أسعار الفاكهة اليوم السبت 29 نوفمبر.. البرتقال يبدأ من 8 جنيهات للكيلو    أسعار البيض اليوم السبت 29 نوفمبر    أسعار الحديد والأسمنت فى الأسواق اليوم السبت    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 29 نوفمبر 2025    أسعار العملات مقابل الجنيه المصري في أسوان    تعرف على.. أسعار الأعلاف في أسوان اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    كارثة صحية في أمريكا، وفاة أكثر من 10 أطفال بسبب لقاح "كوفيد-19"    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    نشرة أخبار طقس اليوم السبت| هدوء يسبق العاصفة "هام من الأرصاد"    آخر تطورات سعر الذهب في سوق الصاغة| عيار 21 وصل لكام؟    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    أفلام «الأجزاء الثانية».. حين يتحول نجاح قديم إلى اختبار جديد    الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه    خرج في الصباح للمدرسة.. وعاد جثة هامدة    في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. القومي للمرأة يطلق حملة 16 يومًا    انقطاع التيار الكهربائي عن 17 قرية وتوابعها ب6 مراكز بكفر الشيخ اليوم    جوتيريش: للشعب الفلسطيني حق الكرامة والعدالة وحل الدولتين سبيل السلام    «قناع بسوسنس الأول».. درّة نادرة تتلألأ في قاعات المتحف المصري    إصابة شخصين على الأقل في إطلاق نار بمركز تجاري في كاليفورنيا    طيران نيوزيلندا: استدعاء طائرات إيرباص يتسبب بتعطل بعض الرحلات اليوم السبت    الجيش الاحتلال يحقق في تسريب معلومات حساسة قبل تنفيذه عملية بيت جن    رسميا، محمد بلال رئيسا ل نادي سموحة و"الغنيمي" نائبا (فيديو)    بقيادة رئيس حي الطالبية، حملة مكثفة في شارع ضياء البديل المروري لشارع الهرم بعد غلقه    حارس الجيش الملكي: غياب «الفار» حرمنا من ركلة جزاء ثانية أمام الأهلي    أحمد دياب: نريد إنقاذ الأندية الشعبية.. ولن نلغي الهبوط هذا الموسم    قدمته يسرا، لحظة تكريم الفنان حسين فهمي بمهرجان مراكش السينمائي (صور)    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    طبيب الأهلى يكشف تفاصيل إصابات 5 لاعبين فى مباراة الجيش الملكى    صلاح دندش يكتب : تخاريف    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    مولد وصوان عزاء| محمد موسى يهاجم مستغلي طلاق المشاهير    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    وزير الثقافة يحيي روح الحضارة المصرية خلال مناقشة دكتوراه تكشف جماليات رموز الفن المصري القديم    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    اختيار 374 أستاذًا من جامعة أسيوط ضمن قوائم المحكمين بالأعلى للجامعات    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فريضة سؤال أهل العلم
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 06 - 2013

أتذكر في دروسي الأولي في مادة علم الإنسان, وهي مادة تختص بدراسة أنماط السلوك البشري لدي القبائل البدائية, كيف أن أستاذنا الراحل الدكتور علي عيسي
قد صدمنا حين قال عبارة مؤداها أن رجل العلم الحق هو ذلك الذي يوقن أن ما يجهله أكثر مما يعرفه, وأن ذلك الذي يجهله قابل للمعرفة العلمية, وأنه كلما ازداد المرء علما ازداد وعيا بجهله وازداد يقينا بضرورة وإمكانية فض تلك المجهلة.
ورسخ لدي الدرس حين قرأت في أسس المنهج العلمي, وتاريخ تطور العلوم, لأكتشف أن أولي سمات رجل العلم هي التعرف علي مناطق جهله, وأن المرء يظل عالما ما طلب العلم, فإذا ظن أن علمه اكتمل فقد جهل, وأن أولي خطوات البحث العلمي الصحيح بلورة سؤال لا نعرف الإجابة عليه.
وتذكرت أيضا أن أستاذنا الراحل الأستاذ الدكتور لويس كامل مليكة قد نبهنا في دروسه عن أنماط القادة وأساليب القيادة إلي نمط عفي عليه الزمن رغم ما يميزه من بريق, إنه نمط القائد الملهم الذي لا يعتمد في اتخاذه قراراته إلا علي بصيرته الثاقبة, وذكائه الفذ و معرفته الشاملة و قدراته غير المحدودة, وكيف أن ذلك النمط قد ارتبط تاريخيا بأسلوب القيادة الدكتاتورية.
لقد تغير العالم وتشابكت مشاكله ولم يعد في مقدور قائد كائنا ما كانت عبقريته أن يزعم أنه قد أحاط بكل شيء علما; بل إن العبقرية الفردية لم تعد العلامة المميزة لمن يحصلون علي جوائز نوبل في الفيزياء مثلا, ويكفي المقارنة بين فريق الباحثين الذين أشاد زويل بمساهمتهم في تحقيق إنجازه العلمي, واينشتين الذي حصل علي نفس الجائزة نتيجة جهد فردي, وإن كان البعض قد أصبحوا يشككون في مدي فردية هذا الجهد.
ولقد عرف التاريخ صورة مناظرة لصورة القائد الملهم تمثلت في ظاهرة الجماعة الملهمة أو النخبة القائدة, جماعة أوتيت من العلم والحكمة ما لا يمكن أن يتوافر لغيرها; وهي تنفرد بمعرفة ما هو صالح للناس وما هو ضار بهم, ومن ثم فلها القيادة وللآخرين الانصياع, ومع انهيار الخلافة العثمانية وانهيار الاتحاد السوفييتي وتوالي سقوط نظم شمولية, سقط ذلك الوهم عمليا, ولكن بقيت تلك الصورة البالية تتمسك بالحياة حيث الجهل والتخلف و الدكتاتورية, ولقد شهدنا في تاريخنا الحديث كيف أن الزعيم لجأ يوما إلي اثنين من كبار مستشاريه ممن لا تنقصهم الحكمة ولا العلم ولا الذكاء ليطلب مشورتهم في أمر عاجل فإذا بهم بعد فترة يقولان له ما معناه إن بصيرة القائد تكون أحيانا أصدق من مشورة الخبراء. إن قادة العالم المتحضر يتفاخرون و لو حتي علي سبيل الادعاء باعتمادهم علي فرق تضم العديد من المستشارين ذوي الخبرة, لقد اختفت عبارة قصص ألف ليلة الشهيرة, حيث كان الملك يسأل وزيره التدبير فيرد الوزير مطأطئا رأسه التدابير لك يا مولاي ليحل محلها علي أهل الاختصاص تزويد السلطة بالبدائل لتتخذ قراراتها علي بينة.
ولذلك ينبغي أن ينتابنا الفزع حين نشهد الاستعاضة عن الأسلوب العلمي في طلب مشورة أهل الاختصاص بالاستماع إلي من يبدون الرأي دون تخصص أو حتي علم بدقائق الموضوع المطروح, لقد شهدنا من المتخصصين في الهندسة أو القانون أو الشريعة أو السياسة علي سبيل المثال من يبدون الرأي ويقدمون المشورة علنا في الأمور العسكرية والأمنية والاقتصادية بل تلك المتعلقة بعلوم الزراعة والموارد المائية فضلا عن فنيات إدارة الحرب النفسية وعلم إدارة الأزمات.
إن أحدا لا ينكر علي أحد الحق في إبداء ما شاء من آراء; وإلا عدنا إلي منزلق الاحتكار النخبوي للفكر وللقيادة, ولكن إبداء الرأي علي إطلاقه يختلف عن المشورة المتخصصة بشأن إدارة أزمة تتعلق بموضوع محدد, ويضيق المقام عن تفاصيل علم إدارة الأزمات وتطبيقاته العملية, وهو ما لا أظنه غائبا عن مؤسسات الدولة المصرية العتيدة.
إن مؤسسات توليد الأفكار, قد أصبحت تتجاوز الآلاف في عالم اليوم, ومجال عملها الأساسي والوحيد هو صناعة الأفكار وصياغة البدائل, وهي صناعة بكل ما تعنيه الكلمة, وقد تتعدد مسميات تلك المؤسسات بين مراكز البحوث الإستراتيجية, أو بنوك التفكير, أو مراكز دراسات الرأي العام, أو مراكز البحوث المستقبلية, ولكنها تبقي في النهاية من أبرز الأشكال المعاصرة للصناعات الأساسية الثقيلة: صناعة الأفكار.
ولكن تلك الصناعة تكاد تحتل ذيل قائمة الاهتمامات في بلادنا, سواء من حيث ندرة مؤسساتها, أو من حيث انكماش سوقها بمعني قلة الطلب عليها, حيث مازلنا فيما يبدو أسري مقولة أن التفكير عملية تلقائية ذاتية, وأن اتخاذ القرارات لا يحتاج للاعتماد علي مثل تلك الصناعة, وأنه يكفي القائد عند الضرورة أن يوجه دعوة مفتوحة لأهل الفكر, والسياسي للتداول العام في الموضوع.
ويظل التساؤل قائما: تري هل يمكن أن تشهد بلادنا طلبا حقيقيا علي منتجات هذا النوع من التفكير الجماعي العلمي؟ وهل آن الأوان لمراكز البحث العلمي في بلادنا أن تنطلق في هذا الاتجاه؟
لمزيد من مقالات د. قدري حفني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.