انخفاض إنتاج دول أوبك.. أهم مستجدات أسواق النفط العالمية    صندوق النقد: حرب الشرق الأوسط تهدد الأسواق الناشئة والانكماش العالمي    محافظ الشرقية: استرداد حقوق الدولة مع مراعاة البُعد الإجتماعي للمواطنين الجادين    القيادة المركزية الأمريكية: 12 سفينة و10 آلاف بحار يشاركون في حصار موانئ إيران    محمد شحاتة: مواجهة شباب بلوزداد صعبة ونحترم المنافس    شاهد بث مباشر الآن مجانًا ودون تقطيع.. برشلونة يواجه أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    غزة.. استشهاد فتى برصاص إسرائيلي يرفع حصيلة شهداء اليوم إلى 5    الوطنية للإعلام تهنئ السفير رمزي عز الدين لتعيينه مستشارًا للرئيس للشؤون السياسية    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافي وتنفيذ برامج مشتركة    معاينة موقع حريق مصنع الزاوية الحمراء: النيران التهمت 3 طوابق وأسفرت عن وفاة 7 فتيات    ضبط 6 أطنان دواجن فاسدة وتحرير 34 محضرًا تموينيًا في الإسكندرية    ضبط متهم بالتعرض لفتاة وسبها في الجيزة بعد تداول فيديو الواقعة    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافى وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية    بيان دولى مشترك: 17 دولة تدعو لإشراك لبنان بجهود خفض التصعيد الإقليمى    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    محافظ قنا يوجه بتسريع وتيرة العمل بمشروعات «حياة كريمة»    تشكيل مودرن سبورت أمام الجونة في الدوري    بربح 50 مليار جنيه.. البورصة تختتم أول جلسة بعد عطلة عيد شم النسيم بارتفاع جماعي    وزير التعليم العالي يتفقد أعمال إنشاء الحرم الجديد للجامعة الأهلية الفرنسية    وكيل تعليم القليوبية يُحيل مدير مدرسة بشبين القناطر للتحقيق    ليلة الدم في ثان شبرا.. كيف أطاحت الأسلحة الآلية ب مسجل خطر؟    الطقس غدا.. ارتفاع ملحوظ فى درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة 33 درجة    إصابة 4 أشخاص في تصادم "توك توك" وميكروباص بالدقهلية    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    «هجرة» يواصل رحلته فى المهرجانات فى 7 دول حول العالم    "الحالة حرجة".. نقل الفنان سامي عبد الحليم للرعاية المركزة    النيابة العامة: تطوير الخدمات الرقمية المقدمة للمحامين عبر البوابة الإلكترونية    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    المنيا تعلن تحقيق طفرة كبيرة في محصول القمح الموسم الحالي    «القومي للإعاقة» يستجيب لاستغاثة مواطن ويوفر الرعاية الطبية لابنته    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    طرح الإعلان التشويقي لفيلم BLUE 52    الصحة: مشروع مدينة اللقاحات خطوة نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد    ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله تعالى؟.. دار الإفتاء تجيب    بحضور وفد مقاطعة ساكسوني.. تعاون مصري ألماني لإعداد كوادر مؤهلة عالميًا    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    المشروع الأسود.. حينما تتحدث «أنابيب المصالح» في ذروة حروب الصواريخ    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    نافذة على الوعي (9).. لا ينهاكم الله عن البِرِّ    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    رئيس جامعة المنوفية يكرم الطلاب الوافدين المشاركين في ملتقى الحضارات | صور    لافروف يبحث مع نظيريه الإماراتي والتركي التصعيد في منطقة الخليج    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    إصابة 16 شخصا إثر هجوم مسلح على مدرسة ثانوية في تركيا (فيديو)    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير القوي العاملة والهجرة‏:‏ليس لدينا مشكلة في الحد الأدني للأجور وما نعانيه أعباء التأمينات
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 10 - 2011

أجري المواجهة‏:‏ عبدالعظيم الباسل‏-‏ عبدالرءوف خليفة‏:‏
امتدت الاضرابات العمالية إلي كل ميادين العمل وحاصرت الحكومة في مقرها بشارع قصر العيني وتواصلت بصور عديدة داخل وزارة القوي العاملة في رحلة بحث عن حقوق طواها الثري سنوات طويلة‏.. وجدت أن الوقت حان.. كي تحصل علي كافة حقوقها المؤجلة وتناست الوهن الذي أصاب الاقتصاد والعثرات التي تحول دون دوران عجلة الانتاج في بعض ميادين العمل.. لم تر غير مطالبها الفئوية تريد تحقيقها بأي ثمن.
وقفت الحكومة مكتوفة الأيدي.. لا تقوي علي التصدي لمظاهرات العمال الصاخبة.. تركتها تشتعل في كل مكان دون قواعد حاكمة أو ضوابط تصون استقرار المجتمع وهدوءه ورضخت في نهاية المطاف إلي مطالبها.
ملف صاخب وساخن.. القابض عليه كالقابض علي الجمر ووجد الدكتور أحمد البرعي وزير القوي العاملة والهجرة بحكم وظيفته هذا الملف المليء بالألغام في حوزته.. بينما أوضاع الاضرابات معقدة ومتشابكة ومطلبها محدد بزيادة الأجور.. مهمة صعبة في ظل حكومة مكبلة بأعباء تنوء بها عصبة أولي قوة. في هذه المواجهة يفتح وزير القوي العاملة والهجرة ملف الاضرابات بكل ما فيه من ألغام وقضايا أخري تتعلق بمصير العمال.
يناط بك دور حيوي في التصدي لاضرابات العمال وايجاد حلول لها.. لكن ذلك يتم بخطي وئيده؟
نحن لدينا معضلة أساسية في تلبية هذه المطالب علي النحو الذي يريده العمال كونها مطالب لا تخضع لقواعد أو ضوابط أو يراعي فيها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. نحن أمام اقتصاد متعثر ويواجه تحديات صعبة.. وفق الوضع الراهن يصعب الوفاء بكل المطالب دفعة واحدة والعمال يرفضون تحقيق مطالبهم علي أساس جدول زمني.. الجميع يريد تحقيق رغباته في ذات اللحظة ودفعة واحدة ولن يستطيع أحد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الوفاء بالمطالب إلا في الحدود المسموح بها وتلك هي الفجوة في العلاقة بين العمال والحكومة.. يتصور البعض أن الحكومة لديها الحلول وتضن بها علي العمال.. هذه حكومة الثورة وتلقائيا دون ارادة تنصاع إلي مصلحة الشعب.. ولكن في ذات الوقت عليها دور مهم في الحفاظ علي تماسك الاقتصاد وحمايته من الانهيار.. الحكومة لا تملك حلا سحريا للوفاء بمطالب العمال علي النحو السائد.
يسود اعتقاد لدي البعض بأن اقتصاد الدولة قوي ويعطي الفرصة للحكومة لتفي بمطالب العمال؟
نواجه أزمة حقيقية في التعامل مع مطالب العمال.. لكونها مطالب مالية تحتاج إلي توفير اعتمادات حتي يمكن تحقيقها علي أرض الواقع.. نحن نؤمن بمطالب العمال ونسعي جاهدين لتحقيقها علي نحو جاد.. لكن ذلك لن يتم إلا في ضوء الامكانيات المالية المتاحة ووفق جدول زمني. لا يستطيع اقتصاد أي دولة في العالم تحمل هذا الكم الهائل من الاضرابات علي اعتبار انه يلحق ضررا بمعدلات الانتاج ويعرض العمال لخسائر فادحة ولست أدري. لماذا يصر العمال علي ممارسة هذه الضغوط القاسية علي الحكومة في وقت بالغ الصعوبة ودون سابق انذار أو محاولات مبدئية للحوار والوصول إلي نقطة اتفاق قبل تصعيد الموقف. في فرنسا يعد الاضراب المفاجيء عملا غير مشروع ويلقي علي عاتق الداعين إليه بمسئولية كبيرة توقعهم تحت طائلة القانون أما نحن فنمارسه في كل وقت وحين دون أن نضع في الاعتبار المخاطر الناجمة عن ممارسته علي الاقتصاد الذي يعاني ضعفا شديدا.. أتصور أن معظم الاضرابات تأتي دون وعي أو فهم لطبيعة الظروف المجتمعية أو سند من الحقيقة.
الحكومة فتحت الطريق أمام الاضرابات دون أن تضع لها ضوابط حاكمة؟
الحكومة لم تدفع العمال صوب الاضراب.. حتي تفتح أو تغلق أمامهم أبوابه.. في تصوري ان غياب قواعد العمل النقابي تركت الساحة خاوية امام العمال لانجد من يحتضن مشاكلهم ويعمل علي وضع تصورات لحلول جادة وأذكر أزمة العمال في مصنع ميشلان في جنوب فرنسا عندما اتجهت ادارتة صوب تسريح ما يقرب من25% من عمالة علي خلفية الأزمة العالمية ولكن تحركت القيادات النقابية بكل ما لديها من قوة في التفاوض ووضع رؤي وأفكار للخروج من الأزمة واستطاعت بطرحها اجبار الادارة علي التعامل مع القضية بمنظور مختلف.. المعضلة الأساسية في قضية العمال عدم وجود تنظيم نقابي حقيقي يتعامل مع مشاكل العمال من أرضية الواقع.. اختفت حلقة التواصل بين اتحاد العمال والعمال في ميدان الانتاج وتفرغ لأداء مهام أخري انحرفت به عن مساره الطبيعي.
لو تصدت الحكومة لاضرابات العمال علي نحو يحقق الاستقرار فذلك لن يلقي القبول وتجد نفسها في حالة تصادم مع الرأي العام وتصبح في موقف المتهم الذي يريد تكميم الأفواه والجور علي الحقوق.
تم اقرار العمل بمبدأ عدم التفاوض مع المضربين من العمال ولم يتم تفعيل القرار؟
الحكومة لم تتراخ في تطبيق المبدأ الذي أقرته بشأن الاضراب ولن تتنازل عن تطبيقه وأعتقد أن موقفها بشأن ما أقدم عليه عمال غزل المحلة والعاملين في هيئة النقل العام قد حسم القضية ولم يتم بدء المفاوضات الا عندما عاد الجميع الي ميدان العمل وهناك تم التفاوض والوصول الي نقطة اتفاق تقبل التطبيق علي أرض الواقع ووفق الامكانيات والموارد المالية المتاحة. تعرضت لهجوم شديد من البعض وزايدوا علي موقفي من جراء التمسك بارساء مبدأ المفاوضات في ميدان العمل ومن أرضية مشتركة وحلول منطقية لاتضر بالاقتصاد وتعطل عجلة الانتاج.. لن انظر الي الوراء وتترك الخطر يحيط بالمجتمع ويحاصره ويلقي به صوب مجهول.. هناك مسئولية مشتركة بين العمال والحكومة والظروف الراهنة تتطلب قيام الجميع بدوره علي نحو جاد.. الحكومة لن تتواني عن العمل علي تحقيق مطالب العمال والعمال عليهم ألا يفرطوا قيد أنملة في العودة الي مواقع الانتاج وتحمل مسئوليتهم.
تعتقد أن الحكومة التي تخشي الشارع تستطيع محاصرة الاضراب علي نحو جاد؟
وجدت الحكومة ان اتساع نطاق الإضراب وظهور بعض نماذجه علي نحو يلقي بعبء شديد علي الموازنة العامة للدولة ويدفع باقتصادها الي حافة الهاوية.. وجدت أنه لابد من حسم الأمر ووضع قواعد له.. حتي لايستفحل الخطر ويصعب السيطرة عليه واتخذت بعض التدابير التي تكفل دراسة كل المطالب الفئوية لكل العاملين في قطاعات الدولة. وقد ترك النهج الذي اتخذته الحكومة أخيرا مع الاضرابات أثرا طيبا في تحجيم نطاقها وحصار الموجود منها وارساء مبدأ التفاوض بعد العودة الي ميدان العمل وأعتقد أن العمال باتوا علي يقين بأن الدولة متمسكة بموقفها الذي اعلنته ولن تحيد عنه.. الحكومة لن تكون ضعيفة امام حالة الانفلات وغياب المسئولية الوطنية لدي عدد من العمال في الجهاز الوظيفي للدولة. الحكومة لن توافق علي كل المطالب التي يطالب بها العمال دون الوضع في الاعتبار الظروف المالية والاقتصادية ولن تركن الي لغة الشارع وما يسود فيه.. فاستمرار حالة الفوضي علي هذا النحو يشكل خطرا ولابد من الانتباه اليه.. الرسالة وصلت الي الحكومة والعمال والصورة باتت واضحة.
اضراب العمال لم يتوقف وعجلة الانتاج تواجه في طريقها عثرات شديدة.. إلا تجد أن الخطر مازال قائما؟
الآن نحن امام وضع مختلف.. فقد كان للاجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة دور فاعل في حصار الاضرابات ولم يعد وجودها في الشارع بالصورة السائدة من قبل.. لقد عادت عجلة العمل في ميدان الانتاج بقوة تبلغ85%. أستطيع القول بإن اضرابات العمال لم يعد لها وجود يذكر وتم حصارها علي نحو جيد والمفاوضات مع العمال بانت تجري في ميدان الانتاج ووفق القواعد التي وضعتها الحكومة وفي ضوء الامكانات المتاحة. الحكومة لن تلتفت إلي المطالب التي لاتقبل التطبيق علي أرض الواقع أو تشكل خطرا علي اقتصاد الدولة.. المسألة لابد من اخضاعها للمنطق والعقل.. العمال لم يعد لديهم المرونة في استيعاب الوضع الراهن ويطالبون بتحقيق مطالبهم دفعة واحدة في ذات الوقت, وهذا لن نقبله أو نقوم علي تنفيذه.. يقيني ان الأمور المتعلقة بمطالب العمال بدأت تسير في اتجاهها الصحيح وبدأ مؤشرها يلوح في الأفق باستقرار واسع وانتظام لحركة العمل.
شكلت لجنة لادارة اتحاد العمال للتصدي لمشاكل العاملين, ولكن آداءها يمضي في اتجاه لا يحقق مصلحة العمال ولم يكن عونا لك في مواجهة الاضرابات؟
من يحكم علي أداء لجنة اتحاد العمال بأنه غير فعال.. لايستند حكمه إلي حقيقة الدور الذي لعبته طوال الفترة الماضية التي صاحبت الاضرابات.. أعضاء اللجنة قاموا بدور جاد صوب إيجاد حلول لمشاكل العمال وكثير منها تم التعامل معه بمعرفتها.. التقليل من قيمة الدور الذي لعبته يعد اجحافا للجهد المبذول. المشكلة في العمال ان الاتحاد القائم علي شئونهم لم يكن يؤدي دوره الفاعل في التصدي لمشاكلهم وتحول لنقابة مطلبية ليس لديها مصداقية في الوسط العمالي واللجنة تحاول الآن استعادة جسور الثقة التي هدمها اتحاد العمال المنحل بسياساته الفاسدة ودفعت العمال إلي الانصراف عنه.. اللجنة لديها الامكانيات والقدرات التي تعينها علي أداء دور جاد في خدمة العمال وأبلت في ذلك بلاء حسنا.
الصراع الدائر بين النقابات العامة والمستقلة تعتقد أنه ساهم في إشعال أزمة الاضرابات العمالية؟
أتصور أن لدي مهمة أساسية في تحقيق نقلة نوعية للعمل النقابي واعادة النقابات الي العمال للتعبير عن مشاكلهم, وتسعي لتحقيق مطالبهم وتكون صوتا قويا يتدخل لدي أصحاب الأعمال, ويضع رؤية منهج لايجاد حلول لأي مشكلة.. في كثير من الدول المتقدمة التي يخضع فيها العمل النقابي إلي قواعد ومنهج تجد النقابات فيها قوية وتملك الأدوات التي تعينها علي الوقوف إلي جانب العمال وفق رؤية يمكن تطبيقها علي أرض الواقع.. نحتاج إلي القضاء علي الموروثات النقابية التي قضت علي العمل النقابي وأبعدته عن دوره المنوط به في خدمة قضايا العمال.
ولم يكن للعمل النقابي أن يدخل عالما جديدا دون وجود قانون الحريات النقابية, وهذا القانون اكتملت ملامحه ويوضع الآن تحت تصرف مجلس الوزراء لمناقشته, وأتصور أنه سيجعل العمل النقابي أكثر حرية وديمقراطية ليصب في نهاية المطاف عند مصالح العمال ويكتب للعمل النقابي تاريخا جديدا خاليا من العيوب. نحن بصدد تجربة جديدة في العمل النقابي والحكم عليها وهي في المهد لا يعد حكما عادلا..الحكم علي التجربة يأتي عندما تكتمل ملامحها وتنضج أفكارها.. النظرة إلي النقابات العامة والمستقلة من منظور الصراعات أمر غير موجود علي أرض الواقع, وأذكر عندما جلس العمال مع أصحاب الأعمال السياحية ليتفاوضوا معهم بحضور أعضاء النقابة العامة والمستقلة تصور أصحاب الأعمال أن القضية فيها نوع من المزايدة وسألوهم مع من نتفاوض.. جاءت اجاباتهم مع النقابتين وأعضائهما بالتالي اجتمعوا علي رأي واحد... فكلتاهما تكمل الاخري وتصب في مصلحة العمال.
هناك نموذج صارخ للصراع الشرس بين النقابة العامة والمستقلة تجسد في أزمة النقل العام.. ألا تجد انه كان عاملا أساسيا في تأجيج حالة الاضراب؟
القضية الأساسية في أزمة عمال النقل العام تجسدت في مطالب مالية ليس بمقدور الدولة الوفاء بها دفعة واحدة, ولا أحد ينكر حق العمال في مطالبهم.. لكن في المقابل عليهم أن يضعوا في الاعتبار الأزمة المالية والأعباء الجسيمة الملقاة علي عاتق الحكومة, وأن المغالاة في مطالبهم لن تؤدي إلي نتيجة طيبة.. هذه هي حقيقة أزمة العاملين في هيئة النقل العام, ولم يكن الصراع الذي يصوره البعض قائما بين النقابتين علي النحو الذي يساهم في اشعال فتيل الأزمة.
شكل التفاوض الذي تم لتحقيق مطالب العمال كان يحمل في ثناياه أمورا غير طيبة وأشياء اسهمت في تأجيج مشاعر العاملين, وقد تكون تلك الصورة سربت الاحساس لدي البعض بأن هناك صراعا يدور بين أعضاء النقابتين وأدي إلي اشعال الأزمة.. وأتصور أن كليهما كان يسعي إلي إيجاد حلول جادة تقبل التطبيق حتي يتم انتهاء الأزمة وإلا ما كانوا عادوا إلي أشغالهم قبل اجراء التفاوض..
الغموض يحيط بموقفك من تأجيل الانتخابات العمالية؟
لست مسئولا عن تأجيل الانتخابات العمالية, وكنت حريصا علي التعجيل باجرائها.. ليستقر عمل النقابات في تأدية وظيفتها صوب رعاية مصالح العمال.. الأوضاع السائدة والظروف الراهنة للدولة لاتسمح باجرائها في الوقت المحدد, وقد أرسلت لوزير العدل أطلب منه تحديد موعد لذلك.. وأخطرت بأنه من الصعب اجراء الانتخابات العمالية وسط الانتخابات البرلمانية التي أوشكت علي الانطلاق, لكون ذلك يحدث تضاربا واختلاطا ف الأمور, ويلقي بأعباء جديدة علي كاهل القضاة, وهذا أمر يصعب تحقيقه.
وفي ضوء ذلك اتخذت مجموعة من الاجراءات لنتغلب علي الفترة الزمنية السابقة علي العملية الانتخابية ولمنع تعطيل المصالح العمالية, ولذلك سأصدر قرار بتشكيل لجان ادارية تتولي مهمة العمل النقابي طوال الاشهر الستةالقادمة, لحين اجراء الانتخابات العمالية, وتسمح الظروف باجراء الانتخابات في مناخ طيب نستطيع من خلاله افراز قيادات جادة تملك القدرة علي مواصلة العمل النقابي بمفهوم الحريات النقابية.
عقدت جلسات عديدة مع أصحاب الأعمال للوصول إلي صيغة حول الحد الأدني للأجور ومازال الغموض يحيط بالوصول إلي اتفاق؟
قطعنا شوطا كبيرا في هذا الصدد عبر6 جلسات مع أصحاب الأعمال, ووافق علي كل الاقتراحات التي صدرت في هذا الشأن26 جميعة أعمال ولم يكن يلوح في الأفق شئ يحول دون الوصول إلي صيغة توافقية تحقق العدالة في الأجور وفي ذات الوقت لاتشكل عبئا جسيما علي كاهل أصحاب الأعمال.. واتفق علي أن يكون الحد الأدني للأجور700 جنيه..في الدراسة التي أعدها وزير المالية السابق الدكتور سمير رضوان كان لها الفضل في الاسراع بتحديد الحد الأدني للاجور والوصول الي صيغة توافقيه مع أصحاب الأعمال. المعضلة الأساسية التي تواجهنا في قضية الحد الأدني للاجور تتجسد في مشكلة التأمينات.. حيث يتحمل أصحاب الأعمال نسبة40% وتعد أعلي نسبة في العالم ولذلك نحن في حاجة شديدة لاعادة صياغة نظام التأمينات بما يحقق اصلاحا حقيقيا في الأجور وتلك هي الخطوة القادمة بعد الانتهاء من تطبيق الزيادة المقررة.. حيث لن تستقيم الأمور إلا برؤية مختلفة تسهم في خلق نظام للتأمينات يقضي علي كل العيوب الموجودة.
من بين الملفات الخطيرة التي توجد في حوزة القوي العاملة ملف التدريب ورغم ذلك مازال الحديث عنه مؤجلا؟
نحن أمام ملف معقد ومتشابك وممتد في أماكن كثيرة ويحتاج إلي جهد خاص لاعادة ترتيب أوراق طواها الاهمال لسنوات طويلة وأهدرت عليها أموال طائلة حيث تقول الاحصائيات أن الدولة اتفقت علي التدريب ما يزيد علي320 مليون يورو منذ عام1990 ولم تتحقق النهضة التدريبية المنشودة علي كافة المستويات.. التدريب ظل مفتقدا رؤيه حاكمة تضبط ميزان العمل وتتواصل مع احتياجات السوق من البرامج التدريبية ونحن الآن بصدد اعادة ترتيب ولو قدر لي البقاء في موقعي الوظيفي خلال الفترة القادمة فستكون هذا الملف فوق قمة أولوياتي لأعيد بناء منظومة التدريب وفق احدث النظم العالمية.
لدي ايمان بأن سوق العمالة المصرية في كثير من الدول باتت تفقد مكانتها لغياب العمالة المهنية المدربة ولابد من الانتباه جيدا لهذا الخطر والعمل علي اسراع الخطوات صوب استعادة العمالة المصرية مكانتها ووجودها ولذلك أتصور ان وزارة القوي العاملة لابد أن تعود الي مسماها القديم كوزارة للقوي العاملة والتدريب وليس للهجرة.. الهجرة مكانها وزارة الخارجية.
قطعت خطوات جادة علي اعتاب طريق تدريب العمالة بانشاء صندوق للتدريب بميزانية قدرها مليار جنيه وقد تم وضع الرؤية الكاملة لمنهج عمل الصندوق والدور الذي يلعبه في اعادة تأهيل وتدريب العمالة وتوسيع نطاق فرص العمل في مجالات عديدة مرتبطة بسوق العمل واحتياجاتها.
العمالة المصرية العائدة من ليبيا حقوقها مازالت ضائعة ولا يلوح في الافق شئ بشأن تعويضها؟
الحديث عن تعويضات العمالة المصرية العائدة من ليبيا حديث سابق لاوانه في ظل ظروف تفاقم الاوضاع وعدم استقرارها.. لكن هناك العديد من التدابير التي تم اتخاذها بما يحفظ حقوق المصريين العائدين.. فنحن لن نفرط في حقوقهم بل سنسعي جاهدين للحصول علي تعويضات مناسبة. وقد وصل عدد الذين سجلوا اسماءهم في استمارات التعويضات بوزارة القوي العاملة إلي180 ألف شخص وجار حصر بقية المتضررين وبمجرد انتهاء الاجراءات المحددة في هذا الشأن ويصبح الوقت مناسبا سوف تتجه الحكومة للمطالبة بالتعويضات. ليس ذلك فقط ولكن العمالة المصرية ستعود من جديد الي ليبيا للعمل في مجالات الاعمار.
أسرفت في الحديث عن الحوالات الصفراء الخاصة بالعمالة المصرية في العراق ولم يتحقق شئ حتي الآن؟
الحديث عن تلك القضية جاء من منطلق اتفاق ابرم في هذا الشأن وقطع فيه شوط كبير حتي تم الوصول الي صيغة توافقية.. لكن عادت الامور للتوقف مرة أخري لاسباب تتعلق بالفوائد البنكية المحددة علي قيمة المبلغ المالي المطلوب سداده للعمالة المصرية.. حيث تحفظت الحكومة العراقية علي قيمة الفوائد البالغة505 ملايين دولار ورأت ان قيمة الفوائد كبيرة ويتعذر سدادها علي قيمة المبلغ الأصلي البالغ408 ملايين دولار وطلبوا سداده فقط ولذلك تجمدت المفاوضات في ظل تمسكهم بالتوقيع علي تنازل عن سداد الفوائد وهذا أمر يصعب الموافقة عليه. لا أحد يملك التفريط في حقوق العمالة المصرية ونحاول جاهدين خلال الفترة القادمة إيجاد رؤية مشتركة تقضي سداد المبلغ بالكامل.
تتحمل المسئولية عن ضياع ضمانات تأمين العمالة المصرية خلال موسم الحج الحالي؟
بذلت قصار جهدي لتوفير كافة الضمانات التي تكفل حماية حقوق العمالة المصرية وحاولت من خلال الحوار مع الشركات السعودية إيجاد أفضل العروض.. لكن العمالة المصرية لم تساعدني في ذلك وجاءوا الي مقر الوزارة واعتصموا فيها ولم استطع التفاهم معهم حتي أضمن حقوقهم من الشركات لكن دون جدوي.. الناس تريد السفر تحت اي ظرف من الظروف ووفق أي وضع متاح ولم أفلح في اقناعهم ولذلك تركت لهم الأمر يتصرفون فيه كيفما يحلو لهم. صحيح أنني اتخذت اجراءات عقابية نحو ثلاث شركات علي خلفية ذلك.. لكن هذا لا يكفي.. فلا بد للناس ان تؤمن بأن الموقف الذي تم اتخاذه جاء من منطلق الحفاظ علي حقوقهم.. لأن الأزمة عندما تحدث سوف تأتي الي الوزارة بحثا عن حلول لاسترداد حقوقهم..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.