تشهد بنجلاديش, ذاك البلد الإسلامي الآسيوي البالغ تعداده ال061 مليون نسمة, مواجهات عنيفة بين الشرطة وحزب الجماعة الإسلامية, بسبب صدور حكم بإعدام علي دلاوار حسين سيدي, نائب رئيس الجماعة. فضلا عما سبقه من حكم آخر بالسجن مدي الحياه علي عبدالقادر ملا, أحد أبرز أعضاء تلك الجماعة, وهو ما وصفه عناصرها ب محاكمات مسيسة ضد قادتها وبسياسة تصفية حسابات قديمة معهم بهدف التخلص منهم وإضعاف قوتهم, وقد فجر الحكم بدوره حالة غير مسبوقة من الغليان بالشارع تجلت مظاهرها في مظاهرات عارمة تخللتها اشتباكات دامية أسفرت عن سقوط العديد من القتلي والمصابين. من جانبهم, أعرب آلاف المتظاهرين, الذين يحتشدون بوسط دكا منذ4 أسابيع للمطالبة بتوقيع عقوبة الإعدام بحق كل المتهمين بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية, عن سعادتهم بهذا الحكم الصادر في ال82 من فبراير الماضي ضد دلاوار حسين سيدي. ويصل الصدام بين الإسلاميين والنظام ببنجلاديش لذروته عشية إدانة عبد القادر الملا وآخرين من محكمة جرائم الحرب بتهم أبرزها قتل عدد كبير من المدنيين خلال حرب تحرير خاضتها البلاد للانفصال عن باكستان1791, معضدة حكمها بأن حزبه ساند باكستان وطالب بالبقاء تحت حكمها ورفض فكرة الاستقلال عنها. وتؤكد الحكومة أن حرب التحرير, الذي خاضه إقليم البنجال, الواقع شمال شرقي شبه القارة الهندية لنيل الاستقلال من باكستان1791 والتي استمرت9 أشهر, تعد من أكثر الصراعات دموية في تاريخ البلاد, حيث إن عمليات قتل جميع الضحايا فضلا عن اغتصاب002 ألف سيدة وإحراق عدد كبير من المنازل تم علي أيدي الجيش الباكستاني وحلفائه من المليشيات المحلية البنجالية الموالية لها وأبرزها الجماعة الإسلامية. وتنفي الجماعة الإسلامية كافة الاتهامات مؤكدة أنه لم تقع حرب فعلية بين البنجال وباكستان في1971 وإنما حرب بالوكالة خاضتها الهند ضد باكستان علي أثرها حصل البنجال علي الاستقلال دون عناء أو قتال. وقد رفضت الجماعة الإسلامية هذه الأحكام بحجة أن خلفها دوافع سياسية, داعية للإضراب في أنحاء البلاد بدعوي أن هذه الأحكام القضائية تمثل خطة تطهير عرقي ممنهج ضدها, وذلك علي حد تعبيرها. أما الليبراليون, الذين يتخذون من مقاطقة بوسط مدينة دكا مركزا لتظاهرات مناهضة للإسلاميين لا تتوقف, فمطلبهم الوحيد إعدام عبد القادر ورفاقه جزاء لما اقترقت أيديهم من جرائم حرب ضد مدنيين أبرياء لا ذنب لهم سوي تحقيق حلم تمثل في الاستقلال عن باكستان. وهذا الموقف الشعبي المطالب بإعدام مرتكبي جرائم الحرب يدفع المحللين إلي التماس العذر ولو نسبيا للحكومة والقضاء البنجاليين اللذين يقفان بين مطرقة الإسلاميين وسندان الليبراليين, حيث يجدان أنفسيهما مضطرين لإعادة فتح ملفات أحداث ماضية لم تلتئم جراحها بعد رغم مرور24 عاما عليها, لكن الأيام لم تكن كفيلة بطي صفحاتها.وقد ساهم مقتل مدون, يدعي أحمد رجب حيدر, مهندس معماري 62 عاما علي يد مجهولين طعنوه بسكين قرب منزله بحي بالابي بدكا في استمرار المسيرات بالشوارع دون توقف ضد الإسلاميين, حيث يعتقد أفراد عائلتة أن الإسلاميين وراء قتله بسبب نشاطه المناهض لهم. وفي خطوة تصعيدية ضد'الجماعة الإسلامية لوح رئيس الوزراء البنجالي شيخ حاسينا باحتمال تأييده فرض حظر علي حزب الجماعة الإسلامية, أكبر الأحزاب الإسلامية بالبلاد.