فى أول جمعة من رمضان| الاحتلال يمنع آلاف المصلين من دخول المسجد الأقصى    برودة شديدة.. تعرف على حالة طقس الإسكندرية بثالث أيام نوة الشمس الصغرى    في ثان أيام رمضان.. مواقيت الصلاة بمحافظة الاسكندرية    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف.. صور    رئيس مياه دمياط يكرم عددا من القيادات تقديرا لجهودهم    القومى للبحوث يشارك فى المرحلة التنفيذية لتحالف "تطوير صناعة الألبان"    افتتاح 4 مساجد ببني سويف في أول جمعة من رمضان    بولندا تكشف عن نظام «بلوشتش» لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    بوريسينكو بعد تعيينه نائبًا لوزير الخارجية الروسي: «مصر في قلبه دائمًا»    إنتر ميلان يكشف تفاصيل إصابة مارتينيز    كومباني يهاجم مورينيو ويساند فينيسيوس في أزمة العنصرية    4 وزراء يؤدون صلاة أول جمعة في رمضان بمسجد مصر الكبير    تحذير من برودة شديدة، توقعات الأرصاد لطقس الأسبوع المقبل    هيئة السكك الحديدية تعلن تعديل تركيب وتشغيل مواعيد بعض القطارات    مسلسل "مناعة"، تعرف على سر العلاقة الغامضة بين هند صبري ومها نصار    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    مواصلة البناء التشريعي.. حصاد جلسات مجلس النواب الأسبوع الماضي    الصحة تعلن مواعيد عمل مراكز الرعاية الأولية خلال شهر رمضان    في أول يوم رمضان شربوا بوظة فاسدة.. تسمم 36 شخصًا في جرجا بسوهاج    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    السعودية تؤكد دعمها لسيادة السودان وتدعو لحل سياسي شامل    بأمر الملك سلمان.. وسام الملك عبدالعزيز ل 200 مواطن ومواطنة تبرعوا بأعضائهم    الإمارات تعتزم بناء حاسوب فائق بقدرة 8 إكسافلوب في الهند    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة المتابعة خلال المرحلة المقبلة    محافظ الدقهلية ينعى ضحايا حادث محور 30 يونيو جنوب بورسعيد    نائبة: قرية النسيمية بالدقهلية نموذج ملهم للريف المصرى الحديث    عوائد السندات الأمريكية مستقرة قبل صدور بيانات التضخم الرئيسية    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي بركة السبع المركزي ويحيل 17 من العاملين المتغيبين بدون إذن للتحقيق    المالية: سعر العائد على «سند المواطن» 17.5% مع ميزة تنافسية كبرى    التضامن: انطلاق المرحلة الخامسة من مبادرة مودة لتدريب المتعافين من الإدمان وأسرهم    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    الصحة تعلن تجديد اعتماد مصر من الصحة العالمية كدولة خالية من الحصبة    متحدث محافظة القدس: الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تبث مقطع فيديو وثق لحظات مثيرة للرعب لواقعة اعتداء عنيف نفذها شخصان بحق مواطن كان برفقة طفله.    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    حكمة الصيام وكيفية زيادة المناعة بالصوم خاصة فى فصل الشتاء    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    مدرب الجونة: الأهلي عاقبنا على إضاعة الفرص.. ونتعرض للضغط دائمًا    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    اللي عنده دليل يطلعه.. وفاء عامر ترد على شائعات تجارة الأعضاء    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو "الاعتداء على أمن كمبوند" بالتجمع    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    رمضان.. سكنُ الأرواح    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى بريطانيا
«ربيع الصناديق» يهدد المستقبل السياسى للقادة الشباب
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 06 - 2014

أصوات السياسيين البريطانيين المنهكة، وملامح وجوههم المنكسرة، والإسهال فى مقابلاتهم الصحفية والتليفزيونية خلال الأيام الماضية تذكر بوقفة الرئيس التونسى المخلوع زين العابدين بن على الشهيرة، مساء الخميس 13 يناير 2011، مهزوزا أمام الكاميرا ليقول للتونسيين الثائرين: «أنا فهمتكم.. فهمت الجميع.. الوضع يفرض تغييرا عميقا شاملا».
رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، قالها للبريطانيين المنتفضين، عبر صناديق الانتخابات التى جرت يوم 22 الشهر الماضي: أود أن أقول إن الرسالة، يقينا، وصلت.. وفٌهمت. مضمون الرسالة كما فهمها كاميرون هو التغيير والإصلاح ضروريان.
إيد ميليباند، زعيم المعارضة العمالية، لم يرد أن يبدو كالببغاء مرددا كلام خصمه السياسى بالحرف، فقال إنه تلقى رسالة الناخبين. وقطع على نفسه وعودا عدة منها إعادة بناء التضامن مع الناس والإحساس بنبض المجتمع والاستجابة لرغبة الشعب فى التغيير.
نيك كليج، نائب رئيس الوزراء زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، الشريك الأصغر فى الحكومة الائتلافية، اعترف بنبرة محبطة بأن نتائج حزبه فى الانتخابات هى فعلا «نكسة هائلة». وقال "من الصائب بالطبع أن تثار تساؤلات بحثا عن أسباب ما جرى بعد مجموعة النتائج (الانتخابية) السيئة.
هذه النتائج، التى كانت حكما شعبيا قاسيا على السياسيين الذين يتصدرون المشهد السياسى فى بريطانيا، أربكت حسابات الجميع.
ففى انتخابات المجالس المحلية، خسر حزب المحافظين الحاكم السيطرة على 41 مجلسا دفعة واحدة وفقد معها 236 مقعدا. أما حزب العمال، فلم يتمكن إلا من كسب 6 مجالس فقط منحته 324 مقعدا، وهى نتائج أقل بكثير من توقعات حملته الدعائية الانتخابية التى صورت الحزب وكأنه على وشك الإطاحة بالمحافظين من الحكم. وبقدر حجمه، وهو أصغر الثلاثة الكبار، مُنى حزب الديمقراطيين الليبراليين بهزيمة مذلة، إذ خسر اثنين من الثمانية مجالس التى كان يسيطر عليها وفقد معها 310 مقاعد.
نتائج انتخابات البرلمان الأوروبى أعادت هى الأخرى رسم خريطة شعبية الأحزاب. فقد خسر المحافظين المركز الأول بفقدان 7 مقاعد، ولم يحقق حزب العمال سوى 7 مقاعد رغم تفاؤله المفرط بتحقيق المزيد. وتراجع ترتيب حزب الديمقراطيين الليبراليين من المرتبة الرابعة إلى السادسة بعد خسارته 10 مقاعد ليتبقى له مقعد واحد فقط!
وتبين للأحزاب البريطانية الرئيسية خطيئتها الكبرى وهى التهوين من شأن حزب استقلال المملكة المتحدة اليمينى بزعامة نايجل فاراج. فالحزب، الذى وصفه نواب محافظون وسياسيون منهم كاميرون نفسه، بأنه حزب "من الهامشيين والمهرجين، والمعتوهين، طعن الأحزاب الكبرى فى صميم القلب. صحيح أن الحزب لم يتمكن من السيطرة على مجلس محلى واحد، لكنه رفع عدد مقاعده من اثنين فقط إلى 163 مقعدا، حتى إنه فاز فى الدائرة التى يمثلها زعيم المعارضة (ميليباند) فى البرلمان. وفى انتخابات البرلمان الأوروبى، كسح حزب الاستقلال الجميع ليتصدر المركز الأول بمضاعفة عدد مقاعده تقريبا من 13 إلى 24 مقعدا.
قبل سنوات قليلة، سار شعور بالتفاؤل فى أوصال الحياة السياسية فى بريطانيا بعد أن جددت دماءها بوجوه شباب عفية قادت الأحزاب (كاميرون، 47عاما، ميليباند، 44 عاما، كليج 47 عاما). لكن الانتخابات الأخيرة كشفت عن أن البريطانيين لم يعودوا يهتمون بالوجوه الشابة النابضة ذات الأصوات القوية فى البرلمان وأمام الكاميرات بل بالسياسات التى تعبر عن شعور بمشاكلهم. وهذا ما فعله فاراج أكبر قادة الأحزاب سنا (50 عاما). ولم يكن ويليام هيج، زعيم حزب المحافظين السابق ووزير الخارجية الحالي، يعبر عن حالة الارتباك فى حزبه فقط عندما قال، تعليقا على ثورة الصناديق التى فجرت ربيع بريطانيا المصحوب برياح عاتية تهدد مستقبل السياسيين الحاليين إن الأمر صعب بالنسبة للانتخابات العامة.
الجميع يعيد الآن تقييم سياسته ليحدد مواطن الضعف والقوة. ولم يضع كاميرون وقتا وضغط على أزرار آلة الإعلام وأمخاخ التخطيط السياسى فى حزبه. وهم الآن يتحدثون عن سياسة جديدة فى الاتصال بالناس والاقتراب أكثر من مشاكلهم. ولوحظ أن كاميرون بدا وكأنه ودع الراحة من الآن وحتى الانتخابات العامة فى مايو 2015. ويجتهد حاليا لضخ كميات أكبر من الأوكسجين فى خططه الداخلية والاوروبية . فى الأولى، يقول كاميرون إن برنامج "المساعدة على الشراء، الذى يوفر ضمانات قروض عقارية، أعان نحو 7500 شخص على شراء منزل خاص بدلا من الإيجار. وأقر بأنه لم يعد هناك مجال لدفن الرأس فى الرمل وتجاهل إحباط الناس من القرارات الصعبة التى اتخذها عقب توليه السلطة عام 2010 ومنها تجميد رواتب القطاع العام وترشيد الإعانات الاجتماعية لضمان وصولها لمن يستحق. ومنذ أيام، أبلغ كاميرون قادة أوروبا فى قمتهم الأولى بعد الانتخابات، بأن الوضع الحالى لم يعد متحملا، لأن أجهزة الاتحاد الأوروبى تضخمت أكثر من اللازم، وأصبح أكثر تحكما وتدخلا فى شئون الدول الأعضاء، ونقل إليهم بعصبية، أظهرتها الكاميرات، رسالة ناخبيه الغاضبين قائلا "نريد تغييرا. وتبعته وزيرة الداخلية البريطانية ثريزا ماى بوعد للبريطانيين بأن "تدرس ترحيل الأوروبيين الذين جاءوا إلى المملكة المتحدة للعمل ولكنهم لم يتمكنوا من العثور على وظيفة بعد 6 أشهر.
نتائج هذه اليقظة سوف تكون محل اختبار وشيك. ففى الخامس من يونيو، ستجرى انتخابات تكيميلية لاختيار نائب جديد عن دائرة «نيورك»، بعد استقالة النائب الحالى بسبب خرقه قوانين بالبرلمان بتقديم استجوابات مقابل رشاوى مالية. وسيكون الاختبار بالغ الصعوبة لأن حزب الاستقلال يصعد حملته للفوز بالمقعد (الذى قد يكون الأول للحزب فى مجلس العموم). وأمل فاراج كبير فى انتزاع حزبه مقعد الدائرة، خاصة بعد ان تفوق الحزب على المحافظين فيها خلال انتخابات البرلمان الأوروبى الأخيرة.
فى حزب العمال، ظهرت بوادر حرب أهلية تستهدف الإطاحة بالزعيم ميليباند لأنه لم يعد قادرا على توصيل رسالة الحزب وعلى انتهاز فرصة تدنى شعبية حزبى الحكومة الائتلافية الحالية. وصارحت هاريت هيرمان، نائبة زعيم الحزب بأن رسائل الحزب لم تكن متسقة مع نفسها ولم تقدم رؤية بديلة واضحة، خاصة فى الاقتصاد، تقنع الناخبين. كما لم يطرح الحزب سياسة واضحة بشأن العلاقة مع أوروبا والموقف من استفتاء الشعب بشأن بقاء بريطانيا فى الاتحاد الأوروبي. ولهذا تجرأ فاراج على الإعلان على أنه سوف يدشن برنامج حزبه السياسى للانتخابات البرلمانية العام القادم من قلب الدائرة الانتخابية التى يمثلها ميليباند فى البرلمان، متوعدا بانتزاع المقعد منه.
وضع حزب الديمقراطيين الليبراليين، أكبر الخاسرين، أصعب بكثير. فحربه الداخلية ذاعت أخبارها لتكشف دعوات صريحة بإزاحة الزعيم كليج بعد أن أدت سياساته، المتحالفة فى السلطة مع المحافظين، إلى تحمل نصيبه من غضب الناخبين على الحكومة بالخسائر الفادحة فى الانتخابات.
يقاوم كليج ومعسكره بكل ما أوتى من قدرات سياسية، محاولات إسقاطه. غير أنه عندما يتعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية المقبلة، التى تبدو فرص الحزب فيها ضئيلة بعد الهزيمة المنكرة فى انتخابات المحليات والبرلمان الأوروبى الأخيرة، فإن كليج يحتاج إلى معجزة للبقاء زعيما لحزب يوشك أن يفقد حتى مركزه الثالث الذى يحتفظ به منذ عقود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.