ينسي كثير ممن يركبون موجة الإسلام السياسي, ان المصريين اقدم شعب في العالم عرف الدين وانتصر للوحدانية, وانهم لا يزالون علي عهدهم القديم الاكثر إيمانا بين شعوب الارض والاكثر فهما لصحيح الدين. يدركون بالطبيعة والسليقة أن الدين المعاملة وهو الوسطية والاعتدال,ولن يشاد الدين احدا إلا غالبه.., ومع ذلك ثمة من يريدون ان يذكروننا بهوية لم ننساها,نعرفها ونعيشها ونتعايش معاها,تختلط بدمائنا عبر أجيال جديدة متعاقبة, تعرف جيدا أن الهوية ليست الدين, وإن كان التدين جزءا من هوية الانسان المصري مسلما كان أم مسيحيا أم يهوديا,وأن اختزال الهوية في الدين وحده واختزال الدين في الاسلام وحده أمر لا يقره الاسلام, الذي يطالبنا بأن نعمل لدنيانا وكأننا نعيش أبدا ونعمل لديننا وكأننا سنموت غدا, وان نمشي في مناكبها نتأمل ونتفكر ونتدبر,ونحرث ونزرع ونحصد ونتعلم,وقد خلقنا الله شعوبا وأمما والوانا وأنواعا كي نتعارف ونتلاقي ونتعلم. لذلك كان من الطبيعي ان تكون الهوية المصرية جماع عدد من الموروثات و العوامل المركبة,بعضها يتعلق بالمكان والمناخ والجغرافيا وبعضها يتعلق بالازمنة والاحداث والعقائد,فيها الثابت والمتغير والاصيل والطارئ وإذا كان التدين يشكل واحدا من ثوابتها فثمة صفات أخري اصيلة مثل الرغبة في التشييد والبناء والحرص علي طيب الذكر والاثر, والسخرية من عبث الاقدار, وقبول الآخر والقدرة علي التعايش معه, وربما يكون أهم ميزات هذه الهوية أنها عاشت طوال تاريخها في هذا الموقع الحيوي علي ملتقي القارات همزة وصل وجسر تعارف بين الامم,وبوتقة تنصهر داخلها كل هذا المدخلات في سبيكةجديدة,تعطي للمصري تميزه الذي يجعله مفتوح العقل والقلب, عملي النهج, يكره الانغلاق والعزلة, ويحب أن يكون جزءا من عالمه المتطور ويرفض أن يسجن نفسه في قوالب عقائدية أو ايديولوجية او طائفية. لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد