عندما توجه المصريون إلى صناديق الإقتراع فى جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية 2012، لم يكن اسم المرشح هو فقط العامل الحاسم فى تحديد من سيختارونه، بل كانت هناك صورة ذهنية تشكلت فى إدراك المصريين وانعكست على سلوكهم التصويتي. ففى الوقت الذى جرى فيه هذا الاستحقاق، كان قطاع من المصريين قد بدأ فى الاستفاقة من صورة ذهنية نجح تنظيم متاجر بالدين فى رسمها عن نفسه فى مخيلتهم، صورة دفعت بالمصريين إلى تصديق . غير أن النجاح فى رسم الصورة الذهنية بأن مرشح تيار الإسلام السياسى هو المعبر عن تحالف قوى الشعب الثائر أمام المرشح الفائز لا محالة لدعم الدولة الرسمية والعميقة، قد قادتنا إلى فوز مرشح تيار الإسلام السياسي. وهو أمر لا يمكن أن يعبر عن المصريين، الذين لا يمكن أن يجنحوا وهم المدافعون عن الإسلام الوسطى لاختيار مرشح يعبر عن التيارات الأكثر تطرفاً على مدار التاريخ الإسلامى ليكون رئيساً لمصر، ولكنه النجاح للصورة الذهنية ولحملات العلاقات العامة فى التأثير على الرأى العام، إضافة لعوامل أخرى ليس هنا مجال لذكرها. ما يهمنا أن نتيجة جولة الاعادة فى الاستحقاق الرئاسى تدل على أن المجتمع بدأ يستفيق، وأنه منقسم بصورة واضحة بين تيارين ظاهرياً، وواقعياً لا انقساما فقط لتأثير تحالف قوى تدعى الثورية على المصريين، ومصريين ركنوا وتأثروا بالصورة الذهنية أن مرشحهم فائز لا محالة. مما لا شك فيه باتت الصورة الذهنية عاملاً مؤثراً فى التسويق السياسى ولها أصولها العلمية والتقنية التى تحدد توجهات المجتمعات الأكثر تقدماً، فالصورة الذهنية كإحدى الآليات الهامة فى حملات العلاقات العامة قد ساهمت كثيراً فى الوصول بأشخاص إلى أعلى المناصب (وصول أوباما أول رئيس ملون إلى منصب رئيس الولاياتالمتحدة)، أو الحفاظ عليه فى منصبه (بقاء كلينتون فى منصبه عقب فضيحة مونيكا لوينيسكى)، أو هدم شخصية كبرى (القضاء على نيكسون عقب فضيحة ووتر جيت). ما يعنينا أن مجتمعاتنا العربية لم تهتم كثيراً بهذا العلم، ومن اهتموا به قصروا الإهتمام على الصورة الذهنية للمنتجات السلعية المنشأ الأول لهذا العلم، ومن اهتم به للأسف كان تيار الإسلام السياسى ونجح فى استخدامه واستغلاله لتحقيق مآربه، وربما يرجع ذلك إلى الارتباطات الخاصة بهذا التنظيم دولياً وما نجحوا فى تأسيسه مع شركات ومؤسسات كبرى تعمل فى هذا المجال. ولا يخفى ان هناك الكثير من المفاهيم والمصطلحات التى دخلت الواقع الاعلامى الحديث بناءً على التطورات التكنولوجية الحديثة ومن بينها علم «الصورة الذهنية»، ويعنى بأبسط مفهوم، ترسيخ واقع الصورة الإعلامية فى ذهن المتلقى و الاستعداد للمثول فى وقت الاستدعاء لحاجة معينة،وهى تستهدف بشكل مباشر ذهن المتلقى الذى يحمل الكثير من التصورات عن العالم المحيط به بمكوناته وصراعاته المختلفة، وهى أيضا عملية معرفية نفسية نسبية ذات أصول ثقافية تقوم على إدراك الأفراد الانتقائى المباشر وغير المباشر لخصائص وسمات موضوع ما (شركة, مؤسسة , فرد, جماعة, مجتمع , نظام)، وتكوين اتجاهات عاطفية نحوه (سلبية أو ايجابية)، وما ينتج عن ذلك من توجهات سلوكية (ظاهرة – باطنة) فى إطار مجتمع معين، وقد تأخذ هذه المدركات والاتجاهات والتوجهات شكلا ثابتا أو غير ثابت, دقيقا أو غير دقيق. لذا، وفى أقل من شهرين على وصول مرشح تيار الإسلام السياسى لرئاسة مصر، بدأت الشوراع تكتظ بالمتظاهرين، الذين اكتشفوا زيف الصورة الذهنية المظلومية التى قدمها هذا التيار عن نفسه، وكلما تمادى هذا التيار فى غيه كلما تزايدت أعداد المتظاهرين فى الشارع. فشل هذا النظام سريعاً وكشف عن صورته الحقيقية داخلياً، بينما استمر نجاحه خارجياً مدعوماً بشركات العلاقات العامة وحملاتها وسيطرتها على مؤسسات إعلامية كبرى ناهيك عن دعم أنظمة دولية له. ازدادت معاناة المصريين وكانت كل المؤشرات تدل على أن لحظة الانفجار قادمة لا محالة. لم يكن 3 يوليو إيذاناً بانتهاء نظام وتنظيم حاول أن يسرق مصر فقط، ولكنه كان إيذاناً بمتغير هام فى المسار السياسى المصري، شهدت هذه الليلة مولد قائد تنطبع وتلتصق صورته فى أذهان المصريين، صورة لقائد تم استدعاؤها من العقل الباطن للمصريين إلى أرض الواقع. قائد عمل التنظيم الذى خطف مصر عامين ونصف كل جهده أن يؤكد تحالفه معه وأنه يعمل بالتعاون معه، قائد تصور الخطباء من هذا التيار أنه يمكن أن يتخلى عن نداء شعبه، قائد حرص رئيس هذا التيار الزائف أن يمالقه حتى آخر خطبه ومن منا لا يذكر مقولته «الجيش فيه ناس من ذهب»، قائد تشكك الكثيرون فى الشوارع فى أنه سيكون معهم, ومن منا لا ينكر أسئلة كثيرة عما إذا كان سيدعم مطالب الشعب طرحت عبر الكثير من الحوارات الشعبية. حسمها القائد فى تلك الليلة، وإستجاب للمطالب الشعبية، إسترجع الشعب سريعاً صورة الكرامة والعزة الوطنية، استعاد الشعب الشعور بالأمان، شاهد الشعب رموزه الوطنية المعتدلة تدعم خارطة مستقبله، لم يرى الشعب فى الرجل طمعاً فى منصب أو رغبة فى سيطرة بل رأى آليات محددة لتشكيل نظام الحكم الديمقراطى الذى يراعى أبعاد وطوحات الشعب فى العيش تحت مظلة من الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، فكان التلاحم سريعاً بين الشعب والصورة الذهنية لمن سيقوده فى المستقبل. وفيما يتحدث الرجل قليلاً تاركاً الحكم وفقاً لما استقر عليه الإعلان الدستورى ل 3 يوليو والخاص بخارطة المستقبل، كان التيار الخاص بالجماعة الزائفة يواصل تقديم صورته المظلومية، لم ينجح فيها داخلياً هذه المرة أيضاً، ولكنه حاول ومازال أن يروجها خارجياً. ومن أجل تدعيم وتفعيل هذه الصورة الذهنية المظلومية، شهدت مصر العديد من الحوادث الإرهابية والتجمعات المسلحة التى تهدف إلى إفشال الدولة، وكان لها القائد بالمرصاد. وفى كلمة له فى 24 يوليو، وجه الدعوة للشعب للنزول لمنح الجيش والشرطة التفويض اللازم لمواجهة الإرهاب وما يهدد أمن وسلامة الوطن، وكان الشعب على موعد مع 26 يوليو، هذا اليوم الذى شهد نزولاً آخر لملايين المصريين إلى الشوارع لكى يمنحوا الجيش والشرطة التفويض اللازم. وهنا يمكن لنا القول بأن صورة القائد الذهنية فى أعين شعبه قد اكتملت، رفعت فى هذا اليوم صور القائد مقترنة بصور جمال عبد الناصر والسادات بصورة غير مسبوقة متجاورة مع كم كبير من الأعلام المصرية، فى إشارة إلى أن مصر بزعامة قادتها فى حرب مع الإرهاب ومع القوى الإقليمية والدولية التى تهدف إلى عرقلة مسيرة بناء مصر جديدة. منذ هذا اليوم، تأكد أن الفريق أول عبد الفتاح السيسى – رتبته آنذاك – لم يعد فقط وزيراً الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، ولكنه أصبح قائداً وزعيماً طالما انتظره المصريون. وتكمن قوة الصورة الذهنية للسيسى كزعيم وقائد للمصريين فى الظرف التاريخى الذى استدعى صورته تلك، فالرجل جاء ليخلص عموم المصريين الذين نزلوا فى 30 يونيو و3 يوليو و26 يوليو من نظام عصف بأمنهم واستقرارهم على مدار عامين ونصف وتحمل مسؤولية مواجهة العالم بمطالب المصريين، والرجل فى فئة عمرية أكثر شباباً وحيوية من رجال دولة عفا عليهم الزمن، والرجل يمتلك خطاباً هادئاً دقيق الكلمات ويحمل رسائل تعبر عما يشعر به المواطن المصرى البسيط ويخاطب الفئات الأكثر معاناة فى هذا المجتمع، والرجل قادم من قلب المؤسسة الوطنية التى طالما حمت مصر على مر العصور ويقدم نموذجاً مختلفاً للقادة منها، الرجل عبر فى أكثر من مناسبة عن رؤيته لمصر بأنها ستكون «قد الدنيا» وقرن ذلك بحتمية العمل وقيمته كأحد أهم القيم الغائبة عن مجتمعنا، والرجل تعهد فى أكثر من مناسبة بإعادة الأمن والإستقرار أهم قيمتين لدى المصريين مرة أخرى ويبذل فى سبيل ذلك هو ورجاله كل الوقت والجهد والدم، الرجل فى كل المناسبات التى ظهر فيها قدم نفسه فى صورة بسيطة حانية باعتباره ابناً وأخاً وأباً لكل المصريين. هذه الصورة الذهنية لم يسع السيسى لتشكيلها، غير أن الشعب المصرى قام بإستدعائها له وجلبه إلى أرض الواقع مخلصاً له من الكثير من الإشكاليات، ومحتمياً به من تنظيمات ودول تكيد له. من هنا بات الكثير من المصريين متشوقين لسماع خطبه، يتحينون الفرصة التى يظهر فيها كى يتأكد لهم يوماًبعد الآخر صدق حدسهم فى الصورة التى استدعوها له، ومع اقتراب موعد الإستحقاق الأول على خارطة الطريق وهو الاستفتاء على الدستور، توقع الكثيرون أن يظهر ويدعو بالنزول للتصويت بنعم، ولكن كان ظهوره لدعوة المصريين للنزول وإبهار العالم والتعبير عن رأيهم، فى تأكيد للصورة الذهنية السائدة بأنه القائد والزعيم لكل المصريين. ومع الانتهاء من الاستحقاق الأول فى خارطة الطريق، واعادة ترتيب خارطة الطريق لتكون الانتخابات الرئاسية أولاً، تعالت مطالب العديد من المصريين بكافة فئاتهم تطالب بالسيسى رئيساً. وللأسف فإن هذه الصورة الذهنية للقائد تعترضها إشكاليات بعضها متوقع من المتأسلمين والمتاجرين بالدين، وأكثرها حتى الآن تسلقى وصولى من بعض المتوهمين بأنهم يدعمون صورته بينما هم يقدمون بأفعالهم دعماً للتيار المنافس. التيار المنافس لن يشتمل على تيار الإسلام السياسى فقط، ولكنه سيشمل نفس الفئات المغيبة عن واقع المصريين الذين يعيشون فى الفضاء الافتراضى ويطلقون على أنفسهم نشطاء، إضافة إلى تنظيمات شبابية وحركات إحتجاجية تتصور أنها تحتكر الحقيقة. وعندما نتحدث عن التيار المنافس لانقصد التيار الذى سيرتضى بعملية الاستحقاق والمشاركة فيها، ولكننا نعنى التيار الخفى الذى سيستعمل وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام خاصة بعض البرامج والقنوات من أجل خلق صورة ذهنية مخالفة للسيسى أو محاولة اللعب على تشويه القوات المسلحة المصرية أو محاولة هدم ما تم بناؤه الفترة الماضية من علاقة ايجابية طردية بين الشعب والجيش والشرطة. وهنا ينبغى علينا جميعاً الانتباه لما يخططون له، فمرحباً بكل منافس شريف فى هذا الإستحقاق، ولكن علينا جميعاً توخى الحذر فيما قد يحاوله المنافس الخفى من خلق لصورة ذهنية مغلوطة خاصة فى ظل التأثير اللا محدود لوسائل الاتصال الإعلامى والاجتماعي. الآن وقد أعلن السيسى ترشحه للرئاسة، ماهى المناطق التى من المتوقع أن يكون له فيها تأييد بدرجات مختلفة؟. وفقاً لآخر مؤشرات المشاركة فى استحقاق (استفتاء دستور 2014) الذى كانت نسبة نعم فيه (98.1%) ولا (1.9%)، ووفقاً لنتائج أخر استحقاق رئاسى (جولة الاعادة فى انتخابات الرئاسة 2012) الذى تكتلت فيه القوى السياسية المدعية الثورية خلف مرشح تيار الإسلام السياسي، وكما هو موضح فى الأشكال (1 و 3)، فإننا نجد ربطاً ذا دلالة بين المحافظات التى شهدت درجات أعلى من المشاركة فى الاستفتاء على الدستور 2014 وبين التصويت لصالح المرشح الذى كان ضد مرشح تيار الإسلام السياسى الزائف والقوى المتحالفة معه، كذلك نجد ربطاً بين المحافظات التى شهدت معدلات أدنى من المشاركة فى الإستفتاء وبين التصويت لصالح مرشح تيار الإسلام السياسي. يبقى فى النهاية، تأكيد أن تفادى تأثير أى صورة ذهنية سلبية ستطول السيسى وحملته الرئاسية من قبل تيار الإسلام السياسى ومريديه, ومن من الممكن أن يتحالف معه من الباطن من القوى مدعية الثورية، وكذلك تأثير الكتلة التصويتية للمربع الذهبى فى الوجه القبلى وثنائى الوجه البحرى الداعم هذا التيار الذى سيحاول التأثير على التصويت المتوقع لصالح السيسى سواء بالابطال أو التصويت لمرشح من أى تيار، لن يتم إلا من برنامج انتخابى قوى وواقعى وقابل للتحقق والاختبار فى أسرع وقت ممكن, وفى ظل إجراءات عملية ذات نتائج ملموسة. كذلك، من غير المتوقع أن ينجح هذا التيار فى رسم صورة ذهنية معاكسة لصورة ذهنية شعبية أقرتها اللحظة التاريخية التى أتت بالسيسى زعيماً وقائداً، بشرط أن يتوقف المتسلقون والمتبرعون عن تملقهم الذى يضر الرجل أكثر مما سيفيده، رهاناتهم وأفعالهم ولصق طموحاتهم وفرضها على رجل يهدف للعمل من أجل مصر جديدة بسواعد شبابها وعملهم، قد يكون لها أثر عكسي. فى الشكل رقم (1)، يلاحظ بصورة رئيسية أن المحافظات التى صوتت لصالح المرشح الذى كان ضد تيار الإسلام السياسى فى جولة الإعادة كانت هى نفسها المحافظات التى شهدت أعلى نسب الإقبال على التصويت فى الاستفتاء وذلك بنسبة مشاركة لم تقل عن 40 %، مع استثناء محافظة دمياط التى صوتت لصالح مرشح تيار الإسلام السياسى وجنوبسيناء والبحر الأحمر والأقصر التى قلت فيها نسبة المشاركة عن 40 %. الملاحظة الثانية أن هذه المحافظات هى المحافظات ذات النسبة السكانية الأعلى من الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية، باستثناء جنوبسيناء والبحر الأحمر والأقصر (ذات النسبة الأقل جداً فى المجتمع المصري) والتى خرجت عن سياق المحافظات النسبة الأقل وأيدت المرشح الذى كان ضد تيار الإسلام السياسى دعماً لعودة الأنشطة والصناعة السياحية ولعدم الثقة فى أن هذا التياريمكن أن يكون داعماً للسياحة، أى أنها المحافظات التى يتمتع مواطنوها بحظوظ أعلى من غيرهم فى حسم سباق الصراع الرئاسى القادم. ولو كانت هذه المحافظات قد سارت على نفس معدلات تصويت محافظة المنوفية أو محافظة الغربية فى جولة الإعادة، لم يكن لمرشح تيار الإسلام السياسى أى فرص للنجاح، ولكن الانقسام الذى كان فارضاً نفسه حتى ذلك الوقت بالإضافة إلى تقاعس عدد كبير ممن هم ضد تيار الإسلام السياسى عن الذهاب للتصويت قد أدى إلى هذه النتيجة. ومن المتوقع أن تكون الكتلة التصويتية التى صوتت ضد مرشح تيار الإسلام السياسى هى الفاعل الرئيسى الذى سيحسم الأمور للسيسى فى هذه المحافظات مضافاً إليها الخصومات التى ستطال من المرشحين المنافسين خاصة بعد انحسار حجم المؤيدين للتيار الإسلامى فى هذه المحافظات، والكشف عن وجه الكثيرين ممن تلاعبوا بعقول الشعب لفترة ليست بالقليلة. ومن ثم، فمن المتوقع أن يكون لهذه المحافظات دور حاسم ومن الجولة الأولى. أما الشكل رقم (2)، فيقدم دلالة أخرى أن المحافظات التى شهدت أدنى معدلات من المشاركة فى الاستفتاء على دستور 2014 كانت هى أكثر المحافظات تصويتاً لصالح مرشح تيار الإسلام السياسي، وعلى الرغم أن هذه المحافظات بها نسب مئوية أقل للناخبين المقيدين فى الجداول (الوادى الجديد 0.3%، مرسى مطروح 0.4%، شمال سيناء 0.4% والسويس 0.8%)، إلا أن بها ثانى محافظة على مستوى الجمهورية من حيث النسبة المئوية للمقيدين فى الجداول الانتخابية وهى الجيزة 8.6%)، وباقى المحافظات لا تقل نسب المقيدين فيها عن 3.2%. غير أن الخطورة فى هذه المحافظات أنها تضم مجمعة 33.6 % من النسبة من المصريين التى لها حق التصويت على مستوى الجمهورية، وأن لها إتجاهاً تصويتياً ثابتاً لصالح مرشحى تيار الإسلام السياسى منذ أول استحقاق انتخابى بعد ثورة يناير وحتى التصويت فى جولة الإعادة لصالح مرشح نفس التيار، إضافة إلى أنها أقل المحافظات من حيث نسبة المشاركة فى الاستفتاء. وبالتالي، وإن كان من المتوقع أن يحظى السيسى بتأييد ما فى هذه المحافظات إلا أنه من المتوقع أن يكون بدرجات أقل من التى سيحظى بها فى المحافظات الواردة فى الشكل رقم (1)، كذلك من المحتمل أن تصوت محافظات المربع الذهبى لتيار الإسلام السياسى (الجيزة، الفيوم، بنى سويف والمنيا) تصويتاً انتقامياً من السيسى لصالح أى مرشح، وقد يخسر إحدى هذه المحافظات التى تعد من معاقل هذا التيار. ومن ثم، فإن عملاً كبيراً ينبغى أن يتم داخل هذه المحافظات لتقليل حجم هذا التأييد الأقل المتوقع. وتتبقى أربعة محافظات تضم 16 % من نسبة المصريين الذين لهم حق التصويت، وهى كما يوضحها الشكل رقم (3) محافظاتالإسكندرية 6.5 % والبحيرة 6.4 % وأسوان 1.7 % والإسماعيلية 1.4%، وهى محافظات شهدت إقبالاً متوسطاً فى الاستفتاء على الدستور بين المحافظات الأكثر والأقل نسبة فى المشاركة، ولكنها محافظات صوتت لصالح مرشح تيار الإسلام السياسى فى جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية 2012. وإذا كانت محافظتا الإسماعيلية وأسوان من المتوقع أن تشهدا تحولاً فى التصويت لصالح السيسى ولكنه سيكون محدود التأثير فى ظل مستوى تمثيلهما المحدود من حصة التصويت على مستوى الجمهورية. أما محافظة الإسكندرية، وفى ظل أنها المحافظة التى وقفت بقوة خلف حول مرشح ثورى فى الجولة الأولى ثم دعمت فوز مرشح تيار الإسلام السياسى بفعل تأثير الجماعة السلفية وحضور واضح للتيار المتأسلم هناك، وكذلك البحيرة أحد معاقل هذا التيار فى الوجه البحري، وفى ظل أن حصتهما من نسب المقيدين تقارب 13 %، وفى ظل النشاط الإرهابى والعنف الذى تشهده المحافظتان، ونسب المشاركة القليلة غير المتوقعة فى الاستفتاء، فإن تأييداً متوسطاً من المتوقع أن يلقاه السيسى داخل المحافظتين.