أكد المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض أن تحقيق العدالة الانتقالية في مصر مرهون بالتوافق السياسي بين الأطراف السياسية والمجتمعية, وصولا لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة. والتي تمثل آخر مراحل تطبيق العدالة الانتقالية وفقا لمفهومها الصحيح. وأضاف خلال مؤتمر الإصلاح المؤسسي أن منظومة العدالة الجنائية الحالية في مصر لم تحقق المواجهة المطلوبة للانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان ومسئولية الرؤساء والقادة عنها. وأوضح أن مصر في حاجة لوجود مشروع قانون العدالة الانتقاليةلعالج إشكالية تحديد مسئولية القادة والرؤساء, الذين ترتكب في عهودهم جرائم بطريق منظم وممنهج وعلي نطاق واسع بصورة تقطع بأدوارهم الفاعلة في ارتكاب تلك الجرائم.. حيث تتم محاسبة الرئيس كفاعل أصلي عن تلك الجرائم, وليس كمجرد شريك فيها. وأشار إلي أن المسئولية بالنسبة للقادة والرؤساء حول الجرائم المتعلقة بالقتل علي نطاق واسع وانتهاك حقوق الإنسان تتوافر حينما يكون الرئيس علي علم ودراية بالأفعال التي يرتكبها التابعون والمرؤوسون له, وتدخل في نطاق التجريم والتأثيم بمقتضي القانون المقترح شريطة أن يكون الرئيس لم يتدخل لمنعها أو إيقافها, وطالما كانت له سيطرة علي هؤلاء المرؤوسين وأفعالهم. وقال إن منظومة العدالة الجنائية الحالية, قاصرة في الجانب التشريعي, حيث إنها تقوم بمحاسبة الرئيس الذي أصدر أوامر القتل علي أنه شريك في الجريمة, علي الرغم من كون جرائم القتل قد حدثت في عدد كبير من المحافظات, وفي توقيت زمني واحد وبطريق شبه واحد علي نحو يؤكد أن الجريمة كانت منظمة وممنهجة وعلي نطاق واسع, بما ينفي عنها صفة الجريمة العشوائية. واضاف أن المسار السليم والأمثل لتطبيق الأفكار المتعلقة بالعدالة الانتقالية يستوجب إنشاء مفوضية أو هيئة خاصة للعدالة الانتقالية, وذلك بغية الانتقال الإيجابي والناجح من الاستبداد والقمع إلي الحرية والديمقراطية.. وقال المستشار الدكتور حسن البدراوي نائب رئيس محكمة النقض إن تطبيق العدالة الانتقالية يجب أن يكون بمعزل ومبعد عن مجرد الانتقام من نظام سياسي سقط والتنكيل بقياداته أو المحاكمات الاستثنائية.