لم تتوقف ايران يوما ومنذ أكثر من 30 عاما عن إعلان رغبتها فى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع مصر وتعزيز التعاون معها فى مختلف المجالات. وبعد ثورة 30 يونيو أصبحت الظروف مهيأة بشكل أكبر لنمو العلاقات فى ظل اقتراب موقفى البلدين بشأن مجريات الأحداث فى سوريا، حيث تباينت المواقف بشدة بشأن سوريا إبان فترة محمد مرسى الذى قال إنه لا مكان لحزب الله فى سوريا، وعلى خلفية تهدئة الموقف بين الولاياتالمتحدة والدول الأوروبية من جانب وإيران من جانب آخر بشأن الملف النووى. حدثت بعض التوترات العابرة فى علاقات البلدين بعد 30 يونيو استلزمت استدعاء القائم بالأعمال الإيرانى فى مصر اعتراضا على تصريحات إيرانية بشأن أحكام الإعدام الجماعية، ولكن المسار العام للعلاقات سار فى اتجاه ايجابى توجه فى حضور مندوب عن الرئيس الإيرانى لحفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي. قبيل انتخابات الرئاسة قال السفير مجتبى أمانى رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية فى القاهرة إن إجراء الانتخابات الرئاسية فى مصر حدث إيجابى نتمنى أن يمنح مصر الاستقرار وقال إنه يؤمن أن مصر دولة لها مكانتها وحضارة تمتد لسبعة آلاف سنة. وكان حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسى مناسبة لإطلاق تصريحات إيرانية تصب فى اتجاه الرغبة فى توثيق العلاقات. نائب وزير الخارجية الإيرانى أمير حسين عبد اللهيان الذى مثل الرئيس الإيرانى فى حفل تنصيب الرئيس المصرى الجديد قال إن أمن مصر وإيران واحد، وأن هناك تقاربا فى وجهات النظر بشأن سوريا، كما عبر عن أمله فى ألا تتكرر الأخطاء التى وقعت فى عهد مرسى. وقال إن طهران مستعدة لأن تساعد مصر الشقيقة والحبيبة فى كل المجالات والتنمية الاقتصادية، وأن بلاده تعتبر مصر القوية هى إيران القوية، وأمن مصر هو أمن إيران، ونعتبر نتائج الانتخابات الرئاسية أمنا واستقرار للشرق الأوسط. وأوضح أنه وخلال لقائه القصير مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، الأحد “أبلغه التحيات الحارة من جانب الرئيس الايرانى حسن روحانى كما أكد الاستعداد التام من جانب إيران للتعاون الوثيق مع حكومة وشعب مصر، وقال إنه سمع من الرئيس السيسى فى المقابل كلاما طيبا، مؤكدا أن إيران لديها اطمئنان بأن مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين واعد ومشرق. وأوضح أن طهرانوالقاهرة لديهما «وجهات نظر متقاربة بشأن سوريا. وكشف مساعد وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشئون العربية والإفريقية أمير عبداللهيان، عن وجود أطراف تسعي لضرب علاقات إيران مع مصر، وأكد أن مصر لن ترجع إلي الوراء مرة أخري . وأكد عبداللهيان أن دور مصر العربي والإسلامي مهم، وبالتوازي مع ذلك فإن العلاقات المصرية الإيرانية تتطوّر، ونتابعها بدقة. كذلك نهتم بمطالب الشعب المصري ونؤكد أن مصر لن ترجع إلي الوراء مرة أخري، كذلك نري أن الانتخابات الرئاسية خطوة إلي الأمام. وشدد عبد اللهيان علي أن إيران لا تقطع علاقاتها مع أحد، ولا تعادي أحداً. وقال: هناك وضع جديد في مصر، سنتعامل ونتعاون معه ما دام هناك احترام متبادل بين البلدين. ننظر إلي الحكم الجديد نظرة احترام. وهناك استعداد جاد من طرفنا لفتح آفاق التعاون في المجالات كافة . ونعتقد أن أمن مصر هو أمن إيران، وأمن إيران هو أمن مصر، كذلك فإن أمن الخليج أمن لمصر والمنطقة والعلاقات بين إيران والأشقاء في الخليج مثمرة، وليس هناك ما يهدّد أمن المنطقة من ناحية إيران، ولا حتي علاقاتنا مع أي دولة أخري في المنطقة تهدّد دول الخليج. أما السفير مجتبى أمانى رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية فى مصر فيؤكد أن إيران تضع إمكاناتها ومنجزاتها لمساعدة مصر وشعبها العظيم الذى يتمتع بطاقات وإمكانات كبيرة تجعله قادرا على مواجهة التحديات والتغلب على الصعوبات. ويقول إن العلاقات القوية والتاريخية بين الشعبين الإيرانى والمصرى قوية وأن هناك آفاقا واعدة للتعاون بين البلدين مشيرا الى أن الشعوب الواعية قادرة على تجاوز المحن وتحقيق مصالحها وقال إن مصر تعد واحدة من أكثر الدول تأثيرًا فى منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لكونها صاحبة حضارة عميقة الجذور تمتد لآلاف السنين. وأشار الى أن حب آل البيت الذى يجمع الشعبين يمثل طاقة كبيرة للعلاقات وللقضاء على النزاع الطائفى فى المنطقة والذى تغذيه أطراف داخلية وخارجية وان من بين وسائل إبعاد الشعبين عدم السماح بعرض الأفلام والمسلسلات الإيرانية فى مصر. وأكد أن مصر وإيران أوشكتا على إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتم تسمية السفراء إبان وزارة الراحل أحمد ماهر ولكن فى النهاية رفض الرئيس الأسبق حسنى مبارك. وقال إن بلاده تركز على المشترك فى العلاقات ولو كان 1% وأن إيران ستمضى فى مسعاها لإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة استنادا إلى العناصر المشتركة التى تتجاوز بكثير نسبة ال 1٪.