عاش الفلاح طوال عقود طويلة يحيا في وهم اسمه الحق في05% بنص الدستور والعائد صفر والغريب أن هذا الحق الوهمي في مجتمع يعيش04% تحت خط الفقر وأغلبهم أميون محل خلاف بين مجتمع الصفوة وأصحاب الياقات البيضاء, والكثير يطالب بإلغاء هذا النص الوهمي الذي لا محل له من الإعراب في ظل مشاكل معقدة يعيشها الفلاح من رأسه وحتي أخمص قدميه, وهو في واد والسياسة في واد آخر. هذا الحق الوهمي زاحمه فيها لواءات وأساتذة جامعات ورجال أعمال وأصحاب نفوذ واستطاعوا بسطوتهم أن يصلوا إلي البرلمان وأن يحققوا كل أهدافهم في الإثراء الحرام والسرقة والنهب واختلاس وسرقة كل شيء, والغريب أن هؤلاء دخلوا إلي موقع اتخاذ القرار تحت مسمي فلاح والفلاحة منهم براء!! ويبقي السؤال أين الفلاح الحقيقي من كل هذا خلال أكثر من06 عاما؟ والإجابة أنه مشغول بهمومه التي تجاهلها المسئولون مكتفين بما حصل عليه وهميا تحت بند05% عمال وفلاحين!! فالفلاح حتي بعد ثورة يناير التي شارك فيها ظنا منه أنها ستضع حلولا لمشاكله المزمنة ولكن ضاع الأمل وتبخرت الأمنيات لأن صوته خافت لا يصل إلي متخذي القرار وحتي لو وصل فهناك أصحاب النفوذ الذين يمكنهم تهميش أي دعوات للإصلاح حتي وإن كان مصدرها الفلاح الغلبان الضعيف والمقهور. منذ عدة عقود وتحت مسمي التحرر الاقتصادي كان الفلاح هو أول ضحاياه حيث سارع متخذو القرار إلي إلغاء الدعم علي القروض وأولها الخاصة باستصلاح الأراضي وكل المشروعات مما أوقع الفلاح فريسة لبنوك التنمية والائتمان الزراعي ليصل عدد المتضررين إلي أكثر من3 ملايين دخل الكثير منهم السجن بسبب تعثرهم في السداد, ولم تجد معهم المبادرات وكان من بينها مبادرة الرئيس المخلوع حسني مبارك بإسقاط05% من ديون صغار المزارعين, والدليل علي الوهمية في كل شيء أنه بعد زوال النظام تبين أن تكلفة هذا القرار تكلف الدولة مبلغ005 مليون جنيه لم تدفعها المالية وتحملها الفلاحون الغلابة من رصيد مدخراتهم في البنوك الزراعية, ولأن سطوة الحكم قوية فلم يجرؤ أي قيادة أن تعلن إحجام القيادة السياسية من الوفاء بالتزاماتها تجاه المبادرة التي جاءت تحت شعار صغار الفلاحين!! الغريب في الأمر وفي سلسلة المتاعب المزمنة للفلاحين أن الدول الرأسمالية وأعتاها قوة وعلي رأسها الولاياتالمتحدةالأمريكية والتي تقود منظمات التمويل الدولية في برامج التحرر الاقتصادي أبقت علي دعمها لفلاحيها بأسعار ضمان وبآليات متعددة ضد كل المخاطر, مما أفقد الفلاح المصري المنافسة مع نظيره الخواجة هذا في الوقت الذي استجابت القيادات المصرية سامحها الله وسارعت إلي رفع الدعم عن الفلاح في كل شيء فأصبح لا يجد من يشتري محاصيله, وإذا وجد التاجر فأنه يبيعه بأبخس الأسعار. سألت أحد الوزراء في أحد اللقاءات عن مشكلة التسويق فرد علي لا مشكلة ولا حاجة ويستكمل: لا داعي لزراعة القمح فيمكننا شراؤه!! وإذا لم يجد الفلاح من يشتري أقطانه فلا داعي لزراعته!! هذه المشكلة مازالت قائمة الآن, فالفلاحون لا يجدون من يشتري أقطانهم حتي بعد ثورة يناير, وكل ذلك يجعل الباب مفتوحا أمام مافيا استيراد الأقماح الفاسدة والمسرطنة, ولأصحاب مصانع الغزول استيراد احتياجاتهم وليذهب الفلاح المصري إلي الجحيم!!! هل تصدق أن مصر وهي تعيش القرن الحادي والعشرين مازالت أكثر من08% من قري مصر بدون صرف صحي!! وبدون مياه نظيفة ورعاية صحية!! وأسأل هل في ظل هذا الوضع المهين للفلاح يمكن أن نقول إنه يعيش عصر الحرية والديمقراطية وهو سعيد جدا بنسبة ال05%!! الواقع يقول لا, وكفاكم ضحكا وسخرية بالفلاح سامحكم الله.