عباس شومان: لجان الفتوى بالمحافظات تعمل إلى آذان المغرب بداية من رمضان    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تعلن عن 995 وظيفة في سلاسل تجارية ومطاعم    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم    مازدا موتور تسجل خسائر في أول 9 أشهر من العام المالي الحالي    مفاجأة مدوية، ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملفات إبستين    وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع نظيره البرازيلي تعزيز العلاقات الثنائية    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026.. رياح مثيرة للرمال على هذه المناطق    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أبحاث: السمنة وراء واحدة من كل 6 وفيات ناجمة عن العدوى في بريطانيا    «رأس الأفعى» يشعل سباق رمضان 2026.. دراما واقعية تكشف أخطر الصراعات في الظل    شيري عادل: شخصيتي مختلفة تمامًا في «فن الحرب»    إيثان هوك يحوّل لحظة تكريمه إلى احتفال عائلي نادر على السجادة الحمراء    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    غزة: استشهاد 3 أشخاص في غارات إسرائيلية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 10 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    على رأسهم مبابي ويامال، أفضل 5 نجوم في الدوريات الأوروبية الموسم الحالي    رويترز: البيت الأبيض يؤكد أن ترامب يعارض ضم الضفة الغربية ويؤيد استقرارها    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    واشنطن تُحذر السفن التجارية الأمريكية من خطر احتجازها بالقرب من إيران    أضخم إنتاج عربي تم تصويره في الرياض، آل الشيخ يكشف عن برومو "7 Dogs" (فيديو)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    ناقد رياضي: الزمالك مقبل على أسبوع مصيري    كريم فضل: الأهلي يواجه أزمة سيولة    ترامب يهدد كندا بشأن جسر أونتاريو-ميشيجان الجديد ويطالب بملكية 50%    حجز المتهم في واقعة التحرش بفتاة الأتوبيس بالمقطم 24 ساعة على ذمة التحريات    وزير الثقافة يشارك في احتفالية «جوائز الفنون».. ويمنح يحيى الفخراني جائزة الاستحقاق    الإنتر يغرد منفردا، جدول ترتيب الدوري الإيطالي بعد فوز روما وأتالانتا    اليوم، قطع المياه عن بعض المناطق في بني سويف لمدة 12 ساعة    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    أحمد زاهر: السوشيال ميديا قللت قدرة الأطفال على التركيز في الدراسة.. والمنع الكلي للإنترنت مش صح    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    ثمن السياسة وتوقيت الاعتذار: انتقادات مبطنة لأبوظبي ثم زيارة عاجلة للسيسى لابن زايد ؟!    طرح سيارات هيونداي ايونيك 9 في السوق المصرية.. تبدأ من 2.750 مليون جنيه    الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي يزور الأراضي المقدسة    كابيلو: المقارنة بين ميسي ولامين يامال غير عادلة.. وصلاح أهم لاعب في ليفربول    حريق هائل بمحطة وقود بالسادات في محافظة المنوفية    "تموين شرق الإسكندرية" تضبط منشأة لتصنيع المخبوزات بدون ترخيص    أخبار كفر الشيخ اليوم.. الأوقاف تعقد مقارئ الأعضاء حول «تدارس القرآن الكريم وإتقان تلاوته»    وكالة الطاقة الدولية: نصف كهرباء العالم سيأتي من الطاقة المتجددة والنووية بحلول 2030    خفض الكوليسترول والسكر.. فوائد مذهلة للزنجبيل لصحة الجسم    خالد أبوبكر: حرية المواطن في تقييم الوزراء مشروعة إذا تعلقت بالأداء    انطلاق الأوكازيون الشتوي بالإسكندرية لمدة شهر وتسهيلات لاستخراج التصاريح    محافظ جنوب سيناء يشارك في جلسة حوارية حول التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي    مصدر من الأهلي ل في الجول: وافقنا بالإجماع على عدم تخصيص ميزانية لدعم فريق السلة في The Bal    عامل ينهي حياته داخل مسكنه لمروره بأزمة نفسية في العياط    ياسر جلال: تجسيدي لشخصية الرئيس السيسي أفضل أعمالي.. وقدرات الممثل تقاس بتنوع أدواره    رئيس حى الطالبية يتابع الانضباط بشارع العريش وتواجد أمنى لمنع عودة الباعة الجائلين    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    وزير التعليم: نعمل على إدراج مفاهيم التوعية بمخاطر الإنترنت ضمن المناهج الدراسية    الأطباء: إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية فكرة مرفوضة    منها التأمل.. التغلب على الإرهاق يبدأ بخطوات بسيطة    أزهري يكشف شروط التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة (فيديو)    خريطة علاج الحروق.. 53 وحدة ومستشفى جاهزة لاستقبال الحالات    برلمانية تقترح منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى الضار بالأطفال والإبلاغ عنه    الجامع الأزهر يُعلنُ خطَّته الدعويَّة المكثَّفة لشهر رمضان المبارك    بعد تداول محتوى مزور منسوب لشيخ الأزهر| النائب العام يبدأ التحقيقات    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 9فبراير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البوسنة بين أشباح الماضى واستحقاقات المستقبل
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 07 - 2014

مائة عام على اندلاع الحرب العالمية الاولى واكثر من عقدين على نهاية حروب البلقان، ومازالت البوسنة مهد اندلاع هذه الحرب، تعيش جدلا من نوع خاص حول الشخص الذى كان السبب فى نشوب أول صراع بين القوى العظمى فى تلك الفترة وهو الشاب الصربى ذو التوجهات القومية "جافيرلو برنسيب"
الذى أطلق النار على الارشيدوق فرانز فيردناند ولى عهد امبراطورية النمسا والمجر آنذاك وزوجته وإرداهما قتيلين فى أحد شوارع سراييفو، لتدخل القارة الاوروبية بعد هذه الحادثة بخمسة أسابيع حربا شرسة استمرت أربعة أعوام و أسفرت عن مصرع واصابة الملايين.
ذلك انه فى الوقت الذى خصص فيه الاتحاد الأوروبى دعما ماديا لتمويل نشاطات ثقافية ورياضية متنوعة بدات منذ الثامن والعشرين من الشهر الماضى وتستمر لمدة أسبوعين، ويكون السلام محورها ومضمونها، فإن الوضع لدى صرب البوسنة بدا مختلفا الى حد كبير، بعد أن اختار هؤلاء مقاطعة الاحتفالات الرسمية، وتفضيل احتفالاتهم الخاصة بهذه المناسبة، الأمر الذى أوضح بجلاء أن التوترات العرقية مازالت قائمة، وأن الجروح التى خلفتها حرب البلقان خلال تسعينيات القرن الماضى لم تندمل بعد لدى سكان هذا الجزء من القارة الاوروبية الذى كان دائما محلا للصراع العرقى والدينى بين المسلمين والصرب والكروات رغم مرور هذه المدة.
هذه التناقضات ظهرت جلية واضحة فى رؤية كل طرف لما فعله برنسيب، فبينما يعتبره البوسنيون مجرد شخص إرهابى ارتكب جريمته بدافع قومى عرقى وورط العالم فى حرب ضروس دفع الجميع ثمنها غاليا، فإنه على العكس من ذلك تماما لدى الصرب، فهو من وجهة نظرهم بطل قومى صربى رفض الانصياع للاستعمار وقبوله واتخذ قرارا جرئيا بمواجهته. ومن هذا المنطلق كانت المقاطعة الصربية المعلنة للاحتفالات الرسمية فى الذكرى المئوية الاولى لاندلاع الحرب العالمية الاولى، كما كان الاصرار على الاشادة ب «البطل الصربى» من وجهة نظرهم، وعلى الاحتفال بهذه المناسبة فى مدينة فيزيجراد الواقعة شرق البوسنة، وهى الاحتفالية التى تجمع فيها المئات من الصرب وصرب البوسنة، واشاد فيها الحاضرون وفى مقدمتهم المخرج البوسنى المعروف أمير كوستوريكا أعلن انتمائه للصرب الارثوذوكس رغم أصوله البوسنية المسلمة خلال فترة النزاع بالبطل ورصاصاته التى أطلقها من أجل الحرية ولم تكن موجهه ضد أوروبا، مؤكدين أنهم لن يلتفتوا لمن يسعون جاهدين لتشويه التاريخ أو اجبارهم على نسيانه. وخلال الاحتفالية تم ازاحة الستار عن لوحة موزاييك لبرنسيب وخلفه مجموعة من رفاقه من أعضاء احدى الحركات الثورية من القوميين الصرب فضلا عن القاء الخطب لتكريمه.
وهنا يشير المحللون إلى أن الاحتفالية وما صاحبها من جدل ليست هى القضية الاساسية، ولكن الأهم هو ما كشفت عنه من أن المشاعر القومية التى طالما جعلت من البوسنة مهدا للصراعات سواء أوائل القرن الماضى أو قرب نهايته مازالت قائمة وبشدة، ومن هنا كان الشعور أن شبح برنسيب مازال يهدد هذا التعايش بين القوميات الثلاث الصربية والكرواتية والمسلمة، رغم الحديث الإعلامى المتكرر من منظمى الاحتفال بأن الذكرى ربما تكون البداية لاقناع فرقاء الوطن بفوائد المشاركة فى الحياة السياسية بعيدا عن حالة الاستقطاب الحادة التى اصبحت السمة الواضحة للبوسنة منذ توقيع اتفاقية دايتون للسلام عام 1995، وهو الاستقطاب الذى لعب دورا فى تأخر البوسنة عن اللحاق بركب جارتها كرواتيا التى حصلت بالفعل على عضوية الاتحاد الاوروبى، بينما مازال الاقتصاد البوسنى يعانى من مشاكل واضحة، فمازال معدل البطالة لدى الشباب يقارب ال 50% ومازال الاقتصاد متراجعا بنحو 20% عما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب مع صربيا عام 1992، وما زال مئات الآلاف من اللاجئين البوسنيين متفرقين فى أنحاء القارة بينما لم تتخلص بعض مناطق البلاد حتى الآن من أثار الدمار والقصف بعد ان تأخر اعادة اعمارها. هذا الجدل حول الماضى كان دافعا لهؤلاء القوميين المتشددين وفى مقدمتهم أمير كوستوريكا للدفاع عما قام به برنسيب رغم مرور قرن كامل، ومنطقهم فى ذلك أن الاغتيالات السياسية دائما ما كانت محركا للتاريخ، متهمين المجتمع الغربى بالنفاق، لانه مازال يدين اغتيال وريث الامبراطورية النمساوية المجرية، بينما على الجانب الآخر سكت وأيد بشكل مستتر اعدام صدام حسين ومقتل معمر القذافى. وأيا ما كان الامر فإنه رغم تشاؤم البعض من أن ما يحدث فى البوسنة حاليا من مشاحنات يشبه الى حد كبير ما حدث فى بدايات القرن العشرين وهو ما يعنى أن البوسنة لم تتحرك للأمام خطوة واحدة رغم كل ما عانته، الا أن هناك على الجانب الآخر من يرى أن البوسنيين على اختلاف انتماءاتهم العرقية فى سبيلهم لتجاوز هذا الماضى المؤسف وأن المشكلة لاتكمن فيهم ولكن فى السياسيين ممن يتصدرون المشهد ويعطلون بسبب ضيق أفقهم ومصالحهم السياسية أى تطور نحو المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.