دعت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة برئاسة هاني هلال بمطالبة د. محمود ابو النصر وزير التربية والتعليم بعد ثورة30 يونيو بحماية أطفال مصر من العنف المدرسي في الدستور الجديد والوقف الفوري لكافة أشكال العنف البدني بالمدارس, ففي العام المنصرم.. تزايدت حالات التعدي البدني والنفسي داخل المدارس دون أي رادع أو رقيب, وشهدت المؤسسات التعليمية تصاعدا غير مسبوق في حالات العنف ضد الأطفال وذلك بعد تصريح وزير التعليم الأسبق الذي سمح فيه بضرب التلاميذ طالما كان ضربا خفيفا ولا يترك أثرا ولا تستخدم فيه عصاه, وكانت هذه الكلمات بمثابة الضوء الأخضر لاستخدام المعلم كافة وسائل العنف البدائية طالما كان ماهرا في إستخدامها ولا يترك أثرا علي ضحيته التلميذ, وهو ما. ومع بداية العام الدراسي الجديد.. عاد معظم أطفالنا إلي مدارسهم وسط حالة من القلق بعد أن تزايدت حالات العنف داخل المدارس تأثرا بما عاشوه- لحظة بلحظة- من حياة يملؤها العنف والقتل والتي اعتادت الجماعات الإرهابية القيام بها ضد الشعب المصري الآمن والتي لم ينج منها الأطفال أنفسهم, وتابعوها عن كثب في الشوارع وعبر وسائل الإعلام المختلفة وبشكل يومي حتي تعودت أعينهم البريئة علي مشاهدة الدم والقتل والذبح والسحل, وبدون أن يدروا باتت حركاتهم ومعاملتهم اليومية مع أصدقائهم وزملائهم في المدرسة تحمل الكثير من العنف الذي يصدر عنهم لاإراديا, وباتت أمرا مألوفا في كثير من طباعهم. وكانت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة قد تقدمت بثلاثة بلاغات للنائب العام ضد وزير التربية والتعليم الأسبق تحت ارقام3837,3987,3986 لعام,2012 تؤكد فيه أن النهج الذي يبيح العنف ضد الأطفال لا يعد فقط إنتهاكا لقانون الطفل المصري126 لسنة2008 في المادة96 فقرة2, والذي يمنع تعريض الأطفال للعنف والاساءة داخل المؤسسة التعليمية ويعاقب المسئول عنها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر, إنما يعد أيضا انتهاكا صريحا للكرامة الإنسانية لهؤلاء الأطفال- شباب المستقبل- والتي قامت من أجلهم ثورة ال25 من يناير- وحين نعرضهم للعقاب البدني فإننا نغرس قيمة غير إنسانية تفيد أن العنف والعقاب البدني هو الوسيلة السليمة للتربية, كما أنها تعطي صاحب السلطة أيا كان موقعه الحق في إستعمال الضرب والاساءة للطفل حين يقع في الخطأ بدلا من محاورته وتوجيهه بصورة تربوية سليمة, وإذا كان الإنسان يتعلم حتي يموت فما بالنا لاتأخذنا رأفة بهؤلاء الصغار, خاصة أن أساليب معالجة مشاكل الصغار غير التربوية تصيب كثيرا منهم ليس فقط بكره المدرسة والتعليم بل وبمشاكل صحية أبسطها اللجلجة في الكلام والتبول اللاإرادي. لهذا تطالب المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة د. محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم الحالي الاعلان في كافة وسائل الاعلام المصرية عن مناهضته ورفضه كافة أشكال العنف والعقاب البدني داخل المؤسسة التعليمية وحرصه علي معاقبة كل من يثبت إستخدامه لهذا الأسلوب في التربية, والمطالبة الصريحة بتدريب المدرسين علي إستخدام بدائل عن العقاب البدني,والتوسع في الأنشطة المدرسية بما يضمن تفريغ الطاقات العنيفة لدي الأطفال والناتجة عن الأحداث التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي, مع أهمية وجود اخصائيين إجتماعيين ونفسيين وطبيب في كافة المدارس علي مستوي الجمهورية لإصلاح مافسد من سلوكيات وقناعات تميل إلي العنف والتطرف-, أيضا هناك ضرورة حتميةلإشراك منظمات المجتمع المدني المعنية بالطفولة في مواجهة كافة أشكال العنف ضد الأطفال ورفع الوعي العام بمخاطرها في بناء الشخصية المستقبلية للطفل. ويؤكد هاني هلال أن المؤسسة التي طالما واجهت قضية العقاب البدني في المدارس علي مدار الخمس سنوات الماضية- ضد الوزراء المتعاقبين لوزارة التربية والتعليم في حكومات النظام السابق- لن تتواني في الدفاع عن حقوق أطفال مصر في حماية كرامتهم الانسانية وفي حقهم بالتربية السليمة والحفاظ علي حقوقهم الأساسية سواء في الدستور أو التشريعات الوطنية أو في الممارسة الفعلية داخل كافة المواقع التي تتعامل مع الطفل بشكل مباشر, ومن أجل هذا فقد طالبت أن يتضمن الدستور الجديد نصا يحمي الطفل من كافة أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والممارسات التقليدية الضارة ومعاقبة من يخالف ذلك, ويحترم حقوقه الأساسية والتي يأتي علي رأسها الحق في الكرامة الإنسانية والتربية السليمة التي تدعم حقه في إبداء الرأي والتعبير عنه, كذلك ترسيخ القيم والآداب العامة التي تحافظ علي كرامة المعلم وهيبته, ووضع أسس من الإحترام المتبادل من الحب والتفاهم وتبادل الحوار, وليس يالخوف أوالترهيب والترغيب بما يضمن خلق جيل جديد لا ينتهج العنف كوسيلة لإبداء الرأي.