يبدو أن عملية الجرف الصامد ضد قطاع غزة تهدد بحدوث انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلى - فالجبهة الداخلية هناك مرشحة للتصدع خاصة بعد سقوط 37 من الضباط والجنود الاسرائيليين قتلى خلال العمليات العسكرية داخل القطاع، واعتراف رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلى الجنرال بنى جانيتس بأن الجنود الذين قتلوا فى قطاع غزة كانوا من النخبة ورأس الحربة فى وحدات لواء جولانى، فى حين حذر الصحفى الاسرائيلى يوئيل ماركوس من أن نشر العدد الحقيقى للقتلى من جنود الجيش الاسرائيلى فى قطاع غزة سيتسبب فى حدوث ثورة عارمة فى إسرائيل، وقال ماركوس، الذي يعتبر من كبار محرري وكتاب صحيفة "هاآرتس"، إن الجيش يفرض رقابة مشددة حول نشر أعداد القتلى من الجنود في غزة وأضاف: لو سمح لنا بالنشر فإن ثورة ستحدث فى إسرائيل ستحرق الأخضر واليابس. خاصة فى ظل المظاهرات المناهضة للعمليات العسكرية فى غزة التى يقودها اليسار وتنتهى غالبا بمواجهات بين هؤلاء الرافضين والتيار المؤيد لهذه العمليات العسكرية. أما المحلل السياسى آفى يسخروف فقد كتب يقول : ان آخر الأخبارالقادمة من غزة لا تبشر بالخير بالنسبة لإسرائيل: تزايد الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلى في معارك مع رجال حماس على الأرض في شرق القطاع، ومن ناحية أخرى، أكثر من الف من القتلى الفلسطينيين من المدنيين معظمهم في حي الشجاعية في مدينة غزة. ويضيف آفى ان هناك فيديوهات تم تحميلها على الإنترنت تتضمن لقطات مروعة لجثث متناثرة في الشوارع بحى الشجاعية فى مشهد يذكرنا بصبرا وشاتيلا عام 1982، وقد فر الآلاف من سكان غزة لاجئين إلى مدارس وكالة الغوث والمستشفيات التى تعرض بعضها للقصف. ومن المرجح أن تغير تلك الصور نظرة الرأى العام الدولي، والتي كانت حتى الآن متعاطفة نسبيا تجاه حملة إسرائيل في قطاع غزة ويضيف آفى أن حماس التي رفضت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار تبدو بعيدة عن الانكسار، على العكس من ذلك يبدو قادة الحركة واثقين ومصممين على مواصلة القتال من أجل تحقيق مكاسب استراتيجية وطرح مجموعة من المطالب غير الواقعية التي لن توافق عليها إسرائيل لا هذا الأسبوع ولا في الأشهر المقبلة. وقد أظهر الجيش الإسرائيلي منذ بداية الصراع انه يملك وسيلة قوية للتعامل مع تحدي الانفاق، ولكن لا يمكنه إيقاف إطلاق الصواريخ من جانب حماس، التى نجحت في إلحاق خسائر فادحة في صفوف جنود الجيش الإسرائيلى في الدبابات وناقلات الجنود المدرعة ويضيف آفى أن السؤال هو ما إذا كانت إنجازات حماس يمكن أن تكون الشيء الذي سيدفع إلى تغيير المسار والسعي لوقف إطلاق النار. ولكن المشكلة، مع ذلك، هو أن صور الضحايا المدنيين تلعب لمصلحة حماس وتجعلها أقوى. وفى رأيه أن حركة حماس تريد سقوط العديد من الضحايا المدنيين من أجل إحداث انتقادات دولية قوية لإسرائيل وضغط القاهرة على تل أبيب للخضوع لمطالب حماس. أما شلومو جازيت رئيس المخابرات العسكرية الاسرائيلية الاسبق فقد كتب في صحيفة "هاآرتس" يقول : أريد التطرق إلى جانب واحد من الحرب، الذي فاجأني أنا على الأقل هو الجانب الثاني العدو أى حركة حماس. لقد أدركت، أن اسرائيل في إطار عملية الجرف الصامد لا تحارب مخربين إرهابيين، وإنما دولة عدو. وأضاف أن هذه الدولة نجحت في إقامة جيش كبير ومنظم جيدا، جيش له هيئة أركان عامة وسيطرة مركزية فعالة وقيادة عسكرية، ويعرف لأي حرب يتعين عليه أن يستعد وعرف كيف يستعد لها طوال سنوات وقد فعل ذلك بمجهود تنظيمي هائل وبأفضل قدرة وكل هذا تم طبعاً فى ظل الظروف الصعبة في قطاع غزة .