السيد البدوي يهنئ الرئيس السيسي والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان    القوات المسلحة تجرى مراسم تسليم وتسلم القيادة في تقليد عسكرى أصيل    الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري تبحث خطة العملة للمرحلة المقبلة    شادي الكومي: تعديلات قانون سجل المستوردين يعالج مشكلات كثيرة كانت قائمة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بتعيين حمدي بدوي مساعدًا لرئيس الهيئة العامة للرقابة المالية    رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن عقب انتهاء زيارته الرسمية لدولة الكويت.. شاهد    قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الأهلي في مواجهة الترجي    التلفزيون الإيراني: انتهاء جولة المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في جنيف    محمد السيد الشاذلى ناعيا محمود نصر: إنسانيته كانت حاضرة فى كل مواقفه    تعرف على منافس الزمالك في ربع نهائي كأس الكونفدرالية    مصدر أمني ينفي مزاعم وفاة سيدة سودانية خلال مواجهات بالقاهرة    الحكومة توضح حقيقة منح طلاب المدارس الحكومية إجازة رسمية يومي الأربعاء والخميس المقبلين    رئيس مجلس الوزراء ينيب وزير الأوقاف لحضور احتفال دار الإفتاء باستطلاع رؤية هلال شهر رمضان المبارك    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    ضبط 36 طن سلع غذائية منتهية الصلاحية بالشرقية    صحاب الأرض.. مسلسل يجسد حرب غزة على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    صفاء أبو السعود: العوضي وشعبان وآسر ودينا ودرة نجوم قنوات ART في رمضان    طريقة بسيطة لتحسين الهضم وتقليل الانتفاخ بعد تناول الطعام| أبحاث توضح    مقرر الأمم المتحدة للمياه: الإرث الثقافى لمصر مهم للعالم أجمع    روسيا تعلن إسقاط 178 مسيرة واستهداف مواقع أوكرانية    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    رئيس "اقتصادية النواب" يستعرض تفاصيل تعديل قانون سجل المستوردين    مواعيد عرض الحلقتين الأخيرتين من مسلسل قسمة العدل    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    اجتماع مجلس السلام فى واشنطن برئاسة ترامب ..إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح المقاومة    مناقشات موسعة أمام الشيوخ ل إقرار قانون الإدارة المحلية    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    وزير التعليم يجري جولة تفقدية مفاجئة بمدارس «تحيا مصر» بحي الأسمرات    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    «الصحة» تنظم ندوة توعوية حول الحوكمة والتنمية المستدامة    وزير الخارجية يجتمع مع وزراء كينيين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال إدارة الموارد المائية    السجن 6 سنوات للمتهم بالتعدى على شاب من ذوى الهمم بالشرقية    عاصفة ترابية تضرب أسوان| إيقاف الملاحة النهرية وتحذيرات عاجلة لقائدي المركبات    "القاهرة الإخبارية": الاحتلال يهدم منشآت زراعية بقرية عرب الجهالين شرقي القدس المحتلة    طالب بجامعة الدلتا التكنولوجية يحصد أول بطولة للجمهورية في رماية المسدس    إتشيفيري معترفا: دهست قدم كوندي قبل الهدف في برشلونة    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    عمرو سعد يعلن تكفله بمصاريف 30 حالة من الغارمين والغارمات    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    صلاة التراويح.. تعرف على حكمها وعدد ركعاتها وكيفية أدائها    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    «الصحة» تعلن إطلاق خدمة «الفترات البينية» لإنهاء الزحام في عيادات هيئة التأمين الصحي    نصائح مهمة لراحة الجسم بعد الإفطار فى شهر رمضان    لجنة بجمعية رجال الأعمال المصريين تناقش آليات امتثال الشركات لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القانون الكارثة
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 05 - 2014

بينما تستعد البلاد للإعلان رسمياً عن نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية، وسط توقعات مؤكدة بفوز المشير عبدالفتاح السيسى برئاسة الجمهورية،
يجرى الإعداد لتهيئة البيئة السياسية التى سيعمل فيها الرئيس الجديد. ويأتى فى مقدمة العوامل التى ستشكل هذه البيئة مشروع قانون انتخابات مجلس النواب الذى طرحته للحوار المجتمعى اللجنة المكلفة بإعداده برئاسة المستشار محمد أمين المهدى وزير مجلس النواب والعدالة الاجتماعية، ولم تنتظر اللجنة نتائج مناقشة المشروع بل أرسلت به إلى مجلس الدولة لمراجعة صياغته القانونية والتأكد من دستوريته، وقد اعترض على هذا المشروع حتى الآن ثمانية أحزاب كانت ممثلة فى مجلس الشعب الأخير بعدد معتبر من المقاعد، وترى هذه الأحزاب وبعض القوى الشعبية الأخرى أن هذا القانون سوف يكون له تأثير معوق لعملية التحول الديمقراطى فى مصر، وأنه مهما تكن مبررات اللجنة التى أصدرته فسوف يسهم فى تشكيل مجلس نواب مساير لرئيس الجمهورية، مجلس نواب يفتقد الطابع السياسى، ولا يمثل أغلبية الشعب، بل سيكون عماد هذا المجلس أعضاء يمثلون أغنياء الريف والعائلات الكبيرة ذات النفوذ، ورجال الأعمال وكبار الموظفين، ويحرم فى الوقت نفسه العمال الحقيقيون والفلاحون والنساء والأقباط والشباب من التمثيل العادل فى مجلس الشعب، التمثيل الذى يتناسب مع حجمهم ودورهم فى المجتمع. ويسهم هذا القانون الكارثى فى الوقت نفسه فى تهميش التعددية السياسية ويفتح الباب واسعاً أمام استمرار النظام السياسى السلطوى .
أهم ما يلفت النظر فى تشكيل اللجنة التى صاغت مشروع القانون عدم وجود أى ممثل للأحزاب السياسية، ولم تستمع إلى رؤية هذه الأحزاب قبل أن تشرع فى إعداد القانون . بل إن مناقشات اللجنة كان يغلب عليها العداء للتعددية الحزبية وتنطلق من أن الأحزاب ضعيفة ومعظمها لا يملك مقومات الحزب الحقيقية، وبدلاً من أن تبحث عن النظام الانتخابى الذى يعزز التعددية الحزبية ويقوى هذه الأحزاب الضعيفة اختارت النظام الانتخابى الذى يجهز عليها، فقررت أن يكون الانتخاب بالنظام الفردى على 80% من مقاعد مجلس النواب، وأن يكون الإنتخاب بنظام القائمة المطلقة على 20% من المقاعد وتشمل القوائم الفئات التى نص الدستور على تمثيل مناسب أو ملائم أو عادل لها. ومعنى هذا أن الأغلبية الكبرى من الدوائر التى ستجرى الانتخابات فيها بالنظام الفردى والتى لا تقل نفقات الحملة الانتخابية عن نصف مليون جنيه فى أحسن الأحوال فى الدائره، وهو ما يعنى استبعاد أغلبية الشعب الكادح الذى تصل نسبة الفقر فيه إلى 50% من المواطنين. لن يتمكن عامل أو فلاح أو موظف أو مهندس أو محام من المشاركة فى هذه الانتخابات. وسيغيب الطابع السياسى عن الانتخابات لأن المفاضلة بين المرشحين ستكون على أساس الميزات الشخصية للمرشح ومدى قدرته على خدمة الناخبين (نائب الخدمات)، وتتم المنافسة بين القادرين مالياً وذوى النفوذ اجتماعياً ووظيفياً. ولن تتشكل أغلبية برلمانية ذات طابع سياسى فى الغالب، مما يجعل هذا المجلس أداة طيعة للسلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية، وتعود البلاد مرة أخرى إلى هيمنة السلطة التنفيذية على العملية التشريعية، وتغيب الرقابة الحقيقية على أدائها . ومن عيوب هذا النظام أيضاً أنه يكفى فوز المرشح الحصول على نصف أصوات الناخبين +1 وإهدار النصف الآخر .
ولا يختلف نظام القائمة المطلقة عن هذا الوضع ،لأنه أسوأ نظام إنتخابى اخترعته النظم الدكتاتورية، حيث تفوز القائمة بكل المقاعد إذا حصلت على نصف الأصوات +1، ويهدر النصف الباقى ، بل هناك فى حالات الإعادة بين أعلى قائمتين إهدار لثلثى الأصوات إذا تمت الإعادة بين قائمة حصلت فى الدورة الأولى على 20% من الأصوات وأخرى حصلت على 15% من الأصوات .
يضاف إلى هذا كله زيادة عدد أعضاء المجلس إلى 630 عضوا وهو يشكل عبئاً على مناقشات المجلس الذى لن تكون له الفاعلية الكافية فى ظل هذا العدد ، وستضعف فرص الأعضاء فى المشاركة فى المناقشات، وفى القيام بأدوارهم البرلمانية مثل تقديم الاستجوابات وطلبات الإحاطة وغيرها. ولا توجد حالياً قاعة تستوعب هذا العدد بما يسمح بانتظام العمل فى المجلس ومناقشاته .
من هذا كله فإن غالبية الأحزاب والقوى السياسية والديمقراطية لن تقبل المشاركة فى انتخابات فى ظل النظام الانتخابى المقترح، ولا بديل عن إجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية المفتوحة على ثلثى مقاعد المجلس على الأقل، وبحيث يكون للمستقلين والأحزاب حق تشكيل القوائم وحق الترشح الفردى. بهذا نضمن التمثيل العادل لكل فئات الشعب، وتعزيز الحياة السياسية، وإنضاج التعددية الحزبية التى لايمكن بناء نظام ديمقراطى بدونها، ونضمن كذلك تمثيلا عادلا بشكل حقيقى للمرأة والأقباط والشباب والعمال والفلاحين وذوى الإعاقة. إن الهدف الأساسى للثورة المصرية هو إقامة نظام ديمقراطى، دون الانتخابات بالقائمة النسبية وتعزيز التعددية الحزبية لن يتحقق هذا الهدف، وستظل مصر فى حالة قلق واضطراب إلى أن يتحقق ذلك، فهل تتدارك اللجنة أمرها وتعود إلى رشدها وتأخذ بالنظام الإنتخابى الذى يفتح الباب أمام التطور الديمقراطى؟
لمزيد من مقالات عبدالغفار شكر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.