآت النفط بالمنطقة حال اعتداء أمريكا على جزيرة خرج.. جيش الاحتلال يحاول التوغل في لبنان.. قطر تعلن التصدي ل14 صاروخا وعدد من الطائرات المسيرة    وزيرا خارجية أمريكا وكوريا الجنوبية يبحثان تأمين الملاحة في مضيق هرمز    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    ليفانتي يتعادل مع رايو فاييكانو 1/1 في الدوري الإسباني    السيطرة على حريق نشب أعلى سطح عقار بالزاوية الحمراء    هيئة الدواء: لا صحة لزيادة أسعار أدوية مرض السكر    مع اقتراب عيد الفطر، نصائح لتجنب المشاحنات الزوجية في فترة التوتر    ولفرهامبتون يواصل المفاجآت ويتعادل مع برينتفورد    محافظ قنا يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بليلة القدر بمسجد القنائي    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجدها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجمعيات الأهلية أساس نهضة الدولة المسلمة
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 02 - 2012

تعتبر الجمعيات الأهلية من أهم المؤسسات التي يمكن أن تخدم كل فئات المجتمع بأسلوب يتوافق مع التنمية الشاملة وبالتالي فلابد من الاعتماد عليها في حل كثير من المشكلات‏, وبقدر ما تقوم به هذه الجمعيات من مهام إيجابية إلا أن الكثير منها لا يقوم بعمله علي النحو الأمثل, بمعني ان الكثير منها لا يتواصل مع المجتمع الذي توجد فيه وليس لديها القدرة والمهارة لممارسة عمل اجتماعي مفيد للمجتمع, أيضا بعض الجمعيات مغرضة تحصل علي تمويل خارجي لترويج فكرة سلبية معينة ولا يوجد لها أي أساس من الصحة في مجتمعنا, وهذا يعد دليلا علي أهمية تعديل القانون المنظم لهذه الجمعيات, ولكن علينا أن نعترف بأن هناك نماذج مشرفة لجمعيات أهلية عملت وأسهمت في خدمة الناس, وساعدت علي محاربة الفقروزيادة الوعي والثقافة في قضايا عديدة, ولها دور كبير في الإصلاح,ولذلك ينبغي توفير كل سبل الاستمرار لكل مؤسسة خيرية جادة تملك الروح الطيبة لاستكمال أنشطتها,فهناك العديد منها يراعي الحفاظ علي قواعد الشفافية والمحاسبة والمساءلة والكشف عن جميع أوجه تمويلها وميزانياتها, وهو ما يؤكد علانية كل أعمالها, ولا يقتصر الأمر علي المؤسسات الخيرية الإسلامية فقط وإنما توجد أيضا جمعيات قبطية أثبتت كفاءتها في المجتمع المصري وشاركت بصورة فعالة في تنمية المجتمعات المحلية وتأكيد قيمة الحياة الإنسانية والارتقاء بنوعيتها.
الدعم جائز.. بشروط
في البداية يقول الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق إن الجمعيات الخيرية المعتمدة من الدولة والمشهرة في وزارة الشئون الإجتماعية تقوم برسالتها علي أكمل وجه ولهذه الجمعيات أهميتها وأثرها في خدمة المجتمع والمواطنين, ما دامت تأخذ معونتها من الدولة أو رجال الأعمال المحسنين والمخلصين للوطن والذين تبرعون لخدمة المحتاجين, وتعمل في وضح النهار ولأغراض نبيلة, فمثل هذه الجمعيات يجب علي المجتمع تشجيعها لمواصلة عملها, يقول تعالي: وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان.
ويضيف أنه إذا كان الدعم الخارجي لهذه الجمعيات دعما غير مشروط لصالح دولة ما, وليس علي المال أي شبهه وجاء عن طريق الدولة ووزارة التضامن والشئون الإجتماعية فلا مانع فيه, ولا بد أن نكون جميعا علي وعي كاف وأن نحترس من أي معونة خارجية.
ويتفق معه في الرأي الدكتور طه أبو كريشة عضو مجمع البحوث الإسلامية فيقول إن الإسلام بصفة عامة يدعو إلي التعاون علي البر والتقوي, ومن صور هذا التعاون ما يكون من إقامة المشروعات التي تفيد الطبقات غير القادرة ماديا وهذا ما تقوم به الجمعيات الخيرية, وإذا كان الدعم المالي لهذه الجمعيات سواء كان من داخل البلاد أو من خارجها من أجل الوصول لهذه الأهداف فإن ذلك مباح شرعا وأصحابه مأجورون عليه عند الله عز وجل, أما إذا كانت هناك أهداف أخري تختفي وراء هذه الأهداف الظاهرة تستهدف مصلحة الوطن فإن هذا يكون من باب وضع السم في العسل مع إيهام أنه عسل كله, فإذا كان الدعم من أجل هذا فهو نوع من التعاون علي الإثم والعدوان وهو محرم شرعا لاجدال في ذلك وأصحابه مأثمون عند الله عز وجل ويستحقون أن يقعوا تحت طائلة العقاب.
المجتمع المدني من أسس النهضة
ويري الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أن مشاركة المجتمع المدني في الحياة العامة من الأمور التي قامت علي أساسها نهضة الدولة الإسلامية, فمن المعلوم تماما أنه كانت هناك أنشطة ومجالات مختلفة كانت تقوم بتمويلها منظمات المجتمع المدني وفق المفهوم الإسلامي, فعلي سبيل المثال نعتبر أن الوقفيات المتعددة صورة من صور منظمات المجتمع المدني في أشكالها المعاصرة, فكانت هناك وقفيات لرعاية المحتاج, وأخري لرعاية الأيتام, وأخري للشرب لأننا نعلم أن البيئة الصحراوية كان ينقصها الماء العذب, وأيضا كان هناك وقفيات لعلاج المرضي وهي مهمة تقوم بها وزارة كاملة في عصرنا الحالي وهي وزارة الصحة, ولكن في الدولة الإسلامية كان يقوم بها الاغنياء الذين يستشعرون تعاليم الإسلام, يقول تعالي: وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم, ويقول رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم:( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له), وكانت مهمة التعليم تقع أساسا علي المجتمع المدني فكان إنشاء بيوت العلم يتم بواسطة الأغنياء أيضا الذين يريدون فقه الدين وفقه الدنيا مثل دار الحكمة والتي أنشئت في عصر الدولة العباسية, وهذا كله صورة من صور مشاركة المجتمع المدني في نشاط مهم تقوم به الآن وزارتان هما التربية والتعليم, ووزارة التعليم العالي, كذلك كان هناك مؤسسات للتضامن الإجتماعي في كل العصور الإسلامية بدءا من عصر الخلفاء الراشدين, فكانت هناك مؤسسات للتكافل الإجتماعي لصالح المساكين والمحتاجين, يقول تعالي: كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم, وقد كان الاشعريون إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم جمعوا ما عندهم في إناء واحد ثم اقتسموه فيما بينهم بالسوية, وقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم عندما علم ذلك:( هم مني وأنا منهم), بمعني انه إذا كان هناك معيشة صعبة فعلي الجميع أن يتكافل مع بعضه البعض وأن تقوم مؤسسات مجتمعية من قلب المجتمع لرعاية الفقراء والمهمشين ومحدودي الدخل, والمثال العملي علي ذلك هو ما حدث في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة وهو عام كانت تأوي فيه القطط مع الكلاب( من شدة الجوع) وفي هذا العام تضامن المصريون وأرسلت مصر وواليها عمرو بن العاص إلي الجزيرة العربية التي كانت في حالة جدب شديد لعدم سقوط المطر إمدادت مكنت المسلمين هناك من التغلب علي هذه الأزمة, فما أجدر أن نستعيد مبدأ التكافل المجتمعي الإسلامي بين الأقطار العربية في هذه الأونة الصعبة, والمقصود بالتكافل أن يكون تكافلا مجتمعيا ورسميا أي علي مستوي الدولة والأفراد.
تركيز الجهود وفقا لحاجة المجتمع
ويقول الدكتور محمد الشحات الجندي أن منظمات المجتمع المدني المعاصرة تكاد تكون تعمل في ظل مفاهيم ضيقة ينبغي أن تستلهم الفكر الإسلامي الذي يمتد بعطائه إلي كل محتاج وأن تبتعد عن العصبية والتحيز لفئة معينة من الناس أو منطقة معينة خاصة مع الظروف التي نعيشها الآن, وأن تركز جهودها وفقا لما يحتاجه المجتمع, فأين مثلا منظمات المجتمع المدني التي تحل مشكلة العشوائيات ؟!, وأين التي تتبني مشكلة البطالة ؟!, ويضيف أنه يجب تطوير أنشطة هذه المنظمات والتي بلغت نحو26 ألف جمعية, والتي لا نري لها مردودا اجتماعيا يتناسب مع حجمها, وينبغي التركيز علي النواحي الاقتصادية لأن هذا ما يعانيه المجتمع الآن, فعلي الجمعيات أن تعود لتبني المشروعات الصناعية الصغيرة ومتناهية الصغر واسترجاع المشروعات المهملة مثل صناعة المنسوجات والأنوال, وأن تتوجه منظمات المجتمع المدني التي تمارس السياسة نحو المشكلات الاجتماعية,لأن معاناة المصريين البسطاء إنما تتعلق بضروريات الحياة من طعام وملبس ومسكن وعلاج.
فجوة بين الواقع والقانون
وتقول الدكتورة عزة كريم استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية إن القانون جعل الإشراف لوزارة التضامن والشئون الاجتماعية, ولكن الواقع الفعلي أن هذا الإشراف قاصر للغاية,فميزانية الجمعية لا توجد عليها رقابة كافية, كما أن الكثير من الجمعيات الأهلية من يعملون بها معظمهم ربات بيوت لا يقدمون لها أي مجهود وإنما يأخذونها كنوع من الوجاهة الاجتماعية أو لتحقيق مصالحهم الشخصية, أيضا لا توجد رقابة علي استخراج تصاريح الجمعيات مما أوجد الحالة التي نحن عليها الآن, فنجد نشاطا معينا يعمل عليه كم كبير من الجمعيات, ونشاط آخر غير موجود علي الأساس بالرغم من حاجة المجتمع إليه,وقد يكون الاهتمام بنشاط ليس عليه إقبال فعلي من الخدمة مثل رعاية الأيتام, فيوجد كم كبير جدا من الجمعيات به عدد قليل من الأيتام, فتقوم الجمعية في بعض الأحيان علي15 يتيما فقط, كذلك الإعانات التي تأتي من المؤسسات الأخري للجمعية غير منضبطة وبالتالي يتم توزيع الميزانية بطريقة شكلية يستوفون بها البنود ولا تقوم علي أساس من الواقع, وأيضا لأن إنشاء الجمعية من بدايتها لا يتفق مع الاحتياجات الأساسية للمجتمع, وكذلك من يقوم بالإنشاء لا يستوفي جميع الشروط اللازمة في العاملين بها من تخصص ومؤهل مناسب.
وتؤكد الدكتورة عزة كريم أن رقابة الشئون الإجتماعية وحدها لاتكفي لأنها لا تستطيع أن تسيطر علي كل هذه الجمعيات, فهل يعقل أن يوجد فرد واحد من وزارة التضامن والشئون الاجتماعية هو المسئول عن قرارات كافة الجمعيات, لذلك لابد أن يكون الإشراف متعدد الجهات, وتشرف عليها كل الوزارات, فالجمعيات الموجودة في الريف مثلا تشرف عليها وزارة الزراعة, وتقترح أن ينشأ مجلس مكون من عدة وزارات ومحافظات يرأسه رئيس الوزراء أو مجلس الشعب, كي لا يكون هناك مجال للإهمال أو التواطؤ.
أما بالنسبة للتمويل الأجنبي فلابد أن نتساءل هل التمويل الخارجي ودفع كل هذه الملايين من أجل تحقيق خدمة للمجتمع المصري ؟ بالطبع لا, وإنما توجد مصلحة أخري لهذه الدول تتعارض بالطبع مع مصلحة بلادنا, فأكثر ما تستطيع السيطرة عليه الدول الأوربية وأمريكا هي الجمعيات الأهلية, وكم من جمعيات أنشئت لغرض خاص واستغلت اسوأ استغلال وبالذات جمعيات المرأة والتي تروج لفكرة أن المرأة مهمشة, ولذلك ينبغي عمل صندوق للتبرعات الأجنبية يشرف عليه المجلس المقترح عمله والمسئول عن الجمعية والذي يوزع تبعا لحاجة كل جمعية ونشاطها.
ويضيف الدكتور محمود البطامي استاذ مساعد بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية أن القانون كله بحاجة إلي تعديلات جذرية لفتح الباب أمام تكوين مجتمع مدني يسهم في إعادة بناء مصر, ويجب أن يكون هناك رقابة علي الجمعيات الأهلية يقوم بها متخصصون علي وعي كاف بالأدوار التي تقوم بها هذه الجمعيات وينبغي أن تكون هذه الرقابة من البرلمان مباشرة فالسلطة التشريعية أهم وأفضل من رقابة السلطة التنفيذية, كما يجب أيضا ان يكون هناك تنظيم لدور الجمعيات بحسب سياسة الدولة الحالية, لأن70% من هذه الجمعيات لا يقوم بدوره المطلوب وإنما مجرد إطار ينشأ بأحد أشكال الفساد المتوارثة بهدف أخذ دعم مالي من الحكومة مما يمثل عبئا كبيرا علي ميزانية الدولة ولا يأتي من ورائه أي عائد.
نماذج ناجحة ورائدة
وإذا كانت آراء العلماء توضح جانبا كبيرا من الاحتياطات الواجب اتخاذها لتفعيل نشاط26 ألف جمعية أهلية وخيرية ومجتمع مدني من تعديل القانون الخاص بها وتدقيق الرقابة عليها وعلي أنشطتها.. فإن الواقع يقرر لنا أن هناك جمعيات ناجحة, تؤدي عملها بإخلاص ويستفيد منها الناس والمجتمع إسلامية كانت أو مسيحية وهي تستحق الإشادة وأن تكون هدفا لغيرها للاقتداء بها.. فتعم الفائدة.
من هذه الجمعيات, الجمعية الشرعية والتي تأسست منذ أكثر من90 عاما, ومن أبرز مشروعاتها مركز الغسيل الكلوي الذي يعد من أهم مراكز الغسيل الكلوي في الشرق الأوسط لما يتميز به من دقة في الأداء وخبرة عالية في التعامل مع المريض, والأهم من ذلك أن العمل كله خالص لوجه الله تعالي بلا أدني أجر, ولا يقتصر المركز علي الخدمات الطبية فحسب, وإنما يهتم بالمريض من كافة الجوانب, فيصرف عشرة جنيهات كبدل انتقال وذلك في كل مرة, ووجبتي إفطار وغداء, وصرف مبلغ75 جنيها كإعانة شهرية أيضا لكل مريض, وذلك لحين استخراج قرار العلاج علي نفقة الدولة, ويتكون المركز من40 جهاز غسيل ووحدتي معالجة مياه بتكلفة250 ألف جنيه.
أيضا إنشاء مقابر شرعية للمسلمين علي مساحة42 ألف متر مربع في منطقة المقابر بمدينة السادس من أكتوبر وهي متاحة مجانا لعموم المسلمين وتم بالفعل بناء أكثر من عشرة آلاف قبر شرعي حتي الآن علما بأن المستهدف هو بناء خمسة عشر ألف قبر, واهتمت بالأيتام فأقامت3 فيلات علي مساحة4000 م2 بمدينة السلام علي الطريق الدائري لإعاشة200 طفل من أيتام الأبوين, وعملت الجمعية أيضا دراسة لمعرفة الأسلوب الأمثل لمساعدة الأسر الفقيرة في القري علي الكسب الحلال فتم خوض تجربة مشروع تربية الجاموس بمحافظة المنيا لاستغلال لبنها وتصنيعه والاستفادة من لحومها, ثم طبق ذلك في محافظة قنا وسوهاج ويتم المرور علي هذه الأسر لمتابعتها وتقديم الخدمات الدورية لها بصفة مستمرة, كما أسهمت الجمعية في تيسير زواج ما يزيد علي38 ألف فتاة يتيمة بقيمة21 مليون جنيه من الجمعية.
ومن أنشطة الجمعية أيضا مشروع محوالأمية وتعليم الكبار والذي بدأ نشاطه عام1995 في ستة عشر محافظة, وفكرة المشروع هي محو الأمية الأبجدية والأمية الدينية وكذا الأمية المهنية للدارسين. وقد تم إنشاء ما يقرب من600 فصل. وقد جعلت الجمعية الشرعية الأولوية في محو أمية أمهات الأيتام المشتركات في مشروع كفالة الطفل اليتيم والبالغ عددهن200 ألف أم.
وهناك مؤسسة مصر الخير التي قامت بتوقيع بروتوكول تعاون مع معهد الدراسات الفنية الصناعية بإيطاليا لدعم الطلاب المصريين الراغبين في الدراسة الفنية المتخصصة والحصول علي خبرة وتعليم متميز وشهادات ايطالية معترف بها في كل اوروبا, حيث بلغت تكلفة المنحة نحو11.5 مليون جنيه في السنة ويستمر تنفيذ البرتوكول لمدة3 سنوات أي بقيمة إجمالية قدرها34.5 مليون جنيه وتتحمل مؤسسة مصر الخير مبلغ2.875000 جنيه في حين يتحمل المعهد الدراسات الفنية الصناعية بإيطاليا مبلغ8.625000 جنيه سنويا, ويستفيد من هذا البرنامج الطلاب المصريون الراغبون في الدراسة الفنية المتخصصة بالخارج والحصول علي خبرة وتعليم متميز وشهادات ايطالية معترف بها في كل أوروبا بالتعليم الفني عن طريق130 منحة, وقد تم تنفيذ العديد من برامج التأهيل لطلاب التعليم الفني داخل مصرويعد هذا البرنامج الأول من نوعه الذي يقوم بإرسال الطلاب للخارج للتأهيل في مجال التعليم الفني, والمنح الدراسية في التخصصات الآتية: ميكانيكا وميكاترونيك وطاقة,الكترونيات,اتصالات ومعلوماتية,تفصيل وتصميم أزياء وموضة.
كما إتخذت المؤسسة خطوة جديدة ضمن خطواتها التنموية الجادة للنهوض بالمجتمعات الأشد فقرا داخل المجتمع المصري حيث قامت ببناء قاعدة بيانات جغرافية إحصائية تساعد بشكل مباشر في تقييم الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في صعيد مصر ومن ناحية أخري يوفر المشروع2000 فرصة تدريبية بأجر لشباب الصعيد من خلال قيامهم بإجراء الأبحاث الميدانية التي يقوم عليها المشروع, ويعالج هذا المشروع مشكلة كثرة أعداد القري والمراكز والنجوع في صعيد مصرمما يجعل تلك القري بعيدا عن أعمال التنمية نظرا لصعوبة الوصول لتلك المناطق وحصر الخدمات المتاحة لتلك المجتمعات والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر التي غالبا ما تعاني الفقر بكافة أنواعه نتيجة بعدها عن الأنظار بالإضافة إلي إنعدام فرص العمل وانتشار الجهل بين تلك الأسر, فقامت المؤسسة بتأسيس وحدة للأبحاث المجتمعية وإدارة المعرفة وبدورها تقوم الوحدة ببناء قاعدة بيانات ونظام معلومات جغرافي إحصائي يقوم بحصر ودراسة الحالة الاجتماعية والاقتصادية لجميع الأسر التي تعيش في القري الأكثر فقرا في صعيد مصر ومن المستهدف لدي المؤسسة أن يتسع هذا النظام المعلوماتي البحثي ليشمل حصر ودراسة للأسر التي تعيش في كافة قري مصر.
وتقدم المؤسسة أيضا مشروعا متكاملا لتنمية الثروة الحيوانية يهدف للوصول للاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان علي المستوي القومي وتوفير الاف فرص عمل للخريجين, من خلال نموذج حقيقي لمزارع التسمين ومحالب ومراكز تجميع الألبان ووحدة للتلقيح الصناعي بسلالات إيطالية ومصنع أعلاف ومركز للأبحاث العلمية, ويتم تسليم6000 جاموسة سنويا لتوفير مصدر رزق مستمر للأكثر احتياجا وفقرا في محافظات الصعيد, وقد اتفقت المؤسسة مع كبري مصانع الألبان لتسويق الانتاج ومخطط لإنشاء شوادر علي أعلي مستوي لبيع اللحوم البلدية بأقل الأسعار لأهالي الصعيد, كما تسير المؤسسة بخطوات جادة لدعم عملية البحث العلمي في مصر ولذلك عقدت بروتكول تعاون طويل الأمد مع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لدعم تاسيس هذه المدينة وإنشاء مركز تميز تخصصي داخلها في ظل خطة تعاون مشترك طويل الأمد.
كذلك كان لجمعية الأورمان قفزات نوعية كبيرة تضاف إلي رصيد العمل الخيري الأهلي المصري عن طريق مشروعات عديدة منها, مؤسسة لكل قرية فقيرة ليتم في إطاره تنمية77 قرية فقيرة في صعيد مصر, كما قدمت ملايين المساعدات الموسمية قدرت ب21 مليون جنية, حيث قدمت الجمعية خلال شهر رمضان200 ألف شيكارة خير, و قبل حلول عيد الأضحي المبارك سافر وفد من الجمعية إلي البرازيل وانتقي أفضل مزارع المواشي وبحضور مندوب من الازهر, لتكون الثمرة إسعاد ملايين الأسر الفقيرة بلحوم الاضاحي علي فترات متباينة من العام, ومع حلول فصل الشتاء من كل عام تجوب سواعد الخير محافظات الجمهورية وقراها ونجوعها لتوزع آلاف من بطاطين الشتاء ومازالت الحملة مستمرة.
وكان للأورمان أيضا دور كبير في التعاطف مع أحداث ثورة25 يناير العظيمة فعلي الفور وما أن ظهرت إصابات بين الثوار إلا واعلنت الجمعية عن استقبالها لكل حالات الإصابات وبخاصة إصابات العيون بمستشفي دار العيون وبإشراف أفضل أساتذة العيون في مصر وبالمجان تماما ليتم توقيع الكشف الطبي وإجراء العمليات الجراحية المطلوبة, وبشكل عاجل وشرعت الجمعية وبمساعدة بعض رجال الأعمال من أصحاب الايادي البيضاء في تقديم مشروع من خلاله يتم تحمل تكاليف كل من في المدارس من اسر الشهداء والمصابين مدي الحياة فضلا عن تكريم امهات شهداء الثورة بتقديم عدد30 تأشيرة عمرة لهن, إلي جانب تكريم مادي ومعنوي لأسر الشهداء والمصابين بتكلفة وصلت قيمتها إلي نصف مليون جنيه.
وقدم مشروع الاورمان للمساهمة في إعادة الابصار خدماته الصحية في مجال العيون إلي5755 مريضا غير قادر من14 محافظة مختلفة, كما قامت بحملة خيرية كبيرة لعلاج الاطفال مرضي القلب, حيث قامت بعمل755 عملية مجانا تماما, حيث استضافت13 فريق طبي من الخبراء الاجانب, من6 دول( سويسرا, المانيا, انجلترا, أمريكا, ايطالي السعودية) و شملت العمليات جميع محافظات مصر, وبلغت قيمة مشروعات الاورمان التنموية خلال العام60 مليون جنيه.
.. والهيئة القبطية الإنجيلية أيضا
وهي جمعية أهلية نمت في صعيد مصر وامتدت منه إلي العديد من المحافظات, وتهدف إلي تنمية المجتمعات المحلية والشرائح من الفقراء في مختلف أنحاء مصر والعمل علي تأكيد قيمة الحياة الإنسانية والارتقاء بنوعيتها, وتحقيق العدل والمساواة والديمقراطية وحرية التعبير واحترام التعددية وقبول الآخر, ولتحقيق الهيئة رسالتها قامت بعمل عدة برامج نذكر منها برنامج الأطفال العاملين وتمت فيه حماية305 أطفال من التسرب والانخراط في سوق العمل, وإرجاع293 طفلا منخرطا بسوق العمل وإعادة إدماجهم إلي المنظومة التعليمية داخل22 مدرسة حكومية, من خلال دفع المصروفات المدرسية وتوفير الزي المدرسي والأدوات الكتابية, وإضفاء الشرعية القانونية لعدد500 طفل عامل بالورش من خلال عقد التدرج المهني بالتعاون مع مديرية القوي العاملة ومكاتب العمل التابعة لها, كما تم تأمين وتهيئة102 ورشة من خلال توفير السلامة والصحة المهنية وأدوات الإسعافات الأولية, وتدريب الأطفال وأصحاب الورش علي طرق الاستخدام, كما قامت الجمعية بتدريب عدد610 سيدات من خلال ورش عمل حول إقامة وإدارة مشروعات صغيرة لزيادة الدخل وتحسين الظروف المعيشية لأسر الأطفال الأشد فقرا.
وتسعي الهيئة إلي الحد من العمي الممكن تفاديه ببداية عام2020, ولذلك قامت بافتتاح أول وحدة متنقلة للعناية بالعيون بمحافظة بني سويف, تم فيها فحص وعلاج27353 حالة مرضية من أهالي محافظة المنيا وبني سويف, وإجراء342 عملية جراحية خاصة بأمراض العيون بالتعاون مع مستشفي رمد بني سويف ومؤسسة مصر الخير ومستشفي حورس التابعة للهيئة.
ويوجد في الهيئة أيضا قطاع للمشروعات الصغيرة يهدف إلي مكافحة الفقر والبطالة من خلال توزيع قروض صغيرة وتوفير فرص عمل, وقد بلغ عدد القروض الموزعة79020 قرضا, تم توزيعها في160 منطقة عمل في المحافظات التي تعمل بها الهيئة وهي القاهرة,الجيزة,القليوبية,السادس من أكتوبر,حلوان,المنيا,أسيوط,بني سويف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.