حاولت جاهدا تأجيل الحديث ولو مؤقتا عن مذبحة بورسعيد في حد ذاتها, لكي أحذر من دائرة الخطر الداهم, التي تطوق الوطن الغالي, ولذلك سوف أوجز في تناول الحدث ذاته والذي فاق كل احتمال لبشاعة تفاصيله ونتائجه وتداعياته, وبخاصة إسهامه في تعميق حالة الفوضي الشعبية والمؤسسية التي تعيشها بقايا الدولة المصرية!! وأقول إنه مهما يكن صادقا ما يتم تداوله إعلاميا عن مؤامرة دبرتها فلول النظام الساقط أو الأصابع الخارجية التي تساندها وتعمل علي التوازي معها لإسقاط الدولة المصرية بسلاح الفوضي, إلا أن مرتكبي المذبحة من المجرمين والقتلة المأجورين, لم يكونوا لينجحوا في ذبح الشباب البرئ, لولا أن الآلاف من المشجعين المتعصبين الكارهين, الذين اجتاحوا الملعب باتجاه مدرج مشجعي الأهلي, قد وفروا لهم الغطاء اللازم للقيام بالجريمة المتفق عليها. ن الآدمية والأقسي من الوحوش, لم يكونوا ليصلوا إلي هدفهم لولا التقصير والتقاعس الأمني الذي يرقي أو بالأحري يهبط إلي درجة المشاركة في الجريمة وتسهيل ارتكابها, حيث وقف رجال الشرطة موقف المتفرج ولم تصدر منهم ولو بادرة شكلية لإيقاف المعتدين أو لحماية المعتدي عليهم!! فهل كانوا يظنون أنفسهم في تشريفة باللعب مثلا وماذا كانت تعليمات قياداتهم لهم قبل وأثناء المباراة وبعد اقتحام الجماهير للملعب؟! وهل كانت هناك خطة أمنية لمباراة هي الأعنف دائما في تاريخ الكرة المصرية وأعني الأهلي مع المصري في بورسعيد؟! وما هي الاستعدادات وحجم القوات وخطط إخلاء الملعب والمدرجات عند الحالات الخطيرة والاستثنائية؟! ونأتي لاتحاد الكرة النادي المصري وإدارة الاستاد, وكلهم فشل في مهمته أيضا إلي درجة التوطؤ لتسهيل هذه الجريمة الأبشع في تاريخ كرة القدم العالمية!!.. لقد بح صوتي وأنا أناشد الاتحاد لكي يمارس دوره في تأمين الملاعب خاصة هذا الاستاد باشتراط إقامة سور يرفع( خمسة أمتار) علي الأقل من الأسلاك الشائكة لمنع اقتحام الجماهير لأن جماهيرنا أصبحت بالمخالفة لنظم الفيفا تستحق أسوار بهذا الشكل بكل أسف, كما أن الاتحاد مسئول تنظيميا وفنيا وإداريا عن اتخاذ مندوبيه وممثليه من المراقبين والحكام القرارات المناسبة لحماية اللاعبين والجماهير وهو لما لم يحدث وكان التقصير واضحا في هذا الصدد, وتبقي التساؤلات( مخيفة) حول المسئولين عن( حبس) جماهير الأهلي والإبقاء علي أبواب الخروج موصدة في وجوههم بعد أنتهاء المباراة!!وأخيرا فقد تكلم بعد المباراة المذبحة رئيس النادي المصري موضحا أنه كان يتوقع حدوث شئ خطير, فلماذا إذن شارك في إعداد( الكمين) لجماهير الأهلي لكي تقبل علي السفر لبورسعيد وهي مطمئنة للحفاورة والترحيب, ذلك الترحيب الذي كان غريبا صدوره أيضا عن الصقور من كارهي الأهلي في أجهزة الكرة البورسعيدية؟! [email protected] المزيد من أعمدة عصام عبدالمنعم