ينبغى النظر إلى انضمام دولة فلسطين رسميا إلى مواثيق جنيف الأربعة التى تتناول أحكام الحرب ومكانة المناطق المحتلة، على أنها خطوة تاريخية مهمة للأمام، تتيح للسلطة الفلسطينية لاحقا الانضمام إلى ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، مما يعطى للفلسطينيين فرصة المطالبة رسميا بمحاكمة مسئولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب. وجاءت هذه الخطوة فى الوقت الذى تسعى فيه إسرائيل إلى معاقبة الفلسطينيين على رفضهم الإذعان لشروطها التعجيزية بشأن ملف مفاوضات السلام. ومازالت إسرائيل مستمرة فى موقفها المتعنت فى المفاوضات، ورفضت احترام تعهدها بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، مما دفع الرئيس الفلسطينى محمود عباس إلى البدء فى إجراءات الانضمام إلى 15 معاهدة ومنظمة دولية، وهو حق مشروع ومطلوب للسلطة الفلسطينية لتعزيز وجودها على المستوى الدولي. لكن إسرائيل ردت على هذه الخطوة بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية شملت عدم تحويل عائدات الضرائب التى تجمعها لحساب السلطة، وهو ما يزيد الموقف تعقيدا مع اقتراب مهلة انتهاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يوم 29 أبريل الحالي، والفشل فى تحقيق أى تقدم على هذا الصعيد نتيجة التعنت الإسرائيلي. ولابد الآن من موقف عربى موحد يواجه التعنت الإسرائيلى ويدعم الموقف الفلسطينى بخطوة سياسية واضحة، وخطوات اقتصادية مهمة منها التزام الدول العربية بتوفير الدعم المالى اللازم للسلطة الفلسطينية، وتنفيذ ما سبق إقراره بتوفير 100 مليون دولار شهريا للسلطة كشبكة أمان مالي، بعد تقليص الدعم الأمريكى والأوروبى المقدم لها. كما أن المجتمع الدولى لابد أن يقوم بدوره فى حماية الشعب الفلسطينى ومواجهة التعنت الإسرائيلي، وحماية عملية السلام برمتها بالضغط على إسرائيل لوقف عمليات الاستيطان والتوسع، والإفراج عن الأموال الفلسطينية، والاستجابة لمتطلبات السلام. لقد ضربت إسرائيل رقما قياسيا فى انتهاك القانون الدولى وعدم الالتزام به، بينما تسعى السلطة الفلسطينية لتعزيز وجودها فى كل المنظمات والمواثيق التى تقوم على أساس القانون الدولي، ولابد من مساندة قوية للموقف الفلسطينى قبل أن تنهار آخر فرصة للسلام. لمزيد من مقالات رأى الاهرام