لست أعرف على أى أساس تتجدد أحاديث المبادرات التى تروج لإمكانية تحقيق مصالحة بين جماعات التطرف والإرهاب من ناحية والمجتمع المصرى بكل أطيافه من ناحية أخرى بينما خطاب التحريض يرتفع ودوى القنابل لا ينقطع وأوهام التحدى مازالت تجد من ينصت لها ويستمع! والذين يتحدثون عن مبادرات من هذا النوع لا يغيب عنهم أن أى مبادرة هدفها فى النهاية التوصل إلى اتفاق بين أطراف معلومة فهل يمكن اعتبار هذه الخفافيش أطرافا معلومة يمكن الوثوق فى صدق التزامها بأى اتفاق فضلا عن مخاطر انزلاق الدولة الرسمية إلى الاعتراف الضمنى بشرعية هذه الخفافيش والتعامل معها كأطراف اتفاق أصلية وأصيلة على عكس ما قرره المجتمع والدولة بشأن أوضاع الجماعات الإرهابية وحظر التعامل معها. نحن إزاء أوضاع بالغة التعقيد وبالغة الالتباس خصوصا مع تباعد الجذور السياسية والفكرية واتساع مساحة الاختلاف حول طبيعة المشكلة التى يراد الاتفاق بشأنها نتيجة غياب التوصيف المشترك لما يقال إنه سبب الأزمة الراهنة حيث ترى أغلبية الشعب المصرى أن ثورة 30 يونيو ثورة شعبية كاملة الأوصاف بكل معنى الكلمة وأنها اكتسبت شرعية لا يجوز التشكيك فيها فى حين يرى الطرف الآخر أن ما جرى فى 30 يونيو انقلاب يجب الاعتذار عنه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل قرارات 3 يوليو. والأهم والأخطر من ذلك أن من يتحدثون عن مبادرات المصالحة يتجاهلون وجود أطراف خارجية مؤثرة تملك جزءا كبيرا من قرار الجماعة وحلفائها وليس هناك من يمكن أن يجادل فى أن دور هذه العناصر الأجنبية يحد كثيرا من قوة وقدرة الجماعة وحلفائها على الحركة المستقلة والالتزام بتنفيذ أى اتفاق يمكن التوصل إليه لأن أى اتفاق لا يصبح نافذا اعتمادا على نصوصه أو نيات الموقعين عليه وإنما العبرة بمدى استقلالية القرار لكل طرف على حدة. ثم يبقى أهمية إدراك عنصرين أساسيين لنجاح أحاديث المبادرات أولهما ملاءمة التوقيت الزمنى وثانيهما تداعيات الأحداث وتفاعلاتها وانعكاساتها على الرأى العام.. وكلا العنصرين فى اعتقادى مازالا غائبين حتى ساعة تاريخه! خير الكلام: الطيبة ليست غباء ولكنها نعمة فقدها الأغبياء!