اختبر ذكاءك بالبحث عن إجابات شافية مقنعة للتساؤل الآتي: هل تعتقد بوجود مؤامرة خارجية تستهدف مصر وثورتها؟ إن أجبت بنعم, أكمل ما سيلي من أسئلة: ما هو غرض المتآمر أو مجموعة المتآمرين؟ الجواب سابق التجهيز والتغليف سيكون جرنا إلي مستنقع الفوضي والعنف وربما الحرب الأهلية, وبالتأكيد ستضع في حساباتك وردودك فرضية أن البلدان الكبري والمحيطة بنا تدس انفها في شئوننا, وأنها تضمر لنا الشر ولا تبغي استقرارنا الذي سيمنحنا القوة الكافية لبناء نظام ديمقراطي يمكن لمصر من أن تصبح مالكة لقرارها بعيدا عن ضغوط هذا وذاك, مثلما جرت العادة في العهد السابق. حتي الآن أنت تبلي بلاء حسنا يؤهلك لسؤال صعب جدا: هل تعرف أجهزتنا الأمنية المختلفة أبعاد المؤامرات الخارجية ومن الضالعين فيها وأدوات تنفيذها من الداخل؟ أعلم أنك لن تتردد في قول نعم مؤكدة وستدلل علي حجتك بما نشرته بعض صحفنا حول خطة رقصة الموت الرامية لاغتيال بعض النشطاء السياسيين علي يد فرق أجنبية مدربة تدريبا عاليا ومزودة بأسلحة حديثة متطورة, وأن المخطط الشرير يتضمن القيام بأعمال جل غرضها الوقيعة بين المواطنين والجيش والشرطة, حيث إن التفكير سيتجه ناحيتهما, عندما تغتال شخصيات ملء السمع والبصر, مثل الأديب المشاكس علاء الاسواني, وأسماء محفوظ المشهورة بانتقادها الدائم للمجلس العسكري, ومعهما زياد العليمي. في ضوء ذلك ماذا اتخذت أجهزتنا الأمنية من إجراءات لقطع يد مخططي رقصة الموت؟ المسئولون الأمنيون المجهولون لم يتوقفوا عن اطلاق صيحات التحذير, ودعوة المواطنين والثوار لتوخي الحذر الشديد, ولإبراء ذمتهم كشفوا المسئولون عن أن المخابرات المركزية الأمريكية تجمعت لديها معلومات خطيرة موثقة, بشأن مساعي لقلب نظام الحكم في مصر, وأن المسئولين الأمريكيين مشكورين ابلغوا السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين بقوائم المستهدفين, وانه رصد لهذا الغرض الوضيع ميزانية قدرها مليار و800 مليون دولار. وبصراحة لا أدري لماذا لم تخاطب المخابرات الأمريكية الجهات الرسمية واختصت الإخوان والسلفيين دون غيرهما, مع أن أغلب المتربصة بهم فرق الموت من الليبراليين والثوار والناشطين الحقوقيين والسياسيين؟ أعرف أنني أثقلت عليك باسئلتي المزعجة, لكن هل تري ما سبق كافيا لدرء الخطر؟ سأرفع عنك الحرج والحيرة بقولي: إنها أقل بمراحل من المتوقع في مواجهة مخطط جهنمي سيوقد نارا لن تنطفئ بسهولة في بلادنا وستحرق في طريقها الكثير من الجسور والوئام في المجتمع المصري. ثم ألا نستحق مخاطبتنا مباشرة بواسطة السادة صناع القرار وبمنتهي الشفافية, لنعرف حقائق الأمور كاملة, وان نساءل أجهزتنا الأمنية عن فشلها في اكتشاف المؤامرة وانتظارنا تفاصيلها من واشنطن. إننا إزاء قضية أمن قومي, وإن كان الخطر ماثلا حقيقة حسبما أعلن , فلماذا لم يقدم لنا ما يطمئن قلوبنا واحترام قدرتنا العقلية بإطلاعنا علي المشاركين فيها ومصادر تمويلهم بدلا من التخويف بدون دلائل. المزيد من أعمدة محمد إبراهيم الدسوقي