منذ أن نستيقظ في الصباح.. وإلي أن نأوي إلي فراشنا في المساء.. ونحن نسمع أكاذيب.. بعضها من الزملاء والأصدقاء والأحباء.. وأغلبها يكمن في الأخبار والتصريحات التي تبثها الفضائيات.. بالإضافة إلي الأكاذيب التي تضمها الإعلانات وكتب المذكرات. ستكون محظوظا إذا عثرت علي نصف حقيقة أو شبه حقيقة في تلك الأجواء المحمومة التي يعيش فيها العالم الآن.. وستلاحظ إذا أمعنت النظر حولك أن الأكاذيب تنتشر وتزدهر حين تزداد وتتكاثر نوعيات معينة من البشر مثل المخادعين والمضللين والمراوغين والمساومين والمتحولين والطغاة والوشاة والقناصة.. وتزداد أيضا في أيام الأزمات.. وفي أوقات الحروب والصراعات.. حيث تتعرض المعلومات والأخبار قبل أن تصل إليك إلي حذف وإضافة وانتقاء وخلط ولوي. حدث ذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية حين استخدم المسئولون في أجهزة الدعاية والمخابرات وهم يبثون البيانات الخاصة بالحرب- عدة تكتيكات بغرض تضليل العدو وإشاعة القلق والبلبلة في صفوف الخصوم. في قائمة هذه التكتيكات.. تكتيك الكذبة الكبري.. وهو التكتيك الذي ابتكره وزير الدعاية في عهد هتلر.. ويعتمد علي أن الكذبة حين تكون ضخمة يسهل تصديقها.. أما الأكاذيب الصغيرة فمن الممكن اكتشافها بسهولة. وتكتيك عكس المضمون.. ويتطلب قدرا كبيرا من الجرأة والوقاحة.. لأنه يقضي بتغيير المعلومات وإرسال نقيضها إلي المتلقي.. فالجاني يصبح مجنيا عليه.. والقاتل يظهر بثوب المقتول.. والقناص يبيت ضحية. وتكتيك الغموض والخلط.. ويعني تغليف بعض الوقائع بسحابة من الشائعات والألفاظ الغامضة والعبارات المبهمة.. بحيث لا يستطيع المتلقي تمييز الحقائق من الأكاذيب. وتكتيك الحذف.. حيث تتعرض المعلومات إلي انتقاء واع ومقصود عن طريق إلغاء وقص وإخفاء بعض الوقائع ذات الدلالة أو التي لا تؤيد وجهة النظر المطلوبة. وتكتيك التنقيط وخلاله يتم تجزئة المعلومات والأخبار وإرسالها في شكل جرعات صغيرة موزعة علي فترات زمنية متباعدة.. والنتيجة أن المتلقي لا يفهم شيئا. وتكتيك التسريب.. وفيه يتم عن عمد إطلاق معلومات ووقائع معينة في أوقات محددة لتحقيق أهداف بعينها. كل هذه التكتيكات وصفها المفكر الأمريكي ألفين توفلر في كتابه تحول السلطة بأنها ألاعيب أطفال بعد التطور الهائل الذي حدث في عالم المعرفة والتكنولوجيا والاتصالات.. فمازالت جماعات الإرهاب وأعوانهم يستخدمون هذه التكتيكات مع من يناصبونهم العداء.. مازالوا يلجأون إلي تلك الطرق التي عفا عليها الزمان.. ولا يدركون أن الحقائق بالرغم من الحصار الذي قد يفرض عليها في أوقات معينة.. ستجد في يوم ما.. ثغرة تنفذ منها لتظهر كاملة أمام الناس.. ثغرة قد تكون من صنع الصدفة.. أو من صنع مخلص مجهول.. أو باحث دءوب.. أو متهور جسور.. أو منشق غاضب. وفي النهاية.. إذا كانت الجماهير أصبحت تستطيع بسهولة اكتشاف أكاذيب حكامها.. إلا أنه من الغريب والعجيب.. أن الأفراد مازالوا لا يستطيعون بيسر اكتشاف أكاذيب الأحباء والأصدقاء. لمزيد من مقالات عايدة رزق