شهدت قاعة المؤتمرات، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، انعقاد الجلسة الثانية من مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين، والتي خُصصت لمناقشة مشروعه الوحدوي والتحديثي، برئاسة الدكتور حسن أحمد الإبياري، أستاذ التاريخ، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين. وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الدكتور حسن أحمد الإبياري بالحضور، مؤكدًا أن فكرة الوحدة في فكر أحمد أمين لا تنتمي إلى زمن بعينه، بل تظل قضية راهنة تفرض نفسها بقوة في ظل ما تعانيه الأمة العربية والإسلامية من تشتت وتحديات متصاعدة. وأوضح أن الدعوة إلى الوحدة، كما طرحها أحمد أمين، تمثل ضرورة وطنية وقومية تبدأ من الداخل المصري لمواجهة الأخطار المحيطة، مشيرًا إلى أن الجلسة تناقش أيضًا رؤيته للتحديث في سياق الصراعات الفكرية التي شهدها عصره. من جانبها، تناولت الدكتورة كريمة الدومي مشروع الوحدة في فكر أحمد أمين، موضحة أنه انطلق من واقع مأزوم، وأنه مثّل حلًا فكريًا نهضويًا لمشكلات المجتمع العربي والإسلامي. وأكدت أن أحمد أمين لم يكن صاحب مشروع سياسي بقدر ما كان مفكرًا إصلاحيًا سعى إلى بناء العقل الجمعي ومواجهة التفكك الحضاري. واستعرضت أربعة محاور رئيسية شكّلت ملامح فكره، من بينها الظرفية التاريخية التي عاشها، والتي شهدت أحداثًا كبرى مثل الحروب العالمية وحرب فلسطين وحركة الضباط الأحرار، وما تركته من أثر عميق في وعيه وتحليلاته. وأضافت الدومي أن أحمد أمين دعا إلى وحدة المجتمع من الداخل، معتبرًا أن السلطة تتحمل مسؤولية أساسية في تحقيق هذا التماسك، كما ركّز في تصوره للوحدة على مفهومي الشعب والأمة، مستندًا إلى الدين والعلم والفن كدعائم رئيسية لبناء الروابط بين الأمم. وأشارت إلى أن رؤيته الإنسانية جعلته منحازًا لقضايا المسلمين، ومدافعًا عن الحضارة الإسلامية، وداعيًا إلى التعاون بين الشعوب العربية والإسلامية بدلًا من النزعات القومية الضيقة التي أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار. وأكدت أن أحمد أمين أدرك صعوبة تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية، فطرح بديلًا يقوم على الوحدة الثقافية والفكرية والإنسانية، باعتبارها الأكثر قدرة على توحيد الوجدان العام، مشيرة إلى جهوده المؤسسية في هذا المجال، مثل تأسيس لجنة التأليف والترجمة والنشر، وإطلاق مجلة «الثقافة»، إلى جانب مشروعه الموسوعي الشهير «فجر الإسلام» و«ضحى الإسلام» و«ظهر الإسلام» و«يوم الإسلام»، باعتبار الثقافة قاعدة أساسية لأي مشروع وحدوي. بدوره، تناول الدكتور شريف إمام موقف أحمد أمين من التحديث القانوني في مصر، مستندًا إلى خلفيته العلمية في القضاء الشرعي وتجربته العملية بالقضاء، فضلًا عن معاصرته لمراحل التحديث المختلفة منذ أواخر القرن التاسع عشر. وأشار إلى أن مذكراته «حياتي» تعكس صراعًا داخليًا في تشكيل وعيه المعرفي، مؤكدًا أنه لم يكن منخرطًا في العمل السياسي، رغم علاقاته بعدد من زعماء عصره، ولم ينتمِ إلى أي حزب، وهو ما جعله يُوصف بالمفكر المحافظ المجدد. وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور أحمد فاروق عبد العظيم دور الفلسفة في المشروع الإصلاحي لأحمد أمين، مؤكدًا أنه امتلك رؤية فكرية متكاملة جمعت بين الحداثة والتراث. وأوضح أن أحمد أمين وجّه جهوده الفلسفية إلى الجمهور العام، إدراكًا منه لأهمية نشر الوعي الفكري، كما دعا إلى مواكبة العصر علميًا مع ممارسة نقد واعٍ للغرب دون رفضه، معتبرًا أن العلم يمثل حجر الأساس في بناء المستقبل. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن مشروع أحمد أمين الفكري شكّل نموذجًا إصلاحيًا متوازنًا، استطاع من خلاله المزج بين القيم التراثية ومتطلبات التحديث، وترسيخ دور الفكر الفلسفي في النهوض بالمجتمع والثقافة المصرية. يشارك في بطولة الفيلم إلى جانب كريم ودينا، كل من باسم سمرة، حاتم صلاح، دنيا سامي، هناء الشوربجي، محمود حافظ، عابد عناني، وياسمين ر