رغم استفحال الوضع الامنى فى ليبيا وتكرار عمليات الاختطاف والقتل والتعذيب سواء لمسئولين فى الحكومة او لمواطنين عاديين بل ولاعضاء فى بعثات اجنبية، بالاضافة الى ما ثبت بالادلة والبراهين عن وجود جماعات ارهابية مسلحة تابعة للتنظيمات الجهادية الاسلامية فى الجنوب فإن السلطة الليبية مازالت تصر على انها تسيطر على الاوضاع الامنية وان كل ما يجرى على ارضها من اعمال عنف ويعكس حالة من عدم الاستقرار وغياب الامن، ما هو الا محاولة من جانب بقايا نظام القذافى للعودة الى الحكم والانقلاب على الشرعية. وسواء كان المسئول عن هذا الوضع الامنى المتردى هم فلول القذافى او الميليشيات المسلحة مدنية كانت اواسلامية والتى ظهرت فى البلاد بعد انهيار النظام وانتشار ظاهرة الاسلحة التى كان يوزعها حلف ناتو على المدنيين لمساعدتهم فى التخلص من النظام القديم ، فان ما يدور على الساحة الدولية من تسريبات -من آن لاخر- ينبئ باحتمالات حدوث عملية تدخل عسكرى غربى- تحت حجة -وضع حد لظاهرة العنف التى تهدد بتحويل ليبيا الى بؤرة للارهاب مستغلين فشل السلطة وعجزها عن وضع حد لسطوة هذه الميليشيات المسلحة، ايا كانت تصنيفاتها . فوزير خارجية فرنسا، لوران فابيوس رغم نفيه - مؤخرا - قيام الاممالمتحدة بالسماح لغربيين بالتدخل عسكريا فى ليبيا لوضع حد للفوضى الامنية التى تشهدها حاليا، معربا عن قلقه الشديد من انتشار السلاح فى هذا البلد، فأنه بالرجوع الى تصريحات رئيبس الاركان الفرنسى فى 30يناير الماضى، نجد ان الادميرال ادوارد جييوم، قد اشار الى ان فكرة القيام بعملية دولية لوضع حد لحالة عدم الاستقرار فى جنوب ليبيا بالاتفاق مع السلطات الليبية قد تبدو فكرة نموذجية ولكنه عاد وتساءل: مع اى سلطة؟ وذلك فى اشارة واضحة لضعف الحكومة الليبية التى يرى انها لا تسيطر الاعلى جزء من العاصمة طرابلس. واضاف رئيس الاركان الفرنسى ان هناك عدة مناطق فى جنوب ليبيا منها الكفرة الواقعة بجانب الحدود المصرية ومنطقة سبها، تعتبر من وجهة نظره نقطة سوداء من الممكن ان تصبح بؤرة جديدة للارهاب فى المنطقة. الواقع يؤكد ان جنوب ليبيا - فى الاونة الاخيرة - قد تحول الىساحة مواجهات مسلحة بين القبائل المتناحرة خاصة مدينة سبها، رغم ان الجيش الليبى يلقى باللوم فى هذه الاحداث على الميليشيات التابعة لعائلة القذافى، فإن وكالة المخابرات الفرنسية، كشفت مؤخرا ان العديد من الجماعات الارهابية، قد استوطنت- بالفعل -المنطقة الجنوية والتى تعد خارج نطاق القانون ومنها تشن عمليات ارهابية خارج الحدود، كالهجوم الارهابي الذى قامت به ضد عين امناس فى يناير من العام الماضى بالجزائر هكذا تحول «الجنوب الليبى» الى بؤرة للجهادين الاسلاميين خاصة بعد قيام القوات الفرنسية بعملياتها العسكرية ضد معاقلهم فى شمال مالى،مما دفعهم للتسلل عبر الحدود الى الجنوب واستيطانه، بينما تبدو السلطات الليبية غير قادرة على فرض سيطرتها على هذا الاقليم وتصر على نفى تحول ليبيا الى بؤرة للارهاب تنطلق منها الاعمال الارهابية مهددة دول الجوار. ورغم كل ما يتردد حول امكانية تدخل دولى فإنه حتى اللحظة ورغم المخاوف والقلق الذى يبديه القادة الغربيون، مما يحدث فى ليبيا لم تخرج العملية بعد عن طور التفكير خاصة وان السلطات الليبية تعترض على عملية عسكرية بالمعنى المحدد وان كانت لا تمانع فى «تعاون لاعداد الجنود وتدريبهم على استخدام المعدات والاسلحة» هذا ما سبق أن صرح به وزير الخارجية الليبى معلقا على الاقتراح الفرنسى.