أرض بكر لم يكتشفها المجتمع الدولي ولم تعرف كل أسرارها بعد, فتلك الأرض البعيدة عن العاصمة والتي تشغل44% من مساحة مصر تحتضن بين رمالها كنوز أثرية منوعة تمثل الحضارة المصرية بتطوراتها الفرعونية, البطلامية, والرومانية. أنواع مختلفة من السياحة تضمها جنبات ذلك الوادي الذي يرجع اصل تسميتها إلي إعلان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام1958 م عن البدء في إنشاء واد مواز لوادي النيل يخترق الصحراء الغربية لتعميرها وزراعتها علي مياه العيون والآبار بهدف تخفيف التكدس السكاني في وادي النيل, وكانت تسمي قبل ذلك محافظة الجنوب. وفي يوم3 أكتوبر سنة1959 وصلت أول قافلة لتعمير والاستصلاح بالوادي الجديد وتم اعتبار ذلك اليوم عيدا قوميا تحتفل به المحافظة كل عام, وفي العام1961 أنشئت محافظة الوادي الجديد ضمن التقسيم الإداري لمحافظة الجمهورية وكانت تتكون من مركزيين إداريين هما مركز الخارجة ومركز الداخلة, وفي1992 تحولت الفرافرة إلي مركز إداري ليصبح للمحافظة ثلاث مراكز إدارية اما الآن فقد تحول مركز باريس ومركز بلاط إلي مركزين إداري أيضا وبالتالي أصبح للمحافظة خمسة مراكز إدارية. كثير من تلك المقاصد السياحية غير معروفة وغير مستغلة وحتي تلك المستغلة فلا تجد الاهتمام والرعاية الكافية لوضعها علي خريطة السياحة العالمية, كل تلك المقومات كانت الدافع الذي جذب مجلس إدارة مؤسسة موارد للتنمية المستدامة ومؤسسة إبداع أن يفكروا في فكرة تحقق إنعاش لتلك المحافظة يسهم بشكل حقيقي في خدمة أبنائها وكذا خدمة المجتمع والاقتصاد المصري بشكل عام. ومن هنا جاءت فكرة المنتدي الدولي للسياحة المتخصصة الذي أقامته المؤسسة واستمر لثلاثة أيام من13 إلي15 يناير2013 في الوادي الجديد بعنوان الوادي الجديد, التمر, المحميات من السياحة البيئية إلي السياحة الجغرافية والذي أعلن اللواء/ طارق مهدي- محافظ الوادي الجديد في ختامه عدد من التوصيات الهامة التي أسفر عنها المنتدي وهي.. أولا:- الاعلان عن برتوكول تعاون بين المحافظة والسيد/ جونا تون ثورتيلون بصفته المالك فكريا لميثاق السياحة الجغرافية المكون من ثلاثة عشر بندا وستعمل المحافظة علي تبني هذه البنود لوصول الي استراتيجية خاصة للسياحة الجغرافية. ثانيا:- إعلان محافظة الوادي الجديد منذ هذه اللحظة كمحافظة خضراء وذلك علي ثلاثة محاور:- المحور الأول يختص بالسياحة المستدامة الخضراء وما تشملها من نشاطات. المحور الثاني هو المحور الزراعي وذلك من خلال تبني مبادرة المليون نخلة وماله من بعد تنموي خاص بالأمن الغذائي. أما المحور التراثي فهو المحور الثالث الذي يشجع علي الحفاظ علي الأصول التراثية الموجودة في المجتمع وما يشمله من فن ابداعي خاص بالفنان الواحاتي. ثالثا:- العمل خلال فترة الخمسة أشهر القادمة علي أطلاق محمية محيط حيوي في منطقة المحمية الطبيعية الخاصة بالصحراء البيضاء علي أن يشمل ذلك التعاون الوثيق مع كل من منظمة اليونسكو والتي مثلها الدكتور/ بشير الأمين في المنتدي بصفته رئيس المكتب الاقليمي لليونسكو بالقاهرة وأيضا التعاون مع الوزارات المتخصصة وعلي رأسها وزارتا البيئة والزراعة. رابعا:- الاهتمام بالموارد الطبيعية لمحافظة الوادي الجديد وتتمثل في أهم مواردها من الماء والطاقة والعمل علي توسيع تطبيقات الطاقة الشمسية وترشيد المياه وإعادة تدويرها. خامسا:- اعلان الوادي الجديد كمحافظة حاضنة للصناعات الابداعية. وأعلن المحافظ أن العمل في هذه النقاط جميعا سيكون بالتعاون الوثيق مع المؤسسات والجمعيات الاهلية العاملة بمحافظة الوادي الجديد علي سبيل المثال جمعية السياحة والبيئة وجمعية الصحراء البيضاء وجمعية البشندي لتنمية المجتمع اضافة الي مؤسسة موارد للتنمية المستدامة وأيضا بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص في كل المجالات الاستثمارية ووجه المحافظ الشكر لجميع الحضور الذين كانت لهم اضافات ذات قيمة حقيقية لصالح المحافظة. وجدير بالذكر أن المنتدي الذي أقيم برعاية محافظة الوادي الجديد ووزارة السياحة استضاف السيد/ جونا تون ثورتيلون, والذي يعرف بأبو السياحة الجغرافية والمالك فكريا لميثاق السياحة الجغرافية, والسيدة/ يولا باباكرياكو- سفيرة السياحة المستدامة ورئيس المركز القومي الجغرافي, والسيد ماريان هورينيك رئيس الاتحاد السلوفاكي لضعاف السمع والمكفوفين, وبحضور عدد من سفراء الدول الاجنبية وممثلي منظمه اليونسكو ووزارات السياحة والبيئة وعدد من الرموز الدوليه وعدد من خبراء السياحة المتخصصة من مختلف دول العالم والسيد وليد عزت- رئيس جمعية الوادي الجديد للاستثمار والسياحة. هذا وبدأ المنتدي الذي استمر3 أيام بجولة سياحية للمواقع السياحية والبيئية وعقد ورش عمل بمدينتي موط والخارجة حول السياحة الواحاتية وصناعة الخزف والصناعات البيئية. وفي هذا الإطار يقول السيد/ طارق الباز رئيس مجلس إدارة مؤسسة موارد هناك ميزات فريدة من نوعها في هذه المحافظة تمكنها أن تصبح واحدة من أهم المقاصد السياحية المصرية, فهذه المنطقة تجمع بين جمال الطبيعة ومحمياتها الطبيعية والمزارات ذات الطابع الثقافي والتاريخي مما يعطي نكهة خاصة لهذا الجزء من أرض مصر الغالية. ويضيف الباز تشارك المعرفة بهذا الجزء المميز من مصر مع العالم يمكن أن يضيف قيمة حقيقية كبيرة في حياة الناس هنا. وتلتقط الأستاذة/ رانيا عزب عضو مجلس إدارة مؤسسة موارد- ومديرة شركة فور بي أر للعلاقات العامة أطراف الحديث لتقول مفهوم السياحة الجغرافية هو مفهوم جديد نسبيا ولكنها أكبر بكثير من مجرد تشجيع السياحة الإيكولوجية, فهو مفهوم أكثر شمولا يعمل علي تعزيز حماية سكان المنطقة, والاهتمام بالحرف التقليدية وطريقة الحياة كجزء من الجهود الرامية إلي حماية المنطقة ككل. واستطردت رانيا فالفكرة تقوم ببساطة علي مساعدة السكان الأصليين للمنطقة علي تحقيق دخل كافي لهم من خلال تقاليدهم مما يجعلهم يرحبون بالجهود التي تسعي لحماية محيطهم البيئي بل واحتضان التنمية ككل. ومن جانب آخر صرح السيد/ جونا تون ثورتيلون- الخبير الدولي في مجال السياحة الجغرافية أن تطبيق مفهوم السياحة الجغرافية في منطقة الوادي الجديد, لا يساعد فقط في تنمية السياحة في هذه المنطقة, وإنما أيضا في الحفاظ علي توازنها البيئي الدقيق وسيسهم في توفير التنمية المستدامة لسكان المنطقة. وأستطرد ثورتيلون الهدف من تطبيق مفهوم السياحة الجغرافية الحفاظ علي الطابع الجغرافي للمكان السياحي, من حيث البيئة والثقافة, فضلا عن المساعدة في تعزيز ثقافة المنطقة وكذلك تعزيز الحرف التقليدية والتقاليد والمأكولات, إلي جانب السماح لسكان المنطقة من الاستفادة ماليا وتنمويا, ويولي هذا النوع من السياحة أهمية كبري لحماية البيئة من أجل ضمان استدامتها والحفاظ عليها. من جانبها ناشدت يولا باباكرياكو رئيس المركز القومي الجغرافي الجهات المختصة بإقامة معارض سنوية لمنتجات البلح بالوادي الجديد علي غرار ما يقام بولاية كاليفورنيا الأمريكية وذلك في إطار استغلال عناصر البيئة الطبيعية. وقد تنوعت فعاليات المنتدي علي مدار أيامه الثلاثة ليشمل عددا من المزارات والمقاصد السياحية الفريدة في المحافظة فبعد وصول الوفد المشارك في المؤتمر إلي مطار الخارجة تحركوا في أتوبيسات في اتجاه واحة الداخلة وخلال ذلك مروا بالعديد من المراكز المحلية المنتشرة بالمحافظة وبعض القري والواحات الخضراء المنتشرة علي مسافات في قلب الصحراء وكذلك بعض الآثار الفرعونية القديمة والمعابد حتي وصلوا إلي قرية القصر وهي قرية تقع شمال الداخلة وكانت أول قرية استقبلت القبائل الإسلامية بالواحات عام50 هجرية وبها بقايا مسجد من القرن الأول الهجري وازدهرت في العصر الأيوبي وكانت عاصمة الواحات وبها قصر الحاكم وهي أصل التسمية أحد مداخل القصور الإسلامية القديمة المسماة( بالحصن) والتي استقبل أهلها المشاركين بالمنتدي بالترحاب الشديد. ثم استأنفت الرحلة حتي وصلت قرية بشندي بالداخلة والتي تتميز بأن بها العديد من الآثار القديمة مثل مقبرة كتيانوس( وهو حاكم روماني) وهي مقبرة من الحجر الرملي وبها نقوش تمثل الموت والتحنيط والبعث والحساب, كما يوجد بها أيضا آثار إسلامية ففيها مقبرة الشيخ البشندي والتي سميت أيضا باسمه وكان شيخ القرية في العصور التركية وبني مقبرته من أحجار معبد فرعوني قديم كان موجود بالقرية وكانت تستعمل كمصلي وكتاب لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية والحساب لأطفال القرية, ثم زار الوفد جمعية البشندي الأهلية وهي أفضل جمعية إقليمية وأهلية في مصر فقد رصد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تجربة قرية البشندي بالوادي الجديد كإحدي التجارب التنموية التي نفذتها المحافظات المصرية من خلال الجمعيات الأهلية السلاح الجديد في عمليات التعمير التي تمثل حلقة وصل بين جميع فئات المجتمع والحكومة وتوسيع دورها في القضايا الاجتماعية. فقد جاءت البشندي في المراكز الأولي في الاستطلاع الذي نفذه مركز المعلومات في أفضل تجارب المشاركة المجتمعية وتحقيق تنمية بيئية مستدامة ومن أبرز مشاريع الجمعية التي يقوم تمويلها علي التبرعات الأهلية بنسبة100% مشروع الصرف الصحي بالقرية واستخدام مياه الصرف بعد تنقيتها في زراعة الأشجار المنتجة للزيوت المستخدمة في زيوت المحركات وزراعة الأشجار التي تساعد علي وقف الزحاف الصحراوي علي القرية بالإضافة إلي مركز صناعة السجاد من أصواف الأغنام والماعز وهو المركز الوحيد في العالم الذي تشاهد فيه جميع مراحل صناعة السجاد من أصواف الأغنام حتي يصل لمرحلة البيع, ورغم بساطة الأدوات المستخدمة في هذا المركز إلا أنه ينتج طاقات وكميات كبيرة من السجاد والأصواف الطبيعي بنسبة100%. أما اليوم الثاني فقد شهد مؤتمر صحفي ولقاء مع محافظ الوادي الجديد السيد الوزير لواء/ طارق مهدي وكذلك العديد من الشخصيات المهتمة بتطوير الوادي الجديد. أما اليوم الثالث والأخير من المنتدي, فتضمن ورش عمل عن الصناعات الحرفية ومنها صناعه الخزف وذلك بمدينه الخارجة. وتعد إقامة منتدي عالمي يضم أسماء بحجم السيد ثورتيلون بمثابة خطوة جادة علي الطريق الصحيح لتطوير ذلك المقصد بل واستخدامه لوضع مصر علي خارطة السياحة الجغرافية العالمية والتي تعد من مصادر الجذب السياحي القوية علي مستوي العالم ويكفينا أن نعرف أن مقال عن السويد كتبه السيد ثورتيلون كان سبب في استقبال السويد لحوالي2 مليون سائح من محبي ومغرمي السياحة الجغرافية حول العالم, فها نحن علي أعتاب خطوة جديدة وجادة تفتح أمام مصر مصادر للدخل أعتقد أنها في أمس الحاجة إليه..