اجمع العلماء على أن صوم رمضان فُرض في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة و أن النبي صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات لأنه توفى في شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر من الهجرة. و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدع الجهاد في رمضان، بل إن المعارك الكبرى قادها في رمضان مثل غزوة بدر و فتح مكة حتى سُمى رمضان بشهر الجهاد. كانت غزوة بدر في الثالث من رمضان في السنة الثانية من الهجرة عندما أراد الرسول صلى الله عليه و سلم الهجوم على قافلة قريش المقبلة من الشام إلى مكة، وذلك ردا لما فعله المشركون عندما هاجر المسلمون إلى المدينة، و قد انتصر فيها المسلمين على المشركين. أما فتح مكة فقد وقع في العشرين من رمضان في العام الثامن من الهجرة، و في ذلك استطاع المسلمون فتح مدينة مكة و ضمها لدولتهم الإسلامية وهذا لنقض أهل قريش الهدنة التي كانت بينهم وبين المسلمين. كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر من أنواع العبادات في هذا الشهر;فكان سيدنا جبريل عليه السلام يدارسه القران في رمضان و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يكثر من الصدقة والإحسان و تلاوة القران و الصلاة و الذكر والاعتكاف. و كان برنامجه اليومي مليئا بالطاعات والقربات و ذلك لعلمه بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصها الله بها وميزها عن سائر أيام العام. وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللهعز وجل، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل، وليتفرغ لذكره ومناجاته، وفي العامالذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً. فالاعتكاف في الشريعة هو المكث في المسجد بقصد التعبّد للّه وحده. وهو مشروع قرآناً وسنة وإجماعاً. ويبدو أنَّ الإسلام قد شرّع الاعتكافليكون وسيلة موقوتة وعبادة محدودة تؤدى بين حين وآخر، لتحقيق نقلة إلى رحاباللّه يعمّق فيها الإنسان صلته بربِّه ويتزود بما تتيح له العبادة من زاد،ليرجع إلى حياته الاعتيادية وعمله اليومي وقلبه أشدّ ثباتاً وإيمانه أقوىفاعلية. وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد مئزره مجتهداً ومثابراً على العبادة والذكر. هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم، وتلك هي طريقته وسنته، فما أحوجنا - أخيالصائم- إلى الاقتداء بنبينا، والتأسي به في عبادته وتقربه، والعبد وإن لميبلغ مبلغه، فليقارب وليسدد، وليعلم أن النجاة في إتباعه، والفلاح في السيرعلى طريقه. [email protected] لمزيد من مقالات سمر عبدالفتاح