محافظ الغربية يقود جولة رقابية مفاجئة على السلاسل التجارية وأسواق الخضر والفاكهة بطنطا    الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري    محافظ المنوفية يستعرض نسب إنجاز الخطة الاستثمارية بمراكز بركة السبع وتلا والسادات    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    مصرع شخصين وإصابة آخرين في تصادم دراجتين ناريتين بأرمنت بالأقصر    إطلاق نار على منزل ريهانا بولاية كاليفورنيا الأمريكية (صور)    عروض فنية وتراثية للفنون الشعبية والتنورة على المسرح المتنقل بالعريش    دعاء ليلة رمضان التاسعة عشر بالقرآن الكريم..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الداخلية الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديد صاروخي    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    السيسى: المنطقة تمر بظروف صعبة والوضع الراهن قد يحدث أزمة اقتصادية    أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر في الخليج    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    نقل الجثث كان عمله اليومي.. الفنان جمال سليمان يروي مأساة طفل 11 عاما في سجن صيدنايا    لاعبو الزمالك يستقبلون الطفل الفلسطيني سمير محمد    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    نهاية تجارة السموم.. المؤبد لربتي منزل في قضية مخدرات بشبرا الخيمة    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    استمرار الأجواء الباردة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الإثنين 9 مارس    تطوير أداء المراكز والوحدات بجامعة العريش للارتقاء بالبحث العلمي    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    الأمن يكشف حقيقة فيديو صانعة محتوى اتهمت عامل توصيل بمضايقتها والتحرش بها في مدينة نصر    تصادم قطار مطروح بأتوبيس بمزلقان الهوارية في برج العرب دون إصابات    مصرع لواء بإدارة الترحيلات وإصابة ضابط وأمين شرطة في حادث سير بالمنيا    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس اليوم الإثنين    الدفاع المدنى السعودى يوضح إرشادات التعامل مع التحذيرات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر    ترامب: أسعار النفط ستنخفض بسرعة كبيرة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني    حازم إمام يوضح موقفه من الانضمام لشركة الكرة بالزمالك    بعد هدفه الأول مع شباب برشلونة.. حمزة عبد الكريم: فخور بالبداية ومتعطش للمزيد    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    قفزة الدولار إلى 52 جنيهاً .. تصاعدالحرب في المنطقة يعيد الضغط على الجنيه رغم قروض صندوق النقد؟    وزير الحرب الأمريكى: لم نبدأ مرحلة استخدام القنابل الثقيلة ضد الأهداف الإيرانية    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    لضبط السكر والضغط، الصحة توصي بانتظام الأدوية وشرب السوائل في رمضان    لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تجتمع بوزيرة الثقافة لبحث ملف القوة الناعمة لمصر    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    "صحاب الأرض" سلاح فني أقوى من صواريخ العدوّ!    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    تليفزيون "اليوم السابع" يسلط الضوء على اختيار مرشد إيران الجديد «مجتبى»    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة يوم الشهيد    محافظ الإسكندرية يستقبل قنصل عام فرنسا لبحث تعزيز التعاون    إيهاب فهمي ل«الشروق»: عمق الشخصية وتفاصيلها معياري في اختيار الأعمال    استبعاد مديري مدرستين في بنها بعد رصد مخالفات بهما    محمد معروف حكما لمباراة الأهلي وطلائع الجيش    الإسماعيلى يستعيد الثنائى محمد عمار وأحمد عادل فى مباريات صراع الهبوط    منتخب الناشئين يواصل استعداداته لتصفيات شمال أفريقيا    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    جيش الاحتلال: لا حصانة لعناصر الحرس الثوري.. وقادرون على استهدافهم بأي مكان    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    «المستشفيات التعليمية» تعلن إطلاق أول دبلومة مهنية لمناظير جراحة الأطفال    8 مارس.. اليوم العالمي للمرأة ما قصة الاحتفال والهدف منه؟    الصيام الصحى لكبار السن    جامعة طنطا تعلن حالة الاستعداد القصوى بمستشفياتها عقب حادث طريق طنطا - المحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا يجوز رفع رايات المخربين
الطلبة حراس الوطنية المصرية
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 02 - 2014

يرجع فضل تنظيم الطلبة كقوة فعالة في مجال العمل الوطني إلى الزعيم مصطفى كامل الذي اهتم بتنظيم صفوف طلبة المدارس العليا عام 1905 بهدف تنمية الوعي السياسي للطلبة وتعبئتهم ضد الاحتلال البريطاني. و بعد وفاته جاء بعده الزعيم محمد فريد ليرعى هذه النواة ويطور دور الطلاب في الحركة الوطنية من خلال تنظيم الإضرابات وحركات الاحتجاج و تنظيم المظاهرات ضد الإنجليز..
لقد لعبت الحركة الطلابية المصرية علي مداى قرن كامل دورا كبيرا في الحركة الوطنية الرامية إلى تحقيق طموحات الشعب المصري، وكانت بمثابة رأس الحربة والمبادر الأول في سجل النضال الوطني، دفاعًا عن القضايا الكبرى والمصيرية لمصر وللأمة العربية. أما اليوم فتشهد جامعات مصر حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق, اشتباكات وعنف وتجاوزات وكأننا في ساحة معركة، لأن طلاب المحظورة أرادوها فوضي وإرباكا وتخريبا للعملية التعليمية وللحركة الطلابية في مختلف جامعات مصر...ولكن هذه المرة ليس ضد المحتل وليس من اجل الدفاع عن الوطن ولكن من اجل جماعة إرهابية وتنظيم دولي خائن للوطن.
فى البداية أشار محمد محمود حمزة, الباحث السياسى وخبير الدراسات الإستراتيجية الى أنه كان للحركة الطلابية دور مهم فى أغلب الأزمات السياسية فى مصر، بداية من مواجهة الاحتلال الإنجليزى لمصر، مروراً بتظاهرات الطلاب المؤيدة للزعيم السياسى سعد زغلول بعد نفيه لجزيرة مالطة ، ووصل تأثير الطلاب مداه حتى أفرجت سلطات الاحتلال عن سعد زغلول. وبعد ان صدر دستور 1923 الذى يحد بشكل كبير من اختصاصات الملك و جرت الانتخابات التى لعب فيها الطلبة دورا كبيرا تولى سعد رئاسة الحكومة . وعند تأسيس الجامعة المصرية, كجامعة حكومية عام 1925, وانضمام بعض المدارس العليا إليها جاء الطلاب وأساتذتهم يحملون معهم خبرات النضال الوطنى وبصفة خاصة طلبة الحقوق الذين كانوا من أنشط العناصر الطلابية فى العمل السياسى الوطني. لذا حاولت حكومات الأقلية الموالية للقصر أن تحد من حركة طلاب الجامعة وتقيم الحواجز فى وجه النشاط السياسى للطلبة. ولكن رغم ذلك ظل طلبة الجامعة يمارسون دورهم فى العمل السياسى الوطنى بصورة أو بأخرى طوال تلك الحقبة، بل وشكلت مبادرتهم نقطة تحول فى العمل الوطنى فى مراحل حاسمة من تطوره من ذلك انتفاضة الطلاب عام 1935 التى فرضت على الأحزاب السياسية تكوين اللجنة الوطنية للطلبة والعمال عام 1946 التى طرحت نفسها كقيادة سياسية بديلة للأحزاب التقليدية .

انتفاضة 1935 وتشكيل الجبهة الوطنية

وأضاف محمد محمود حمزة, ان التوتر قد ساد فى الساحة السياسية المصرية مع مطلع عام 1935 , على أمل استعادة دستور 1923 الذى ألغته الوزارة الجديدة حينها واستبدلته بدستور 1930 . ووسط هذا الجو المليء بالمشاحنات السياسية ألقى وزير الخارجية البريطانى السير صامويل هور بيانا أعلن فيه أنه عندما استشيرت الحكومة البريطانية فى شان دستور 1923 نصحت بعدم إعادته أو إعادة دستور 1930، لأن الأول ثبتت عدم صلاحيته لمصر والآخر يتعارض مع رغبات المصريين، وجرح هذا التصريح المشاعر الوطنية للمصريين الذين أيقنوا أن بريطانيا تتدخل فى أدق شئون بلادهم وتحول السخط الوطنى المتراكم إلى انتفاضة كبرى أعادت إلى الأذهان حوادث ثورة 1919, وملك طلبة الجامعة زمام المبادرة فعقدوا اجتماعا داخل حرم الجامعة بالجيزة فى ذكرى عيد الجهاد (13 نوفمبر) أدانوا فيه موقف بريطانيا ثم خرجوا من الجامعة فى مظاهرة كبرى سلمية , هتفوا فيها بحياة مصر وحياة الاستقلال وحياة دستور الأمة. ولم تقتصر جهود طلبة الجامعة على المظاهرات الاحتجاجية بل نظموا حركتهم من خلال تكوين لجنة أطلقوا عليها اسم اللجنة العليا للطلبة انبثقت منها لجان أخرى لتوجيه الدعاية الإعلامية للحركة وتعبئة الرأى العام وراءها والاتصال بالسياسيين والأحزاب مع الحرص الشديد على استقلال حركتهم عن الأحزاب السياسية. بعدما زادت ضغوط الحركة الطلابية وتطورت الأحداث بعد ذلك بالشكل الذى أدى إلى إعادة العمل بدستور 1923 ووصول الوفد إلى الحكم .

مأساة كوبرى عباس

حادثة كوبرى عباس هى حادثة شهيرة فى تاريخ مصر الحديث، حدثت فى عهد وزارة محمود فهمى النقراشى عام 1946 م فى عهد الملك فاروق، و بالتحديد فى يوم 6 فبراير 1946.
فبعد اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر فى فبراير 1945 كلف الملك فاروق محمود فهمى النقراشى بتشكيل الوزارة من أحزاب الأقلية و هى الحزب السعدى الذى ينتمى له النقراشى وحزب الأحرار الدستوريين وحزب الكتلة بزعامة مكرم عبيد. وبعد تولى النقراشى الوزارة أعاد فتح باب المفاوضات مرة أخرى مع بريطانيا حول الجلاء و حاول إحياء اتفاق “صدقي- بيفن” الذى أفشلته المظاهرات الشعبية و استقالة صدقي، فتقدمت حكومته فى 20 ديسمبر 1945 م بمذكرة للسفير البريطانى بطلب بدء المفاوضات حول الجلاء ، وكان الشعب المصرى تحدوه آمال عريضة فى قرب الاستقلال بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية و تأسست الأمم المتحدة التى أخذت تلعب دوراً مناصراً للشعوب فى تقرير مصيرها. و لكن الرد البريطانى فى 26 يناير 1946 عاد وأكد على الثوابت الرئيسية التى قامت عليها معاهدة 1936 والتى أعطت مصر استقلالاُ منقوصاً يتمثل فى بقاء قوات بريطانية فى مصر لتأمين قناة السويس، فكان الرد البريطانى بمثابة صفعة لكل آمال الشعب المصري، فاندلعت المظاهرات العارمة للطلبة فى كل أنحاء مصر تطالب بالجلاء و قطع المفاوضات.. وفى يوم 9 فبراير 1946 خرج الطلبة فى مظاهرة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) إلى قصر عابدين و سلكوا طريق كوبرى عباس، وتصدى لهم البوليس وحاصرهم فوق الكوبرى و تم فتح الكوبرى أثناء محاصرة الطلبة، فسقط العديد من الطلبة من فوق الكوبرى فى النيل. وقد أدت مواجهة المظاهرة الطلابية السلمية بالعنف إلى استمرار المظاهرات فى اليوم التالى وامتدادها إلى الإسكندرية والزقازيق والمنصورة وأسيوط, وتصدى لها البوليس بالقوة ليقع المزيد من الإصابات بين المتظاهرين الذين خرجوا للتظاهر فى تلك المدن احتجاجا على مأساة كوبرى عباس وأرسلت اللجنة التنفيذية للطلبة مذكرة احتجاج إلى الملك على مواجهة الحكومة لهم بالعنف .وإزاء عجز الوزارة عن حفظ الأمن والنظام لم يكن أمامها سوى الاستقالة فقدم النقراشى باشا استقالة وزارته فى 15 فبراير 1946 وكلف الملك إسماعيل صدقى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة واتبع صدقى باشا سياسة المهادنة، فسمح بالمظاهرات و أطلق سراح الطلاب المعتقلين وكفت الحكومة عن مواجهة المظاهرات بالعنف وفى نفس الوقت راح يعمل على تفتيت جبهة الطلاب وشق صفوفهم فإستمال الإخوان المسلمين إلى جانب الحكومة، كما استمال بعدهم شباب مصر الفتاة حتى يضرب الحركة الطلابية من داخلها ولم يبق باللجنة الوطنية للطلبة سوى الوفديين والشيوعيين وبعض شباب الأحزاب الصغيرة الأخرى وبعض المستقلين, ولعب الشيوعيون دورا مهما فى دعم اللجنة الوطنية للطلبة بالالتحام مع الحركة العمالية فتكونت اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التى أصدرت بيانا أعلنت فيه قرارها بان يكون يوم الخميس 21 فبراير «يوم الجلاء» ونادت بتعطيل الأعمال العامة والمواصلات وإغلاق المحال التجارية والمصانع ودور العلم فى جميع أنحاء البلاد. وفى يوم 21 فبراير 1946 استجاب الشعب للجنة استجابة كاملة فشلت حركة المواصلات وتوقفت جميع المصانع والمحال التجارية عن العمل و أقفلت المدارس والكليات وخرجت من الأزهر مظاهرة كبرى شاركت فيها الجماهير اتجهت إلى ميدان الأوبرا حيث عقد مؤتمر شعبى اتخذ قرارات بمقاطعة المفاوضات وأساليب المساومة والتمسك بالجلاء عن وادى النيل وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقية 1899 الخاصة بالسودان وعرض القضية على مجلس الأمن ,ثم زحفت المظاهرة الكبرى إلى ميدان قصر النيل ( التحرير الآن) حيث الثكنات البريطانية ( موقع فندق الهيلتون الآن ) واتجه قسم منها إلى ساحة عابدين وكانت المظاهرات تسير فى نظام تام دون اعتداء على أحد ودون التعرض للممتلكات أو جنوح نحو التخريب ولكن الجنود البريطانيون قاموا بإطلاق الرصاص فكانت مذبحة أثارت ثائرة الجماهير فأشعلوا النار فى معسكر بريطانى بالميدان. وتضامنا مع الحركة الوطنية المصرية, تم عمل إضراب عام فى السودان وسوريا ولبنان وشرق الأردن وكان لمذبحة 21 فبراير أثرها فى الحركة الطلابية العالمية فقررت اعتبارا يوم 21 فبراير يوم التضامن العالمى مع طلاب مصر تكريما لنضال الطلاب المصريين .
الاحتجاج على هزيمة 1967

ومن جانبه أوضح د. عبد المنعم السيد, مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية, ان دور الجامعة لم ينته فى الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية, بالعكس فقد استمر طلاب الجامعة وهيئة التدريس فيما يعبرون عن الضمير الوطنى فى السنوات السابقة على ثورة يوليو 1952 فكان لهم دور بارز فى الأحداث التى ترتبت على إلغاء معاهدة 1936 على يد حركة الكفاح المسلح ضد الوجود البريطانى فى قناة السويس . وخلال تلك الفترة ( 1946 – 1952) كان النشاط السياسى داخل الجامعة قسمة بين الوفديين والشيوعيين والإخوان المسلمين كقوى سياسية أساسية إلى جانب قلة سارت فى ركاب الحزب الاشتراكى (مصر الفتاة) وكان مظهر النشاط السياسى الوطنى تنظيم المظاهرات وإضرابات فى المناسبات الوطنية المختلفة .وظل النشاط السياسى محصورا بين تلك القوى الأربع حتى قيام ثورة يوليو وتشكيل هيئة التحرير فى يناير 1953 فاستطاع التنظيم الجديد أن يستقطب عددا من الطلبة كما استقطب بعض أعضاء هيئة التدريس.. وأصبح النشاط السياسى محظورا داخل الجامعة ولم يتم استئنافه إلا فى الستينيات غير انه كان مقصورا على أعضاء الاتحاد الاشتراكى العربى ومنظمة الشباب، أما العناصر السياسية الأخرى فاتجهت إلى العمل السرى. و بعد هزيمة يونيو 1967 و الأحكام الهزيلة التى حكم بها على الضباط المتسببين فى النكسة اخذ السخط يتراكم فى صدور الجماهير. وانفجرت مظاهرات الطلبة واتجهت صوب وسط المدينة، مطالبين بالإفراج عن الطلبة المعتقلين، مرددين شعارات التنديد بالهزيمة، مطالبين بمحاكمة المسئولين عنها وبإطلاق الحريات العامة. وعند منتصف الليل اتخذ مجلس الوزراء برئاسة الزعيم جمال عبد الناصر قرارا بإلغاء الأحكام التى صدرت و تمت الاستجابة لمطالب الطلبة الخاصة بإعطاء مزيد من الاستقلال والفاعلية وحرية الحركة لاتحاداتهم والسماح للاتحادات بالعمل السياسى وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1532 لسنة 1968 بشان تنظيم الاتحادات الطلابية منفذا لهذه المطالب وبدأت الجامعة تموج بالحركة وعاد الطلاب يعبرون عن آرائهم بحرية داخل الجامعة و ارتفعت يد منظمة الشباب عن الجامعة .

الحركة الطلابية فى السبعينيات

بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر كانت هذه السياسة الجديدة بعيدة كل البعد عن طموحات و آمال فرسان الحركة الطلابية المصرية الذين تصدوا للسادات من بداية عهده مطالبين بالثأر وخاصة حين أعلن أن عام 1971 هو عام الحسم . واجتاحت مظاهرات الطلبة جميع أنحاء الجمهورية مطالبة بالثأر . وكان التيار اليسارى هو التيار الذى يعتنقه معظم فرسان الحركة الطلابية فى ذلك الوقت . ولقد كانت انتفاضة الخبز فى يناير 1977 بمثابة جرس إنذار للسادات و من خلفه اليمين المصرى ينبه عن تزايد النفوذ اليسارى بين الحركة الطلابية المصرية فتحالف السادات مع الجماعات المتأسلمة فى صفقة بهدف ضرب الشيوعيين. و لكى يرتاح السادات من هذه التحركات الطلابية أصدر لائحة 79 التى ألغى من خلالها اتحاد طلاب الجمهورية , كما ألغى السادات اللجنة السياسية فى اتحادات الطلاب و حرم كافة أشكال العمل السياسى داخل الجامعة .

الحركة الطلابية فى الثمانينيات و التسعينيات

قتل السادات على يد الجماعات المتأسلمة التى أعطاها الحرية لضرب التيار اليسارى داخل الجامعة و تولى السلطة بعده مبارك . و أثمرت الشجرة التى زرعها سلفه نمو الجماعات المتأسلمة داخل الجامعة التى راحت تمارس نشاطها بدون قيود . و لكن فى بداية التسعينيات خرج فرسان الحركة الطلابية المصرية لينددوا بالعدوان على العراق. و فى 29 سبتمبر 2000 خرجت جموع الطلبة من جميع جامعات الجمهورية و مدارسها الثانوية و الإعدادية و حتى الابتدائية للاحتجاج على اقتحام شارون للمسجد الأقصى. وقد اشتعلت المظاهرات فى كافة أنحاء مصر لدعم الانتفاضة الثانية وظلت هذه الفترة الأخيرة فترة مظاهرات دائمة من الطلبة احتجاجا على الوضع العام لنصل الى عام 2011 وثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام مبارك بالكامل.

طلاب الجماعة المحظورة

لعبت الحركة الطلابية المصرية دورًا كبيرًا فى الحركة الوطنية على مدى عقود طويلة،وكان دائما شعار مصلحة الوطن هى أساس انتفاضتهم. ولكن تحولت الحركة الطلابية فى الفترة الأخيرة لمنعطف أخر, فارتفعت رايات الأشخاص فوق رايات الوطن. وتحول الهدف السامى على مدى قرن كامل والذى كان دائما ينادى بتحقيق الاستقلال التام الى الرغبة فى تحقيق رغبة فصيل ينادى بعودة نظام فاشى سقط بشعبية ثورية وإرادة شعب.
فقد استغل جماعة الإخوان المسلمين الجامعات فى لعبتها السياسية ضد النظام ، وخرج طلاب الإخوان فى مسيرات شبه يومية بجميع جامعات مصر كثيرا ما تطورت لاشتباكات مع طلاب معارضين لهم, وكانت جامعة الأزهر مسرحا لأكبر المواجهات بين الأمن وطلاب الإخوان. أيضا قامت الحركات الطلابية المتأسلمة باستغلال الجامعة سياسياً لإيصال أصواتهم الانتخابية فى انتخابات اتحادات الطلبة ، ولكن باءت محاولتهم بالفشل فلم يحصلوا على الأصوات التى حلموا بها لتنهار كافة أمنياتهم وأحلامهم بثورة 30 يونيو التى أطاحت بمرسى . ولا تزال الجامعات المصرية تعانى اليوم حالة من اللاسيطرة، والاستقطاب السياسي، فلم يعد لاتحاد الطلاب أى سلطان حقيقى داخل الجامعة، خاصة أن الوقفات والاحتجاجات أصبحت عادة يومية لكل صاحب حاجة أو منتمى لفصيل داخل الجامعات.
ان ما يحدث الآن فى الجامعات المصرية اليوم لا يمكن أن يسمى بالحركة الطلابية بكل المعايير والمقاييس حيث يسيطر عليها طيف سياسى واحد هو الإخوان المسلمون لذا يجب ان نسمى تلك التظاهرات بتظاهرات طلاب الإخوان التى تطالب بتحقيق مطالبهم هم فقط. إن الحركة الطلابية اكتسبت قوتها فى مناسبات عدة فى تاريخ مصر عندما التحمت بقوى أخرى فى المجتمع وعلى رأسها القوى العمالية، وهو أمر غير موجود حاليا، كما ان التظاهرات الحالية ارتبطت بالعنف والتخريب الذى يمارسه الطلاب وهو ما يعد غريبا على الحركة الطلابية المصرية عبر مائة عام كاملة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.