رمضان شهر تغيير النفوس وشهر تغيير الصفات, وخلع ثوب العام كله وارتداء ثوب جديد زينته العبادة. وفي هذا يحدثنا الداعية إبراهيم حافظ محمد أحد علماء الأزهر الشريف, مؤكدا أن رمضان هو شهر التغيير واستبدال الخلق الحسن بالسيئ, والعمل الصالح بالطالح, فهو شهر تقوية الإرادة والانتصار علي النفس, في رمضان ينبغي الإصلاح وضبط القلوب والأنفس وكل الجوارح لتعمل بالكفاءة المطلوبة وتستقيم, ولكن يدور في ذهن القارئ سؤال عن وسائل وتقويم الإصلاح في رمضان, والإجابة عنه إننا في غير رمضان تضطرب الأوقات وتضيع ولا تنتظم ونحن محاسبون علي كل صغيرة وكبيرة فيها, قال تعالي: تبارك الذي جعل في السماء بروجا, وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا سورة الفرقان, يوم القيامة يوقفك الله بين يديه دون حراك ويسألك عن جميع الأوقات في حياتك ويحضك بالسؤال عن مرحلة الشباب والقوة, قال صلي الله عليه وسلم: لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتي يسأل عن أربع: عمره فيم أفناه وشبابه فيم أبلاه, وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه الترمذي, وبذلك تري أن نصف الحساب يوم القيامة عن الوقت الذي يمكن ضبط إيقاعه في رمضان, فالإفطار بموعد محدد والسحور أيضا محدد, والصلاة يحرص علي أدائها في جماعة, وتسفر الأوقات عن أعمال وإنجازات ويقل الوقت المهدر والضائع, والمفترض في شهر رمضان أنه شهر التوفير وعدم الإسراف, وتنظيم كميات الطعام الداخلة للمعدة, فهي بيت الداء كما تعلم, وكما قال صلي الله عليه وسلم-: وما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ولذا فإن رمضان شهر تغيير العادات الغذائية السيئة, وقال النبي صلي الله عليه وسلم: الصبر نصف الإيمان وقال أيضا: الصوم نصف الصبر فهو شهر تهذيب النفوس وحملها علي جميل الأخلاق, ولابد من تغيير العادات السيئة ومذموم الأخلاق إلي عادات حسنة, رمضان دورة تدريبية في مجال الأخلاق والعبادات. وتقول الدكتورة سعاد محمود عبدالقادر حسين مدرس الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر, إن ما يحدث في شهر رمضان شيء عجيب, لأن يخلع الثوب المليء بالذنوب ويرتدي المسلم ثوبا ناصعا جميلا جديدا يملؤه المسلم بالحسنات, وبعد أن يرتدي المسلم هذا الثوب الجديد, يبدأ علي الفور بفعل الخيرات, ففي هذا الشهر ييسر العمل الصالح وتضاعف الحسنات, وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة, ومن ثم أبواب الجنان, ومن النعم التي أمدنا بها الله هي أنه سبحانه وتعالي- أمد في أعمارنا وبلغنا رمضان لنغير من نفوسنا, فعلينا أن نغتنم هذه الفرصة العظيمة, فيكون كل الوقت مليئا بالطاعات والبعد عن المحرمات, وكثرة الاستغفار والتوبة إلي الله من جميع الخطايا والذنوب والآثام, والحرص علي فعل كل ما أمر به سبحانه, وترك كل ما نهي عنه عز وجل- فأمرنا الله بالتوبة في قوله تعالي: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلي الله توبة نصوحا التحريم الآية8, وقوله تعالي وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات سورة الشوري الآية25, وذلك فرصة قبل أن لا يستطيع الإنسان أن يتوب ويغير من نفسه, في قوله تعالي: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتي إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما سورة النساء الآية18, والكل في احتياج إلي هذا التغيير, ولا يخلو أحد عن تقصير في حق الله تعالي, فيقول النبي صلي الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني, وقد كان صلي الله عليه وسلم وهو المعصوم يتوب إلي الله, ويستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة, كما ورد في الحديث, وتغيير النفوس هو العزم علي عدم العودة إلي معصية أبدا, والندم علي ما اقترف من ذنب, ورد الحقوق إلي أصحابها, والتحلل منها, وقال صلي الله عليه وسلم: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له رواه الترمذي وصححه الألباني, فإذا كنت لم تغير نفسك في رمضان من حال إلي حال فمتي تتغير؟!