يبحث الكثيرون عن حل للخروج من الأزمة الشاملة التي تمر بها البلاد حاليا, ومن المفيد ان نعود قليلا إلي الوراء لنري كيف بدأت هذه الازمة عندما اتخذت المرحلة الانتقالية مسارا مختلفا عما كان يجب ان يكون عليه الحال. عندما توافقت جماعة الإخوان المسلمين مع المجلس الاعلي للقوات المسلحه علي ان تبدأ المرحله الانتقالية بإجراء انتخابات مجلس الشعب, حيث يمكن بعدها للمجلس ان يشكل هيئة تأسيسية لوضع الدستور الجديد, فقد كان تقدير الاخوان في ذلك الوقت انه لو اجريت انتخابات تشريعية مبكرة فإنهم سوف يفوزون بالاغلبية فيها ويتمكنون من تشكيل لجنة الدستور بأغلبية منهم لإصدار الدستور الذي يريدون, وقد تحقق ذلك بالفعل لمصلحة الجماعه علي حساب المصالح العليا للشعب المصري رغم ان كل القوي الشعبية كانت تجمع علي خريطة طريق مختلفة تماما جسدتها في وثيقة علي شكل رسالة للمجلس الاعلي للقوات المسلحة بعنوان رؤيتنا لمستقبل مصر تمت صياغتها في الجمعية الوطنية للتغيير يوم17 فبراير2011 ووقعت عليها الجمعية والبرلمان الشعبي وجبهة نصرة الثورة, أي بموافقة جميع القوي السياسية بما فيها الإخوان المسلمين وتم تسليم الرسالة للمجلس من خلال وفد يضم الدكتور محمد البلتاجي والدكتور حسام عيسي والسيدة شاهندة مقلد تعبيرا عن وحدة كل الاتجاهات السياسية حول هذه الرؤية بعد أسبوع فقط من خلع مبارك, التي لو كان الإخوان المسلمون قد التزموا بما جاء فيها لكان لمصر الآن شأن آخر وما كنا نعاني من هذه الازمة الآن, وفيما يلي الوثيقة بعد حذف بعص التفاصيل لكي تكون شاهدة علي الفرصة التي ضاعت لإنقاذ مصر عندما تخلي الإخوان المسلمين عنها. اكدت جماهير الشعب المصري اصرارها علي إسقاط النظام السلطوي وإقامة نظام ديمقراطي يتمتع فيه الشعب بحقوقه وحرياته الاساسية, ورغم تنحي رأس النظام منذ اسبوع فإنه لم تتخذ حتي الآن اي خطوة حقيقية نحو بدء مرحلة الانتقال التي تمهد لقيام النظام الجديد. ونحن علي ثقة تامة ان القوات المسلحة سوف تستمع الي صوت الشعب وتلتزم بواجبها الدستوري كحارس امين علي عملية الانتقال الديمقراطي وحماية تطلعات الشعب المشروعة إلي الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية, واتخاذ الإجراءات اللازمة لطي صفحة النظام السلطوي برموزه وسياساته ومؤسساته لبدء مرحلة الانتقال فعلا وفق التصور التالي: أولا: الشرط الاساسي لبدء المرحلة الانتقالية هو نقل السلطة الي مؤسسات دستورية جديدة علي رأسها مجلس رئاسي يتولي سلطات رئيس الجمهورية يتكون من خمس شخصيات تتمتع بالمصداقية والنزاهة, من بينهم شخصية عسكرية يختارها المجلس الاعلي للقوات المسلحة لا يسمح لهم بالترشح لرئاسة الجمهورية. وحكومة انتقالية تتكون من شخصيات محايدة مشهود لها بالكفاءة لا يسمح لهم بالترشح في الانتخابات المقبلة. ثانيا: تتولي هذه المؤسسات إنجاز المهام الآتية التي اجمعت عليها كل قوي التغيير: التجمعات الشعبية والشبابية والتيارات السياسية, إلغاء حالة الطوارئ وعسكرة الشرطة وتقليص حجم الأمن المركزي وتصفية جهاز امن الدولة واطلاق الحريات فورا. حل المجالس الشعبية المحلية وتعديل التشريعات القائمة بما يكفل حرية تأسيس الاحزاب والنقابات والجمعيات وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بما يكفل نزاهة الانتخابات وإجراءها بنظام القائمة النسبية. وتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد يقيم نظاما ديمقراطيا برلمانيا علي اساس المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين علي اساس الدين أو الجنس أو اللون, وكذلك تستمر الفترة الانتقالية لمدة سنة تقريبا تنتهي بالاستفتاء علي الدستور الجديد وانتخاب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب والمجالس الشعبية المحلية طبقا لاحكامه, حيث ان التعجيل بانتخاب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب قبل صدور الدستور الجديد سيعيد انتاج النظام القديم لما يتمتع به رئيس الجمهورية من سلطات مطلقة وهيمنة السلطة التنفيذية علي السلطة التشريعية والقضائية. فضلا عن المحاكمة الفورية للمسؤلين عن اغتيال شهداء الثورة وهجوم البلطجية علي المتظاهرين وترويع المواطنين الآمنين. التصدي فورا لظاهرة الفساد ومحاكمة المفسدين واستعادة ثروات الشعب المنهوبة منهم. وإطلاق حرية اصدار الصحف وانشاء القنوات التليفزيونية والإذاعية, وإنهاء الاحتكار الحكومي لأجهزة الإعلام وتمكين جميع التيارات الفكرية والسياسية من عرض افكارها في الصحف القومية والإذاعة والتليفزيون, وتغيير جميع القيادات الحالية التي ارتبطت بالنظام السابق. ثالثا: وضع جدول زمني لإعطاء الأولوية لتنفيذ القضايا الملحة التي لا تحتمل التأجيل بحيث يبدأ علي الفور وينتهي خلال اسابيع قليلة. تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة الانتقالية وحل المجالس المحلية وتشكيل لجنة لرصد مظاهر الفساد ومحاكمة المفسدين وحل الاتحاد العام لنقابات العمال والتحفظ علي مستنداته للتعرف علي مظاهر الفساد بها واعادة تشكيل اللجان النقابية القاعدية وحقها في الاتحاد معا في اطار نقابات عامة مستقلة. ومطالبة دول العالم بتجميد حسابات وثروات النظام السابق بما فيها اسرة مبارك. والافراج فورا عن جميع المعتقلين قبل وبعد ثورة25 يناير والتوقف عن اعتقال من يعبر عن رأيه. والنظر إلي الاحتجاجات والاعتصامات المنادية بالمطالب الفئوية علي انها تعبر عن مظالم حقيقية تسببت فيها سياسات النظام السابق واعطاء الأولوية لوضع نظام عاجل للأجور. وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في قضايا مهمة مثل الحد الادني للاجور وإلغاء الحرس الجامعي ووقف تصدير الغاز إلي إسرائيل وغيرها من القضايا. الموقعون, الجمعية الوطنية للتغيير البرلمان الشعبي وجبهة دعم الثورة المصرية. القاهرة في17 فبراير.2011 لمزيد من مقالات عبد الغفار شاكر